الصاحب أم الكِتاب أيهما: أوْلَى وَأَوْفَى؟

  • abd_laajane

أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِّحَابا *** لَم أَجِد لي وافِيًا إِلا الكِتابَا

بيتٌ شعريٌّ للشاعر الحديث أحمد شوقي يتماهى مع ما قاله الشاعر المتنبي قديما:

أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ ** وَخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ

وكلاهما يعطي تصورا عن الأصحاب والكتب. فهل للتجربة الشخصية أثرٌ في ذلك؟ أقصد تجربةَ شاعرٍ كالمتنبي بكاريزما ثقافية وشِعْرية خاصة، في تاريخ الثقافة العربية، تجعل البعض يُرَدِّدُ دُون تَرَدُّدٍ: "لئن قالها المتنبي فقد صدق"، لأنه الأعْرف بقيمة الكتاب. وعندما يأتي شاعرٌ حديثٌ بقيمة أحمد شوقي ليُعلنها واضحة: "أنا من بدَّل بالكتب الصِّحابا"، تتأكد في الأذهان وَجاهة هذا التصور. وفي المقابل فإنه قد تجمعك ببعض الصِّحاب فُرَصٌ تغنيك عن مجالسة وفرة من الصُّحف والكتب ...

ويبقى السؤال: هل صحيح ما قاله المتنبي وشوقي؟ وإلى أي حد يصح ذلك؟ أم أن الأمر ما هو إلا تجارب شخصية في تفضيل الكتاب أو الأصحاب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

علينا أن نتفق في البداية في أنّ الاثنين تواصل إنساني بحت، الأوّل عبر كتاب والثاني مباشرةً، في الأوّل أفكار وفي الثاني أيضاً، ولكن هناك فروق بين الاثنين تأتي بالمُباشَرة، فالكتاب علاقة غير مباشرة مع الإنسان والصديق علاقة مباشرة. إذا خُيّرت فعلاً بين هذه الخيارات بكل تأكيد سوف أختار الأصحاب، الأصدقاء، البشر، ولكن لماذا؟ ليس لإنّ علاقتهم مباشرة ويمكنني أن أقرأ بها عواطفي وألبّي حاجاتي الإنسانية في الاجتماع والحديث معهم وفقط، بل لإنّ الأمر أعمق من ذلك برأيي، الكتب قطع غير آدمية، تطرح أفكار مُجرّدة دائماً وعواطف مجرّدة كذلك، كل شيء مصنوع ومبني بتراكم جهود المؤلف وهدفه، لن أستخدم في هذا النوع من التواصل إلا عيوني ولساني بأفضل الأحوال، على عكس التواصل مع أحبابي، قد يكون الأنفع أن يعيش الإنسان مع كتبه وأن يُفضّلها، لكن الأمتع بكل تأكيد الأصحاب، وبهم يستطيع الإنسان أن يعيش بتوازن، بأن يحكي ويسمع ويتعاطف، لا أن يُمرر عيونه على الأوراق فقط.

طرح منطقي لأن آدمية الأصحاب أدعى للإطمئنان والسكن والارتياح أكثر من صنعة الصحف والكتب والأوراق، وهذا طبعا لا يجادل فيه اثنان، بيد أن الذي لا ريب فيه أن الكتب هي جزء لا تتجزأ من الماهية الآدمية، خصوصا أنها ثمار جهد العقل والجسد والقلب، من جهة، ومن جهة أخرى لكون "الكتب هي قلوب الناس في أيدي الناس"، كما قِيلَ.

عن تجربتي فأنا أرى أنّ لكل صديق وظيفة. فللكتاب وظيفة يؤديها وللصاحب وظيفة أيضا لا تقل شأنا. الكتاب يؤنسنا في الأوقات التي نشعر فيها بالوحدة ولا يصيبا بالخذلان أبدا. عندما تشعر بالضيق فإنّك تحمل الكتاب فتنطلق إلى عالم أكثر كمالا من هذه العالم المحدود والمليء بالشوائب. أما الصاحب فهو يمثل الواقعية أكثر إذ أنّه ينتمي للعالم المحسوس بخلاف الكتاب الذي ينتمي لعالم الخيال. بالنسبة لي فأنا لا أستطيع العيش بدون كلاهما، فكل منهما يملأ جزء مني لا يستطيع تعويضه الآخر.

  • "كل منهما يملأ جزءا مني لا يستطيع تعويضه الآخر."..

خلاصة متوازنة، تُظهر العلاقة التكاملية بين هذين العنصرين المائزين في دنيا الناس وعوالمهم. بيد أننا مع كل ذلك، نحتاج تأملا أكثر في حقيقة العلاقة البَدَلِيَّة التي اختارها الشاعر أحمد شوقي، في قوله: "أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِّحَابا" عَلَّنا نعثر عن تفسير أعمق وأبعد من عِلَّة الوفاء في قوله: "لَم أَجِد لي وافِيًا إِلا الكِتابَا".

بوجهة نظري لا شيء يغني عن حاجة الإنسان للإنسان .. و لا شيء أقوى من أثر إنسان على إنسان آخر .. كما يقال :"الجنه بدون ناس ما تنداس " و هذه الجنه فما بالك بالحياة الشاقه..

وجهة نظر تُحترم ووجيهة أيضا، غير أن الكتاب هو أثر يدل على إنسانٍ، عقلِه وقلبِه وجسمِه وكيانِه وهويتِه وآدميتِه .. 

لا شك أن الكتاب هو باب المعرفة للحياة وبدونه لن نفهم الحياة فهما صحيحا ولقد علم آدم الأسماء كلها وجاء من بعده بنيه رسلا كانوا أو غير رسل مدعومين بالكتب للتواصل المعرفي بين البشر في الحياة وكان آخر بنيه من الأنبياء محمد (ص) وقيل له أقرأ باسم ربك وقال الله له في كتابه الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ثم يأتي بعد دور الكتاب معرفة مكانة الصاحب المعين علي فهم الحياة والنجاح فيها إلي آخر ما نتطلع إليه في حياتنا

مجهول أضف ردا

كلامك في الصميم، مكانة الكتاب في الحياة مكانة لا ترتفع ولا تُناقش علم من علمها وجهلها من جهل .. "الكتاب خير جليس" .. شعار بريقه وَقَّادٌ ولا أظنه سينطفئ يوما