لنتفق في أمر يا أصدقاء، لقد أصبحت أغلب الخيانات اليوم تبدأ من الحديدة التي بين أيدينا، سرقة العقول والقلوب اليوم لم تعد تبدأ من نظرة في الخارج، بل من داخل البيت، من على الأسرة والكنبات، لذلك، حين يبدأ الشك، يصبح الهاتف مثل صندوق أسرارٍ مفتوح على الكثير من احتمالات مؤلمة والتخيلات المريبة، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين عانوا من تجارب سابقة مع الخيانة.
لكن السؤال: هل تفتيش هاتف الشريك عند وجود علامات خيانة هو حق مشروع لحماية النفس من الغدر، أم تعدٍّ على خصوصية إنسانية لا يبررها حتى الشك أو القلق؟
التعليقات
برأئي انا افضل تصفية الشكوك والتبين لصحتها من بطلانها، وايضا يمكننا ان نقول ان حماية المشاعر الشخصية في حالة وجود خيانة حقيقية اهم من صفة الترصد بشريكك
تقبلي مروري.
شخصياً أجد عندي موقفاً مقارباً لك يا أسامة، إذ أرى أن في حالة كهذه، يصبح الهاتف أو أي وسيلة تثير الشك أمراً مشتركا لكلا الطرفين ولا يحق للطرف الأخر التفرد بامتلاك المعلومات التي فيه، لكن هذه في حالة واحدة وهي حال وجود سوابق وخيانات سابقة يتم البناء عليها، فبما أن الأخر أعطى فرصة للخائن واقدم على اثارة الشكوك مرة أخرى فالأمر يحتاج الى تثبث من جديد حتى تكون الأحكام صحيحة وقطعية في المرة الثانية ، في الأخير لا يمكن لأحد أن يبنى قرار مصيري على مجرد الشك بدون يقين ودليل.
برأيي على حسب العلامات، يعني لا افتعل مشكلة لمجرد أن شريكتي تبتسم عندما تنظر للهاتف مثلا! لكن أن أراها تبتعد للحديث وتتعمد الحديث بصوت خافت وتحتفظ بهاتفها معها أينما ذهبت وتضع خصوصية صارمة بيننا هنا مفترض أن أطلب توضيح بشكل محترم فربما يكون تصرفها لسبب آخر غير الخيانة وبذلك أعرف السبب دون أن اكسر الثقة بيننا
الحقيقة أن الهواتف الذكية اليوم وتطبيقات التواصل فتحت باباً للشك بين الأزواج لا يسده إلا حاجز الأخلاق الحقيقية. بمعنى الأخلاق التي ترى أن الخيانة ليست خيانة للطرف اﻵخر فقط بل خيانة للعهد و القسم و لله وللدين وقبل كل ذلك عند البعض أو لعله بعدها هو خيانة لأمانة النفس وشرفها من الوضاعة. لا يمنع من الخيانة إلا هذا. اما في غياب كل هذه المعايير فباب الخيانة أصبح مفتوحًا على غاربه و الشك أصبح مقرونًا به. ولكن بخصوص سؤالك ليس هناك خصوصية ما في هاتف زوجتي فكما قالت رغدة الأمور أبسط من هذا بكثيييير
صحيح ما تقول ياا خالد، لكن أتدري أين المشكلة، الجميع يدعي أنه يعرف هذا، لكنه يبرر ما يفعل من أعمال لا أخلاقية بأنها عادية وطبيعية الأن، الكل يجتهد في تقديم تبريرات عقلانية ونفسية للخيانة بحيث يتم بزويقها وتجميلها، فتظهر على غير حقيقتها، أذكر أن زميل لي كان كثير التلاعب بالبنات وقد نصحته أن يلتزم بما عنده يكفيه الله ويًرضيه، فكان يقول أن هذه طبيعة الرجل وأن الحياة الحديثة تفرض الاختلاط والانفتاح العاطفي ناهيك على أن العلاقات عنده هي مجرد تغيير جو وعيش الشباب، عشرات الرجال يبررون أفعالهم بأنها مجرد نزوة وأنه سيأتي يوم ويكتفون ويزهدون، هذا ليس حكر على الرجال، إذ توجد بعض النسوة أيضا يقمن بأعمال مشابهة بمبرر عدم ايجاد الحنان والامان والاشباع، مع أن الحاجة لا تعني بالضرورة الانحراف.
هل تعلمين أن هناك مشكلة أصلا في تعريف الخيانة، يعني انا أرى أن الهاتف خصوصية وكذلك من باب الاحتياط لإنه الشريكة ربما لا تفرق بين ما هو خيانة وما ليس خيانة.فأنا مثلا بحكم عملي أتحدث مع بنات زميلاتي في العمل وربنا نتطرق أيضا لأمور أخرى خارج العمل نتحدث فيها، لكن هل تعتبر هذه خيانة ؟ هي بالتأكيد ستغار وستفكر أنها خيانه في حين أنها ليست كذلك.
الخيانة في هذا الموقف الذي ذكرته في حال التحدث مع زميلة هو أن استرسل معها في الكلام بلا جدوى أو أكلمها بشكل فيها شئ من العاطفة.
إنما لو كنا نتحدث بشأن موضوع جاد فلا بأس بذلك.
بما أن الخيانة مفهوم معياري نسبي من شخص لأخر، فالأجدى أن يتم التفاهم من البداية على معاني المفاهيم عند الطرفين، بحيث يتم الاتفاق على المعاني الكبرى للحياة، وتوضع الحدود على هذا الأساس ويتم الاتفاق عن طرق التعامل في حال تجاوزها، لأنه من الأخطاء الشائعة بين الناس أن كل واحد يأخذ المفهوم كما يريده هو ويتصرف على أساسه بينما يمكن أن يكون الشريك يرى العكس تماما، ولا أحد منهما يعرف عن الأخر، وهنا تحدث الصدمات.