كيف يمكن أن تصلح المجاملة العدو ؟

جاملْ عدوَّكَ ما استطعتَ فإنهُ
 بالرِفْقِ يُطْمَعُ في صلاح الفاسدِ

كم من نصيحة تشدد على الحذر من العدو، وكم من نصيحة تعلمنا كيف ننتصر على العدو، فالشراسة مطلوبة أحياناً، وأحياناً أخرى التجاهل، ولكن المجاملة والرفق .. كيف يمكن أن تكون سلاحاً فعالاً في إصلاح العدو ؟

في أبيات قارن فيها الطغرائي بين العدو والحسود، ينصح فيها بمجاملة العدو ومعاملته بالرفق والإحسان علّه يمهد طريقاً نحو كسبه وإصلاحه .. ولكن ما هي المواضع التي يكون الرفق فيها مطلوباً للتعامل مع العدو؟

قد تكون نصيحة الطغرائي صعبة التنفيذ وغير مضمونة، فمقابلة السوء بالإحسان لا تثمر عن تراجع الخصم دائماً، ولكن يبقى الأمر مرهوناً بمدى معرفتك لخصمك وطرق التأثير عليه وكسبه في صفك.

في الجانب الآخرن يوجد الحسود وهو الذي ينصح الطغرائي بالحذر منه أشد الحذر قائلاً في الأبيات التالية:

واحذرْ حسودَك ما استطعتَ فإنه
إن نِمْتَ عنه فليسَ عنك براقدِ

الجدير بالذكر هنا أن التفرقة بين العدو والحسود تكمن في الفرق بينهما ظاهرياً، فالعدو غير متردد في الجهر بعدائه لك ومخالفتك، بينما الحسود قد يظهر لك الود والصداقة ويبطن بداخله شرّ كامن، ولذلك نرى أحكم الشعراء قد حذر من الحاسد وأدانه.

ما رأيكم يا أصدقاء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكن ما هي المواضع التي يكون الرفق فيها مطلوباً للتعامل مع العدو؟

 ارى أن الرفق هو قيمة إنسانية مهمة، وأسلوب حياة مفيد يمكن أن يحسن العلاقات الشخصية والمهنية للأفراد. ويمكن أن يساعد في تحسين الصحة النفسية والعاطفية للأفراد، وفي خلق بيئة إيجابية ومثمرة. مثلا:

في الحياة الشخصية، يمكن للرفق أن يساعد في تحسين العلاقات العائلية، وتعزيز الثقة والاحترام بين الأفراد، وتحسين الصداقات والعلاقات الرومانسية. ويمكن أن يساعد في التعامل مع الآخرين بطريقة إيجابية، وفي تجنب الصراعات وتحسين الحوار بين الأفراد.

وفي المجال المهني، يمكن للرفق أن يحسن المناخ العام للعمل في بيئة العمل، وتعزيز العمل الجماعي والتعاون. ويمكن للرفق أن يساعد في تحسين العلاقات بين الزملاء والمديرين والعملاء، وفي تحقيق الأهداف المشتركة بشكل أفضل.

وما لابد ان ندركه يا تقوى أن الرفق لا يعني الضعف أو الانكسار، بل هو أسلوب حياة يتطلب الشجاعة والقوة الداخلية. ويمكن أن يساعد في بناء الثقة بالنفس والثقة بالآخرين، وفي تعزيز الاستقرار النفسي والعاطفي للأفراد، وهذا الأسلوب لا يتقنه الكثيرين لمفهومهم السلبي له.

لكن لنتحدث من ناحية أن لدينا عدواً، لا يتوانى عن إيذائنا إذا ما توفرت له الفرصة، لا يريد لنا خيراً، هل من الحكمة هنا أن نحتفظ بتعاملنا الجيد والتزامنا بالرفق معه، بالاخص في حالة أننا لا نلمس نتيجة من ذلك، أليس في ذلك إظهار لضعف أمام خصم سيستغله بكل سرور للوصول إلى مآربه ؟

هل من الحكمة هنا أن نحتفظ بتعاملنا الجيد والتزامنا بالرفق معه، بالاخص في حالة أننا لا نلمس نتيجة من ذلك،

افضل حل في هذه الحالة هو الابتعاد، ماذا نعلم أن لا خير ياتينا في تعاملنا مع هذا الشخص، فالأفضل ن نبتعد بدون أن نقطع العلاقة خصوصا غذا كان ذلك الشخص أحد القارب، فقطع العلاقة هي اعلان لقطع صلة الرحم وربما سيبدو في هذه الحالة أمام الجميع أننا نحن من أخطئنا وليس هو.

صحيح الحكمة مطلوبة في مثل هذا النوع من العلاقات.

نعم لابد من ذلك، أحيانا بعض المواقف من يخرج منها سالما بحكمته هو الفائز في الحقيقة وليس الثائر بعصبيته وغضبه.

ما رأيكم يا أصدقاء؟

ربما يكون الرّفق مع العدو في حالات مثلا حينما يكون هذا الأخير مضطربا ومعترفا بخطئه، أو مظلوما أو نادما يطلب العفو والصفح، وقد يكون ذلك سببا في تغيير نظرته وموقفه منك. أما الحسود فهو أمر آخر لأنه يتربص بالفرصة لإيذائك ولا يسعد بخيرك، فالحذر منه واجب.

وفي النهاية العفو والصفح يكسب صاحبه منزلة عظيمة لقوله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22]، فهذه الآية تدل على أن العفو والصفح من أسباب مغفرة الله للعباد، وأن من يحب أن يغفر الله له فليعفو عمن ظلمه أو أساء إليه.

أعتقد أن المجاملة والرفق قد تكون أدوات فعالة في بعض الحالات للتعامل مع العدو. فعندما تجامل العدو وتعامله بالرفق، قد تساهم في إزالة بعض العداء والاحتقان الذي قد يكون موجودًا بينكما. قد يكون التعاطف والاحترام وسيلة لكسب احترامه وقد تجعله يفكر في تقديم الصلح والتصالح.

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن المجاملة والرفق لا تنطبق دائمًا على جميع الحالات، خاصة إذا كان العدو يظهر أفعالًا خبيثة ومؤذية لك أو للآخرين. قد يكون الرد بالحزم والقوة هو الطريقة الأكثر فاعلية للتعامل مع هذا النوع من العداء والعدوانية.

بالنسبة للحسود، فالحذر هو أمر مهم لأنه قد يكون لديه نوايا سلبية تجاهك رغم مظهر الود والصداقة. قد يكون من الصعب كشف الحسد في بعض الأحيان، ولكن من الأفضل أن تكون حذرًا وتحافظ على حقوقك ومصلحتك دون أن تتأثر بتصرفات الحسود.

Taqwa_Mubarak أضف ردا

لكن تظل المعاملة بالرفق مع العدو هي من الأساليب غير الآمنة وصعبة التطبيق كونك تتعامل مع شخص لا يتردد في إيذائك، وقد يأخذ رفقك به على أنه ضعف وجز منك فيزيد في طغيانه.

بالنسبة للحسود ربما يصعب الكشف عنه لمن يتغاضى أو يتغافل ولكن في الكثير من الأحيان يوجد بعض المؤشرات والتصرفات الدالة عليه والمتجلية بوضوح في تعاملاته معك وحديثه عنك، البقاء متيقظاً وحسب كفيلٌ بأن يكشفه لك.