في أول يوم في شهر رمضان المبارك وجدت إحدى زميلاتي تكتب على صفحتها الشخصية على الفيسبوك منشورًا يتحدث عن اول رمضان لها دون والدها، وكيف شعرت بالرحيل الآن. وذكرني موقفها بهذا الاقتباس في العنوان، فهل تتفقون مع هذا الاقتباس؟
ليس الوجع في أيام الفقد الأولى بل حين تأتي الأيام السعيدة فتجد أن من يستطيع مشاركتك بشكل أعمق قد رحل
أعلم أن موضوع الفقد مؤلم خاصة إن كان من الأقربين مثل الأب، وهذا يؤول إلى الشعور بالحزن مع مرور الأيام والمناسبات، مثل تذكّر صديقتك لوالدها عندما كان يشاركها في رمضان، فكلما مرّ عليها موقف من المواقف في المناسبات، ستذكر والدها حتمًا. ولكن فيما رأيت من تجربتي وتجربة غيري، أنه من الطبيعي أن يصيب الإنسان الوجع عند الفقد في الأيام الأولى، وهذا شعور فطري.
هذا حقيقي للغاية. أزمة الألم لا تتمثّل في الصدمة على الإطلاق، وإنما تتمثّل فيما يليها من مواقف. عنجما نسقط داخل الموقف الذي تشاركناه مع من نحب أو مع من كان قريبًا منّا في هذا الأمر، ولا نجده إلى جوارنا. لكن الجيد أو المبشّر بعض الشيء في الأمر هو أن الإنسان بطبيعته كائن قادر على التعايش مع هذه الآلام. فعلى الرغم من أن هذا الأمر مؤرق ومثير للكآبة، فإنها حقيقة لا مفر منها أننا جميعًا قادرون على التخطّي، وعلى الرغم من أننا لا ننسى الصدمة الأولى، فإننا باستمرار نعتمد على قدرتنا البشرية على التنفس والتعايش.
صحيح في الايام الأولى عادة ما يكون حول الشخص من يواسونه او من يتدبرون امره وبالتالي يتوزع الحِمل عليهم ويناله نصيب بسيط لا يؤثر عليه. ولكن!!
حين تمر الشهور وتبدا عجلة الحياة في الدوران وتبدأ مناسبات الانسان في الظهور وهنا يبحث الذي فقد والده او والدته عمن يقف جنبه ويفكر له قبل ان يطلب التفكير ويساعد قبل ان يطلب المساعدة وبل من يكفكف الدمع حتى قبل ان يسيل على الخدين ومن يسمع تنهيدة الليالي فيبلسمها بالكلمات والدعوات .
نعم اتفق مع العبارة تماما ليس الوجع في أيام الفقد الأولى بل حين تأتي الأيام السعيدة فتجد أن من يستطيع مشاركتك بشكل أعمق قد رحل.
ومع تجربتي مع من رحلوا لي من الاعزاء فان مرارة الفقد والحرمان والحاجة لوجودهم اكبر من نعبر عنها بكلمات مهما كانت قوية ومؤثرة ومعبرة وذات دلالة.
صحيح في الايام الأولى عادة ما يكون حول الشخص من يواسونه او من يتدبرون امره وبالتالي يتوزع الحِمل عليهم ويناله نصيب بسيط لا يؤثر عليه. ولكن!!
لا أعتقد أن هذا الشعور حقيقي د. مازن، صحيح أن الإنسان يجد من يواسيه في أيام فقده الأولى، ولكن كل مواساة العالم لن تخفف من آلامه ولو بذرة صغيرة. ربما يدخل في حالة من الصدمة أو التيه نتيجة ما يحدث حوله فلا يخرج مشاعره بالصورة المكبوتة داخله، ولا علاقة للمواساة حينها بتلك المشاعر.
اتفق معك ايضا،فكثيرة هي ردود الافعال التي كنت الاحظها على ذوي الشهداء بواقع تعاملي معهم في الحدث الاولى في المستشفى واجد ردود افعالهم غير متوقعة مثلا اب ابنه امامه وهو صامت وام قد تزغرد ام قد تصمت او تبدأ بالدعاء .. اعتقد ان المشاعر تنسحب عميقا بسبب الصدمة التي حدثت وربما سوف تمر ايام حتى تتفكفك جزئيات الصدمة لكي تهجم على الشخص فهنا يحدث الالم الحقيقي والشعر المؤلم بالفقد والنقص والتيه احيانا.
أتفق، ولقد ذكرتني بصديقة لي فقدت والدتها قبل مدة، وحين كنت أتبادل رسائل التهنئة مع الصديقات، تمهلت وجلست أتأمل رقمها، وأسأل نفسي يا ترى كيف سيكون وضعها، كيف سيحل هذا الشهر عليها وهي لا تستطيع مشاركة فرحتها بقدومه مع أحب الناس إليها، إن مجرد التفكير في الأمر مؤلم جداً، فكيف بمن يعيشه كان الله في عونها وعون كل من فقد حبيباً ولن يجده حاضراً في لحظاته السعيدة بعد الآن .
التعليقات