《مقابلة ذات يوم 》...

《لابد للحق من قوة تحميه》 

بقلم :- د.ياسمينا شاهين 

طبيبة أمراض النساء و التوليد 

.................... 

تكاد تكون اول مرة اقوم فيها بنشر حديث صحفي ..

و لكنه في الواقع ليس حديثا صحفيا

بل دعوني اوضح بدقة أكثر انه ليس مجرد حديثا !!!

و لم يكن مرتبا له اطلاقا !! 

بل كانت مقابلة او اجتماع بمحض الصدفة 

لمناقشة امر من أمور العمل .. 

و لكن خلال هذه المقابلة ،،، رزقنا الله فيها بحكيم 

هو ليس مجرد حكيم ، بقدر ما هو انسان .. 

و خرجت من هذه المقابلة التي لا يمكن أن تكفيها ابدا مقالة واحدة بدرس كبير جدااا :- 

" و إن للحكمة أناس ، يرزقهم الله بنعمة القلب ، كي ينيروا الأمل ما دامت الحياة " ... 

الاستاذ-محمود عبد الفتاح- حفظه الله لم يكن مجرد محاميا او شابا ،، و لكنه فقيها ، متأثرا بشدة بتراث الاجداد ، بعشق التاريخ ، بقيمة الفقه ، بفضل تماسك العائلات و صلة الارحام ... 

أي أعادنا الى قيم ، بات مجتمعنا ان ينساها وسط زحام السوشيال ميديا المرعب !! 

قيم انسانية توارثها المصريون عن أجدادنا اهل مصر الطيبين .. 

من قبلي و بحري ، من الريف المصري الجميل ، للصعيد ذو اهل الشهامة و الشرف و الكرم ولاد البلد الجدعان 

لاهل الحضر بحماستهم و اشراقهم و حبهم للحياة 

الذين يعطوا بدون مقابل و يكرموا دون أخذ و يقدمون ارواحهم فداء لوطنهم و اهلهم و لله قبل كل شيء .. 

قال لي حكمة جميلة 

و لعلها كانت ايضا درسا كبيرا في منهج كلية الحقوق ، كلية الحكماء .. 

و انا بصفتي طبيب ، استشعرت قيمة التكامل 

فلا يمكن ان يعيش الطبيب دون حكمة 

فالطبيب حكيم بالاساس ... 

قال: " لابد للحق من قوة تحميه " !!

و لكن أتبعها بقوله :" من اراد عزا بباطل ، أورثه الله ذلا بحق " !!!! 

جملتين بميزان الذهب ...

و كان متأثرا بشده بجده -رحمه الله-

و لعل هذا النموذج الطيب يؤكد على اهمية ارتباط الشباب بعوائلهم و اجدادهم ، فلديهم من الحكمة و الحكم ما يكفينا عن الزمن !!

و للكلمة لديهم وزن كبير 

بميزان و الله اغلى من الالماس !! 

دعونا اعزائي نتأمل اول جملة :- "لابد للحق من قوة تحميه" 

أتعلمون أين القوة الحقيقية ؟!! 

هي ليست فقط على القوة المادية التي نعرفها جميعا ، بل و لنلقي نظرة الى القوة المعنوية التي قد اظن انها اقوى و أولى و اكثر تأثيرا ...

القوة في الله ، في الصبر ، في الضمير ، في الثبات و المثابرة و الكفاح ، في الارادة ، في الصلابة 

في الشرف ، في الطهارة 

في الايجابية 

لا في استغلال نعم الله التي وهبها اياك كي تسلب حقوق الغير و تظلمهم .. 

القوة في ان يسامح المظلوم و يفوض أمره لله و لا ينتقم 

في أن يعالج المجروح آلامه بالصفح 

القوة في العمل الصالح و درء المفاسد و الدفع بالتي هي احسن و المبادرة بحسن الظن و الحسنى .. 

القوة في الله لا في استعباد العباد أو تأليههم ..

فنحن لله و من الله و الى الله .. 

و ان نحول طاقة الغضب التي بداخلنا عندما تسلب حقوقنا الى صفح ، فالصفح يجعل القلب يصفى و العقل ينير لتأخذ حقك بحرفة .. 

و لكن على نفس الكفة يجب ان ننتبه جيدا لمسمى و تعريف الحق .. 

فالحق هو ما يريده الله لصالح البشرية و لصالح نفسك الطيبة ، حتى لو ظننت انه قد يكون ذلا لك !! 

فما هو ملك غيرك -بمشيئة الله- لا يمكن أن تسلبه تحت ستار الحق ، رغبة منك في طمع او جشع او غيرة !! 

لانك و ان سلبته 

و ان اقنعك شيطانك بأنك انتصرت 

فأنت في قمة "العاااار" يا صديقي ... 

انتبه ...

فالحياة فانية 

و ما باقي غير وجه الله ثم عطر سيرتك التي ستتركها عملا صادقا لك في الدنيا و نورا لبصيرتك في الآخرة ... 

وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) 

Yasminashaheen16@gmail.com