مَن الشخص الذي لا يقتنع؟

  • mam_7

يبدو أن درجة علم الإنسان ليست المؤثر الأول في عدم رغبة كثير من الناس التخلي عن قناعاتهم .. فنجد كثيرًا من العلماء والجهلاء على حدّ سواء يصعب زحزحتهم وتراجعهم عن أفكارهم ..

إنما المؤثر الأول من زاوية نظري هو تبنّي الرأي وتعمقه داخليًا لدرجة يشعر فيها المحاور أن تغيير فكرته تهديد يمسّ أمنه ..

ونلمس ذلك كثيرًا في تغيير العقائد لرسوخها .. وما يروى في ذلك دينيًا عن بعض السلف من صعوبة توبة المبتدع قياسًا بالكافر الخليّ من الاعتقاد المعيّن يصبّ في ذلك الجانب ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 فنجد كثيرًا من العلماء والجهلاء على حدّ سواء يصعب زحزحتهم وتراجعهم عن أفكارهم ..

لكن شتان بينهما، الجاهل يصعب زحزحته لجهله مهما حاولت بشتى الطرق وغالبا يكون مخطىء، ولكن العالم يسهل إقناعه إن خاطبته بنفس طريقته، بالعلم والمنطق، بمبدأ الاستنتاج، يجب أن تخاطبه بنفس الأسلوب وبنفس المستوى لكي يراجع ويفكر مرة أخرى، لكن من حيث المرونة للإقناع موجودة وبصدر رحب

لكن لماذا نسبة 90٪ من الناس لا يتراجعون أثناء الحوار حتى لو كانوا متعلمين ؟

إذا كنتِ قد خضت نقاشًا دينيًا فستعلمين ذلك جيدًا ..

حتى اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا اعلم الناس بصدق رسالته لم يسلم منهم إلا أفراد معدودين

خضت نقاشات دينية كثيرة فعليا وأنت محق بذلك، وذلك يعود لسببين إما أن الطرفان ليسا بنفس القوة والعلم بالنقطة التي يتحدثون فيها فيصعب على أي منهما إقناع الآخر، وبالتالي يستمر النقاش أو يتوقف دون تغير شيء، لكن لو هناك طرف أقوى بحجج أقوى قد يقتنع الطرف الآخر داخليا ولا يظهر ذلك خارجيا لأنه قد يخشى أن يترجم ذلك ضعف منه خاصة بنقطة العقيدة

لكن إذا لم يُظهر ذلك أثناء الحوار حفظًا لما وجهه

ألا يدفعه ذلك للتغيّر مستقبلًا عند حواره مع طرف آخر ..

نحن نرى غالبًا يستمر

ولماذا في القرآن الكريم "كل حزب بما لديهم فرحون" مع أن كل حزب فيه قامات إسلامية علمية خاضت الكثير من النقاشات؟

بموضوع العقائد تحديدا الأمر مختلف عن أي شيء أخر، خاصة لو كان الاثنان ينتميان لطائفتان مختلفتان، يصبح انتمائهم حافز للتمسك حتى لو ظاهريا بفكرهم وأرائهم

العقائد والمعتقدات جزء كبير منها وراثي فالإنسان يولد بعقيدة والديه، والجزء الآخر إيمان بالغيبيات، لذلك من الصعب جداً تغييرها بمجرد النقاش.

حتى لو كان كذلك وداخليا اقتنع من الحوار لن يظهر ذلك لأنه سيخشى التغيير وتباعته، وهذا يحدث كثيرا بدليل وجود أشخاص غيروا عقيدتهم بعد فترات شك ويقين

هناك أشخاص غيروا عقيدتهم بالفعل لكن لا أظن أن سبب ذلك كان النقاش والحجج، لأن العقيدة دوماً تلامس الجزء الإيماني والنفسي في الإنسان وهو يختلف عن الجزء المنطقي، فلا يمكن أن يؤمن إنسان بالمنطق وحده، ولا يمكن أن يغير عقيدته بالمنطق وحده.

هناك مراحل يمر بها الفرد وبالتأكيد النقاش والحوار أحدهم، أو تكون الشرارة التي حركت الشخص للتفكير والبحث

لا أتفق أن العقيدة الدينية خالية من المنطق ..

فالسببية التي هي أحد أدلة الألوهية دليل منطقي ..

المثقف والجاهل كلاهما يظنان بنفسيهما العلم لذلك من الصعب زحزحتهما عن رأيهما، لكن ذلك يكون في إطار العلوم الإنسانية أو الاجتماعية كالسياسة وعلم النفس وعلم الاجتماع والعقائد، لكن في العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء لا يكون تمسك كل شخص برأيه بسبب العند، بل هناك طرف جاهل على خطأ، وطرف عالم على صواب.

إضافة مميزة .. لكن

من وجهة نظرك .. ماسبب صعوبة زحزحة الشخص عن رأيه في العلوم غير التجريبية مع أن صاحب الرأي لا يملك في الغالب دليلًا صريحًا على رأيه؟

صحيح وعميق ما ذكرته، أشاطرك الرأي.

فنجد كثيرًا من العلماء والجهلاء على حدّ سواء يصعب زحزحتهم وتراجعهم عن أفكارهم ..

قبول الحق والإذعان له أمر صعب جدا حتى على العلماء!