عواصفُ أقدار

مضى وقتٌ لم أكتُب، وقتٌ ربما ليس بالكثير.. ولا بالقليل أيضًا..

باغتتني عواصفُ أقدارٍ لم أحسب لها حسابًا ولم أتوقعها يومًا، مرَّت بي وكأنها تتخللني، تنغرس شظاياها في عظامي، بينما تضرب خيوطُها رأسي حتى يفقد توازنه..

تساءلتُ لمَ انقادت تلك الأقدار نحوي؟! ما الدرس الذي تريدني أن أتعلمه بهذه الطريقة بالغةِ القسوة؟ أم أكون أنا من أذنبتُ بسَيْري نحوها مُغيِّبةً عقلي وكأني لم أنتبه؟!

أدرك في أعماق قلبي أن الله لا يظلم ولا يُقدِّر شرًّا، لكن الأقدار في بعض الأوقات تكون غير مألوفة ولا متوقعة، وتلك هي التي نقف أمامها عاجزين عن الاستيعاب، تتخبَّط أفكارنا، وتتأرجح مشاعرنا بين استياء وتسليم..

الحقيقة المُسلَّم بها هي أن الوقت يمضي أيًّا كانت قراراتنا، سواء أبينا أم رضينا، هو يمضي حاملًا معه الأقدار والأيام وخواطرنا الداكنة..

إن استطعنا التخلي عن الكِبر وحاولنا القبول والتسليم، قد لا تنقشع الغمة في التوّ، ولكن يخفُّ ثقل الأحمال عن كاهلنا، تتسلل إلى قلوبنا سكينة وهدوء ربما لم نشعر بهما من قبل، نشعر وكأن كل شيء قد هان، فالحياة الدنيا بأكملها ستفنى يومًا ما، وهناك حياةٌ أخرى سنذهب إليها، هي الحياة الحقيقية الدائمة بلا نهاية، هناك لن نحزن أو نتألم، في أجمل مكان سنلقى أحبابنا الذين اشتقنا إليهم وسنبقى سويًّا لا يفرقنا شيء..

فلماذا نحزن على هذه الحياة المؤقتة؟!

مسموحٌ أن نحزن، ولكن لنجعل حزننا لا يطول.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فلماذا نحزن على هذه الحياة المؤقتة؟!

نحن لا نحزن على الحياة بحد ذاتها، ولكن نحزن من الموقف أو الأثر الذي تركه علينا فتأثرنا، والحزن بحد ذاته لا أجده مشكلة فهو شعور ومعايشته نتعلم منه الكثير، على الأقل يمكننا من خلاله معرفة قيمة السعادة والفرح، المعضلة ألا نكون حبيسي هذا الحزن لفترة أكبر مما يستحق فننغمس فيه وننسى أننا يجب ان نمضي قدما بالحياة

ق فننغمس فيه وننسى أننا يجب ان نمضي قدما بالحياة

أحيانًا لا يكون الأمر بهذه السهولة، فلا يريد أحد أن تتوقف حياته وينغمس في شعور مؤلم، ولكن السيطرة على المشاعر غالبًا لا ينجح، إذا لم يتغير أي شيء في حياة هذا الشخص، بمعنى أن جزء أساسي من خروجه من تلك الحالة، أو حتى الحالة المناقضة لها وهي "النكران"، جزء أساسي منه هو الحصول على دعم نفسي من الأقارب، لأن الشخص نفسه في موقف لا يستطيع فيه التفكير بشأن حياته بمنطقية، ويترك كل المساحة للأفكار والمشاعر السلبية. كما أن الحصول على دعم مناسب يخف من حدة الصدمة، وربما ينتهي الموقف بتراكمات نفسية أقل تأثيرًا مقارنة بحالته إذا لم يحصل على اي دعم من الأساس.

ErinyNabil أضف ردا
لكن الأقدار في بعض الأوقات تكون غير مألوفة ولا متوقعة، وتلك هي التي نقف أمامها عاجزين عن الاستيعاب، تتخبَّط أفكارنا، وتتأرجح مشاعرنا بين استياء وتسليم..
إن استطعنا التخلي عن الكِبر وحاولنا القبول والتسليم، قد لا تنقشع الغمة في التوّ، ولكن يخفُّ ثقل الأحمال عن كاهلنا،

مررت بهذا النوع من المواقف سابقًا، وكان شعوري وقتها هو التوتر الشديد نتيجة لخروج الأمور عن السيطرة تمامًا، وعدم معرفة إلى أن سيؤول هذا التغيير المفاجئ، ووجدت انه لو بقيت على هذا الحال، لن يفيدني في شيء، لذا؛ خطواتي الأولى كانت بمحاولة التكيف مع الوضع الحالي كما هو، دون ترك أي وقت يسمح لي بالتفكير في أي شيء سوى إنجاز أعمالي اليومية فقط، هذا ساعدني جدًا على تنظيم مشاعري بطريقة أو بأخرى. ما ذكرتيه من الرغبة في التسليم والقبول، هو أفضل وسيلة ممكنة مع المواقف التي لا جدوى أبدًا من محاولة تغييرها والسيطرة عليها، ولكن نية التسليم تحتاج لإيمان قوي وصادق، حتى يُسيطر على تلك الأفكار السلبية الجامحة.

Taqwa_Mubarak أضف ردا
"جَزَى اللهُ الشَّدَائِدَ كُلَّ خَيْر
وإن كانت تُغصّصُنِي بِرِيقِي
وما شُكْرِي لهَا حمْداً وَلَكِن
عرفتُ بها عدوّي من صديقي"

هذه الأبيات المنسوبة للشافعي، تختصر علينا الخطوة التي تلي خوضنا للشدائد، وعندما نعلم مآلات الأمور مسبقًا، تهون علينا الأقدار حاضرًا، لذلك نتمسك بحقيقة أنها دنيا فانية حتى نتجاوز ثقل الأيام، نعلم أن لكل هذه المشقة والصبر جزاء عظيم في القادم.

أشعر أن اللحظات والمواقف الموحشة، بقدر ما أنها تسحقنا، بقدر ما هي تستخلص منّا أحيانًا أفضل ما ننتج، لا أفرقنا في ذلك عن النباتات، تُعصَر فنستخلص منها أجوَد المستخلصات والمنتجات، ونحن عندما نُعصر.. تُستخلص منا أجود النصوص الأدبية!

حقيقةً.. الكتابات التي تلي العاصفة، تكون غنية، كثيفة، ممتلئة بالحكمة، وهذا يعكس أيضًا الحِكم والدروس التي نخرج بها من كل تجربة أليمة، التفكير بذلك الشكل المستاء ليس إلا رد فعل عاطفي صبياني ومتسرع، ولكن عندما تنقضي الأمور ونجلس جلسة هدوء مع أنفسنا، نستقي الكثير من الدروس والحكم، نشعر أن الله أهدانا ما كنّا نبحث عنه ولكن بطريقة لم نتوقعها ولم نفهمها، هنا نشكر الله حقًا على الشدائد، كالشافعي في أبياته!