هل تعيش حياتك من أجل الناس؟

سؤال غريب لكن بصدق يا إخوة..!

حين ترى شخصا يأخذ قرضا ربويا من البنك ليشتري سيارة فارهة وعمله قريب من بيته، فقط كي يعجب الناس به، أيعيش حياته من أجل نفسه أم من أجل الناس؟

حين ينفق أحدهم الكثير من المال الذي يحتاجه كل شهر على الملابس والاكسسوارات ويحب التباهي بأغلى أنواع الملابس كي يحصل على نوع من القبول، ألا يعيش حياته من أجل الناس؟

وأمثلة أخرى كثيرة..!

حين يشتري أحدهم آيفون وهو لا يحتاجه لكن يحب أن تظهر تلك التفاحة المعضوضة على ظهر هاتفه كي يتم تصنيفه ضمن طبقة اجتماعية معينة، أيعيش من أجله أم من أجل الناس؟

====

تنبيه: لا نتحدث عن من يفعل هذا كنوع من التسويق لنفسه، مثلا شخص يتعامل مع شخصيات معينة يحب أن يبيع صورته الشخصية ويحصل على صفقات مقابل ذلك أو شيء من هذا القبيل.

بل نتحدث عن من يفعل هذا بدافع من الشعور بالنقص ويضغط على نفسه كي يظهر بصورة الغني فاحش الثراء وهو يعاني ماديا وق يأخذ قروضا ربوية تغضب الله من أجل ذلك..

ما رأيكم يا كرام؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هناك عوامل كثيرة تدفعهم لذلك بخلاف إرضاء الناس، فما نحن بصدده الآن التأثر بكل من حولنا، تخيل طالب متوسط الحال ينزل لجامعته فيرى من لديه سيارة ومن بيده الأيفون وخلافه وخلافه، ثم يأتي للسوشيال ميديا ويرى كل شيء براق، من الطبيعي أن سيضعف والضعف هنا درجات حسب الوعي والتربية، فتجد هناك عوامل ضغط كبيرة تدفعه لفعل شيء يجعله يشعر أنه ليس أقل منهم مكانة، وهذه مشكلة كبيرة ومنتشرة حاليا

هؤلاء برأيي حالة نفسية معقدة تجمع بين الشعور المؤقت بالسعادة والضغط المستمر لتحقيق المزيد، يعني ضغوطات خارجية داخلية. هذا الشعور بالغالب ما يكون قصير الطول مما يؤدي إلى فراغ داخلي ورغبة دائمة في المزيد، يعني طبيعة ما يحصلون عليه من محدودات هي ما تفتح على اللامحدود.

هو شعور بالاغتراب عن الذات وانخفاض في مستوى الرضا عن الحياة يعاني منه كثير من الناس حيث يصبحون في السعي وراء الكمال المادي خدم لذواتهم.

هو شعور بالاغتراب عن الذات وانخفاض في مستوى الرضا عن الحياة 

ليس اغتراب عن الذات بقدر ما هو شعور بالنقص، فحاول تعويض ذلك بالمظاهر، كان لي زميل يعاني من هذه المشكلة رغم وجود المال الكثير معه، فكان يحاول لفت نظر الجميع بأفعاله، تنظيم حفلات على حسابه، أو مأدبة طعام للجميع من نفقاته، وبالفعل نجح في لفت نظرهم وكسب ود الكثير ممن لم يكونوا ينظرون له بالوضع العادي

من يفعل ذلك فهو قليل الخبرة، وسيدفع ثمن ذلك غالياً.

من يأخذ قرض أو حتى يقتطع من نقود مشروعه حتى يشتري عربة فارهة أو شيء آخر من المظاهر، سيأتي وقت يحتاج فيه تلك النقود ليدفع مرتبات أو ضرائب أو أقساط القروض ولن يجد.

غالباً ما ينتهي هؤلاء الأفراد تحت جبل كبير من الديون والدائنين، وأغلب المتفوقين في الأعمال وأثرى الأثرياء لا يبالغون في المظاهر بهذه الطريقة، بل هذه عقلية الفقراء حتى وإن كان لديهم أموال فالعقلية فقيرة تعتمد على المظاهر.

في الواقع رغم اختلافي مع هذا النهج في الحياة عموما الا أنني اتفهم ما يمر به هؤلاء، فبالنسبة لهم تقديرهم لذاتهم ينبع بشكل أساسي من آراء الناس وتعليقاتهم ونظراتهم لهم. فمن يشتري سيارة فارهة مثلا لكي ينظر إليها الجميع بإعجاب ودهشة يفعل ذلك لكي يشعر أنه مميز وناجح من خلال تلك النظرات. وقس على ذلك كل مظهر مشابه. لكن المشكلة أن هذا غالبا لا يعكس إعجاب الناس بالشخص، بل إعجابهم بما يمتلكه، وبالتالي فبمجرد أن تزول تلك الأشياء يصبح الشخص بلا قيمة في نظر نفسه وفي نظر غيره

بالضبط هذا محور من المحاور التي قصدت إليها في موضوعي أمس. المعضلة أنً من لا يعيش وفق رغباته وظروفه الخاصة ويكلف نفسه فوق ما يطيق يشعر بعد فترة أنه مخطئ وأنه نادم وأنً الناس ممن كان يضعهم في اعتباره لا تولي له اهتماماً خاصاً وأنه لم يعش حياته هو ولا رغباته هو ولكن عاش حياة آخرين.