هنا تأتي أهمية معرفة الشر المنتشر في الأوساط القريبة منا، مثلما في كتب العقيدة نجد العلماء يذكرون العقائد والمناهج الفاسدة ليحذروا الناس من الوقوع فيها، على المربي أن يدرك حجم الخطر وأن يخبر أبناءه به قبل أن يروه بأنفسهم في الخارج ولا يكون لديهم سلاح لمقاومته.
كما قيل: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر يقع فيه.
فعلى المربي أن يري أبناءه السلوكيات ويخبره أنها خاطئة ولماذا هي خاطئة حتى لا يصلوا إلى مثل هكذا حالات، ويجب أن يربيهم على قوة الشخصية ويعلمهم كيف يتعاملون كالرجال مع هذه المواقف.
وهذا هو الفرق بين الدروس النظرية والدروس التي نكتسبها من التجربة والواقع والممارسة..
نحن، نحن نربي الابناء على القيم الصحيحة، ونعطيه نبذة عما يمكن أن يواجهه في الشارع وكيف يتصرف معه، وحتى مع ذلك.. يحتاج أن يخوض معترك الحياة ويعيش المواقف بنفسه ليتعلم، طالما هو يعرف ماهو الصواب، فلا تخشى عليه حتى لو واجه اخطاء لا يعرفها او لا يعرف كيف يتعامل معها، لأن أساسه صحيح، ولذلك المدرسة لا تعلمنا العلم فقط، بل التربية، وهي اول وسط مختلط نصطدم به بقيم قد تعارض ما تربينا عليه..
لكن الفارق هنا، ان الولد حتى لو عاش مواقف صعبة، تألم ليتعلم.. فطالما البيئة السليمة لا تزال متوفرة في فترة تكوين عقله (والديه، بعض الاصدقاء الذين يشاركونه نفس القيم الصحيحة.. الخ) فهو سيقى بخير.
برأيك هل ينفع ذلك الأساس النظري أم التعلم بالإحتكاك و التجربة و الخطأ؟ المشكلة أن صديقي إنسان مسالم ولا يريد وجع الدماغ ولا يحب أن يلقي ابنه وسط الشارع مفترضاً أم ما زرعه فيه من مبادئ ستصمد أمام طوفان الأخلاقيات الفاسدة المنتشرة!
لا طبعا ارتداءك للدرع لا يعني القفز وسط الرصاص بتهور. لايكفي ان تعلمه في البيت الصواب ثم ترميه للشارع دون مراقبة ولا اهتمام بما قد يواجه ولا توجيه وحماية...
لا يوجد (لا يريد وجع دماغ) في التربية يا صديقي خالد، هذا ما يعنيه أن تكون أب، لابد ان ترافق ابنك في كل خطوة وتحاول توجيهه للبيئة الصالحة وأصدقاء جيدين وتعلمه ماذا يفعل في مثل هذه التجارب.. بقدر ما تستطيع طبعا.