لُغة غير مفهومة

  • demane

كلما حاولتُ البوح، قُوبلت بالضَّحِكات، في مجتمع لا يُجيد حتى الإصغاء، وكلما حاولتُ الصمت، نُسب إليّ الغموض. وحين جرّبت أن أكون عادية، أُتُّهمت بالمبالغة.

أعيش بينهم، أشاركهم الأماكن، والروتين، وحتى الضحك الإجباري، لكن بداخلي… شيء آخر. تعبت، قلتها بهدوء حينما وصلت أقصى حدودي، قوبلت بسخرية، ضحك الجميع. لحظتها لم أضحك. ولا بكيت. لكنَّ شيئًا في نظرتي تغيّر إلى الأبد.

توقّفت عن المحاولة، عن محاولة الشرح، ولا العتاب، ولا المطالبة بأن يفهمني أحد. أكتفي بالنظر… حين أُجرَح، أنظر. حين أفرح، أنظر. حين أخاف، أنظر.

وكل من حولي، يتجاهلون هذه اللغة، وكأن العيون خلقت فقط للرؤية، لا للبوح. أتقنت الصمت… لكنه لم يكن هدوءًا، بل صراخًا مكتومًا بصوت العينين. رفيقي دفتري أكتب فيه بصمت، أنا لم أطلب أكثر من فهم صادق، أو حتى صمت يُشبهني. كاتب لقاريء واحد، والآن؟ لا أدري… ما زلتُ أتكلم بعينيّ، رغم أنني لا أعلم إن كان أحد يفهمني. ربما سأصادف يومًا ما نظرةً تشبه نظرتي، ربما سأبقى أكتب بلا قارئ غيري، أو ربما، في لحظةٍ غير متوقعة، سيردُّ أحدهم عليّ… بنظرة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مؤلم للغاية ألا يفهمنا أحد، وأن نشعر أننا وحدنا مهما كان حولنا من أشخاص، ومرحلة الوصول للصمت والاكتفاء بالنظرة أو الإيماء أو ابتسامة باهتة لمجاراة من أمامنا هي مرحلة تعني التسليم ورفع الراية البيضاء وفقد الأمل في أن يفهمنا من يسخرون منا 💔

جربت كيف يبدو الشعور حين تُحاصَر مشاعرك بين سخريةٍ وصمتٍ ثقيل. كنتُ هناك، بين الناس، لكن وحدي تمامًا… أتكلم فتُؤوَّل كلماتي، وحين أُظهر ضعفي بقصد أو بدون قصد يُسخَر مني، أُشير بنظرة فيُستهان بها.

وصلتُ لمرحلة الاكتفاء بالإيماءة، بالنظرة، بابتسامةٍ باهتة… لا لأنني لا أملك شيئًا لأقوله، بل لأنني أدركت يقينا أن أغلبهم لا ينوي أن يفهم. حينها، لم يكن الصمت هروبًا، بل ردًا أبلغ من أي حديث. لم أرفع راية بيضاء استسلامًا، بل صرت أحتفظ بما في قلبي بعيدًا عن عيونٍ لا تُبصر، وآذانٍ لا تنصت. وما زلت أبحث عمَّن أكون معهم على طبيعتي… من يفهمني قبل أن أتكلم، ويشعر بي من نظرة، لا ممن يضحكون كلما انكشفت مشاعري. ولم أجد غير دفتري.

بقلم الفتاة في الصورة

الحقيقة أن الشعور بعدم الفهم أو عدم التقدير من المجتمع أمر مؤلم جدًا فالإنسان يحتاج أن يُسمع ويُفهم ليس فقط بالكلمات ولكن أيضًا بنظرات صادقة وتعابير صامتة أحيانًا قد يكون الصمت أشد تعبيرًا من الكلام ولكن عندما يُساء فهمه أو يُتجاهل يصبح عبئًا كبيرًا لا يحتمل كثير من الناس يعيشون هذا الشعور وحدهم ويتمنون فقط أن يجدوا من يفهمهم دون الحاجة لشرح طويل أو عتاب مستمر أحيانًا يكون مجرد وجود شخص ينظر إليك بعين تفهمك هو ما يحتاجه الإنسان فعلاً في الحياة وهذا ما يجعل التواصل الإنساني حقيقي وذو معنى

كنتُ أحاول أن أقول ما في قلبي بعيني التي أبصر بها من حولي، بعد أن اختنق حلقي، وما خشيتة من أن يُستهان بشعوري. ربما لم أكن أُجيد شرح ما يؤلمني، لكنّني كنت أتمنّى فقط أن يتم فهمني … دون سؤال، دون حُكم.

ابتسمت كثيرًا، لا لأنّني سعيدة، بل لأنّني أردتُ أن أبدو بخير، لا أن ازعجهم بحزني، ولا اثقل عليهم بهمّي.

وكما سمعت، حاولتُ أن أتكلم، فاستصغروا قولي، فصار الصمت رفيق دربي… وأخبئ في قلبي أشياء أكبر من سِنّي، وأثقل من روحي، أكتبها في لحظة الحزن على صفحات الدفتر.

ما كنتُ أحتاج شيئًا كبيرًا… كنت فقط أتوق لنظرةٍ حنونة، تقول لي أنا أراكِ، أنا أفهمكِ، أنا أصدقكِ.

وقولك يا مي بأنّ الصمت حين يُساء فهمه يُصبح عبئًا فقد وصفت دائي. صمتي أنا لم يكن اختياريًا بل ملاذًا. وما أشدّ وجع مَن يلجأ للصمت، لأنّه لم يجد أذنًا تُنصت، أو قلبًا يحتويه.

أنا فقط… فتاة صغيرة ، تتمنى أن يشعر بها أحد، دون أن تضطرّ إلى الشرح الطويل أو البكاء الخافت.

بقلم الفتاة من الصورة

ستكبرين يا صغيرة..

وسيعرفون يومًا أن البنت التي صمتت طويلاً،

كانت تحمل بداخلها عالماً أجمل من كل ضجيجهم.

كل ذلك الوجع الذي خبّأته في صدرك،

كل الدموع التي مسحتِها سريعًا كي لا يراك أحد،كل الصمت الذي بلعتيه خوفًا من السخرية…

كلّه لن يضيع.قولي لنفسك: "أنا لا أستحق الألم كل هذا الوقت"،

ارفعي رأسكِ، حتى لو كانت الدموع تبلّل وجنتيك،

فأنتِ لستِ ضعيفة… أنتِ فقط صغيرة، وتتعلمين كيف تحمين نفسك..... ........

أخبر تلك الفتاة الصغيرة .في الصورة .....

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

ويبقى الأمل

طوبى للغرباء

ما أروع تلك الكلمات

كلمات توصف ما لا يوصف

إنه لعبقرى حقا من استطاع أن يصوغ ذلك الإحساس فى كلمات