المناقشة... اقرأها وقل رأيك

علي طبيعة الحال وكما هو معلوم للجميع أننا الآن قد وصل بنا حالنا في مناقشاتنا الي درجة هي أدني من درجة الحيوانات البرية الهمجية، فمهما كان الموضع المتناقش فيه فلابد أن تعلو الأصوات وأن نبدأ بالتراشق بالسباب والشتائم وقد يصل في بعض الأحيان الي الاشتباك بالأيدي أو ماهو أفظع، والغريب أننا في نهاية أغلب نقاشاتنا نلاحظ أن أحدا منا لم يتزحزح ولو شبرا واحدا عن رأيه، فلم العناء إذا؟!!

لذا وفي البداية لابد أن نرسخ بعض القواعد المنطقية في أذهاننا في حال أن أردنا النقاش :-

أولا: لابد أن تسأل نفسك سؤالا وهو : هل لابد لي من الدخول في هذا النقاش؟ أهو حتمي للدرجة الكافية للخوض في غماره؟ والعجيب أنك إن سألت نفسك هذا السؤال وحرصت على اجابته بموضوغية وصدق فستجد أنه في أغلب الأوقات أن تلك المناقشة ليست ضرورية ويمكن الاعراض عنها بسهولة واعلم أن الكلام لو كان جميلا فالصمت أجمل.

ثانيا: إن ارتأيت أفضلية دخول النقاش عن الاعراض عنه فانتقل الى السؤال الثاني وهو : ما هو هدفي من هذا النقاش؟ هلي أريد فقط الظهور بنفسي والزهو برأيي والتحقير و التسفيه من الرأي الآخر؟ إن كان كذلك فاعلم أن في نفسك معضلة عظيمة لابد أن تجد لها حلا، لأنك إن تبنيت هذا الأسلوب في حياتك فلن تحاول يوما أن تشير بأصابع الاتهام والخطأ الى نفسك وستظن أنك دائم الإصابة في كل الأمور وهذا مستحيل.

ثالثا : لابد أن تكون علي كامل الاستعداد للاعتراف بأنك لم تكن علي صواب أمام الجميع لو تبين لك من خلال النقاش ضعف موقفك وقوة وسلامة حجة الآخر، وهذا لو أعملت عقلك أفضل من أن تعاند وتستمر علي خطأك وهذا أبدا لا يعد ضعفا أو مهانة بل إنه مربض القوة وعرين الشرف، وما أنت في هذه الدنيا الا لتتعلم من خطأك وتجنح بكلك نحو الصواب أينما تجده.

رابعا : إياك أن تجعل من علو الصوت وانتفاخ عروق وجهك منهجا لك في جدالاتك فانه سوف يزعزع موقفك ولو كنت أنت على صواب، ولك في الحكماء عبرة، فانظر إلي المخضرمين في نقاشاتهم فانك أبدا لن تجد للغضب سبيلا الى قلوبهم.

خامسا وأخيرا : إياك والكبر أو العجب والغرور بذاتك فلقد أقسم العزيز الجبار في كتابه أن كل بني الانسان في خسر ولكنه استثني منهم المؤمنين الذين يتواصون دائما بالصبر والحق، فأذعن للحق وقتما تجده وتذكر الجملة الشهيرة " أصابت امرأة وأخطأ عمر".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

شكرا لحضرتك

النقاش لدينا في مصر تراه نوع من التسلية والتعالي على بعضنا البعض بالمعلومات التي تكون أغلبها من صنع الخيال غالبا، وأنت تجلس في مقهى أو محل حلاقة تسمع كمية لا بأس بها من المعلومات العلمية والسياسية التي لا صحة لها من الواقع، وتُنسب لجامعة هارفرد غالبا، لا أعرف تحديدا لماذا جامعة هارفرد.

المشكلة أننا لم نتعلم النقاش ضمن المنظمة التعليمية، أقسى نظام وصلنا له عبر رفع الأيادي ليختار المعلم من يجاوب.

فعلا للاسف

للأسف أحمد كثيرون لا يمتلكون ثقافة الحوار نهائيا، فهم يريدون فقط إيصال فكرهم وأرائهم ولو كانت خاطئة أو غير مناسبة، جهلا منهم بأدب الحوار.

لكن على الصعيد الآخر، وخصوصا هنا في حاسوب، الكثير يمتلك ثقافة النقاش وتقبل الرأي الآخر، بل وأيضًا شجاعة الاعتذار.

أتدري ما المشكلة أحمد؟ أن البعض ممن هم أهل للنقاش عندما ينسحبون منه أو لا يدخلون فيه من الأساس يعطون بذلك فرصة لسوء الحوار وانعدام المعلومة، ويتأثر بذلك من يدخل النقاش لأجل أن يقتنع بشيء معين أو ليتعلم معلومة مفيدة؛ لذلك لا أتفق في أن دائما نتنزه عن الدخول في نقاشات.

أرى أناس يدخلون النقاش لأجل لإيصال معلومة مفيدة، وعندما يتعرضون للهجوم أو النقد البذيء يعرضون عن من فعل هذا، لكنهم لا ينسحبو من النقاش

شكرا ليك د عبدالله

مجهول أضف ردا

من الواضح غياب ثقافة النقاش في منطقتنا العربية، والجزء المؤسف أكثر هو أنها غائبة حتى بين أفراد الطبقة المثقفة، ولك في الضيوف الذين تستضيفهم القنوات الفضائية العربية مثال.

في رأيي الأسباب التي تجعل ثقافة الحوار الراقي غائبة عن مجتماعتنا عديدة، أبرزها التعصب بجميع أشكاله وغياب ثقافة تقبل الاختلاف، وهناك أيضا أزمة الخبراء المزيفين، فالجميع ماشاء الله صار مختص، يتحدث في السياسة والعلاقات الدولية والرياضة والطب والعلوم والدين، ومع أشخاص يغيب عنهم الحد الأدنى من المعلومات الصحيحة، كيف تتوقع أن نبني نقاش هادف؟

فعلا

ومن المؤسف أن أقول أني أنا كنت أنجرف الى مثل هذا التعصب في النقاش ولكني الآن أحاول ترويض نفسي على أسلوب المناقشة السليم كي أتقي شر الغرور بالذات

هذه هي حقيقة المرة يا احمد، مؤسف جدا ان نجد طبقة مثقفة هي من تتعصب على أفكارها و يغيب عندها لغة الحوار، والمشكل الأعمق عندما نجد الأباء يتعصبون للنقاش امام اعين أبنائهم، فيا ترى لماذا يتم إلقاء اللوم على الجيل الصاعد الذي نشئ وسط فوضى، كلام جانبي، عدم احترام أداب الحوار،مقاطعة الكلام، السب والشتم، كل هذا ويتم لوم هذا الجيل، ويتم تغاظي عن طرق التعامل الكبار في أحاديثهم.

لكن التغيير الحقيقي يحدث من خلال التحسين الذات ومراقبة النفس، كما قال الله تعالى" ما يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

فعلا حضرتك

" إن الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم"

تصحيح الآية