في لحظاتٍ يكتنفها الغموض، انتشرت قصص مصورة مؤلمة لبنت المحابشة وبسنت سليمان، كانتا في مقتبل العمر، رزقهما الله الصحة والجمال وستر العيش، لكنهما اختارتا الرحيلَ بطريقةٍ تركت في نفوسنا حزناً عميقاً وتساؤلاتٍ لا تنتهي.

مقدمة تحليلية

في لحظات الانكسار القصوى، قد يظن الإنسان أن "النهاية" هي الملاذ الأخير للتحرر من ألمٍ صار أثقل من الجبال.

لكن الحقيقة، بعيداً عن عواطف تلك اللحظة القاتلة، أن الفعل بحد ذاته لا يُنهي الألم، بل ينقله بشكل مضاعف إلى أرواح المحيطين به، خصوصاً من يقعوا تحت مسؤوليته، ليترك في نفوسهم ندوباً لا تندمل، وفراغاً لا يملؤه الندم.

حين يستسلم الإنسان

إن إنهاء الحياة هو استسلام يتنافى جوهرياً مع طبيعة التطور الإنساني وفطرة البقاء.

فالإنسان كائنٌ جُبل على المقاومة، والتعاون، وعلى امتلاك قدرات مذهلة لتجاوز المحن، مهما بلغت قسوتها.

تعقيدات الدوافع: لماذا يتسرب اليأس؟

لا يمكن حصر الانتحار في سبب واحد، فهو "عاصفة" تتشكل من تراكمات معقدة:

الأبعاد النفسية والروحية: قد يبدأ الأمر بحالات نفسية صامتة، أو ضعف الجانب الروحي الذي يمنح الإنسان طمأنينة "الاحتساب" ومعرفة الحكمة من الابتلاء.

متاهات العصر: نعيش في زمن تتقاذف فيه العقول أفكارٌ متضاربة من العالم الرقمي؛ ثقافة تعزز المقارنات الجائرة، والبحث عن الكمال، والصراعات المجتمعية والسياسية، وتضخم الشعور بالعجز، وتوفر حلولاً تبدوا مثالية لا تقود إلا إلى مزيد من الشتات والتيه، وانشغال المسؤولين بقضايا وخلافات تصرفهم عن معاناة الفرد، وتجعلهم يكتفون بعيش معاناتهم بشكل خاص.

الضغوط الاجتماعية والخفية: تلعب الظروف المحيطة، من ظلم شركاء الحياة، إلى جهل المجتمع، إلى الإيذاء الخفي والمستمر، إلى تلك التوقعات الجميلة التي تفرض علينا وإن كانت لا تناسبنا، دوراً في تأجيج شعور الفرد بأنه محاصر.

المفارقة النوعية: غالباً، ما كان يُنظر إلى الانتحار كظاهرة أكثر ارتباطاً بالرجال تحت وطأة أعباء المسؤولية وتحديات الحياة المعلنة.

أما اليوم، فقد أصبح هذا 'الوباء' يتسرب إلى أوساط النساء، دليلاً على تفاقم أزمات اجتماعية ونفسية لم تعد تستثني أحداً.

وفي ظل هذا الواقع، بات من الضروري مراجعة المنظومة القانونية والأفكار الحقوقية الحديثة، والآلة الإعلامية التي تعمل في ظاهرها لإنصاف المرأة، هل هي فعلاً تخدم المرأة ام تتسبب في مضاعفة معاناتها؟

برئيك عزيزي القارئ لماذا يختار الإنسان "المأساة" بدل "الصبر"؟