الثبات الانفعالي،، كيف نحافظ على ثباتنا في مواقف الاستفزاز؟
- Soha_Alkhatib
- 2021-01-08T16:00:44+00:00
عادةً ما يُنظر إلى الشخص الذي لا يتحكّم بانفعالاته بأنه شخص غير متّزن. من تسوقه العصبية في كثيرٍ من المواقف إلى ارتكاب سلوكيات دون تخطيط، وفي غالب الأمر يندم عليها!
وفي علم النفس، يُقال:
"يجب أن نُغيّر من الانفعال حتى نُغيّر من السلوك"
فالانفعالات النفسية والتي تحدث لأسباب مختلفة، قد تكون اجتماعية أو نفسية أو بيئية، لا تؤثّر فقط على الصحة النفسية، بل تمتد آثارها لتطال الصحة البدنية كذلك.
لكن في الوقت الذي كثُرت فيه المواقف الصّعبة والظروف التي تدفعنا لإخراج أسوأ ما فينا لا شعوريًا، كيف يُمكننا كبح جماح الغضب في اللحظة الأخيرة والسيطرة على انفعالاتنا النفسية؟
جميعنا نمتلك القدرة على التحكّم في ثباتنا الانفعالي، لكن سرعة وصولنا إلى هذه النقطة متفاوتة وتحتاج إلى مثابرة الذات الداخلية.
يرى خبراء علم النفس أن الوصول إلى نقطة الثبات الانفعال والتحكّم بالنفس في المواقف العصيبة تحتاج إلى تدريب، أبسط هذه التدريبات العد من 1 إلى 10 مع أخذ نفس بين كل عدد وآخر.
وسيلة أخرى تتمثّل في الانصراف لممارسة الرياضة أو أي نشاط آخر يصرفنا عن الموقف العصيب، كالقراءة أو الكتابة أو الخروج للمشي.
وأنت عزيزي القارئ، هل وصلتَ إلى مرحلة الثبات الانفعالي؟ وما هي الأساليب التي تستعين بها لتُسيطر على غضبك وانفعالاتك؟
أظن أنني أدركتها بشكل كبير يا سهى، ليس كليًا بالطبع لكن افضل بكثير مما فات، أظن أنني أدركت أن الشخص حينما يقوم بفعل ما لا علاقة لي به ولا ذنب لي فيه وإنما هو يعبر عن معتقداته وأفكاره
هل أفهم من كلامك يا أسماء أنّك اتّبعتِ أسلوب التجاهل طالما ان الأمر لا يعنيكِ؟
الحقيقة التجاهل في نظري فن وثقافة كاملة وقلة من الأشخاص يُتقنون هذا الفن!
أن تجلسين أمام شخص يستفزّك بحركات او كلام ولا تُبدين ردة فعل، بل والأهم لا يُسبب لكِ ذلك ضيقًا أو كدرًا! أتمنى أن أصل فعلًا إلى هذه المرحلة من السكينة والسلام الداخلي!
نعم يا سهى، مدام لا يخصني سأتجاهله تمامًا، وإن كان يخصني سأفعل ما يلزم لحفظ حدودي ولن اكترث بالباقي، أظن أنني قطعت شوطًا طويلًا وجيدًا في هذا
بل أنتِ قطعتِ ثلثي الطريق تقريبًا!
أعتبر أن الطريق إلى التجاهل أشد قوةً وبأسًا على النفس من الطريق إلى فنون الرد واستخلاص الحقوق!
ولطالما وددتُ لو كان بإمكاني تجاهل من يُحاول استفزازي وجرّي إلى معركة كلامية أو تصيّد الأخطاء لي.
فدائمًا يُوقعني الحديث في خطأٍ ما! أو لعله ترصّد الطرف الآخر لي وتوقيفه لكلامي على آلة فحص وتدقيق!
لذلك أعتبر التجاهل فن!
اتمنى ذلك، لا اعرف المرحلة التي تليها، لكن أظن هذه نسبة لا بأس بها من الطريق كما قلتي، أريد أن أصل لمرحلة الحب والود دونما النظر لأي استفزاز حولي
مرحبًا سهى
يعد التحكم في السلوك أو الشعور أمر صعب هذه الأيام، فحتى الحكومات تنصح بعضها بضبط النفس في التعامل مع الأزمات، وذلك نظرًا لأن الحياة أصبحت أصعب من نواحي كثيرة.
إن لم يكن التحكم في الإنفعالات من أصعب الأشياء لما وصَّى بها رسول الله فعن أَبي هريرة أَن رجلًا قال للنبي أَوصني، فردد مرارًا قَالَ: لا تغضب.
أنا شخصيًا أتعرض في كثير من الأحيان لضغوطات خارجية تشعل الغضب والقلق بداخلي، ولكني أغلب الأوقات بفضل الله اتغلب على هذا الأمر بالسكوت والتفكر للحظات قبل الرد، أو أستأذن لبضع دقائق لأي عذر ثم أعود لأكمل الحوار، لكي أكون استعدت جزء من إدراكي ووعيي فلا أتسرع وأغضب.
ولكن إن وضعتك الظروف في أسوأها وكنت مضطرة للرد في هذه الحالة فللأسف اتقِ شر الحليم آذا غضب، والله يستر :)
أتعلمين عزيزتي عفاف،، الغضب من أسوأ الصفات التي يُمكن أن تُسيطر على الإنسان حتى إن كان غضبه عن حق.
فقد يترتّب عليها تمزيقٌ للعلاقات وسبٌ وشتمٌ وتقطيعٌ لأوصال المحبة.
ولم يُوصنا النبي بعدم الغضب إلا لما خلفه من تهلكة وضرر للنفس وللجماعة.
اتغلب على هذا الأمر بالسكوت والتفكر للحظات قبل الرد، أو أستأذن لبضع دقائق لأي عذر ثم أعود لأكمل الحوار، لكي أكون استعدت جزء من إدراكي ووعيي فلا أتسرع وأغضب.
أنتِ تطبّقين قاعدة جوهرية هنا في التغلب على الغضب والاستفزاز عبر مغادرة المكان الذي يُسبب لكِ غضبًا، والتفكير في الرد المناسب.
فكثيرًا ما نكون على حق، لكن بسبب الغضب والتسرّع بالرد يزول الحق من أيدينا ونُصبح مذنبين وفي رقبتنا حقوقٌ للآخرين!
ولكن إن وضعتك الظروف في أسوأها وكنت مضطرة للرد في هذه الحالة فللأسف اتقِ شر الحليم آذا غضب،
لكن هل نجح الغضبُ يومًا يا أسماء في استجاع الحقوق؟
وان استرجعناها او أثبتنا وجهة نظرنا، هل نشعر بالرضى بعد موجة الغضب العارمة التي سيطرت علينا؟
أسألك بذلك من منطلق تجربتك الشخصية في ذلك..
أستطيع أن أقول أنني وصلت لها منذ عام تحديدا، طريقتي بإختصار تكمن في تفضيل السكوت، والإبتعاد عن المواجهة المباشرة بقدر المستطاع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخصي.
منذ أسبوع تعرضت لإطلاق إشاعة عن أمر فعلته في العمل - وهو لم يحدث بل لم أكن موجودا في محل الحدث وقتها - وقد وصلني عن طريق أحد زملائي تفاصيل إطلاق تلك الإشاعة ومن صاحبها، والعجيب أن مُطلق تلك الإشاعة جاءني بعدها يحثني على عدم السكوت ورفع مستوى التحدي مع الإدارة وأرفض كل إتهاماتهم بل وأتمرد على العمل - وهو ما كان سينهي على علاقتي بالعمل فورا لو تم - .
ولكني وكما قلت تركت الأمور تسير كما هي، لم أتحدث ولم أنطق ببنت شفه، وبالأمس فقط وجدت المدير يعتذر مني بعد إكتشاف عدم علاقتي بالمشكلة أصلا، وإنتهى الأمر!
ما أريد أن أقوله، دعي الأمور تسير كما هي مُقدر لها، فلا يغرك المادحون ولا يضرك القادحون، واعلمي أن أقسى ما يمكن أن يفعله البشر هو تنفيذ أمر الله فيكِ، فلا تغضبي ولا تحزني.
لكن موقفك في محمد معقد نوعا ما، لأنك هيأت نفسيا حين وصلت الإشاعة من شخص آخر، وحين جاء صاحب الإشاعة للإيقاع بك تمالكت نفسك، لنقلب الآن دور، ونعتبر أن الإشاعة الأولية لم تصلك، وبشكل مباشر جاء ذلك الشخص وبدأ يحاول تحرضيك، ووجدت نفسك في ظلم لا متناهي، وتخيل أيضا الموقف في أعلى مستوياته، المدير يصرخ عليك، والكل مجتمع برمقك بنظرة متشككة، لا أحد يقف معك، وفوق كل هذا أنت لم تفعل ما يستحق كل هذا الضغط النفسي، ماذا ستفعل؟
ماذا ستفعل؟هذا السيناريو نفسه الذي جال في خاطري!
لكن أتعلمين يا عفاف، لا أعتقد أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، بل إن ثقته والتزامه الصمت لأنه يعلم حق المعرفة أن لن تُمسك الإدارة عليه خطأ، وسيتم درء الإشاعة بشكلٍ أو بآخر.
هذه النوعية من الناس الذي يلتزمون الصمت ويُراقبون الأحداث كيف تتصاعد وتتوالى، لا يصلون إلى هذه المرحلة إلا عن ثقة وصدقٍ في العمل والنوايا.
لو كنتِ أنتِ يا عفاف مكان محمد، وجاء إليك نفس مطلق الإشاعة يحثّك بالسكوت ودارت حولك الشبهات، ماذا سيكون ردّك وتصرّفك؟
لكن أتعلمين يا عفاف، لا أعتقد أن الأمور ستصل إلى هذا الحد،
وأنت تعلمين أنه إسقاط، تخيلت موقفا مشابه، لذا طرحته على محمد..
بل إن ثقته والتزامه الصمت لأنه يعلم حق المعرفة أن لن تُمسك الإدارة عليه خطأ، وسيتم درء الإشاعة بشكلٍ أو بآخر.
كيف لك أن تصل لهذا المستوى الواثق مثلا با سهى؟
لو كنتِ أنتِ يا عفاف مكان محمد، وجاء إليك نفس مطلق الإشاعة يحثّك بالسكوت ودارت حولك الشبهات، ماذا سيكون ردّك وتصرّفك؟
سأستقيل ولن أعود، لن أتحدث بداية، وأتركهم لأذهب لأخط استقالتي وأقدمها، حتى لو عرفوا أنه ليس خطأ وتم الاعتذار لي لن أعود، وحتى لو هدد ذلك مستقبلي الوظيفي..
لقد كتبت لك حادثة عني في مساهمة التي بها لو قمت بها بخطأ وانتظرت ردك، يمكنك اسقاط ردة فعلي هناك كما هنا، أنا أخطأت وسأستقيل، فما بالك بأني لست مخطئة ومظلومة..
(اقرئي التعليق لكي تفهميني أكثر)
كيف لك أن تصل لهذا المستوى الواثق مثلا با سهى؟
أعتقد أن من يُقدّم عمله دون ادنى شائبة تشوبه، ويُعرف عنه حسن السمعة والسلوك في مكان العمل، سيكوّن ثقة بنفسه لدرجة تجعله يُراقب المشهد عن بعد وينتظر إلى ما ستؤول له الأمور!
يُفترض أن المدير ذات نفسه إن وصلت إليه إخبارية أو إشاعة عن شخص متفانٍ بعمله يُؤدّيه على أتم وجه أن لا يُسارع لاتّهامه قبل استيضاح الأمر على الأقل!
سأستقيل ولن أعود، لن أتحدث بداية، وأتركهم لأذهب لأخط استقالتي وأقدمها، حتى لو عرفوا أنه ليس خطأ وتم الاعتذار لي لن أعود، وحتى لو هدد ذلك مستقبلي الوظيفي..
ألا تجدين أن موقفك هنا فيه مخاطرة كبيرة بمستقبلك الوظيفي بأكمله؟
ربما التريّث في مثل هذه القرارات أمر واجب منه لتغليب مصلحتي في النهاية.
وإن كنت صاحبة الحق، فلن أخشى المواجهة بالحجة والدليل وتكذيب كل الإشاعات التي تُحاك حولي.
وبعد إثبات وجهة نظري أبيّن موقفي ان ما حدث أزعجني وفيه شكٌ في عملي وجهودي التي أقدّمها لرفعة الشركة.
لا أعلم يا عفاف لكن ربما لا أمتلك الجرأة التي تمتلكينها بشأن قرار ترك العمل!
أعتقد أن من يُقدّم عمله دون ادنى شائبة تشوبه، ويُعرف عنه حسن السمعة والسلوك في مكان العمل، سيكوّن ثقة بنفسه لدرجة تجعله يُراقب المشهد عن بعد وينتظر إلى ما ستؤول له الأمور!
ولهذا سيكون الانفعال في محله، بعد كل هذا أستحق موقف لا يليق بالمستوى الذي قدمته..
ربما التريّث في مثل هذه القرارات أمر واجب منه لتغليب مصلحتي في النهاية.
لا أستطيع، نفسيتي ستمرض، وسأصبح في بيئة لا أرتاح فيها، خاصة إن ظلمت بشدة، ولم أجد من يدافع عني، وسكت الجميع متفرجا في ماذا يحدث لي؟ كيف سأريهم رقعة وجهي، هذا أسوء من أنني قمت بشيء فعلا، لأنه سيظل في النهاية خطئي وأستحق ذلك، قد أندم على هذا القرار، خاصة إن مستقبلا وظيفيا رائعا، أما إذا كانت وظيفة مؤقتة فلن ألتفت بأدتى ذرة ندم، أنت الآن لو كنت صاحبة الموقف، ستسكتين، وتنتظرين الحق ليظهر بنفسه؟ تخيلي لو أن المدير طلب منك تقديم الاستقالة لأن خطأك جسيم، وأنت ليس لديك دليل برأتك، هذه إسقاطات قانونية عديدة شهدتها في دراستي، ماذا ستفعلين؟
أنت الآن لو كنت صاحبة الموقف، ستسكتين، وتنتظرين الحق ليظهر بنفسه؟
أعتقد أنني لا امتلك الثبات الانفعالي كي أقف متفرّجة على ما سيحدث.
أنا من النوع الذي يُسارع لدرء الشبهات عنه، وساء في حياتي العادية أو المهنية.
لذلك، إن حدث مثل هذا الأمر معي ورأيت الأقاويل تكثر من حولي، فسأتوجّه إلى صاحب القرار لاستفسار الأمر منه وتوضيح وجهة نظري وكيف أنه ليس لي يدٌ بالموضوع.
تخيلي لو أن المدير طلب منك تقديم الاستقالة لأن خطأك جسيم
إن وصلت الأمور إلى هذا الحد سأقوم بتقديم الاستقالة إن لم يُترك لي خيار التوضيح والاستفسار عمّا حدث بالضبط|، وكيف آلت الأمور لتصل إلى هذه الدرجة.
لكن لن تكون هذه الخطوة أولى ما أقوم به إن وقعتُ في ظرفٍ مشابه.
ففي بيئات العمل، نجد أن الثرثرة وإطلاق الإشاعات وتحميل الخطأ للآخرين أمر موجود، وإن استسلمتُ مرةً فسيتكر ذلك أكثر من مرة.
لذلك أعطي المواجهة والتوضيح فرصة قبل أي خطوة كهذه.
أتفهم قصدك تماما، وموقفي لن يتغير الصمت والمراقبة هو كل ما سأفعله.
لا أقول ذلك من باب التوقع، بل هو ما حدث بالفعل!
ربما عملي يحتم عليّ التعامل مع الكثير من الشخصيات المختلفة الطباع، ليس كل الناس يتمنى لك الخير، وكلما كنت ناجحا كلما كثر أعدائك.
لقد جربت كل شئ، جربت أن أصرخ وأنفعل، جربت أن أسهر لأيام وشهور مفكرا وباحثا عن دليل برائتي، جربت أن أغضب و
أوجه الإتهامات للإدارة بعدم التقدير، جربت كل شئ في رحلتي المهنية، وأخيرا جربت السكوت.
السكوت يجعلك تفكر بعقلانية أكثر، يجعلك قادرا على التركيز وإنجاز مهامك اليومية، يجعلك لا تطغى على حقوق أهلك ونفسك.
فعلا العديد من الأشياء والأقوال ستندم عليها، لكن الصمت له سحر خاص، لا يجعلك تندم أبدا حين تلجأ له، لكن ألا يعتبر السكوت في بعض الأحيان علامة الرضى؟ قد يكون لغة يفهم بها متهموك أنك بالفعل قمت بالجرم، وسكتت لعدم إيجاد حل لمعضلتك، وعلى الضفة الآخرى إن انفعلت ستبدو أيضا منفعلا لأنك صاحب الفعلة وتريد مدارة ذلك..
احترت فعلا في ردة الفعل المناسبة؟
السكوت يصاحبه لغة جسد ومشاعر تجول في خاطرك مرسومة على صفحات وجهك وتعبيراته.
ليس كل السكوت رضى، وشتان الفارق بين سكوت الخائف وسكوت الواثق، مع أن كلاهما سكوت.
وحتى لو انتهى الأمر بإثبات التهمة علي، فلن أعير الأمر اهتماما، فالأمور كلها تسير بمقادير الله، وطالما أنا أسير على الطريق المستقيم فلا يعنيني تصرفات البشر.
أراقب الله، ولا أراقب الناس.
إن كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب :)
من قال هذه الحكمة بالتأكيد مرّ بتجارب عديدة أثبتت له أن السكوت يعالج كل القضايا.
لطالما نظرتُ إلى الشخص الصامت على أنه مصدرٌ للهيبة والثبات.
بعكس المتكلّم الذي إن انفعل وتكلّم وحتى إن بدا مدافعًا عن نفسه، فيسقط بالخطأ بسبب انفعاله الزائد.
لكن يبدو أنكِ مثلي يا عفاف يستصعب السكوت.
أنتِ منفعلة إلى الدرجة التي تعتبرين الإساءة إلى عملك بمثابة استغناء عنك فتُسارعين إلى الاستقالة.
وأنا من النوع الذي يتحدّث ليستوضح الأمور أكثر ويبني عليها قراره الأخير.
لكن في كلتا الحالتيْن، أتمنى أن نصل إلى صمت الواثق بنفسه، والذي يُوحي سكوته بالثقة والقناعة بتصرّفه بغض النظر عن تفكير الآخرين.
ولكني وكما قلت تركت الأمور تسير كما هي، لم أتحدث ولم أنطق ببنت شفه، وبالأمس فقط وجدت المدير يعتذر مني بعد إكتشاف عدم علاقتي بالمشكلة أصلا، وإنتهى الأمر!
أعتقد يا أستاذ محمد أن تصرّفك هذا ناجمٌ عن ثقة في سمعتك بالعمل.
فأنت تعلم أنك لم تخطئ، وتعلم أن الإدارة ذات نفسها ستُشكك بالأمر نظرًا لسجّلك النظيف.
وقررّت مراقبة الأحداث كيف تسير إلى حين المواجهة.
فربما لو تم سؤالك بشكلٍ مباشر لكان لك تصرفٌ آخر بالدفاع عن نفسك أو على الأقل درء الإشاعة.
فهل ما فسرّته بشأن الحادثة صحيحًا؟ وأنك لو تعرّضت للمواجهة لكان لك موقفٌ آخر؟
، دعي الأمور تسير كما هي مُقدر لها، فلا يغرك المادحون ولا يضرك القادحون، واعلمي أن أقسى ما يمكن أن يفعله البشر هو تنفيذ أمر الله فيكِ، فلا تغضبي ولا تحزني.
ذلك أعلى مراتب السلام الداخلي باعتقادي.
أن تترك ما قيل يُقال، وتترك لكل شخصٍ هواه، وأنت تعلم أنّك لم ترتكب خطأ فلن يضروك أو ينفعوك إلا بأمر الله.
واسمح لي بسؤالك عن الآلية التي درّبتَ بها نفسك لتصل إلى هذه المرحلة الصعبة؟
فقد حاولتُ من قبل أن لا أتأثر بما يقال من خلف ظهري، لكنني أظهر لأدافع عن نفسي في بعض الأمور!
لو تم سؤالي بشكل مباشر كل ما سأفعله أنني سأنفي ما يقال، مجرد نفي لأني سئلت وليس لأني مذنب، بالتأكيد تفهمين قصدي.
أما عن الآلية فالتجربة وحدها هي التي علمتني، لقد خسرت الكثير عندما اندفعت في ردودي، وخسرت أكثر عندما غضبت، لكن صدقا لم أخسر أبدا عندما سكت، والإشاعة كما بدأت إنتهت وأصبحت في طي النسيان.
يقينك أنك لن يضرك شئ إلا بإرادة الله يساعدك كثيرا على تخطي مثل هذه المواقف.
أنا قنبلة موقوتة، يتم استفزازي بشكل سهل، ووالدي يعرف هذه الصفة، ودائم محاولة استفزازي من أجل أن تضحكه ردات فعلي، بداية ازدادت مع مراهقتي، وبدأت تخف نوعا ما، أنا من النوع الذي يتحدث ينفعل، حتى الآخر قد يفكر أني عصبية، لكن هذه طريقتي حديثي، لذا بدأت أحاول على قدر كبير أن أضبط نفسي، لم أعد أنفعل إلا نادرا ، أحاول تصنع البرود وعدم ردود الفعل قدر الإمكان..
هذا ما يتعلمه أولاد الملوك والأمراء، عدم إظهار ردود الفعل، وإخفاء المشاعر بصفة عامة، جمود الملامح، حتى لا يعرف الآخر حتى فيما ذا تفكر، أفكر أن أتعلم هذا الأسلوب.، يبدو أكثر كاريزما، وأكثر تأثيرا في الآخر..
أنا من النوع الذي يتحدث ينفعل، حتى الآخر قد يفكر أني عصبية، لكن هذه طريقتي حديثي
ذكّرتني بنفسي عندما كنت أصغر من الآن، كنت إن انفعلتُ شعر الجميع أنني عصبية وعلى وشك الهجوم على أحدهم، والحقيقة أن صوتي هو ما يحتد ويرتفع، وأحيانًا لا اكون عصبية بل صوتي يُوحي بذلك.
وهذا يعني بشكلٍ عام أن الانفعال قد يُفسّر بطريقة خاطئة في غالب الأمر على أنه عصبية، وأن هناك فرقًا بين شخص انفعالي وشخص عصبي، ألا توافقيني الرأي؟
أحاول تصنع البرود وعدم ردود الفعل قدر الإمكان..
هل تصنّع البرود ينجح في إسكات غضبك؟
أتفهّم هذا الشعور تمامًا لكن أحانًا فإن تصنّع البرود يكون بهدف إغاظة من أمامي، في حين في داخلي قنبلة موقوتة تكاد أن تنفجر!
جمود الملامح، حتى لا يعرف الآخر حتى فيما ذا تفكر، أفكر أن أتعلم هذا الأسلوب.، يبدو أكثر كاريزما، وأكثر تأثيرا في الآخر..
هل تجدين هذه الوسيلة فعّالة في تربية النفس على الثبات الانفعالي؟
لأنني أكرر مرةً أخرى وجهة نظري، أجد انها أكثر فعالية في التعامل مع الطرف الآخر بمعنى إغاظته أو إيحاء أسلوب هادئ، ولا تعكس في الحقيقة المشاعر الداخلية التي قد تكون تشتعل!
يا للمصادفة قبل أسبوع تقريبًا أتفقت أنا وبعض أفراد من العائلة ألا أحدث أي إنفعال تجاه أي موقف يقابلني وأن أبتعد عن المواجهة لمدة أسبوع .
نظرًا لأنني كما يتم وصفي من قِبل العائلة بأنني شخصية عنيدة وعصبية بشكل كبير ،فالمواقف التي يمكن أن تستفزني لا يمكن السكوت تجاهها .
ولكي أخفف من العصبية وأن أكون شخصية هادئة لا يستفزها أي موقف ما ، قررت عقد إتفاق مع العائلة بألا ينتابني حالة العصبية والعند ومواجهة الأخرين لمدة أسبوع ، وبالأمس إنتهى الإتفاق والحمدالله لربما وصلت لمرحلة الثبات الإنفعالي لمدة أسبوع .
سأعيد التجربة مرة أخرى ، لكن سيكون الإتفاق بمدة شهر ، لأنني أود أن أكون شخصية هادئة ولا يستفزها أي موقف ما .
تجربة مثمرة للغاية يا هدى.
هذه التجربة، ومثلها تجارب أخرى في الضبط الانفعالي والتحكم بالنفس، تُثبت أن العصبية ليست أمرًا وراثيًا كما يدّعي البعض، بأن العصبية تورّث من الأبناء للآباء!
فما رأيكِ بهذا القول؟
وبالأمس إنتهى الإتفاق والحمدالله لربما وصلت لمرحلة الثبات الإنفعالي لمدة أسبوع .
أرغب بسؤالك، هل حدث أمامك أي موقف استفزازي لكنك حاولتِ التحكم باعصابك خلال هذه المدة؟ ام أن الأسرة نفسها هي من التزمت بعدم استفزازك؟
أرغب بسؤالك، هل حدث أمامك أي موقف استفزازي لكنك حاولتِ التحكم باعصابك خلال هذه المدة؟ ام أن الأسرة نفسها هي من التزمت بعدم استفزازك؟
بالطبع تم إستفزازي في بعض المواقف ،ولكن كنت أقول يجب أن أكون هادئة ، لانه صراحة
كرهت شيئًا يسمى بالعصبية والإنفعال الزائد عن حده .
كرهت شيئًا يسمى بالعصبية والإنفعال الزائد عن حده .
بالتأكيد هي شيء سيّء للغاية وهادم للكثير من العلاقات والقرارات.
تُسيطر عل لحظات عصبية بين الحين والآخر، والسبب غالبًا أجده متعلّقًا بالضغط من المسؤولية المتراكمة، وليس بسبب الموقف الذي فجّر عصبيتي.
ما يعني أنني أفرّغ ضغطي من المسؤوليات في أول شخص يستفزني، رغم أن الموقف المستفز لا يستحق كل ردة الفعل التي تنتابني!
الآن أصبحتُ أميل أكثر لقاعدة "عد من 10 إلى 1" قبل أن أعلّق على أي موقف استفزازي، وقد نفعتني كثيرًا.
فقد منحني ذلك فرصة لأراجع أفكاري قليلًا والرد الملائم، وغالبًا ما أصل إلى 1 وأنا أكثر هدوءًا وأنسحب بسلام داخلي كبير.
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.