من فترة شاهدت على مواقع التواصل مشهدًا لم أنسه: أم تبكي أمام المدرسة، بينما ابنها – الذي يبدو في الثانوية – يدخل أول يوم دراسي.
كانت تلوح له كأنه طفلها الصغير في أول سنة، وكأن السنوات التي مرت لم تغير شيئًا في عينها. تأملت الموقف وابتسمت، كم من أم ما زالت ترى أبناءها أطفالًا مهما كبروا؟
لكن تساءلت بعدها بجدية: هل التعلق العاطفي بهذا الشكل صحي؟ أم أنه يُعيق استقلال الأبناء ويُشعرهم بالذنب كلما كبروا خطوة؟
برأيكم، هل استمرار الأم في معاملة ابنها الكبير كطفل دليل حب، أم نوع من التعلق غير الصحي؟
التعليقات
دليل على حب لكن هو في النهاية عبث، الأبن يدخل ويخرج في نهاية اليوم يعني هو ليس على وشك معركة قد يموت بها، نعم لا نلوم أم على محبة الأبناء لكن لا يكون الحب بهذه الطريقة لأنه مؤذي، حيث يخلق إبن اعتمادي سيكبر ولن يعيش إلا بهذا القدر من الحب وهذا صعب، يؤذي من يشاهد وأمه متوفية أو لا تحبه لهذه الدرجة الغريبة أو تحبه ولا تعرف كيف تعبر في النهاية الأمر برأيي عبثي وغير مقبول
نعم إسلام أتفق معك جدأً فأنا لما رأيت الصورة ضحكت ساخرًا ورأيت الموقف أوفر جدًا لدرجة أنني اشمئززت منه! لماذا أيتها الأم تبكين ابنك الشاب الذي طر شاربه ونبتت لحيته أو كادت الذي يفقوك طوله وهو ذاهب إلى المدرسة؟! هل سيصارع زملائه أم سيحمل سيفًا وليس قلمًا ليبارز به المعلمين؟! هذا منظر أوووووفر جدًا ولا يصح حتى أمام النشأ لأنهم يسلبهم بعضا من رجولتهم! ثم إنني أتذكر أني في الابتدائية لم يكن أحد يذهب معي ولم تكن أمي تشيعني إلا بنظراتها من شباك بيتنا دون أن تظهر وجهها بالكامل! ما بال أمهات اليوم يسرفن في العاطفة المزيفة أو حتى الصادقة غير السليمة؟!
فكرت في هذا الموضوع من قبل لكن لم أصل لنتيجة، كثير من الآباء والأمهات يقولون أن هذا هو الطبيعي أنهم يرون أطفالهم مهما كبروا وصاروا رجالاً كأنهم أطفال، وتظل الأم تسأل ابنها لو كان أكل وشرب أم لا، ويظل الأب يمد ابنه بالنقود والمساعدة في كل وقت، برأيي يجب أن يتركوا الأبناء لكي يمروا بمراحل النمو الطبيعي.
المشكلة أن هذا النوع من الآباء مع مرور الوقت، تصيبهم غيرة خفية حين يرون أبناءهم يخطون خطوات مستقلة، أو يلجؤون إلى أشخاص آخرين غيرهم للحصول على النصيحة أو الدعم، ويبدأون في الشعور بأن دورهم يتراجع، فيزداد تمسكهم بتفاصيل حياة الأبناء أحيانًا بشكل خانق، وهذا التعلق لا يبدو حبًا بقدر ما يبدو خوفًا من فقدان السلطة أو المكانة في حياة أولادهم، وفي النهاية بدلًا من أن يكونوا مصدر أمان، يتحولون إلى عائق أمام نضج أبنائهم ونموهم الطبيعي كشخصيات مستقلة.
في رأيي الموضوع يختلف من أم لأخرى هناك أمهات قلوبهن قوية ويعرفن كيف يوازنّ بين حبهن لأبنائهن ومنحهم الاستقلال الأم في المثال الذي شاهدته ربما تأثرت بالموقف لحظة مؤثرة لكنها ليست قاعدة فالأمر يعتمد على شخصية الأم وطريقة تربيتها هناك أمهات يحببن أبناءهن ويظهرن مشاعرهن بحنان وفي نفس الوقت يتركنهم يتخذون قراراتهم ويكبرون بثقة دون شعور بالذنب يمكن النظر إلى هذا التعلق المؤقت على أنه تعبير عن الفرح والخوف معًا وليس بالضرورة سلوك ضار لكنه يحتاج إلى توازن لكي لا يعيق نمو الأبناء واستقلالهم
أفهم ما تقصدين، لكن برأيي الشيء الوحيد الذي يبرر التعلق الزائد هو وعي الأم بأنه ضعف لحظي لا ينبغي أن يتحول إلى أسلوب حياة، فالمشكلة أن كثيرًا من الأمهات لا يرين في هذا التعلق مشكلة من الأساس، بل يعتبرنه دليلاً على الحب، في حين أنه قد يكون في الواقع عائقًا لنضج الأبناء واستقلالهم.
لحظات التأثر طبيعية نعم، لكن إذا لم تُضبط بتوازن ووعي، فقد تتحول إلى سلوك تربوي غير صحي، يربي أبناء خائفين من اتخاذ قراراتهم، لا لأنهم لا يعرفون بل لأنهم لا يريدون كسر قلب أمهم.
أي فرد خرج من رحمها، سيظل صغيرها،
لكن تختلف طريقة إظهار تلك المشاعر من أمٍّ لأخرى.
قد تبدو طريقة التوديع هذه، في نظر المجتمع، شبيهة بوداع أمٍّ لطفلها. فلنتخيّل كم من رجل اليوم يتمنى عيش ولو جزءا من تلك الحظة ، فلم يحضى الجميع بعلاقة مماثلة في صغره.
ذلك الوداع قد يرمز إلى شيء أعمق: "لقد كبرتَ بسرعة... لم أقضِ معك الوقت الكافي كطفل، والآن لم يعد بالإمكان." وهذا يشبه في ظاهره بعض مظاهر الثقافة الغربية، حيث يُعدّ بلوغ سن 16 بدايةً للاستقلال التام، كحق للفرد.
أما نحن، في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فقد نكبر في الثامنة، أو ربما في الخامسة والثلاثين، لا سنّ محدد لدينا.
ولنسلط الضوء على علاقة أخرى... عندنا نحن الرجال، حين نلتقي بأصدقائنا المقرّبين، نتحوّل فجأة إلى أطفال في العاشرة. خصوصاً إذا لم تكن هناك كاميرات مراقبة قد تُستخدم لاحقاً لابتزازنا!
فنحن شباب المستقبل