ما الفرق بين حرصٍ عليك فيه محبة لكنها مشوبة بإرضاء الذات والغرور وسوء الظن، وحرصٍ آخر ينبع من محبة مقرونة بالاحترام والثقة، من حيث الأسلوب والنتائج؟
الحرص والأنا
التعليقات
الأولى ذكرتني بالأهل الذين يقومون بضرب الأبناء والضغط عليهم أو تعنيفهم أمام الغرباء بحجة أنهم يريدونهم أفضل الناس، وتلك هي وسيلتهم في التعبير عن الاهتمام، لكن ماذا تكون الحصيلة؟ أبناء مدمرون نفسيًا، لا يحبون أهلهم، وليس لديهم ثقة في أنفسهم، لذلك ليس الهام حقًا هو الاهتمام بقدر طريقته وكيفيه إظهاره وتأثيره على الشخص، فربما ما يعتبره شخصًا اهتمامًا يعتبره الآخر إزعاجًا وعذابًا.
الحرص من أجل إرضاء الذات لن يراعي أسلوب الحرص وتأثيره على الشخص الواقع عليه لأن الهدف هو إرضاء الذات، بينما الحرص المقترن بالاحترام سيراعي مشاعر الشخص والواقع عليه وسيحرص على راحته وشعوره بعدم الضيق من هذا الحرص.
الحرص قد يكون هستيري لدرجة الخوف الشديد والفزع وتخويف الشخص الذي نحرص عليه وينمو شخص جبان مهزوز، أو يكون حرص متوسط معتدل يسمح أن يتعرض الشخص الذي نحرص عليه لاختبارات وتجارب تؤثر عليه سلباً أو إيجاباً.
عشت النوعين عن قرب — وما ساعدني على التمييز بينهما لم يكن الكلام، بل اللحظة التي يُخطئ فيها من تهتم به.
الحرص المشوب بالأنا يتحول في لحظة الخطأ إلى "ألم أقل لك؟" — لأن الهدف الحقيقي كان إثبات الصواب لا حماية الشخص. أما الحرص النابع من الاحترام فيصمت في تلك اللحظة، ويمد يده فقط.
من تجربتي أن الفارق الأعمق ليس في الأسلوب — بل في من يتحمل تكلفة الحرص. الحرص الحقيقي يُتعب صاحبه لأنه يضع الآخر أولاً. أما الحرص المشوب فيُريح صاحبه لأنه في جوهره يخدمه هو.
النتيجة في الحالتين مختلفة تماماً: الأول يبني ثقة تتراكم مع الوقت، والثاني يبني تبعية تتآكل عند أول اختبار حقيقي.
بصراحة لا أرى أن محبة من تنصحه يمكن أن تكون مقرونة بارضاء الذات والغرور وسوء الظن، رغم ادراكي أن البشر معقدين وأنه ليس هناك اشرار ١٠٠٪ ولكن حتى لو كان هناك جزء من الحب فهو لا قيمة له إذا كانت النصيحة هدفها الرئيسي هو إثبات أنني على حق والشماتة فيك إذا اخطأت وفشلت