لماذا يُكافأ الاجتهاد بمزيد من الضغط؟

كثيرًا نسمع أن الاجتهاد طريق النجاح وأن من يجتهد سيصل بالتأكيد. لكن من تجربتي الاجتهاد أحيانًا يجعلنا هدف لتحميلنا فوق طاقتنا. كلما بذلنا جهد أكبر توقع الآخرون أننا قادرون على تحمل المزيد دون النظر لحدودنا الحقيقية.

أتذكر صديقتي التي تعمل في شركة كبيرة. كانت دائمًا من الأكثر اجتهاد تنجز المشاريع بسرعة وتساعد زملاءها في كل شيء. نتيجة لذلك أصبح مديرها يعتقد أنها تستطيع القيام بأي مهمة وكلفها بمشاريع كبيرة في وقت ضيق وأحيانًا حتى في عطلات نهاية الأسبوع. لكنها مع الوقت بدأ الضغط يؤثر عليها وصارت تشعر بالإرهاق النفسي والجسدي بينما زملائها لم يتحملوا نصف ما تتحمله. كل اجتهادها كان يُستغل لرفع سقف توقعاته بدلًا من مكافأتها.

الاجتهاد ليس دائمًا سبب للتقدير أو النجاح بل قد يتحول إلى سبب لإرهاقنا واستنزاف طاقتنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن هناك خلط بين الاجتهاد وبين التحمل فوق الطاقة، فنعم الاجتهاد مطلوب وهو طريقنا للوصول لما نريد وما نستحق أيضًا، لكن ذلك لا يعني أن نحمل أنفسنا فوق طاقتها، كما أن الاجتهاد يكون بالسعي فيما يخصنا وليس بتحمل أعمالنا وأعمال غيرنا، لذلك علينا أن نفهم أين وكيف نجتهد وما حدود ذلك الاجتهاد.

المشكلة أيضًا في فهمنا للاجتهاد نحن من نجعلهم يتعدوا الحدود. البعض منا يربط قيمته بقدرتهم على التحمل ويقبلون مهام زيادة خوفًا من النظر لهم على أنهم مقصرين أو حفاظا على عملهم. يجب ألا نربط اجتهادنا بكوننا متاحين طوال الوقت أو بقبول كل شيء وأن نجتهد في حدود قدرتنا ونحافظ على صحتنا وراحتنا. علينا أن نتعلم قول لا ونرفض اي أشكال الضغط

البعض يظن أنه إذا أخذ مهام أكثر وحمّل نفسه فوق طاقته، سيحصل على ترقية أو زيادة، خصوصًا في الشركات. وكثيرًا ما رأيت أمثلة كهذه.

ولكن بعد كل ما رأيته وسمعته، تعلمت أن الأهم هنا هو تعلم الوقوف عند حد معين ووضع حدود واضحة من البداية. في بعض الأحيان، قد نقبل فعلاً مهام أكثر، ولكن مع توضيح أنها مهام زائدة وليست طبيعية، كي لا يعتاد الناس على ذلك.

أن تكون شخصًا مجتهد هذا يجعل الكثير يثق بك ويحملك الكثير من الاعمال الأخرى، وهذا نوع من الفهم الخاطئ للتعامل مع المجتهد فبدلاً من مكافأته نزيد عليه الضغط والعمل، وهذه احد الاسباب الاخرئ التي تجعل من الموظفين كسالى او قليلي النشاط والاجتهاد .

ثقافة مكان العمل هي سبب أيضًا لأنها تؤثر على طريقة تعامل الناس مع المجتهد. بعض الأماكن يُنظر إلى الاجتهاد على أنه متاح دائمًا ويجب استغلاله وفي أماكن أخرى يُقدّر الموظف ويُكافأ على جهده. لذلك ليس المهم فقط أن يكون الشخص مجتهد بل أن يكون في بيئة تحترم اجتهاده وتقدّره لأن الاجتهاد في بيئة غير داعمة من الطبيعي أن يجعله يتكاسل

Menna_setteen أضف ردا

لم يخطر ببالي وجود أماكن تقدر اجتهاد الموظف وتكافؤه.

فالمعروف عن الشركات أن الموظفين هم رأس مالهم، يتعاملون معهم وكأنهم بالفعل مجرد رأس مال أو (ترس في العجلة) كل ما كان جيداً كل ما استغلوه أكثر لصالح الشركة.

في الحقيقة وللأسف، هذا هو السائد في أغلب الشركات، لكن يوجد فعلًا بعض الشركات التي يدرك المديرون فيها أهمية البيئة الإيجابية وتقدير مجهود الموظفين، خصوصًا في الوقت الحالي. وأصبح الكثير من الموظفين أيضًا أكثر وعيًا بهذا الأمر، ولهذا بدأ بعض المديرين يحاولون جذب المهارات عن طريق التقدير. وفي الحقيقة، أرى أن هذا هو النوع الأفضل من المدراء فعلًا.

انتشر على لينكدإن الكثير من المنشورات عن مدراء وشركات تستغل الموظفين، فأصبح المديرون يخافون من شيء كهذا. وتعلم الكثيرون أن الاستغلال طريقة غير مستدامة، وتضر الشركة أكثر مما تفيدها.

كنت أرى البعض في العمل حتى لو لم يكن لديهم عمل كثير؛ يشتكون من كثرة الأعمال، فهم فهموا القاعدة أن من يعمل أكثر سيجعلونه يعمل أكثر وأكثر حتى يجد نفسه دون أن يشعر دخل في مرحلة الإرهاق.

كان يعمل معي شخص يبالغ جداً في التكاسل لدرجة أنه كان يعمل تقريباً ربع العمل المفروض عليه، لم يفكر أحد طبعاً تكليفه بعمل فوق طاقته، ولم يتوقع أحد منه فوق ما يفعل!!

واضح أنه شخص ذكي جدًا 😆 ويبدو أنه مر بتجارب جعلته يتصرف هكذا ويحمي نفسه مسبقًا من الضغط. التجارب تجعلنا نتعلم. أعتقد أن على مؤسسات العمل أن تقدر مجهود موظفيها حتى تحقق أهدافها لأن باستغلالهم هم لا يصلوا إلى شئ

ما يفعله فيه شيء من الذكاء 😆 وقد تعلمت منه أنه عندما أرى تحميل عمل عليّ فوق العدل أبدأ بتهدئة إنجازي للعمل ولا أتحمل مسؤوليات زائدة حتى يتحقق العدل، لكن لا أستطيع أن أقول أنني أشعر بالراحة أثناء ذلك بل أنني أفضل أن يقوم كل شخص بعمله داخل بيئة العمل..

ولكن هذا يكون عائقًا في طريق تطور الشخص وتعلمه، ففي هذه الحالة، إن كان هناك فرصة ولو صغيرة للترقية أو لعمل أفضل، فهو يجعل هذه النسبة صفر بما يقوم به. وهنا طبعًا أتحدث أكثر عن الشركات الخاصة

برأيي أنه فقد طموحه أولاً، ثم قرر أن يعمل "على أد فلوسهم" أو أقل، قرر أن يعمل الحد الأدنى من العمل الذي فقط يحافظ عليه غير مطرود، لكنه لم يعمل حساب الظروف وهي أنه لو قررت الشركة تخفيف العمالة سيكون أول المغادرين، لكنه بانتهاجه هذا الأسلوب في العمل قام بحماية نفسه من التعرض لأي استغلال أو تحميل أعباء إضافية.

  • حذف بواسطة المشرف

مررت بهذا في العمل وفي حياتي الشخصية أيضًا. عندما تجتهد وتبذل أكثر من طاقتك مرة بعد مرة، يبدأ من حولك في اعتبار هذا الجهد أمرًا طبيعيًا بل وملزمًا. في العمل تتحول المبادرة إلى مهام إضافية، وفي البيت أو مع الأصدقاء يصبح عطاؤك المتوقع هو الحد الأدنى. المشكلة ليست في الاجتهاد، بل في أنه عندما لا تكون له حدود واضحة، يتحول من اختيار إلى التزام يضغطنا بدل أن يقدّرنا.

الاجتهاد يحتاج إلى حدود ومراعاة حق النفس والأهل والعمل بشكل متوازن.