حين يتعب الانسان الطّيّب

((حين يتعب الطيب — عن الإنسان الذي أعطى حتى تحوّل))

أتعبك أحد يوماً

ثم قال لك: لماذا تغيّرت؟

الطيب لا يتحول فجأة

يتحول بالتدريج

في كل مرة أعطى ولم يُرَ

وفي كل مرة مدّ يده ولم يجد يداً ترد

هناك نوع من الناس لا يُكتب عنهم كثيراً

ليس لأنهم غير موجودين

بل لأنهم لا يصرخون

لذلك أنا اخترت اني اكتبلن واكتب عنهن بلكي يشعروا انو منيح حدا تذكرنا ...

يعطون بصمت

يحبون بهدوء وصدق و صفاء

يقدمون دون أن يسألوا

ويختفون دون ضجيج

وحين يختفون… لا أحد يلاحظ

لا لأنهم غير مهمين

بل لأنهم لم يُعلّموا أحداً كيف يفتقدهم.

هذا النوع من الناس لا يطلب تعريفاً

تعرفه حين يغيب ولا تجد من يملأ مكانه.

لكن هذا الصمت له ثمن.

وخسارة لك رحيلهم

وحين يطول…الصمت

يتحول إلى إرهاق.

والإرهاق إلى جرح.

والجرح إلى شيء لا يُسمّى.

في البداية كان يقول "أنتم" بينه وبين نفسه

يأكل نفسه، يحمي الجميع، لا يجرح أحداً.

ثم جاء يوم قالها بصوت عالٍ

أنتم… بسببكم أصبحت هكذا

فاستيقظوا.

لكنهم لم يسألوه: ماذا تريد؟

سألوه: لماذا تصرفت هكذا؟

لماذا تغيرت ؟

لماذا انت سيء وقاسي ؟؟؟

وهنا المفارقة الأكثر قسوة

حين كان طيباً لم يره أحد

وحين تحوّل رآه الجميع… وشتموه

الطيب حين يتعب

لا يصبح سيئاً بطبعه.

يتكسر بقدر ما أعطى

لا أقل.

والحل ليس في انتظار الطيب أن يصرخ

الحل في أن تتعلم ترى من حولك قبل أن يتعبوا.

سؤال واحد يكفي

كيف حالك؟ وماذا تحتاج؟

لا تنتظر أن يطلب

من اعتاد العطاء لا يعرف كيف يطلب.

أعطِه أنت مرة واحدة فقط

وستعرف كم كان ينتظرها.

يعني باختصار

لا تستنى حدا يتحول لكي تنتبهله.

لأن اللي بيعطيك بصمت

مش لازم يصرخ منشان تعرف إنو موجود.

حافظ على الطيبين قبل ما يتعبوا

لأنك حين تفقدهم…

لن تجد من يعطيك بنفس الصدق مرة أخرى.

وأنت

هل في شخص طيب في حياتك لم تنتبه له بعد؟

وهل لا تزال في الوقت المناسب لتقول له: شكراً — أنا أراك؟

بقلمي ✍🏻

رامــي البــاسط

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لذلك أرى أنه يجب علينا التحدث والبوح بين الحين والآخر، فالناس لهم بما يعرفوا، فكيف سيعرفون أو يفهمون ما نمر به دون أن نخبرهم أو على الأقل يفهموا ما نمر به؟

الطيب ليس عليه أن يكون كتومًا ويتحمل ويعاني طوال الوقت في صمت، فهو يستحق الاهتمام والمساعدة أحيانًا أيضًا مثله مثل الناس الذي يساعدهم.

نعم صدقتي وهذا الذي يجب أن يتصرفه اي انسان لكن أحيان الطبع يغلب التطبع وهذا النوع من الناس ليس كتوم هو حساس جدا لذلك يحب أن يأتي أحدهم و يسأله كيف حالك أو ما بك

يحب أن يجد أحد مثله يسأل دون أن يُسأل

الإنسان بطبيعته يحب البوح واحيانا لا يلقى المكان المناسب لكي يبوح بما يشعر .

شكرا للقراءة العميقة وكل الحب والاحترام.

لكن لنحاول وشيء فشيء سنعتاد البوح بالمناسب، وأحيانًا يتم استفزازنا لفعل ذلك عندما نجد من أمامنا يشكي حاله دائمًا ويتصرف معنا على أساس أن حياتنا مثالية وبلا أي مشاكل.

نعم فل نحاول لكن هل من مكان مناسب هنا تكمن الثقة اذا من ساعدناهم يساعدوننا بنفس الثقة أو أنهم عند أول مفترق سيبوحون بما نحن قد امنا وكلمناهم ؟؟

حالة الإنسان الطيب مع التجربة والوقت لا يثق بمن وصفوه عند أول موقف بأنه مُقصّر مع أنه قدم الكثير فكيف يثق ويبوح بما يزعجه ..

اللا اذا كما ذكرتي يبوح بالمناسب فقط وهنا يبقى رواسب بداخله .

يسعد اوقاتك بكل خير إضافتك تزيد المقال وعيا وجمال . شكرا وكل الاحترام

إذن فليبح بما سيجعله يشعر بالراحة وليحدث ما يحدث بعدها، فعدم البوح والكتمان له أثره السيء أيضًا على النفس، وكما قدم الطيب وتحمل الكثير فليكن من حقه أن يتحمله غيره ولو لمرة.

نعم فهو يستحق أن يعطى لو مرة واحدة لكي يحمي نفسه أيضا كما ذكرتي

شكرا لاضافتك الجميلة و للقراءة بعمق

سوف يحاول أن يبوح نعم ..

أرى المشكلة في الشخص الطيب عليه أن يفكر في نفسه أولًا هو أيضًا ويضع حدود وألا يكون متاح للجميع لأن هذه هي طبيعة أغلب الناس ولن يتغيروا طالما يحصلون على ما يريدون وإذا اختفى هذا الشخص سيبحثون عن أخر غير ليسحبوا طاقته

تماماً هذا ما يحصل مع الإنسان الطيب اخر المرحلة يرفض كل شيء و يعتني بنفسه وقتها تأتيه الملامات من كل اللذين ساعدهم للاسف وقتها يكون هو خارج المرحلة و لن يعود و هم الخاسرين اكيد .

شكرا جزيلا لقراءة ما بين السطور و حط المعنى الحقيقي الذي قصدته .