الفرق بين المتخصص ومتعدد المواهب وأيهما ينجح؟

لا بد أننا مررنا في مرحلة صرنا فيها نتعلم كل ما يأتينا من علوم، نقوم بالعديد من الأعمال، وكمثال على ذلك المحاسب الذي يسعى إلى تعلم اللغة الإنجليزية وإتقان الفوتوشوب والدخول في برمجة الويب.. أو طالب الهندسة الذي يخرج من دورة في التصميم ليدخل في دورة صيانة الموبايل ثم يجلس في المنزل ويتابع فيديوهات برمجة التطبيقات..

هل مرّ أحد بمثل هذا التشتت؟

لقد مررت به في إحدى المراحل.. كنت أريد تعلم كل ما يمكن أن يفيدني في يوم من الأيام..

البعض يبدأ بتعلم التصميم الجرافيكي وعندما يرى صعوبة ذلك أو قلة الجدوى المادية لهذا التخصص يتحول إلى برمجة الويب ثم إلى الإلكترونيات وهكذا..

إن أحد أهم قوانين النجاح في أي مجال من المجالات هو التركيز، وأقصد بالتركيز الاستمرار في نفس المجال دون التحول إلى مجال آخر أو إدخال مجال جديد إلى جانبه..

التركيز والتخصص في شيء واحد فقط طيلة الحياة! أمر صعب أليس كذلك؟

قانون التركيز هذا هو بالضبط كالمكبرة التي توضع في الشمس وأسفل منها صحيفة من الورق، حيث يعمل تركيز المكبرة لشعاع الشمس إلى إحراق الورقة، لأن هذا الأشعة تم تركيزها في نقطة واحدة على الورقة..

المشكلة في عدم التركيز هو صعوبة إيجاد التخصص المناسب.. فلا بد من تجريب كافة المجالات والتخصصات قبل اتخاذ القرار بالاستقرار على أحدها..

تجرّب التصميم الجرافيكي حتى مرحلة اليأس فتتحول إلى البرمجة حتى مرحلة الضياع ثم إلى تخصص آخر وهكذا كمن يجمع من كل بستان زهرة!

بحيث لا تتقن أياً من هذه المجالات والوقت يمضي بسرعة كبيرة..

التركيز كقطرات الماء المتساقطة على الصخرة لسنوات، تُحدث ثقباً في هذه الصخرة رغم أنها قطرات ماء!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المتخصص هو الناجح

تذكرني مساهمتك يا سها بالمثل القائل: سبع صنائع والحظ ضائع.

وهو إلى حدٍ ما صحيح، لأن صاحب المواهب المتعددة لابد أن لديه واحدة فقط هي التي يمتاز فيها أكثر من غيرها، ولكنه يشتت نفسه في اتجاهات أخرى لأنه يعتقد ان الطلب عليها اكبر، وانه سيحقق منها ربح.

ولكن برغم ذلك انا أفضل ان يمثل المرء نفسه إلى أقصى حد، فليجرب طالما هو احب ذلك، يدخل هذا المجال وذاك وتلك وهذه، لعله ينجح في الوصول لمزج المهارات مجتمعة في مجال أخر جديد يعبر عنه ويصبح بالتالي مبتكر ومخترع .

وتعلمين؟ اظن أننا كلنا هذا الرجل، كل منا له أكثر من مهارة في عدة اتجاهات ولم نقف مع انفسنا لنحاول البحث في ايها محبب لنا أكثر أو ما هو المزيج المناسب لنا، فعلى سبيل المثال: أعرف فتاة ، تجيد الحياكة والمحاسبة والسمسرة واعمال المطبخ وانتهى بها الحال كطاهية في مشروعها الخاص بإعداد الحلويات ، وبالخصوص في إعداد التورتة وكعكات عيد الميلاد والزفاف ، هل تظنين ان هناك وجه شبه بين تطريز الثياب وتزيين التورتة ؟

اعتقد نعم ، لقد مزجت كل مهاراتها وخرجت بشيء جديد احبه الناس منها وهي ايضا من حين لأخر تقيم ورشة لتعليم من يرغب كيفية إعداد الحلوى وتزيين التورتة .

فى رأيى أن فى وقتنا الحالى تعدد المهارات مطلوب لكن هذا لا يعنى الدخول فى أكثر من مجال إلى حد التشتت. مثلاً: إتقان للمرء لمجال ما بكل فروعه سيكون أمراً رائعاً فى رأيى يجمع بين التخصص وتعدد المواهب مثل الكتابة فتعلم كتابة المحتوى والمقالات والتدقيق اللغوى والكتابة الإبداعية كلها فروع للكتابة لكن تجعلك متخصص فى مجالٍ ما.

وإذا أتقن الشخص ذلك حقاً يمكنه البدء فى مجالٍ آخر مختلف مثل الترجمة يتقدم فيه على مهل بجانب المجال الأول.

أرى تعدد المواهب والإختصاصات مطلوب إلى حد كبير في وقتنا الحالي، لكن الأهم من هذا كله المداومة والإستمرارية، يمكن تحديد هدف سنوي لتعلم مهارة جديدة واللإنشغال بها حتى اتقانها و إن كانت بعض المهارات تتطلب وقتا كبيرا لتحصيل التجربة والخبرة فيها، يمكن بالتالي تحديد جدول زمني يساعد في تنظيم هذه الأوليات وأيها أهم في السوق من الناحية المهنية والمادية. حتى أنه من خلال دراستك لسير بعض العلماء والمخترعين والملهمين عبر التاريخ تجد الواحد فيهم يتقن عدة مهارات و يشغل عدة مهن فتجده رساما ومهندسا وفيزيائيا ومطورا، فهذا التعدد محمود إن أتقنه لكن دائما ما يبقى اختصاص معين تجده رائدا ومبدعا فيه.

أيها أهم في السوق من الناحية المهنية والمادية

قد يكون هذا أكبر عائق أمام التخصص، وهو عدم معرفة مدى جدوى التخصص المختار من الناحية المادية، بالإضافة إلى عدم معرفة مدى مناسبة هذا التخصص للفرد.

أنا أرى أن متعدد المواهب هو الناجح والأكثر عملا، لكن شريطة أن يكون تعدده في نفس المجال، وكأنه يلعب على العديد من الأحبال التي أصلها واحد..

مثلا أن يكون كاتبا لكن على العديد من الأوجه:

تفريغ نصوص/ تدقيق لغوي /ترجمة /تلخيص /كتابة السيرة الذاتية /كتابة النصوص الإعلانية /كتابة سيناريو /كتابة محتوى متخصص/ كتابة محتوى مواقع/ كتابة مقالات..

هنا ستجد انك متعدد للمواهب، وكمستقل ستكون أكثر طلبا..

لكن لا أنكر أنني أريد الوصول لهذه المرحلة أن أجمع بين كل هذا، وصعب للغاية ويكون صاحبه أكثر مهارة وأوسع معرفة وخبرة..

تفريغ نصوص/ تدقيق لغوي /ترجمة /تلخيص /كتابة السيرة الذاتية /كتابة النصوص الإعلانية /كتابة سيناريو /كتابة محتوى متخصص/ كتابة محتوى مواقع/ كتابة مقالات..

هذه كلها تابعة لمهارة الكتابة وبالتالي من يحيط بها جميعاً لم يخرج عن دائرة التخصص والتركيز، بينما لو دخل في مجال البرمجة مثلاً فهنا نقول أنه ابتعد كل البعد عن الكتابة، وأصبح بحاجة إلى 24 ساعة إضافية كل يوم حتى يحقق التقدم الذي يرجوه في مجال الكتابة إلى جانب البرمجة..

لكن يبقى جميع الناس مفضلين للذهاب إلى الطبيب المتخصص بدل الطبيب العام رغم أن الطبيب العام لم يخرج عن دائرة الطب.

لي صديق يعمل في مجال البرمجة، وظل فترة طويلة مشتت بين جميع المجالات الداخلية للبرمجة بين الويب والأندرويد وبين لغات البرمجة نفسها وأى منها سوف يتخصص فيها

وظللت أقنعه أن تلك الفترة هي فترة مؤقتة، وأظن أن ذلك هو محور المشكلة، فعلى الشخص المشتت أنه في مرحلة طبيعية وأنه عليه أن يتجاوز تلك المرحلة حتى يصل إلى التخصص، وألا يستمر طويلا في فترة التشتت والمهارات المتعددة

فعندما دخلت مجال العمل الحر وأردت أن أبدأ به، بدأت أتعلم الكثير من المهارات مثل المونتاج والموشن جرافيك والكتابة، وقضيت وقتا في ذلك، ثم بعد ذلك وجدت ضالتي في الكتابة وتخصصت بها وبدأت أطوّر نفسي بها

هذا هو المسار الطبيعي، لكن في النهاية الفوز للتخصص، فأن تكون متخصصا في مجال واحد تطور نفسك به كل يوم وتصبح خبيرا به ومنالقليلين الذي وصلوا إلى مرحلة متقدمة، أفضل بكثير من أن تضم في يدك مهارات متعددة وقد قطعت نصف الطريق في كل منهما، وبذلك لم تستفد شيئا ..

ربما لا بد من وقت طويل يقضيه الفرد مشتتاً بين عدة تخصصات حتى يجد التخصص المناسب له، ولكن المشكلة تكمن في استهلاك سنوات من التشتت وعدم الاستقرار على تخصص محدد.

هنالك أناس لا يستطيعون التركيز في تخصص واحد، ربما يكون التركيز مهارة يجب اكتسابها.