كيف يمكن للسفر أن يُظهرنا على غير ما كنا عليه في بلداننا؟

  • abd_laajane

 السفر لغة هو الظهور والكشف، وقد سُمي كذلك لأنه يُسفر عن أخلاق المسافرين من الناس وسلوكهم وشخصياتهم، فيظهر ما كان خافيا منها، ويكشفه أمامنا رأي العين. قال ابن فارس في معجمه (مقاييس اللغة) : "السين والفاء والراء أصل واحد يدل على الانكشاف والانجلاء، وسمي بذلك لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم.". ووفقا لذلك، فَأَنْ تسافر معناه أن شيئا ما سينكشف في شخصيتك، ربما لم تكن على علم به، أو لم يعرفه الناس فيك من قبل.

وقديما قال الشافعي:

ما فـي المقام لـذي عقل وذي أدب ** مــن راحـة فـــــدع الأوطـان واغتــرب

سـافر تجـد عوضـا عمـن تفـارقـه ** وانصب فإني رأيت لذيذ العيش في النصب

إنــي رأيــت وقــوف الماء يفسـده ** إن ســاح طــاب وإن لـــم يجـــر لم يطــب

والتبــر كالتــرب ملقى فــي أماكنه ** والعــود فــي أرضــه نــوع مــن الحــطب

فإن تغــرب هــــذا عــــز مطلبــه ** وإن تغـــــرب ذاك عــــــــز كالــــــذهب

فحين تتأمل هذه الأبيات الشعرية سترجو بكل تأكيد أن يكون اسمك في لائحة الرحالة ممن ضربوا في مشارق الأرض ومغاربها كابن بطوطة وماجلان وغيرهم، لا لشيء إلا لأن السفر والرحلة يجلب لحياتنا القوة والمناعة واتساع الأفق، وتطوير الأفهام والمدارك، ويمنحنا قصصا وروايات وأحداثا نرويها شفاها أو كتابة فنجد فيها المتعة والفائدة لنا وللآتين من بعدنا.

لكن، وبغض النظر عن فوائد السفر والتنقل بين البلدان، وأثرها الإيجابي فينا، كيف يمكن للسفر أن يُظهرنا على غير ما كنا عليه في بلداننا؟ ما هي الدولة التي ترغب بالسفر اليها مستقبلا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السفر، إنه لعبة النرد في حياة الإنسان بعد لعبة إقامة المشاريع، أنا كإيمان سافرت إلى تركيا، وسافرت إلى مصر، وسافرت إلى المغرب، وسافرت إلى الأردن، وكل هذا كان برفقة زوجي.

كان السفر ممتعًا بالأخص إن كان السفر ليلًا، تشعر هكذا كأن عمرك يزيد نتيجة الأحداث الجديدة، والبلاد الجديدة، والناس الجدد الذين أنت وسطهم.

تشعر بالأمان أنك في مكان لا يعرفك فيه أحد، كما تشعر بالرغبة في الانطلاقي في هذا العالم الجديد عليك.

ولكن..

أنت سألت سؤالًا جيدًا وهو

 كيف يمكن للسفر أن يُظهرنا على غير ما كنا عليه في بلداننا؟

من واقع تجربتي فالسفر سيظهرك عكس ما أنت عليه في ثلاث حالات فقط، وهما:-

  • قلة الموارد.
  • وفرة الموارد.
  • الصدمة الحضارية

في الحالة الأولى إن سافرت بموارد قليلة فقط تضطر لفعل أمور غير مقبولة للإتيان بالمال لتكفي نفسك، وستبقى نكدًا كئيبًا طوال فترة سفرك، لذللك لا تسافر إن لم تكن مالكًا للمال.

الحالة الثانية وهي وفرة الموارد والتي ستجعلك تنطلق في الحياة بشكل قوي لتستمتع بكل شئ جديد في هذه البلاد.

الحالة الثالثة وهي أخطرهم وهي الصدمة الحضارية، التي قد تجرك لفخ خيانة مبادئك وخيانة نفسك لتكون مثل أولئك الذين صدموك بحضارتهم.

أما عن الدولة التي أرغب أن أسافر إليها فهي سويسرا

السفر، إنه لعبة النرد حياة الإنسان"...؟؟؟ لا بل السفر قرار واختيار، قرار بحسب الامكانيات والمصالح والمطالب، واختيار بحسب الذوق والوجهة والعافية البدنية ...

طالما أنك لست مليونيرًا فالسفر بالنسبة لك لعبة نرد، فالموارد والدخل محدود، وبالتالي السفرية ستكون محدودة الإمكانيات، وبالتالي اختيارات قليلة لا تعرف حقيقتها هي فقط ما هو مسموح لك بالاختيار من بينها، لذلك الأمر لعبة نرد حرفيا، اسألني أنا، قد سافرت ااكثير من دول العالم

"ولا ينبئك مثل خبير"صحيح. لكن خبرتك ونظرتك للسفر هي ذاتية نسبية. علما أن القضية التي أثرت هي جزء من الاختيار في السفر، وقد يكون هذا الاختيار خاطئا أو محرجا كحالة المسافر المحدود الإمكانيات.

بالطبع نظرتي للسفر ذاتية نسبية إذ أنها مرهونة بتجاربي أنا بعيدًا عن تجربة غيرؤ، ولكني مازال الأمر واقعيًا هو غير مُتَأكد منه تمامًا.

أنت ترمي أموالك زيا صابت يا خابت

أنت ترمي أموالك زيا صابت يا خابت؟؟؟ ... ,أين التخطيط للأمور وتدبيرها والعمل وفق مقاربة التدبير بالنتائج؟ ووو...

من منظوري الخاص فإنني أعتقد أنّ الأمر السلبي الوحيد للسفر هو التغرّب عن الأهل والأقارب وما ينجم عنه من متاعب عاطفية ونفسية. إلّا أنه ومن ناحية أخرى فإنّ للسفر فوائد جمّة لا يمكن أن نغض النّظر وهي التي تشمل التعود على الاستقلاليّة والحريّة والتعرّف على ثقافات متنوّعة. وعندما طرحت هذا السؤال حول كيفية يظهرنا السفر على غير ما نحن عليه تذكّرت سمعتنا كلبنانيين عندما نسافر إلى الخارج كيف أنّنا نتقيد بالقوانين وننضبط بأعمالنا وهو أمر قد يحصل فيه الكثير من المخالفات في بلدنا. لذلك فنحن عندنا نحن سمعة حسنة كلبنانيين عندما نسافر وتظهر صورتنا الحسنة في هذا الخصوص عند الحديث عن هذا الأمر.

كيف يمكن للسفر أن يُظهرنا على غير ما كنا عليه في بلداننا؟

الميزة الاساسية في السفر انها تضع الشخص في حالة من الضغط النفسي والجسدي الذي لم يتعوده في سائر أيامه، من جهة، ومن جهة أخرى تعطيه الحرية التي لم تكن قد اعيطت له سابقا، وهذا ما يجعله يتصرف بدون مراقبة لتصرفاته، فيخرج ما في مكامن نفسه ويظهر أصله الذي كان يخفيه في ايام الراحة، فانشغاله باحال التعب و الخوف من العوز أو الضياع تارة وانشغاله بلذة الحرية والاكتشاف يجعله يركز على هذه الاحاسيس فتفلت منه افكاره وسلوكياته التي كان يعقلها ويضبطها ويخفيها في ايامه العادية، فتجد الشخص الانانية تنكشف انانيته في سفر، والشخص الطييب الكريم يزيد كرمه في سفره.

اذكر اني سافرت مرة مع زميلة كانت تبدوا كريمة رزينة سخية راقية التعامل، لكن ما ان وصلنا للبلد الذي سافرنا إليه وتوالت ايام قليلة جدا لا تتعدى يوم او يومين حتى انقلبت وحشا كاسرا، أنانية واستغلالية وجاحدة وسيئة الخلق والرفقة، وددت لو فارقتها ، لكن حفاظا على وعدي لها ولأهلها صبرت عليها حتى عادت للبلد وأكملت أنا لوحدي السفر..... بينما عرفت امرأة أخرى كانت في ضيق مالي لكن بقيت كريمة ومشاركة، طيبة المعاشرة مع انها فقدت جواز سفرها واضطرت الى الرجوع للبلد بدونه و غيرت الطائرة التي كان من النفترض ان ترجع فيها، مع ذلك لم تتوان عن اكرامي يوم رجوعها، فقبل ان تركب الطائرة اعطتني مبلغ من المال وقالت لقد بقيت وحدك هنا ويمكن ان تحتاجي المال...احتفظي بهذه وكانت 100 درهم مغربي ...مع انها لم تكن متأكدة من أنها لن تحتاجهم وكان يمكن ان يحدث طارئ ما وتحتاجهم، لكنها فضلت ان تكون امرأة كريمة على أن تدع الخوف والانانية يتغلب عليها كما فعلت الاولى.

السفر حياة فوق الحياة، زيارة بلد جديدة بثقافات جديدة ومقابلة شعوب غريبة عنك، غرباء في نوعية الأكلات، غرباء في ملابسهم، غرباء في لغتهم، وغرباء هنا تعني أنهم غرباء عني، فكلما تسافر دولة جديدة تشعر كأنك إزدت عمرا فوق عمرك