متى يجوز تأليف قصص بين (الجاني والمجني عليه)، وعلى لسانهم لدفع القضية الجنائية في اتجاه محدد؟

اعترفت إحدى السيدات المشاركات في قضية من قضايا الرأي العام على حسابها الشخصي على منصة من منصات السوشيال؛ أن بعض الحوارات الشائعة التي انتشرت انتشار النار في الهشيم والتي تخص أحداث الجريمة، كأحاديث بين المجني عليه وأفراد الواقعة؛ كانت من وحي خيالها ومن تأليفها وباستخدام كلماتها الخاصة.

قد ادّعت هذه السيدة أن السيناريو الذي قامت بتأليفه كان من وحي اطلاعها على ملفات القضية وقراءتها للمحاضر، لكن أثار ذلك الشك أن بعض تفاصيل الأحداث قد تكون من واقع تأليفها كذلك، وهذا قد يؤدي لتورط أشخاص لم يشاركوا فعلاً في الجريمة، أو يضيف أحداث لم تحدث كدلائل اتهام على الجناة.

ما قامت به السيدة يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية تتعلق بنشر معلومات غير موثقة حول قضية لا تزال محل النظر. فاختلاق حوارات ونسبها لأطراف الواقعة، حتى وإن استند إلى قراءة شخصية لمحاضر القضية، قد يُفضي إلى تشويه مسار الفهم العام للوقائع. وقد تؤثر مثل هذه التصرفات على سير العدالة، وعلى الإجراءات القضائية.

برأيك، هل يجوز تأليف قصص لإبراز المشاعر في القضايا الجنائية، أم يجب الالتزام بنص التحقيقات ونص أقوال كافة الأطراف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن هذا الأمر غير مقبول إطلاقا. فالتزييف والكذب وشهادة الزور هو في حد ذاته جريمة يجب أن تعاقب السيدة عليها، ولا أعتقد أن الضحية إذا وقع عليه ظلم حقيقي وبين في حاجة إلى الادعاء وتأليف قصص من خياله، فيكفي أن يقول ما حدث فقط ولا يزيد عن ذلك. والمشكلة أن البعض يشجع هذا السلوك فعلا مدعيا أن هذا يزيد من عقوبة المذنب ويجعل العدالة تتحقق بشكل أسرع وأقوى وهو محض هراء من وجهة نظري

لا أرى الفعل بصراحة قابل للتقييم، أظن لو ثبت ذلك فهذه السيدة في نظر القانون من المفترض أن تكون مجرمة بثلاثة تهم ( تضليل العدالة/ التحايل على الجهات القضائية/ الاتهامات الباطلة)، آمل أن يكون نظام القضاء واعي وعادل كفاية لأن يلتفت لمثل هذه التحايلات فلا يهلك بها بريئ ولا يظلم به شخص لمجرد شبهة لم تثبت

في بعض الحالات أرى أنه من الممكن أن تكون القصص وسيلة رائعة لإبراز المشاعر الإنسانية وراء القضايا الجنائية، بشرط أن تظل الحقيقة الأساسية واضحة وأن يتم احترام نص التحقيقات وأقوال الأطراف، فالقصص يمكن أن تساهم في إبراز التعقيدات العاطفية التي قد تكون غائبة في الوثائق الرسمية، وتساعد على فهم أعمق للمواقف، ورغم ذلك يجب أن تظل هذه القصص متوافقة مع الوقائع والحقائق، دون أن تستخدم لتشويه الحقائق أو للتأثير على الرأي العام بشكل غير عادل.

أختلف معكِ تمامًا بسمة، القصص لها حمولات عاطفية تغير مجرى الأحداث، ولا سيما لو القضية أصلًا لها حمولات خارجية، أي قصة هي بدورها تؤثر في المعرفة نفسها وفي مسار الوصول إلى الحقيقة، وتعبير "إبراز التعقيدات العاطفية التي قد تكون غائبة في الوثائق" يعني -حتى لو لا تقصدين ذلك- تلاعب بالمشاعر وجذب القضية في إتجاه معين، وهذا بدوره ينافي الموضوعية في البحث والأدلة.

ما فعلته هذه السيدة يُظهر خللًا واضحًا في فهم الفرق بين السرد الشعوري والحقائق القضائية. التعبير عن المشاعر في القضايا الجنائية قد يكون مشروعًا في السياقات الأدبية أو الإعلامية، لكن حين يُقدَّم على أنه جزء من وقائع الجريمة، فإنه يضلل الرأي العام، ويشوّش على العدالة، ويضعف مصداقية القضايا ذاتها. الفصل بين الواقع والتأويل مسؤولية أخلاقية لا يجوز تجاهلها

.

مشكلة القضية الأكبر هي طائفيتها، ولذلك كل عنصر جديد فيها إمّا يثير الحنق والغضب في إتجاه أو الإتجاه المعاكس، وتصبح هنا التأويلات كلها بهدف التبرير والدفاعيات، وتلك نقطة خطيرة جدًا جدًا، لأنها تبعدنا عن صلب الموضوع والقضية نفسها، وندخل إلى تفاصيل وحيثيات لا قيمة لها، أو حتى لو الحيثيات هي ضمن دوافع القضية، ولكن اليقين هنا -حتى الآن- إن هناك طفل بشهادة طبية تعرض إلى تحرش جسدي، هذا ما يستدعي التحقيق المباشر والبحث عن الأدلة، مفهوم طبعًا أن الأخذ بالحيثيات المحيطة مهم جدًا لأنه في مسار القضية، ولكن لو أصبحت هي فقط ما نتحدث عنه، إذن فقدنا الأساس.

الالتزام هو بالبحث عن الحقيقة، والسماع من كل الأطراف المعنية، ووضع كل التفاصيل في الاعتبار ونبحث عما يُثبت ما نراه أمامنا، وليس ما يُثبت التأويلات الشخصية.

raghd_agaafar أضف ردا

هذا يُسمى تضليلًا صريحًا.

لكنك ستحاسب هذه السيدة، لا مشكلة، لنقل إن ما فعلته خطأ وستنال حسابها، لكن ماذا ستفعل بالملايين الذين يتناقلون هذه الأخبار دون أدنى تفكير، أو دون معرفة حقيقة الشخص الذي ينشر هذه القصص، قد يكون مختل عقليًا. أليس هذا احتمالًا؟ هل كل ما يُقال نصدقه؟

اليوم منتشرة قصة نجاح بن حمد، ولينا، والناس متعاطفوون للغاية مع لينا لأنها من تروي القصة. لكن هل سمعنا الطرف الآخر؟ كيف تأكدتم أن ما تقوله صحيح؟ قد تكون ممثلة بالأساس.

لكن الناس تنجرف وراء مشاعرها، وتصدق كل ما يقال لها.

من وجهة نظري، لا يجوز تأليف قصص بين الجاني والمجني عليه لدفع القضية في اتجاه محدد. الاعتماد على الخيال في بناء تفاصيل غير موثقة أو غير حقيقية قد يخل بسير العدالة ويؤثر على النتائج النهائية للقضية. العدالة لا تتحقق إلا بالاستناد إلى الأدلة والشهادات الموثوقة، وأي تلاعب بالأحداث قد يضر بسمعة الأطراف المعنية ويؤثر سلباً على نتائج التحقيقات.