لماذا لا نُبدع وندع الآخرين يُبدعون؟
أتذكر خلال فترة الحياة الجامعية أن لي أحد الأصدقاء من ذوي الاهتمام العلمي الكبير إلى الاستمرار بتحضير الدراسات العليا، وكان يقول لي دائمًا: " لماذا على الجميع أن يتعب بنفس قدر تعبي؟ حينما تحرص على مساعدة غيرك كُن على ثقة تامة بأن الله سيساعدك أيضًا وسيُرسل لك مَن يعمل على تسهيل قضاء ما تسعى إليه".
هناك مثال آخر على النقيض، رغم أنه أقل علمًا من المثال السابق ذكره ولكنه لديه فلسفة غريبة بعض الشيء حيث تقوم على فكرة أن ما يصل إليه هو مجهوده الخاص ولا يرتبط بأي إنسان غيره، وهذا الأمر من وجهة نظره لايُصنف كأنانية منه بل هو بذلك يحفظ حقوقه.
لا أفهم في حقيقة الأمر ما العلاقة بين نجاحنا الشخصي وفشل الآخرين، ومازلت أحاول فهم العلاقة الارتباطية التي تكون عند بعض الأشخاص التي تستند على أن وجود الناجحين يستلزم في الوقت ذاته إلى ضرورة وجود الفاشلين.
لماذا لا نُبدع وندع الآخرين يُبدعون؟ أشعر أن العالم سيصبح أفضل إذا كانت هناك حالة عامة من الروح التعاونية والخير بكل مكان، وفي هذه اللحظة سيُحقق الجميع الأهداف الخاصة به وسنصل إلى أن المصلحة الخاصة لاتتعارض مع المصلحة العامة.
تتزايد المنافسة يومًا تلو الآخر ومن الممكن أن يختلط علينا الأمر فيما يخص قواعد المنافسة الشريفة، سواء عن عمد أو بدون عمد ولذلك يجب مراعاة صفة العطاء وحب الخير للجميع حتى لا تطغى الحياة المادية وتعقدها على أجمل الصفات الإنسانية.
لا أرى أي مُبرر لفرحة شخص ما بتعثر زميله أو صديقه ولا أجد أنه كشعور طبيعي أو منطقي، وخاصة أن لكل إنسان طريقه المختلف وليس نحن في سباق مع غيرنا ولا هناك مَن يتسابق معنا. الجدير بالذكر في حالة تشابه مجالات العمل والاهتمام أن الأمر الهام يدور حول تحسن الفرد باستمرار أي يتقدم ويُصبح اليوم أفضل من الأمس. وتُعد المقارنة من أساسيات الضغط النفسي ودليل على عدم صحتها وفي حالة الرغبة بالمقارنة تكون على حدود الشخص ونفسه فقط ولا وجود لأشخاص غيره.
التعليقات
هناك من يعتقد، إذ نجح الجميع، لن يظهر تميزه، و"عظمته"، لذا يرى أنه من الأفضل أن يرى الجميع يفشل، كي يكون هو نجاجه العادي بمثابة تميز و"عبقرية"..
عايشت مثل هذه الحالات الكثيرة في الجامعة، كنت ارى الجميع يكون حبيب وصديق الآخر، تقترب الامتحانات، فلا احد يولي وجهه لأخر، وهذا يخفي الملاحظات، وذلك يعزل نفسه للمراجعات، ما إن تظهر الامتحانات حتى تبدأ المشاحنات وتفترق العديد من الجماعات ويتم تبادل الاتهامات..
ربما هذا راجع للتربية ونحن أطفال، تربينا اننا لو فشل كل أطفال الفصل، ونجحت أنت ولو بشكل عادي تتلقى الثناء الأسري، وتصبح في تلك الدوامة، معتقدا أنه الافضل
تُعد المقارنة من أساسيات الضغط النفسي ودليل على عدم صحتها وفي حالة الرغبة بالمقارنة تكون على حدود الشخص ونفسه فقط ولا وجود لأشخاص غيره.
ماذا لو أثبت علم الأعصاب أن البشر كائنات متنافسة، و أن تلك المقارنة التي تتحدث عنها تحدث بشكل لاواعي و موجودة في جيناتك و لا يمكن التخلص منها؟ علم الإجتماع أثبت هذا أيضا
هذه طبيعة بشرية. بالإضافة، عند توفر فرصة عمل غير مسبوقة أو مال أو فتاة جذابة لن يفكر أحد في تركها لشخص آخر بدلا عنه.
أعطيك تفسير و ليس تبرير لأصحاب 'احتكار النجاح" معظمهم يعتقدون أن ثمرة تعبهم و جهدهم و سهرهم الليالي زيادة عن الآخرين لن تذهب سدى و يعطيها بكل سهولة للآخرين. و هذا الفكرة تظهر بوضوح في مجالات الدراسة بشكل خاص، فيقول الطالب "عندما كنت انا في تعب و أجهد نفسي و انت في نومك تغط، و تريد مني الآن أن أعطيك ثمرة ما تعبت من أجله؟". بالطبع هذا ليس من العدل.
من جهة أخرى نجد نوعا آخر و هم قلة فليلون. يفكرون بطريقة عكسية فهو يسخر جهده و تميزه من أجل مساعدة الآخرين. و تحقيق ذلك صعب المنال في وقتنا الحالي.ففي بعض الأحيان تبذل جهدا في مساعدة الآخرين و في المقابل تجدهم يعرضون عن مساعدتك؟ كيف يكون إحساسك حينها ؟
وما أستغربه كذلك، تلك العادة المنتشرة بين الكثيرين، وهي "إنكار السعادة" -إن صح هذا التعبير-
وهي تعود البعض إدعاء الشقاء والبؤس الدائمين، وإن كان حاله عكس ذلك!
فمثلا من يعمل بمهنةما، وتسأله هل من المفيد أن أتعلمها، فسيكيل لك من مساوئ وعيوب تلك المهنة، ما يجعلك تندم على سؤاله!
وقس على ذلك أمثلة لا حصر لها في حياتنا.
طبيعة النفس البشرية عمرو أنها تحب الشعور بالفخر والإنجاز، وعندما يشاركك أحد في النجاح يعتقد البعض خطأ أن هذه المشاركة تقلل من نجاح الطرف الآخر، لأننا جُبلنا على حب التميز والتفرد به، فهذه غريزة فينا جميعا.
لا شك أنك تعلم من الناس من يحزن لنجاح غيره، فهذا لم يستطع تقويم رغباته، ومنهم من لا يحزن ولكنه يغبطه ويحاول أن ينجح هو الآخر، هذا نجح في تقويم نفسه وهواه، ومنهم من يفرح لنجاح الآخر، وهذه هي قمة سمو النفس والأخلاق.
الفكرة كلها عمرو تدور حول تحكمنا في غرائزنا، من المتحكم في من؟ نحن نتحكم في الغرائز أم هي التي تتحكم فينا
لا شك أن مساعدة الغير على تجاوز العقبات التي سبق ومررنا بها هو عمل نبيل وسيعود على فاعل الخير بمثله.
ولكن الأمر الذي قد يسبب عثرة للبعض هو أولئك الذين يسرقون مجهودات غيرهم ويستخدمونها ضدهم أو يسيئون استخدامها فيتأذى فاعل الخير سواء كانوا متعمدين أو عن غير عمد لذلك يفضل البعض تحقيق مصلحتهم الشخصية دون الاعتماد على أحد وحتى لا يضطرون لمساعدة أحد ولكن هذا ليس الحل المناسب كذلك.
في مجال الدراسة او التعلّم عموما أرى أنه تسهيل، أسهّل على صديقي فهم المعلومة ،سواء مادة دراسية أو مادة مهنية، لأن المعلومة موجوودة بالفعل، وهو عليه تذكرها ومذاكرتها، إن فهمها كان بها نجح وإن لم يفهمها سيحفظها ومن الممكن تأديتها أفضل منّي.
فلا أرى سببًا لهذا الإحتكار خصوصًا في نظام تعليمي كهذا الذي نعيش، مادة علمية متوفرة لمن يكون في المدرجات الأولى فقط من المحاضرة وغيرهم قمامة.
فأرى أن واجب الدكاترة والمعلمين إيصال المعلومة للجميع بنفس القدر وكلٌ حسب استيعابه ولا تفرقة في الشرح.
في رأيي أن الكثير يتطلع الي التميز
ولكن للأسف بطريقة خاطئة لذلك تراهم يهتمون بإفشال الآخرين ختي يكون لنجاحهم تميزاً
لكن لو يعرفون أن التميز الحقيقي يكون بتفوقك علي الناجحين حولك وليس أن تكون ناجحاً وهم فاشلون .. لما سعوا لذلك
لو نتذكر قوله صل الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه لما فعلوا ذلك أيضاً
النجاح بشرف ونبل لا يعرفه الا القليل .
لا أحبذ أن يقدم شخص خبير جدا مندفع جدا نشيط وشغوف بعمله ودراسته باحث، ويضع وقته لتطوير نفسه، كل هذه الخبرات في يد شخص فاشل، يجلس فقط منتظرا تعب الآخرين!
ثم ستجد أن هذا الفاشل تسلق على أكتاف الناجحين ليصل!
أحب هذه البيئة التنافسية، التي تجعلنا نلهث خلف تحقيق النجاح، وتحقيق التقدم.
هذه البيئة هي التي تخلق الفرق، والذي يتعب يأخذ نصيبه بدون أن يظلم.