قصة ثقافة أم مجرد اختلاف في اللغات؟

أحببت اليوم أن أشارك معكم ملاحظة غريبة كان قد أخبرنا بها أستاذ الفلسفة.

في اللغة العربية نقول: أكل أحمد تفاحة (المثال الأشهر عندما يُطلب منا في الصغر الإتيان بمثال)

في اللغة الفرنسية مثلا نقول: Ahmed a mangé une pomme

بينما في الإنجليزية سنقول: Ahmed ate an apple

حسنا، و ماذا بعد؟ لاحظوا أنّ في المثال الأول سبق الفعل الفاعل، و هذا ينطبق على أي مثال قد نستدل به من لغة الضاد. بالمقابل، في المثالين الآخرين من اللغتين الفرنسية و الإنجليزية نلاحظ أنّ الفاعل هو الذي يسبق الفعل.

قال لنا الأستاذ أنّه و ما دامت اللغة تعبر عن ثقافة من يتحدّث بها، فإنّ أهل اللغتين الفرنسية و الإنجليزية (و الكثير من اللغات الأوربية الأخرى) ينسبون الفعل للفاعل: أحمد، عكس العرب.

أعتقد أنّه مجرد اختلاف في اللغات و الأمر ليس بالضرورة راجع إلى ثقافة العرب و ثقافة الغرب. لكن يمكنني القول أنّني لم أفهم بالضبط ما الذي أراد إيصاله.

لذا، ما رأيكم أنتم؟ و ما الذي قصده الأستاذ؟ هل ترون ذلك راجعا إلى الثقافة أم أنّه مجرد اختلاف طبيعي بين اللغات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن الأمر له علاقة بقواعد اللغة أكثر وكيف أثرت هذه القواعد في وعي الشعوب بطريقة مختلفة.

فمثلًا في الألمانية يأتي الفعل دائمًا في نهاية الجملة مما قد يجعل الجملة طويلة أحيانًا بدون أن تعرف الفعل التابع لها!

ولكن العربية بها مساحة أكبر للمرونة وتشكيل الجملة بأكثر من طريقة مناسبة فيمكننا استخدام الفاعل أولًا إن أردنا التخصيص

فنقول مثلًا الحمدلله ونحن نخض الحمد. وقد نقول لله الحمد ونحن نخص الله ونؤكد على واجب الحمد له.

كيف تعتقدين أن اختلافًا كهذا قد أثر فينا نحن متحدثو العربية؟

لا أظن أن قواعد اللغة هي التي تؤثر فينا بقدر طريقة اللفظ واللكنة. فلن نصل إلى إجابات وافية في حال حاولنا الربط بين ثقافتنا كعرب وبعض مبادئ قواعد لغتنا. ولكن ثقافة شعب معين تظهر بوضوح من خلال نطقه للغته ولكنته فنستطيع الاستدلال عليها دون أن نفهم اللغة حتى.

فمثلًا في الألمانية يأتي الفعل دائمًا في نهاية الجملة مما قد يجعل الجملة طويلة أحيانًا بدون أن تعرف الفعل التابع لها!

في مثال الألمانية هذا يا أمنية، كيف ترين أنّ هذا قد يؤثّر على وعي الشعوب؟

بالمناسبة، كانت أستاذة الفلسفة (لا أعرف لماذا أساتذة الفلسفة دائما) كانت تردد جملة مهمة للغاية: إنّ الوسيلة المثلى للسيطة على شعب ما هي إتقان لغته.

ولكن العربية بها مساحة أكبر للمرونة وتشكيل الجملة بأكثر من طريقة مناسبة فيمكننا استخدام الفاعل أولًا إن أردنا التخصيص

بالفعل الشكل سمة فريدة للغة العربية، و هي لغة مرنة للغاية غير كونها غنية جدا بالمفردات ما أراه يؤهلها لأن تكون لغة شاعرية و فخمة في الآن ذاته.

كيف تعتقدين أن اختلافًا كهذا قد أثر فينا نحن متحدثو العربية؟

@alyfarghaly قد يجيب عن هذا السؤال مشكورا. أما أنا فلا يخطر ببالي في هذه اللحظة أي جواب مناسب.

أظن أن المعلم في هذا المثال أشار إلى نقطة في غاية الأهمية يا فردوس، حيث انه يشير إلى التركيب العام للجملة أو للنظام الكلام لدى الثقافة التي تتحدث بها، ومدى تأثير التراكيب اللغوية على وعي الأشخاص بهذه الطريقة. إن الأمر لا يستهان به فعلًا، وما زال قيد الدراسات الفكرية والنقدية والفلسفية حتى يومنا هذا، فتأثير اللغة على عقولنا لا يمكن أن يكون متوقعًا، ويمتلك العديد من الأشكال المحتملة من الاختلاف والتركيب. في هذا الصدد، يرى المفكّر جاك دريدا أن شكال الجملة بشكل عام يؤثر على وعي الأشخاص بطريقة تجعل تفكيرهم مختلفًا عن الآخرين ممن يستخدمون شكل آخر من الجملة، سواء فيما يخص تقديم الفعل على الفاعل أو أي مثال آخر، لذلك لا أظن أنه راجع إلى الثقافة، وإنما الثقافة هي التي تعود له.

 لذلك لا أظن أنه راجع إلى الثقافة، وإنما الثقافة هي التي تعود له.

ما فهمته من كلامك و من هذه الجملة بالأخص أنّ اللغة تشكل جزءا من ثقافتنا بحكم أنّها تؤثر فينا من دون وعي، أليس كذلك؟

على أي، أفادني تعليقك، شكرا لك.

أعتقد أن الأمر لايرجع للثقافات سواءا العربية أو الأوروبية ولكن راجع لقواعد التي تبني اللغات.

والتَّقديم ليس فقط جائزًا في نحونا العربيِّ، بل إنَّ التَّقديم في أغلب الأحوال يكون أفصح وأبلغ وأجمل، وذلك عندما يكون نوعًا من أنواع (القصر ) الذي يفيد التَّوكيد والتَّخصيص.

ولكنَّ ما لا يعلمه الكثيرون أنَّه ليس كلُّ تقديمٍ يفيد التَّوكيد والتَّخصيص.

كما يجوز التَّقديم في كلِّ ما سبق، فإنَّه يجوز أيضًا القول: الولد نجح، ويجوز القول: نجح الولد، وذلك على العكس من اللُّغة الإنجليزيَّة مثلا، والتي لا بدَّ أن يأتي الاسم فيها قبل الفعل؛ فيجوز أن تقول: Mohamed comes – Mohamed came بينما لا يمكنك القول: comes Mohamed أو came Mohamed

لا أعرف ما إذا كان هناك لغةٌ أخرى غير العربيَّة تبيح تقدُّم الفعل على الاسم أم لا، ولكنَّ المشكلة أنَّ هذه الثُّنائيَّة (نجح الولد – الولد نجح ) تسبَّبت في أكبر ثغرةٍ في تاريخ النَّحو العربيِّ!!

أرى فعلًا يا نشوة أن تركيب اللغة يؤثر كثيرًا ولكن اللغة نفسها قد تنعكس على وعي أصحابها بطرق غير مألوفة.

تسبَّبت في أكبر ثغرةٍ في تاريخ النَّحو العربيِّ!!

ولكن ماهي هذه الثغرة التي ذكرتها؟

アーメドは林檎を食べました

aamedo wa ringo o tabemashita

احمد التفاحة أكل - وذلك حسب اللغة اليابانية

يبدو ان اختلاف اللغات طبيعي