اللغة كمنفى: هل خانتنا المفردات؟

اللغة كمنفى: هل خانتنا المفردات؟

هل سبق لك أن شعرت بأن ما تقوله لا يشبه ما تقصده؟ أن هناك فجوة واسعة تفصل بين ما يعتمل داخلك وبين ما تسمح لك اللغة بقوله؟ أن الكلمات، رغم وفرتها، تضيق بك كما يضيق الحذاء على قدم طفلٍ ينمو أسرع من مقاسه؟ في لحظات الصدق القصوى، حين تفيض المشاعر أو تتكسّر، حين تقترب من حدود اليأس أو الحب أو الفقد، تكتشف هشاشة اللغة. الكلمات تهرب، أو تقف على أعتابك كغرباء لا يجيدون التعاطف، وربما تنقلب عليك، فتبدو كما لو أنها تخونك في لحظةٍ كان عليك أن تعتمد عليها أكثر من أي وقت. هنا لا تعود اللغة وطنًا، بل تتحول إلى منفى، إلى مساحة نعيش فيها غرباء عن أنفسنا، لأن المفردات لا تقدر أن تكون جسرًا بين الداخل والخارج.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثيرا ما تحدث لي تلك الحالة، تهجرني الكلمات ويصبح عقلي خاويا، الكلمات مباغتة ومتلاعبة، بمعنى أدق عقولنا تلاعبنا يا صديقي.

هي كذلك.

أعتقد أننا جميعا قد مررنا بما طرحته بشكل أو بآخر، ولكن أليس من الممكن أن اللغة ليست عاجزة بحد ذاتها، بل إننا نحن من لم نتعلم بعد كيف نستخدمها بما يكفي؟ اللغة، في جوهرها، كائن حي يتسع بخيالنا، ويتعمق بتجاربنا، ويتطور كلما أعدنا تشكيل علاقتنا بها.

ربما المشكلة ليست في فقر المفردات، بل في فقر تجربتنا معها. نحن نطلب منها أن تعبّر عن مشاعر لم نمنحها وقتًا كافيًا للفهم، ونحاكمها على فشلها في الترجمة، بينما عجزنا نحن عن الغوص في المعنى لا عن النطق به فقط.

أتفق معك، ولكن المقصد أن بعض التجارب تعجز اللغة أمامها لأن تشرحها وتفندها بحيث ننقل من خلال اللغة الإحساس الكامل بالحدث، أو التجربة، تعجز اللغة أحياناً، أن أعرف هذا المعنى من العجز في حياتي العامة.

اللغة العربية، بمفرداتها المتعددة وأسلوبها الرفيع، تتيح لنا إمكانيات هائلة للتعبير عن مختلف المشاعر، من الحب والحزن إلى الأمل واليأس. هناك كلمات ومفردات خاصة تتجاوز حد الفهم السطحي، لتعبّر عن ما يعجز عن قوله اللسان. فحتى في أوقات الشدة أو الفقد، يمكن للغة أن تكون ملاذًا يعكس أعمق ما بداخلنا، إن أحسنا استخدامها. قد تحتاج أحيانًا للبحث عن تلك المفردات الدقيقة، ولكن اللغة العربية توفر هذا الجسر الواسع بين الداخل والخارج، على عكس ما قد يبدو أحيانًا.

نعم تتيح الكثير من المفردات والإشتقاقات، ولكن العجز هنا الذي نقصده، أن التعبير يصل إلى جدار منيع بسبب هول المصاب أو الحدث حيث تعجز اللغة عن إعطاء الألم حقه وإيصال ذات الشعور حسياً وليس شفوياً أو نقلاً.

 هناك مشاعر لا يمكن التعبير عنها بالكلمات فقط، لأنها أعمق من أن تحصرها اللغة. في هذه اللحظات، نكتشف أن هناك ما هو أبعد من الكلمات، ربما يتجسد في الصمت أو في الأعين التي لا تحتاج إلى كلمات لتوصيل ما في القلب.

أتفق معك.

أعتقد بأننا جميعَا نمر بهذه الحالة , حينما نشعر بأن الكلمات تصارع النفس في مجرى التنفس و لا يمكننا كتابة أو قول كلمة واحدة! حينما تغرق وسط بحر حروف و جمل وتخرج دون سمكة واحدة حينها تشعر بانه المنفى و أن كل فكرة وعبارة داخلنا ماهي الا أصوات دون ترجمة , وكأننا داخل صندوق مصمت لا أحد يعلم مافيه.