يجب أن تبطئ لتُسرع

في حوار مسلسل عمر أفندي المعروض مؤخرًا، وصف البطل زمننا الحالي بأنه سريع بشكل زائد عن اللازم. الناس فيه يركضون وراء كل شيء وكأن ذلك مفروض عليهم، مع أنهم هم من اخترعوا هذه المتطلبات ووضعوا تلك المعايير العالية للنجاح.

لا يستطيع أحد إنكار ذلك، عنده كل الحق؛ فهذا العصر هو عصر التوتر والقلق بسبب السرعة المُبالغ فيها. لا يحتاج ذلك لإثبات. يكفي أن ننزل إلى المدينة ونرى كيف يركض الناس ليلًا نهارًا لتحقيق النجاح. بعضهم مغلبون على أمرهم والبعض الآخر فعليًا يركض وراء أشياء ليست مطلوبة منه ليحقق النجاح ويصل إلى ما وصل إليه غيره، والشيء المشترك بين هذا وذاك هو أنّ كليهما يشغله التفكير بالمستقبل ولا يمتلك الجرأة ليتوقف في الوقت الحاضر هُنيهة ويفكر فقط أو حتى ليستمتع باللحظة.

لذلك الحل في إجبار أنفسنا على الإبطاء. كلما لاحظنا أننا انغمسنا في الركض كثيرًا فإن أحسن ما نقوم به هو أن نبطئ عمدًا. ممكن أن نتجه أيضًا إلى التنفس بعمق أو ممارسة التأمل أو الذهاب للمشي في الطبيعة. والنتيجة لذلك ستكون تقليل التوتر ، وحين يقل التوتر يصفى الذهن ويمكن التفكير والبحث عن حلول مُجدِية للمشكلات، وتقييم الخطوات بدلًا من السير الأعمى في اتجاه خاطئ أو لا يناسبنا.

هل هنا من هو مثلي يشعر بأنه مسرع في الحياة رغمًا عنه؟ وكيف تبطئون سرعتكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح ما تقول فدوماً أقتنع بهذا, خصوصاً في النواحي الاجتماعية بعض الناس يسعون لكماليات لا تهم في شئ كي يكونوا مثل المجتمع المحيط حتى أن الكثير من الناس حالياً يقوم بتقسيط سلع غير ضرورية على الإطلاق بل وقد يكون هناك مثيلها بسعر معقول !

على كل فلا يجب أن يؤثر علينا المجتمع المحيط خصوصاً في الناحية الاستهلاكية لأن عادة هذا يكون بسبب التأثر بالناس القريبين منا يومياً أو زملاء العمل أو غيره, ولكن المشكلة تكمن في حال كان هذا الوضع في الحياة الاجتماعية إجباراً مثل ظروف العمل ومواعيد بدء المواصلات الخاصة بالشركات وغيره, أما من الناحية العملية فبعضنا يحاول الحصول على شهادة أو تعليم معين قد لا يحتاجه ولكن من أجل أن المحيطين به حصلوا عليه, فيجب أن نحدد أهدافنا بدقة ولا نتأثر بما نشاهده يومياً فالتركيز على حياتنا الشخصية هو ما سيجعلنا مستقرين نفسياً وصحياً وبدنياً

 يقوم بتقسيط سلع غير ضرورية على الإطلاق بل وقد يكون هناك مثيلها بسعر معقول !

عقلي لا يصدق ما أسمعه عن أشخاص يقترضون المال لكي يحققوا سفرية في مكان باهظ الثمن. حاليًا في مصر الساحل مثلًا. الفقير والغني يرغب في الذهاب هناك بناءًا على ما يسمعه. فقط لأن الأمر "ترندي" ولأن الجميع يقوم بذلك نشعر وكأن هذا من متطلبات الحياة وإن لم ننجزه سنصير أقل ممن حولنا.

أخشى أحيانا أن يكون ما أقوله تنظيرًا على الناس، ولكن حقًا نحن لو توقفنا لحظة وسألنا أنفسنا: ماذا نفعل بحق أنفسنا؟ ستكون الإجابة هي عببببث مجتمعي فاخر.

فعلاً لقد أصبح الأمر مستفذ بشكل كبير, الموضوع هو ترند فعلاً فالمثال الذي ذكرتيه هو حب ظهور للمجتمع المحيط بك أنك من تلك الطبقة بالرغم لو نظرتي في التفاصيل فما المميز في شمس ورمال وشاطئ مثل الكثير من الشواطئ المصرية حتى تكون الأسعار به عشرات الأضعاف للطبيعي !!

أظن التواجد باستمرار على وسائل التواصل يساهم بشكل كبير في زيادة هذه الحالة من التسارع. لذا، من الجيد تقليل استخدام التكنولوجيا لبعض الوقت خلال اليوم للتخلص من الإلحاح المتواصل والضغط الناتج عنها.ولكن، بشكل عام، كلما ازداد أوقات الجلوس والتفكر، وحددت أوقات العمل خلال نطاق معين لا تجرج عنه، كلما أصبحت الحياة أهدأ. وكذلك عندما تفعل الأشياء التي تحبها، وتجلب لك السعادة خلال اليوم مهما كانت بسيطة.

التقليل من استخدام التكنولوجيا مهم لهذا السبب ولأسباب أخرى. ولكن قبل أن نقلل من استخدام منصات التواصل الاجتماعي علينا أن نقلل من تأثرنا بالآخرين سواء في الواقع أو على السوشيال ميديا، وأن ندرك جيدًا أن ما نراه من الآخرين ليس سوى مدة زمنية محدودة فعليًا من حياتهم.

نحن لا نعيش معهم 24 ساعة باليوم لنعرف بقية الأحداث التي يواجهونها أو ما هي الصعاب الأخرى الموجودة في حياتهم. كل ما نعرفه هو أشياء سطحية جدًا، والحقيقة أن الجميع يعاني مهما بدا سعيدًا وناجحًا.

هي تزيد توترك بشكل غير واع حتى. يكفي ما تمر به من تقلبات بين الأخبار العادية، والمحزنة، والأخبار الصعبة. وترى كيف هذا تقدم، وهذا أخذ خطوة للنجاح، وهذا أنجب مولوده الأول، وهذا يحتفل بعيد زواجه الثالث. بالطبع، ستحس تلقائيا أنك متأخر 10 سنين ضوئية عن الناس :)

BasmaNabil17 أضف ردا

بالفعل أحيانًا نهتم فقط بالعمل والنجاح وتحقيق الأهداف وننسى أن نعيش! نكتشف أننا نسينا الكثير من الأشياء التي كان لا بد من وضعها في الاعتبار وجعلها جزء أساسي من حياتنا، لذلك أهم شيء يجب أن نقوم به هو أن نعطي لأنفسنا فاصل للراحة والاسترخاء واستعادة الطاقة المفقودة ولا نتجاهل ذلك أبدًا لأننا بشر نحتاج إلى الراحة دائمًا ولسنا آلات، كما سيفيدنا أيضًا تحديد أولوياتنا في الحياة وتجاهل المهام غير الضرورية قدر الإمكان.

الناس فيه يركضون وراء كل شيء وكأن ذلك مفروض عليهم، مع أنهم هم من اخترعوا هذه المتطلبات ووضعوا تلك المعايير العالية للنجاح

من وضع المعايير هم فئة معينة من الناس وليس جميعهم، ينشدون المثالية وتحقيق طموحات تتجاوز الوقت وتتجاوز إمكاناتهم، ثم فرضوا ذلك على الجميع سواء أرادوا أو لا.

لا أقول ان الطموح والتفكير بالمستقبل أمر سيئة، لكن المبالغة وتجاوز القدرات امر صعب، ففي النهاية سنشعر بالإرهاق، إن لم نكن مرهقين الآن.

هل هنا من هو مثلي يشعر بأنه مسرع في الحياة رغمًا عنه؟ وكيف تبطئون سرعتكم؟

أشعر اننا نسعى في الحياة بنمط سريع لكن يمكننا إلى حد بسيط التحكم في الأمر من خلال التخلي عن بعض الأشياء التي تثقل كاهلنا ولا تعود علينا بمقابل كبير، أن نحاول الا نسعى للمثالية، بل نعيش بقدر ما نستطيع، ونسعي لأهدافنا خطوة خطوة وليس قفزة واحدة، ألا نلزم أنفسنا بتحقيق طموحات الآخرين بدلًا من طموحاتنا.