من ستختار .. عدو نافع أم صديق مضر؟

وَالذُلُّ يُظهِرُ في الذَليلِ مَوَدَّةً 

وَأَوَدُّ مِنهُ لِمَن يَوَدُّ الأَرقَمُ 

وَمِنَ العَداوَةِ ما يَنالُكَ نَفعُهُ 

وَمِنَ الصَداقَةِ ما يَضُرُّ وَيُؤلِمُ

دائماً أقول أن الحياة مزيج من المتناقضات المتلاحقة التي تشكل سلسلة لامتناهية، وهي أيضاً لا تلتزم خط سير واحد، ولا ترتكز على التوقعات.

 لنبحث عن المعاني المختبئة في كلمة "الصداقة" سنجدها متمثلة في الحب والثقة والراحة والقرب، وكلها معانٍ جميلة، فكيف يمكن أن يكون الصديق ضاراً ؟

يخبرنا المتنبي أن الصداقة من الممكن أن تحمل معها معانٍ وحقائق أخرى، حيث يمكن أن يكون ذلك الصديق المفضل هو مصدر أذى وألم لنا، إذاً فلنحاول النظر في الأسباب التي تجعل من الصديق مصدر ألم وضرر لابد من استئصاله من تفاصيل حياتنا، مثلاً دعني أحدثك عن صديق لا يظهر إلا حين مصلحة، وصديق يرتدي مئات الأقنعة في حضورك وغيابك، وصديق يجعل منك أضحوكة أمام الغير، صديق لا يعطي أي قيمة لأحاسيسك، كيف يسمى هذا صديقاً ؟

وهنا أود الإشارة إلى مقولة لطالما تكررت على مسامعي :

"احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة، فإن انقلب الصديق فهو أعلم بالمضرة" فهل توافقونها ؟

حسنٌ وبعد أن تعرفنا على بعض من مضارّ الصديق، فما هي أوجه النفع التي بإمكاننا الحصول عليها من عدوٍّ يكنّ لنا البغض ويتمنى زوالنا؟

يقال أن عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل، فربما أكسبتنا هذه العداوة بعضاً من المعارف والخبرات التي نحتاج منها رصيداً لنعيش، ربما كشفت لنا ما خفي، وربما علّمتنا أن لا ننخدع، وعلّمتنا كيف نواجه ونحارب، وكيف نفوز وما هي أسباب الخسارة، ربما جدال مع عدو يكون أنفع من دردشات عابرة مع صديق ليس له مثيل !

أقف هنا لأفسح لكم المجال لتشاركوني آراءكم و تجاربكم حول الموضوع.. هل مررتم بتجربة أضرّكم فيها صديق أو نفعكم فيها عدو ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يسعنى الا أن أرد بما قاله سيدنا عيسى عليه السلام حينما سُئل عن من نجالس يا روح الله قال:-

جالسوا من يذكركم بالله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقة، ويرغبكم في الآخرة عمله.

فإذا لم يتحقق عنصر الثقة والاحترام والتقدير المتبادل بين الأصدقاء فلا داعى منها، فما فائدة صديق يضر أكثر ما ينفع، وإذا جالسناه أُصبنا بأذى نفسي.

لذلك إذا تمسكنا بعلاقة كهذه لابد أن نراجع قوانا العقلية.

وأتذكر صديق هنا، إذا غبت عنه عذر، واذا طلبت معونة اعان، واذا جلست معه زادنى علما ورغبنى في أمور الدنيا والدين

صحيح، وما أقلّهم في هذه الأيام .

لطالما اعتقدت أنني محظوظة من ناحية الصداقات فلم أتعرض لأي خيانة أو هجر من صديق، ولكنني أعتقد أن مشكلة الكثيرين في طريقة اختبار الصديق أولًا، ومن ثم في الصلاحيات التي تمنحها للصديق والتي قد تدفعه لاستغلالك، وفي تصور هذا الصديق عنك، فإذا أنت كنت ضعيفًا ومهزومًا طوال الوقت، بات من السهل خداعك أو خيانك أو تأذيك من أي شخص مقرّب، كما أن إعطاء الأسرار لكل صديق في حياتك، يعرضك للأذى حتى أحيانًا بدون قصد منهم، فأنا أمتلك الكثير من الأصدقاء والتي تربطني بهم علاقات مميزة وقوية ومتينة، ولكن لا أفضل مشاركتهم أسراري، صديقة واحدة فقط تعرف أسراري وأأتمنها عليهم، فاختيار الشخص الذي قد تأتنمنه على سرك وقد يصمد أمام الزمن والظروف لا تقل صعوبة عن اختيار شريك الحياة.

جميل جداً حصولك على أصدقاء مميزين في هذا الزمن الغريب .. أنت محظوظة أدامهم الله لك .

أعتقد أن المادية تسللت إلى كل خلية من خلايا البشر في العصر الحالي، حتى علاقاتهم وعواطفهم، فتجد الأصدقاء لا يمارسون دور الصداقة إلا عندما تتحقق لهم مصالح معينة، وعندما تنتهي حاجتهم إلى هذه الصداقة يختفون تماماً، أو يخترعون الوسائل للتخلص منك ولو كان بأذيتك، هذا الأمر دفع الكثيرين ومنهم انا بتفعيل بند الثقة الجزئية، أي أن لا نمنح أحداً صديقاً كان أم حبيباً ثقة مطلقة .