هل العفو عند المقدرة فقط أم دائماً ؟

أقلب في موقع تويتر كالمعتاد ليحط نظري على تغريدة لصاحبتها تقول فيها لن تسامح أحداً سبّبَ لها من الأذى ولو ذرة !

وتذكرت حديث سابق لي مع صديقة تخبرني عن خلاف حدث بين عائلتي عمها و عمتها و مشكلة لها أول و ليس لها آخر و مع محاولة الجميع للاصلاح نجحوا أخيرا في نسيان الخلاف بينهم و بعد ما كانوا في صراع عائلي أصبحت صور تجمعهم معا في زيارات عائلية مع عبارات الحب و السعادة تملأ الانستغرام !

وقفت أتأمل الكلمات القليلة المليئة بالقوة و الصراحة ، و القصة الأخرى و ما خطر ببالي وقتها هو مقولة " العفو عند المقدرة " و طبيعة البشر مختلفة فعلاً ولسنا جميعاً قادرين على تخطي المشاكل أو الجروح التي سببها لنا الآخرين بنفس القدرة و الكفاءة ، لذلك لا لوم على أحد.

يقول حبيبنا رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم " ارحموا تُرحموا ، واغفروا يُغفر لكم "، أي الجزاء من جنس العمل ، هناك مكافآت ربانية ربما نغفل عنها لأن الإنسان بطبيعته غير كامل ، نعلم أن العفو خلق جميل و لكن الإنسان ضعيف ، أحيانا لا يقدر على تجاوز الأزمات و الظلم ، وربما يكون الخطأ قد فاق القدرة على العفو و حتى تراجع المسيء عن خطأه أو توبته غير كافية لمحو الماضي .

لكن مثلاً في برنامج المسامح كريم للإعلامي جورج قرداحي كانت هناك قصص مقاطعة دامت لسنوات ، ومع محاولة بسيطة من أستاذ جورج وتبرير صغير من المخطئ و عتاب من الطرف الآخر نجد الخلاف مات و انتهت القصة بسلام واحتضان من الطرفين ، إذن العفو و المسامحة ليست صعبة إنما تحتاج لجهود ، صراع مع النفس لتتغلب على الجانب القاسي منك و لحظة صدق ، العفو عند المقدرة و عند المحاولة .

القرآن كذلك مليء بالحكم الرائعة التي تسهل على الإنسان حياته " وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل " .

أخيرا أصدقائي ماذا عن تجاربكم مع العفو ، هل كانت هناك قصص فارقة في حياتكم ترددتم فيها للاختيار بين العفو و نقيضه مهما بلغ الأذى من الطرف الآخرين ، وإن لم تمروا بمثل تلك الأحداث ما رأيكم بحسب شخصياتكم ؟

هل قادرين على العفو أم الامر مقترن بحجم الأذى !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا دائما

لان المظلوم دائماً قادر

ان لم يستطع في الدنيا فهو قادر في الآخره وبالدعاء

وبالتالي دامه دائما قادر فالعفو منه سيكون دائما : عفو عن مقدرة

ربما أستاذ خالد ، ولكن ليس كل الظلم يُنتسى بسرعة.

نسمع عن كثير من قصص حرمان الأخت من الميراث ، هل كل النساء برأيك تسامح من سلب حقها !

لا أظن ذلك

من بين أعظم النعم التي وهبها الله فينا هي نعمة النسيان الذي يقودنا لتخفيف عن ألامنا و مشاكل التي تسبب الغير فيها حتى ننسى ونعفو عنه كأن شيىا لم يحدث، وثاني شئ هو نستر عن عيوب الغير، فلا يوجد في هذا الكون من لا يخطئ، ولما لا نعفو إذا كان رب العباد بنفسه غفرو رحيم ...

شخصيا، اسامح كل من أخطئ معي في الدنيا قبل الاخرة، وأفضل ان أكون مظلوم عن أن أضع راسي على الوسادة وانا ظالم.

لكن جهان ما السبب الحقيقي الذي يجعل الشخص الا يسامح؟

لكن جهان ما السبب الحقيقي الذي يجعل الشخص الا يسامح؟

طرحت السؤال على صديقة مقربة مني عندما قالت جملة مشابهة لصاحبة التغريدة ، لماذا و ما الداعي لهذا التجبر ، الله غفور ومن نحن كي لا نغفر !

قالت أنها لن تنسى الألم و القلق الذي عاشته و ربما الأمر متعلق بطبيعتها أكثر فهي لا تقدر على التجاوز و الموضوع مفروغ منه.

صراحة عفيفة لا أعلم السبب الحقيقي لأني مهما حاولت لن أستطيع فهم كل الناس .

سأقول لكِ قصة جيهان لإحدى زميلات الدراسة، الزميلة تزوجت من شخص ولكنها لا تعلم بأن هذا الشخص يعاني من مرض الصرع، كانت خريج جامعي ويعمل في وظيفة بسيطة ولكن لا أحد يعلم بأن هذا الشخاص مصاب بالصرع سوى أهله.

تزوجت الفتاة ولم تعلم بما يعانيه زوجها بعد اسبوع عرفت الأمر وذهبت إلى منزل أهلها وكانت تريد أن تتطلق ولكن أهلها وتحديدًا أخيها الكبير أراد بأن تكمل حياتها مع زوجها، رفضت ولكن مع الإلحاح والاجبار عادت الزوجة إلى منزل زوجها مرغمًة ولكن لا تسامح أخيها وأهل زوجها إطلاقًا ربما في المستقبل ستسامح أخيها ولكن برأيي لن تسامح أهل زوجها، الآن هي تحاول أن تتأقلم مع هذا الوضع مع أنها لذهبت للمحكمة ربما ستنصفها ولكنها أبت ورفضت ذلك.

برأيي العفو قد يكون على حسب الموقف الذي يعيشه الشخص، مع أنني أؤمن تمامًا بألا ينام الشخص وهو يحقد أو يحمل الكره تجاه الآخرين أو يرفض مسامحة الغير، فالسماح والعفو عند المقدرة من شيم الناس الصالحة.

لن أتخيل نفسي مكانها أبداً هدى ، ومع أني مع العفو دائماً إلا أن موقفها صعب ، الأمر متعلق بالكذب في بادئ الأمر و علاقة الزواج مقدسة و دائمة ومن السيء أن تبدأ باخفاء الحقائق .

ولكن أظنها ستتأقلم و تنسى فالأيام و العِشرة كفيلة بذلك.

صحيح ، أحياناً لا يُلام الشخص على قسوة قلبه .

أنا ضد ما يحدث في برنامج المسامح كريم، لا يمكن لخصام دام السنوات أن يُحل بجلسه واحدة، وأشاهد قصص حقا غريبة عن الخيانة والظلم والافتراء، لا يمكن أبدا أن تحل بحلقة، إما القصة عبارة عن كذبة منذ البداية وإما المصافحة عبارة عن تمثيل وسيرجع الفراق بعد الخروج من البرنامج.

عودة المصالحة بعد خلاف دام سنوات، يتطلب مجهود ومحاولة من الطرفين وليس طرف واحد فقط، وبخطوات صغيرة ووقت طويل.

قلت ما كنت أود قوله أيمن

شاهدت عدة حلقات من البرنامج، ولم أصدق أبدًا ما يجري.. شعرت وكأنهم يتصالحون لمجرد وجود الكاميرات وخشية الإحراج

فكيف لأخ خاصم أخاه أكثر من عشر سنوات أن يعود في لحظة واحدة بعد خلافات هائلة بينهما، على الأقل كان سيولد بعض الجفاء

فالقليل من الإهمال قد يولد الكثير من الجفاء!

Jehan96 أضف ردا

فكرت بالأمر و قلت لا بد من وجود كواليس كثيرة تحت هذا الحل البسيط لخلاف دام سنوات و قصص مشيبة و مخيبة للآمال ، ولكن ربما لأن الأشخاص في البرنامج يصبحون تحت الأمر الواقع لا يجدون أن هناك مفر من المسامحة.

عودة المصالحة بعد خلاف دام سنوات، يتطلب مجهود ومحاولة من الطرفين وليس طرف واحد فقط، وبخطوات صغيرة ووقت طويل.

ربما تدخل الأستاذ جورج كطرف محايد يكون فعال في بعض الحالات ، و ربما كان أحدهم ينتظر حركة بسيطة من الطرف الآخر ، لا أؤكد على مصداقية البرنامج مئة بالمئة فما زالت لدي شكوك ولكن نأمل أن تكن قد عالجت حقاً خلافات كبيرة كما ظهر لنا

مجهول أضف ردا

كيف يعرف الشخص انه سامح ؟ما مظاهر العفو؟

شخص يرتكب السوء مع شخص آخر والشخص الآخر لا ينسى ..في كل موقف اساءة يتبعها في الذاكرة الاساءات وتتنشط الذاكرة ..فما هي مظاهر العفو؟

وكلمة :حسبي الله ونعم الوكيل للظالم ألايجب أن يقولها المظلوم لأنه سامح؟

وأيضا المظلوم ان سامح الشخص الذي آذاه يحصل على أجر وان لم يسامح فله أجر انه ظلم من ظالم ..فأي الأجرين أعظم؟

وهل المسامحة تكون في النفس دون أن يطلب المسيء مسامحته من الطرف الآخر؟ أم انه يمكن أن نسامح مع استمرار الاساءة؟

وأيضا ان كان هناك شخص يعاملنا بالحسن والسيء فكيف لا نركز على السيء وهو الطاغي؟

لربما أحيانا يكره المظلوم أن يسنى ..

وأيضا ما هو الكره تحديدا؟ لربما لا نحب شخصا لكن كيف نعرف أننا نكرهه ونحقد عليه ؟

الكثير من الأسئلة العميقة يا مجهول .

دائماً أقول نظرتنا للأشياء مختلفة و تعريفنا للمصطلحات كذلك.

في تعليق ذكرته أسماء أقتبس منه :

أظن أن التسامح مهم ليشعر الشخص الذي تأذى بالراحة، وليس من أجل الذين قاموا بالايذاء في الأصل
التسامح لا يعني عودة العلاقات، لكنه يعني أنني لن ابغض من أذاني

وأخرين يرونه النسيان و التخطي و عودة العلاقات ، فهذا ما تحدده أنت بالعودة لطبيعتك و شخصيتك .

وكلمة :حسبي الله ونعم الوكيل للظالم ألايجب أن يقولها المظلوم لأنه سامح؟

هي دعاء كلنا نقوله ، صحيح يقوله المظلوم لأنه انظلم و لأنه سامح ، ربما تجاوز الخلاف في الدنيا و لكن حسبه و توكله كله على الله ليعينه على التجاوز ، هو دعاء جوهري يقال في كل مقام .

أما من اجره أعظم ، لا أعلم عند الله العلم و لكن كما قال النبي اغفروا يغفر لكم فضلاً عن الأجر هناك عفو من الله .

دعني أجيب عن آخر ما سألته ، الكره كذلك لكل منا تعريفه ، مثلاً إن جاء ذكر من لا أحبه تختفي ابتسامتي أو أستغفر الله :D

نحن نصنع المفهوم لا يُلقيه أحد علينا.

كلام جميل وحث رائع على التسامح والعفو، لكن أعتقد أن الأمر يختلف من شخص لآخر، ومن موقف لآخر، فمثلًا العفو عن حبيب أو عن صديق مقرب يختلف كثيرًا عن العفو عن شخص عابر

أنا مثلًا من نوعية الأشخاص التي من الممكن أن تسامح، لكنها لا تنسى الأذى أبدًا، بل وأجد أنه أحيانًا يقتضي الأمر عدم العفو، أليس الله قال "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"؟ قد أعفو أنا كعبدالله عن كثير ولكن لا أعفو أبدًا عن من أساء إلي نفسيًا

أمر المسامحة هذا معقد ويتوقف على مكانة الشخص منك والعلاقات التي كانت بينكما،

كلامك منطقي عبدالله.

لذلك أرجع الأمر لطبيعة الأشخاص و منظور كل منا للحياة و التخطي .

أظن أن التسامح مهم ليشعر الشخص الذي تأذى بالراحة، وليس من أجل الذين قاموا بالايذاء في الأصل

التسامح لا يعني عودة العلاقات، لكنه يعني أنني لن ابغض من أذاني

أعجبني رأيك أسماء و اقتبست منه في رد على مشاركة سابقة.

ربما أتبع هذا النمط من التسامح يوماً ما .

بالنسبة لي انا اسامح ولكن من المستحيل الرجوع الى ما كنا فيه من قبل انا اعطي كل شخص سوء كان صديق او معارف ثلاث فرص لي وله فانا لست على صواب طول الوقت لإن عندما كنت صغير كنت اسامح دون ان اهتم فيصبحون اسوء لا يهتمون لانهم مدركون اني سوف اسامحهم

معك حق ، الناس أحياناً لا يدركون حجم محاولاتنا لأجل التخطي و النسيان و يتحاوزون الحدود التي نضعها كأقصى حد للتحمل لذلك الحزم ضرورة من البداية و الجميل أنك تمنحين نفسك و الآخرين فرص محددة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

صحيح وهذا هو الذي أردت ايصاله

هل قادرين على العفو أم الامر مقترن بحجم الأذى !

أهذا سؤال؟ الأمر لا يحتاج لنقاش.

أليس هناك احتمال أن نسامح دائماً لأننا نرجو أن يغفر الله لنا :D