وداع النبلاء

عندما تساعد أحدهم وتتعثر، أو تُخطِئ الطريق، أو لا تُوفَّق في الأسلوب، وأنت تنسحب، أصلِح إن أحدثتَ فوضى، وأفصِح إن تركتَ غموضًا، وبَيِّن حديثك إن صنعت لديه أسئلة. غادِر بلطف، ولا تترك وراءك عقبات تثقل طريقه لتثبت له أن الخطأ خطؤه أو أنه فاسد فاشل.

إذا اضطررت إلى المغادرة، فغادر بروح النبلاء، وضع بين يديه دواء الأطباء، وودِّعه بنصائح الحكماء، واترك له من العُذر والمكانة ما يحفظ وُدَّك.

لا تُكثر الكلام عن فعلك ما لم تضطر، واجعل الحكمة أبلغ من العتاب. ولا تجرحه بقسوة لتُشعره بفضل وجودك، أو لتوهمه أن لولاك لتغيّرت أقداره، وإن كنتَ فعلًا قد فعلت ما يعينه، فأحسِن، فلعل ثمرة جهدك تأتي مع السنين.

دع أمره خفيفًا، ولا تُعقِّده أكثر مما هو عليه، حتى لا يردّ لك القدر معاملة تشبه ما صنعت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشكرك لحديثك عن هذا الموضوع الذي قد يغفل الكثير من الناس تأثيره وتأثير ما يفعلون من إلحاق المن والأذى أثناء أو بعد مساعدة الآخرين، فذلك قد لا يبطل ما يفعلون من خير فقط، لكنه أيضًا قد يسبب الحزن والتعاسة لدى الشخص الذي تمت مساعدته لدرجة أنه قد يتمنى لو لم يقم هذا الشخص بمساعدته.

أقول أن من يساعد غيره يجب أن يفعل ذلك خالصًا لوجه الله تعالى وألا يؤذي من يساعده أو يقوم بإذلاله وإلا فالأفضل ألا يساعد من الأساس.

أو لتوهمه أن لولاك لتغيّرت أقداره، 

نحن مجرد أسباب وحقيقي من يرى نفسه وجوده يُغير القَدَر فهذا واهم ربما حتى لن يفهم كلامك هذا.

شكراً، أن الأذية تشوه بالجمال، وتضر بالنفع، وتأتي بالشر عن طريق الخير، لذلك خص الله آيه كريمه ينهى عن الأذية والمن.

كثير من الناس ينسون هذا ويظنون أن السيطرة أو إثبات الفضل يقوي مكانتهم لكن الواقع العكس نبل التصرف وضبط النفس وترك أثر جيد حتى بعد المغادرة هو ما يبقى في ذاكرة الناس ويثمر مع الوقت من يحسن ويساعد الآخرين بهدوء ويترك لهم فرصة للتعلم هو من يترك تأثير حقيقي أما من يسعى لإثبات نفسه بالقسوة أو السيطرة فجهده يضيع بسرعة والحكمة ليست فقط في فعل الخير بل في طريقة تقديمه والمغادرة برقي وهدوء