كيف نربي أطفالنا: بأخلاقنا أم بأخلاق جيلهم؟

  • kjhj

 كنت اتحدث مع زميل لي عن تربية الأطفال فشكا لي من طيبة أطفاله و تربيتهم الأخلاقية المتشددة. فهو يزرع فيهم الاخلاق من صغرهم غير أنه يشكو إلي مؤخراً من أنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع الشارع ومع اخلاقيات الأطفال الذين يعتادون الشوارع حتى أن طفلاً في عمره مشاغب راح يمزح معه مزاح ثقيل فلم يعرف ابنه كيف يتصرف ونظر إليه فقال أبوه لهذا الطفل: عمر مش بيهزر الهزار دا! سيبه!

يقول: لا اعرف كيف افعل؟! اني أخشى عليهم أن لا يعرفوا كيف يعيشوا في هذا الجيل وبين أطفال المدارس! فأنا أعلمهم أن الكذب لا يصح وأن الصدق واجب دوما وان لا يشتموا أحدا... وهم غير مشاغبين بالبيت ويسمعون الكلام ولا اريد لهم أن يحتكوا بالأطفال اندادهم في المنطقة الشعبية التي أسكن بها!

هذه برأيي مشكلة كبيرة؛ لأن الذي يعيش بمنطقة شعبية ويرى أخلاق الأطفال وكيف يتعاملون، يخشى على أطفاله فيحبسهم بالبيت! فهو لا يريد لهم أن يسمعوا ألفاظ خارجة أو أن يغنوا أغاني مهرجانات ولا يسلكون سلوكيات غير مهذبة. ثم لما يذهبوا إلى المدرسة يقابلون أشكالاً وألواناً منهم ولا يعرفون كيف يتصرفوا ويأخذون حقهم!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف، كثير من الأسر تقع في هذا الفخ، تزرع في الطفل القيم والفضائل لكنها لا تُعطيه أدوات الدفاع عن نفسه، ولا تعوّده أن يميز بين حسن الأخلاق وضعف الشخصية. نحتاج أن نربّي أبناءنا على الأخلاق، لكن لا بأس من تعريضهم تدريجيًا للاحتكاك المنضبط، حتى ينموا وهم قادرون على التعايش دون أن يفقدوا قيمهم. ومهم جدا أيضا أن تكون العلاقة بين الطفل والاباء قوية لكي يستشيرهم في تلك المواقف ولا يخاف من رد فعلهم، لكي يكونوا محيطين بكل ما يتعرض له في الخارج

ولكن كيف يحدث هذا يا كريم؟! يعني الأب وهو أحد أصدقائي القدامى يعيش في منطقة شبه شعبية وفيها من الأطفال الذين يرتادون الشارع ويتعلون لغته وأخلاقياته وبذاءاته وهو لا يريد لهم أن ينحدروا إلى مثل هذا؟! الأطفال منهم من اين ستة أعوام ويشتم شتيمة بيئة قذرة وهو لا يحب لابنه أن يتلوث وأن يحذو حذوهم. ولذا فهو مضطر أن يحبسهم في البيت ولا يخرج بهم إلى مع أمهم كل فترة للترفيه عن أنفسهم! المشكلة أن الأخلاقيات السيئة حتى لدى الأطفال أصبحت هي السائدة وهي المعمول بها وهي التي تصنع رجلاً لاحقًا يعرف كيف يأخذ حقه من فم الأسد كما يُقال! أما تربية صاحبي - التي يغضب من نفسه لاجلها بالمناسبة الآن - فهي لا تنفعهم لاحقاً وتعرضهم أن يكونوا كما تقول أنت أقرب إلى ضعيفي الشخصية!

هنا تأتي أهمية معرفة الشر المنتشر في الأوساط القريبة منا، مثلما في كتب العقيدة نجد العلماء يذكرون العقائد والمناهج الفاسدة ليحذروا الناس من الوقوع فيها، على المربي أن يدرك حجم الخطر وأن يخبر أبناءه به قبل أن يروه بأنفسهم في الخارج ولا يكون لديهم سلاح لمقاومته.

كما قيل: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر يقع فيه.

فعلى المربي أن يري أبناءه السلوكيات ويخبره أنها خاطئة ولماذا هي خاطئة حتى لا يصلوا إلى مثل هكذا حالات، ويجب أن يربيهم على قوة الشخصية ويعلمهم كيف يتعاملون كالرجال مع هذه المواقف.

نعم رأيك سديد صديقي هارون وانا هنا أشدد على تعليم الأطفال العقيدة السليمة والأخلاقيات السليمة ولكن ألا ترى أنهم بهذا يكونون غرباء وسط أبناء جيلهم؟!! لا أقصد العقيدة بل الأخلاقيات وسلوكيات التعامل و التعاطي مع الحياة و الأحياء؟! كيف يندمجون وسط أبناء جيلهم وهم بغير أخلاقهم؟! ثم ماذا لو شتمه أحدهم؟ هل يقول له: الله يسامحك أم يرد له الشتيمة مضاعفة وإن صفعه قلم رده له أقلام؟! صديقي يعلم ابنته الآن فنون القتال أو الكارتيه وهو يخشى على عمر الصغير!

أنا أخطط لتعليمهم الخير ليفعلوه، والشر ليتجنبوه، وهذا منهج العلماء الرباني في تربية جميع الناس كبارهم وصغارهم.

إذ لو علمنا الأطفال الخير وحده وتركنا تعليمهم الشر لاجتنابه لوقعوا فيه بطريقة أو بأخرى، أو على الأقل لحصل لهم من الغرابة والأذية ما ذكرت!

وقد قيل: عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه .. ومن لا يعرف الشر يقع فيه

وبالنسبة للمثال المذكور: بالنسبة للشتم والسب سأربيهم على عدم السب لكن سأربيهم على قوة الشخصية (خاصة بالنسبة للذكور)، قوة الشخصية التي تتضمن التجاهل التام والترفع وعدم مجالسة من يسبون وفرض الشخصية القوية والاحترام.

وكذا مما ذكرت من بعض فنون القتال والمعاركة لا بأس به من أجل الدفاع عن النفس عند الحاجة، وهو مطلب شرعي للدفاع عن النفس وغيره، والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.

وهذا هو الفرق بين الدروس النظرية والدروس التي نكتسبها من التجربة والواقع والممارسة..

نحن، نحن نربي الابناء على القيم الصحيحة، ونعطيه نبذة عما يمكن أن يواجهه في الشارع وكيف يتصرف معه، وحتى مع ذلك.. يحتاج أن يخوض معترك الحياة ويعيش المواقف بنفسه ليتعلم، طالما هو يعرف ماهو الصواب، فلا تخشى عليه حتى لو واجه اخطاء لا يعرفها او لا يعرف كيف يتعامل معها، لأن أساسه صحيح، ولذلك المدرسة لا تعلمنا العلم فقط، بل التربية، وهي اول وسط مختلط نصطدم به بقيم قد تعارض ما تربينا عليه..

لكن الفارق هنا، ان الولد حتى لو عاش مواقف صعبة، تألم ليتعلم.. فطالما البيئة السليمة لا تزال متوفرة في فترة تكوين عقله (والديه، بعض الاصدقاء الذين يشاركونه نفس القيم الصحيحة.. الخ) فهو سيقى بخير.

برأيك هل ينفع ذلك الأساس النظري أم التعلم بالإحتكاك و التجربة و الخطأ؟ المشكلة أن صديقي إنسان مسالم ولا يريد وجع الدماغ ولا يحب أن يلقي ابنه وسط الشارع مفترضاً أم ما زرعه فيه من مبادئ ستصمد أمام طوفان الأخلاقيات الفاسدة المنتشرة!

لا طبعا ارتداءك للدرع لا يعني القفز وسط الرصاص بتهور. لايكفي ان تعلمه في البيت الصواب ثم ترميه للشارع دون مراقبة ولا اهتمام بما قد يواجه ولا توجيه وحماية...

لا يوجد (لا يريد وجع دماغ) في التربية يا صديقي خالد، هذا ما يعنيه أن تكون أب، لابد ان ترافق ابنك في كل خطوة وتحاول توجيهه للبيئة الصالحة وأصدقاء جيدين وتعلمه ماذا يفعل في مثل هذه التجارب.. بقدر ما تستطيع طبعا.