كرة القدم .. هل تتحمل وزر تفشي العنصرية ؟

مرحباً يا أصدقاء !

أتمنى لكم صياماً مقبولاً وذنباً مغفوراً وأياماً مباركات .

لست هنا كي أثير النقاش بشكل خاص حول الأحداث التي ربما بنسبة كبيرة أنها قد تبادرت إلى ذهنك الآن والتي لا بد أنك قد مررت واطلعت على بعض من أخبارها في الأيام القليلة الماضية، فالخبر قد تصدر عدداً من القنوات العربية إضافة إلى رواجه في مواقع التواصل الإجتماعي حيث اشتعل لأول مرة .

أنا هنا لأناقش معكم الحالة بشكل عام، دون تخصيص أو اتهام، برأيكم ما الذي يجعل مشجعاً لنادي كرة قدم يتفوه بأشنع الألفاظ العنصرية بل قد يصل الأمر به لإلقاء التهديدات علناً للاعب الفريق المنافس أو مشجعه ؟

هل نترك مسؤولية الإجابة للطب وأهله، ليشرحوا لنا كيف يتسبب إنفجار الأدرينالين الذي تسببه مباراة كرة قدم في إنفجار كل مساوئنا الباطنية التي نخبئها بحرص خشية الوقوع في شباك مضارِّها .. أم أن الأمر يقع على علم الإجتماع لتفسير هذا السلوك المنتشر بين الشعوب المتابعة لكرة القدم، أم أننا عنصريّون بالفطرة وننتظر أدنى فرصة لنخرج الوحش الذي بداخلنا والذي هو مرتبط بشخصيتنا الخفية .

رغم كل الجهود التي تبذلها المؤسسات الرياضية والكروية حول العالم في مناهضة العنصرية والتصدي لها والتأكيد على أن كرة القدم ليست مكاناً للعنصريين والمتعصبين وأصحاب اللسان المسموم، إلا أننا لا نزال بين فترة وأخرى نسمع عن حالات إعتداءات وإساءات عنصرية تطال عدداً من اللاعبين وأحياناً تراشق كلامي بين الجماهير في الملاعب أو على صفحات الإنترنت، هل ترَون أن هذه الجهود المبذولة كافية وتؤتي ثمارها حقاً، أم أنها مجرد وسيلة استعراضية لا أثر حقيقي لها على أرض الواقع ؟

وأيضاً .. لماذا كرة القدم ؟ لماذا ليست التنس أو كرة اليد ؟

المساحة لكم الآن .. أخبروني بآرائكم ورؤيتكم للموضوع .

سلام يا أصدقاء !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كرة القدم كرياضة بريئة من التهم الموجهة لها، ولكن كرة القدم كسياسة تحمل الكثير من الأوزار.

لا يوجد أسباب منطقية للكثير من سلوكيات المشجعين، ابتداءً من الانتماء المتعصب وإهمال المسؤوليات والأعمال في سبيل حضور مباراة باردة لا جمل تكتيكية فيها، بدعوى أن فريقي يلعب!

ولا مبرر للبغض الدفين وتمني هزيمة الخصم المحلي إذا لعب عالميًا إلا السفه!

ولا مبرر للتكدير الذي يصل مع البعض حد التكسير والتحطيم وانعزال الحياة لأن لاعبًا ما (يا حرام) مستواه تراجع، بينما هذا اللاعب لا يعرف أنك على قيد الحياة ولا يهمه إخلاصك!

وهذا ما يجعل المشكلة عصية على الحل، أنه لا مبرر لتلك التصرفات والتعصب المقيت .

ولكن ما رأيك في دور الإعلام مثلاً ؟ هل تعتقدين أنه يساهم في تأجيج مثل هذه الصراعات بين المشجعين المختلفين، فقد رأيت عدداً من الصحفيين والمذيعين الرياضيين من فاقدي المهنية من يتعمدون إثارة الجماهير وتجييشها ضد بعضها أو ضد اللاعبين، والأدهى والأمر أنه لا تتخذ ضدهم أي إجراءات صريحة فتبقى الفتنة قائمة حول مستديرة تركل طوال الوقت .

بالأمس مثلاً، كنت أتصفح الأخبار حول مباراة منتخبي ضد منتخب موريتانيا الشقيقة، ولفتني عنوان خبر لإحدى أكبر القنوات الإخبارية، حيث استخدمت تعبيراً وجدته مبالغ فيه وليس في محله، بأن منتخب موريتانيا قد "أذلّ" منتخبنا !

ترى ما الذي جعل كاتب الخبر يختار هذه اللفظة القاسية للتعبير عن نتيجة مباراة أقل من عادية وبين منتخبيّ دولتين شقيقتين .

لا أجد بين ربط الرياضة بالعنصرية، وخصوصًا أننا نجد المشجعين عنصرين أيضًا و الأفراد البلد للفريق متعصبين، هل رياضة قائمة على التنافس، ولكن للأسف التنافس الأن حتى السوقي أصبح يعتمد على التقليل من قيمة المنافس لرفع من شأنه.

وهذا ما يحصل ولكن كرة القدم لا ذنب لها، فنجد أن الإنسان العنصري الذي يلقي التهم والألفاظ البذيئة على زميل في نادي أخر، كان ممكن أن يلقيها على جاره عندما يكون نائمًا ويوقظه. فالسمة ليست مرتبطة بالكرة.

هل ترَون أن هذه الجهود المبذولة كافية وتؤتي ثمارها حقاً، أم أنها مجرد وسيلة استعراضية لا أثر حقيقي لها على أرض الواقع ؟

كم تعلمنا منذ الصغر أن الهمز وللمز حرام، وأن التنمر ليس من حق أي فرد هل خرج جميع من بالفصل ملتزمين؟ بطبع لا الجهود المبذولة هي حقيقية ولكنني لا يمكنني التحكم بتصرفات الفرق كلها، هناك ضوابط وهناك عقوبات والأمر متروك بنهاية للاعبين.

إذاً الأمر لا يتعلق بالرياضة، بل البشر عنصريين أساساً، كيفما فكرت وحللت العنصرية وجدتها مشكلة عميقة جداً في مجتمعاتنا، أي أنني إن لم أختر أن لا أكون عنصرية في أحكامي وألفاظي، فأنا مثلهم، لأن الطبيعي هو العنصرية والإستثناء هو انعدامها، رغم كل الجهود ورغم كل الوعي الذي يتنامى لا أزال أرى العنصرية متجسدة في مجتمعاتنا وتصرفات الأفراد في كل مكان حتى أولئك الذين يدعون معاداتها ولكنها تتجلى بوضوح في قراراتهم وتصرفاتهم دون وعي منهم .

أعتقد أن من يقود دفة محاربة العنصرية حالياً هم أشخاص عانوا منها بشكل كبير ومتكرر خلال حياتهم وفي طفولتهم، وهذا ما يمنعني أنا بالتحديد عن التصرف بعنصرية تجاه أي شخص، فما تعرضت له من مواقف مقيتة في الصغر تمنعني من تبنيها .

أجد أن إمكانية وضع تفسير منطقي لهذه الأفعال وردات فعل المشجعين شبه مستحيل، حتى أنك تجد المشجع لديه تعصب أكثر من لاعب الفريق الأساسي نفسه.

هل ترَون أن هذه الجهود المبذولة كافية وتؤتي ثمارها حقاً، أم أنها مجرد وسيلة استعراضية لا أثر حقيقي لها على أرض الواقع ؟

بصراحة لا، مع أنه مبدأ الرياضة ينبغي أن يكون على هذا النحو. لكن الأشخاص تربوا على الأسلوب الآخر كيف ستقنعهم بمحاولة تبني العكس؟ صعب جدًا.

الأمر يكون بالنسبة لهم تحدي، والخسارة أمام الفريق الآخر فشل حتى للمشجع، يشعر باستياء وغضب فتنتج منه هذه التصرفات والكلام.

وأيضاً .. لماذا كرة القدم ؟ لماذا ليست التنس أو كرة اليد ؟

شعبية هذه الرياضية أكبر، وأيضًا على حسب الدولة، أعتقد أن أمريكا تهتم بالرياضات الأخرى أكثر من كرة القدم، ويحصل نفس الشي + الرهان.

لكن الأشخاص تربوا على الأسلوب الآخر كيف ستقنعهم بمحاولة تبني العكس ؟ صعب جدًا.

أعتقد أن ذلك ممكن على المدى البعيد عن طريق التعريض المستمر للفكرة، فكم من فكرة لم تكن مستساغة ومع الوقت وكثرة التعرض والترويج لها أصبحت ذات قبول في المجتمع، وربما فكرت في عدد من الأمثلة البارزة والتي تؤكد على هذا الأمر .

من هذا المنطلق هل تعتقد أن جهود إدارات كرة القدم في مناهضة العنصرية قد تؤتي مفعولها على الجيل القادم من مشجعي كرة القدم ؟ أي هل ستختفي العنصرية في المستقبل ؟

كرة القدم في حد ذاتها كرياضة بريئة من أي اتهام، لأنه ليست من قواعد اللعبة ولا من ضوابطها ولا من طرق تنفيذها القيام بأعمال عنف أو عنصرية أو عداء.. ولكن الموضوع أخلاقي بالأساس..

ولنوضح ذلك يمكننا مقارنة لاعب عنيف وعدائي بلاعب آخر خلوق ومهذب، دون التطرق لأسماء معينة، ما الفارق بين الاثنين إذا كانا يلعبان نفس الرياضة وربما يكونان في نفس الفريق ويخوضان مباريات في نفس الظروف؟

الفارق يكمن في الأخلاق بكل تأكيد، فكل شخص هو عبارة عن تركيبة شخصية من الأخلاق والمعرفة والمهارات والخبرات، أياً كان موضعه ووظيفته ومجال حياته.

إن المشاكل الأخلاقية والعداء والتلفظ بما لا يليق، كلها من الأمور التي تحدث عند ضغط نفسي على الإنسان يصل لحد معين من القوة بحيث لا يستطيع بعدها أن يتمالك نفسه، فتنفجر مكنوناته خارجة منه لتفضح ما بداخله من أخلاق سيئة أو جيدة، وتتفاوت الشخصيات في قدرة التحمل ضد هذه الضغوط.

فالكل في الظروف العادية هادئ ولطيف، أما عند الضغط فتظهر حقيقة الإنسان وما يضمره.

وحظ كرة القدم السيء أنها من الأنشطة ذات الشعبية والجماهيرية الفائقة، ترفع الأدرينالين بشكل لا يصدق، وتثير الأعصاب وترفع ضغط الدم وتهيج المشاعر، بل أنني أعتبرها أقوى من الحروب العسكرية في بعض الأحيان، فأنت كمشجع كرة قدم قد لا تهتم بشأن نزاع عسكري في منطقة نائية بنفس قدر اهتمامك بأدق تفاصيل مباراة كلاسيكو بين قطبي كرة القدم الأسبانية، وما إذا كان اللاعب قد جذب خصمه من القميص أم لا، وما إذا كان الهدف صحيحاً أم تسللاً، وقد تشتعل النزاعات على مواقع التواصل الاجتماعي ونرى فيها ما لا يليق بسبب كرة القدم.

بل إن هناك العديد من النظريات التي تقول بأن كرة القدم أصبحت مسيسة ويتم التلاعب بمشجعيها وتوجيههم لآراء وتوجهات مختلفة من خلال كرة القدم.

فالأمر إذاً يتعلق بالنشاط الذي يتصف بأنه يضغط على الإنسان نفسياً ليخرج ما يضمره من أخلاق، سواء كان هذا في النشاط الرياضي أو السياسي أو الديني في بعض الأحيان!

ما رأيك في موجة العنصرية المتفشية بشكل كبير في الآونة الأخيرة، أهمها ما حدث للاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور، والذي كان صادماً لجماهير كرة القدم في شتى أنحاء العالم بل حتى أولئك البعيدين عن عالم كرة القدم، والسؤال الذي دائماً ما يراودني في مثل هذه الحالات .. لماذا نسمع مثل هذه الأحداث في رياضات أخرى ؟ هل لشعبية كرة القدم ولأن كل ما يحدث فيها تنفجر به وسائل الإعلام؟ أم لأن نوعية المشجعين في هذه الرياضة تفتقر للأخلاقيات والروح الرياضية ؟ أم لضعف القوانين الرادعة لمثل هذه السلوكيات المشينة ؟

ما معنى أن يقوم حكم مباراة بإصدار قرار مبني على تقدير عنصري أمام مرأى الجميع ؟

أتفق معك في قولك بأن كرة القدم أصبحت مسيسة، فهي تعتبر الآن قوة ناعمة، لذلك تستخدم في تمرير العديد من الأفكار والمفاهيم ولها تأثير كبير على مستوى الدولة والعالم .

، برأيكم ما الذي يجعل مشجعاً لنادي كرة قدم يتفوه بأشنع الألفاظ العنصرية بل قد يصل الأمر به لإلقاء التهديدات علناً للاعب الفريق المنافس أو مشجعه ؟

برأيك، هل يمكن أن يكون السبب في الضغط الاجتماعي للمحافظة على مكانتهم في المجموعة؟ او يمكن أن يكون السبب هو الاختلاف الثقافي والتربوي الذي يؤدي إلى تفسيرات مختلفة للكلمات والأفعال؟

وبعض النظر عن جنسياتهم المختلفة ربما، المشجعين الذين يتفوهون بالألفاظ العنصرية لابد أن يدركوا أنهم يؤذون الآخرين ويسيئون إلى سمعة النادي وأنهم يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم كمشجعين. ولكن ارى من الضروري أن يضع النادي قواعد واضحة لتحقيق الاحترام والتسامح بين المشجعين والفريق المنافس.

أعتقد أنه لا يوجد تفسير طبي دقيق لهذا السلوك العنصري العدواني، والدليل أن العنصرية ليست سمة كل المشجعين، وبالتالي أرى أن هناك عوامل أخرى هي من تساهم في تعزيز السلوك العنيف عند بعض الأفراد دون غيرهم. على سبيل المثال،

العوامل النفسية: يمكن أن يكون الشخص الذي يتفوه بأشنع الألفاظ العنصرية يعاني من مشاكل نفسية مثل الغضب والاكتئاب والتوتر والقلق وعدم الثقة بالنفس.

العوامل الاجتماعية: قد يكون الشخص ينتمي إلى مجموعة اجتماعية معينة تشجع على العنف والتمييز العنصري، أو أنه يتأثر بالأشخاص الذين يقومون بهذا النوع من السلوك.

العوامل البيئية: قد يكون الشخص يعيش في بيئة يمكن أن يؤثر على تصرفاته وسلوكه. خاصةً لو هناك أب عنصري مثلا تجاه الكرة وتشجيع الفرق.

العوامل الثقافية: قد يكون الشخص يأتي من ثقافة تشجع على العنف والتمييز العنصري ويؤثر ذلك على سلوكه بالتأكيد.

وأيضاً .. لماذا كرة القدم ؟ لماذا ليست التنس أو كرة اليد ؟

بسبب شعبيتها، فهي تختلف تماما عن اليد والتنس من حيث انتشارها واهتمام حتى الدول بها، فمثلا انظري بدولتك كم فريق لكرة القدم وكم منهم لليد والتنس. ناهيك أنها اللعبة الأكثر شعبية بين الذكور في الشوارع فهم يتربون عليها منذ صغرهم.