كلما حاولتُ البوح، قُوبلت بالضَّحِكات، في مجتمع لا يُجيد حتى الإصغاء، وكلما حاولتُ الصمت، نُسب إليّ الغموض. وحين جرّبت أن أكون عادية، أُتُّهمت بالمبالغة.
أعيش بينهم، أشاركهم الأماكن، والروتين، وحتى الضحك الإجباري، لكن بداخلي… شيء آخر. تعبت، قلتها بهدوء حينما وصلت أقصى حدودي، قوبلت بسخرية، ضحك الجميع. لحظتها لم أضحك. ولا بكيت. لكنَّ شيئًا في نظرتي تغيّر إلى الأبد.
توقّفت عن المحاولة، عن محاولة الشرح، ولا العتاب، ولا المطالبة بأن يفهمني أحد. أكتفي بالنظر… حين أُجرَح، أنظر. حين أفرح، أنظر. حين أخاف، أنظر.
وكل من حولي، يتجاهلون هذه اللغة، وكأن العيون خلقت فقط للرؤية، لا للبوح. أتقنت الصمت… لكنه لم يكن هدوءًا، بل صراخًا مكتومًا بصوت العينين. رفيقي دفتري أكتب فيه بصمت، أنا لم أطلب أكثر من فهم صادق، أو حتى صمت يُشبهني. كاتب لقاريء واحد، والآن؟ لا أدري… ما زلتُ أتكلم بعينيّ، رغم أنني لا أعلم إن كان أحد يفهمني. ربما سأصادف يومًا ما نظرةً تشبه نظرتي، ربما سأبقى أكتب بلا قارئ غيري، أو ربما، في لحظةٍ غير متوقعة، سيردُّ أحدهم عليّ… بنظرة.
التعليقات