عندما يضحي وطنك هو مقبرتك!

إن سألتني عن حب الوطن، فسأقول لك هو من أسمى المشاعر الإنسانية على مرّ العصور، فارتباط المرء بأرضه ليس مجرد ارتباط مادي بل هو ارتباط روحي سيلازمه حتى مماته، فبالتأكيد سيحب أن تكون أرض مولده هي ذاتها أرض مدفنه، وقد صوّر لنا الشعر هذه المشاعر وعرضها لنا في أبهى الصور المؤثرة، على شكل أبيات نتداولها في المحافل الوطنية ونتغنى بها . شاركوني أبياتاً وقصائداً وطنية تحبونها .

ولكن الشعر يؤلم أحياناً، وبالأخص إن كان عن الوطن، فهو يدمي القلب ويفطره، فهذا القلب الذي لا يطيق رؤية وطنه في سوء حال، سيتمزق عندما يقرأ تجسيداً لمأساته .

إذا كان في الأوطانِ الناس غايةٌ 
فحريِّة ُ الأفكار غايتها الكبرى 
إذا لم يعش حراً بموطنهِ الفتى 
فسمِّ الفتى ميتاً وموطنهُ قبرا !

آه يا معروف الرصافي، كم من الموجع قراءة مثل هذه الأبيات ثقيلة الوقع، أن يكون مكممٌ فمي وأنا في وطني، وأقسم أنني لو نطقت لنطقت حباً فيه ولا شيء سواه، ولكن في بلدي هذا اللسان ينحر وهذا الصوت يزجر حتى تغلق كل السبل أمامي عن التعبير والهتاف باسمك .

وما إن تضيق بي أرض الوطن، لا حل لي سوى الفرار إلى البعيد، ومفارقتك يا عزيز قلبي، ليس من أجلي، بل لأجلك، لأصرخ باسمك عالياً، في أرض بعيدة عنك ولكنها أحيتني بمنحي ذلك الصوت الذي ظل صامتاً لسنين عجاف .

سأطرح عليك الآن سؤالاً صعباً ..

أيها المواطن الحسوبي، إذا ما تم تخييرك بين وطن بلا حرية، وغربة تعيش فيها حراً .. أيهما ستختار ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحمد مطر خير من كتب عن هذا

********************

نموت كي يحيا الوطن

يحيا لمن ؟

لابن زنى

يهتكه .. ثم يقاضيه الثمن ؟!

لمن؟

لإثنين وعشرين وباء مزمناً

لمن؟

لإثنين وعشرين لقيطاً

يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن

ويختمون بيته بالشمع

حتى يرعوي عن غيه

ويطلب الغفران من عند الوثن؟!

تف على هذا الوطن!

وألف تف مرة أخرى!

على هذا الوطن

من بعدنا يبقى التراب والعفن

نحن الوطن !

من بعدنا تبقى الدواب والدمن

نحن الوطن !

إن لم يكن بنا كريماً آمناً

ولم يكن محترماً

ولم يكن حُراً

فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!

******************

وَطـني ؟ حَبيـبي ؟

كِلْمتـانِ سَمِعْـتُ يومـاً عنهُمـا

لكنّني

لَـمْ أدرِ مـاذا تعنيـانِ !

وطَـني حبيبي

لستُ أذكُـرُ من هــواهُ سِـوى هـواني !

وطنـي حبيبـي كانَ لي منفـى

ومـا استكفـى

فألقانـي إلى منفـى

ومِـنْ منفـايَ ثانيـةً نفانـي !

*************

دافِـع عـنِ الوطَـنِ الحبيبِ

عـنِ القريبِ أم الغريبِ ؟

عـنِ القريبِ ؟

إذنْ أُدافِــعُ مِـن مكانـي.

وطـني هُنـا.

وطـني : أنَـا 

ما بينَ خَفقٍ في الفـؤادِ

وَصفحـةٍ تحـتَ المِـدادِ

وكِلْمَـةٍ فوقَ اللّسـانِ

وطني أنَـا : حُريّـتي

ليسَ التّرابَ أو المبانـي.

أنَـا لا أدافِـعُ عن كيـانِ حجـارةٍ

لكـنْ أُدافِـعُ عـنْ كِيانـي

احمد مطر الشاعر الكبير، معاني ابياته تسري في العروق.

أبيات أحمد مطر معبرة بلا شك، ونتاج تجربة مريرة، ولكنني لا أجد تبريراً لإعلان العداء مع الوطن والإستسلام عن الدفاع عنه، أليس كل المعارضين الذين خرجوا من بلدانهم من الظلم الذي تعرضو له هم الآن يحلمون في كل ليلة بأن يعودوا إلى أرض الوطن وتفاصيله التي كبروا عليها .

ماذا عن قول أبو تمام :

كم منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى *** وحنينُــه أبــداً لأوّلِ منــــزلِ”

العداء ليس مع الوطن العداء مع الخون الذي أحالوا الوطن الى مقبرة ،ولا تطلب من وطنك أن يعطيك حرية أو سعادة بل أنت اصنعها بتضحيتك في سبيله.

جميل قولك .

أيها المواطن الحسوبي، إذا ما تم تخييرك بين وطن بلا حرية، وغربة تعيش فيها حراً .. أيهما ستختار ؟

ساتحدث عن تجربتين حدثتا خلال الثلاث اعوام الماضية:

الاولى لصديقي الصحفي الذي كان يعيش براتب مرتفع ولديه اسرة ويسكن في منطقة ريفية جذابة للحياة. ولكن يبدو بسبب ارائه السياسية تم التضييق عليه حتى قال لي انه وصلت رسالة بالقتل

صديقي لم يطق البقاء في الوطن الذي عشقه ويتغنى به، فاطلق العنان للهجرة فخسر آلاف الدولارات لكي يصل الى اوروبا وهناك بدأ حياته من جديد ثم لحقته اسرته كاملة، ليبقى بيته أطلالا وتاركا والديه واخوانه واخواته ويبدأ حياة جديدة. يقول لي انه يشعر وكأنه ولد من جديد ويكفيه الحرية هناك .. وانا حقا لا ادري هل بالفعل هو يقول ذلك مقتنعا ام مكابرا لا ادري ولكنه عبر عن نفسه بذلك.

التجربة الثانية لي فقد تم اعتقالي لمدة عشرة ايام ونفس الصديق اخبرني انه بالامكان ان اهاجر لكي اعيش حياتي دون منغصات وقائلا لي وطن لا يعترف بحريته وكرامته لا تعترف بالبقاء فيه. انا رفضت المنطق ذلك وبقيت هنا وقررت بالفعل ان ابدا من جديد في وطن يجب ان اصمت طويلا لكي اعيش حرا وللحربة انواع مختلفة وانا اعتقد انها حرية لا تشبه الا ان نحافظ على انفسنا فقط لا غير.

جميل الحديث من واقع تجربة، وأنا كنت في انتظار تجاربكم وقصصكم عند نشري للمساهمة، ولم أقم بإضافة رأي يخصني لأنني صدقاً لم أخض تجربة تخوّلني للإجابة عن سؤال صعب كهذا .

إنني لا أعيش في وطني، ولكنني أستطيع القول بأن روحي تطير إليه في كل يوم، وأعتقد أن جوهر الحرية يجب أن يكون متمثلاً في كلمة "مُواطِن"، فالمغترب يظل غريباً أقلّ درجة عن المواطنين حتى يعود إلى بلده، ويتحدد ذلك بتبعات عودته .

أيها المواطن الحسوبي، إذا ما تم تخييرك بين وطن بلا حرية، وغربة تعيش فيها حراً .. أيهما ستختار ؟

وما فائدة الوطن بدون حرية! الوطن من المفترض أن يكون هو الحضن الدافيء الذي يشعرك بالانتماء له، لا يقيد حريتك ويجبرك على هذا أو ذاك. فأنت حر في فكرك ورأيك.

إما من يقيدني، ولا يحترمني ولا يكفل كرامتي، فقط يرغب في أن نكون كالقطيع لمبدأ أو سياسة معينة، فهنا أفضل أن أعيش مغتربًا في وطن آخرًا لعله يكفل حريتي وكرامتي على أن أكون عبيد في وطني.

ألن تحاولي الثورة على هذا الوضع عوضاً عن الهروب منه وعذراً عن الكلمة يعني ؟

سؤال آخر، أيّ بلد هذا الذي يكفل لشخص الحرية الكاملة، أليست الحرية ذات حدود تختلف من كل دولة وأخرى ؟

أريد أن أعرف رأيك في هذين السؤالين .

شاركوني أبياتاً وقصائداً وطنية تحبونها .

وطني لو شغلت بالخلد عنه... نازعتني إليه في الخلد نفسي.

وهناك مثل شعبي تتداوله الجدات: وطني وطني ولا لباس القطنِ.

أيها المواطن الحسوبي، إذا ما تم تخييرك بين وطن بلا حرية، وغربة تعيش فيها حراً .. أيهما ستختار ؟

طبعاسأختار حريتي، أن تعيش في وطنك مسلوب الحرية، لن تقدم شيئًا لا لنفسك ولا لوطنك، فما فائدة البقاء في أرضك دون جدوى أو نفع تقدمه.

ألن تحاولي انتزاع حريتك والمناضلة من أجلها في أرض الوطن أو خارجه، أو ستكتفي فقط بالعيش حياة الحرية في بلد آخر ؟

afifa08_hamza أضف ردا
شاركوني أبياتاً وقصائداً وطنية تحبونها .

اكثر الابيات التي تحضرني الان عن محمود درويش، اذ يقول:

"ليس وطني دائما على حق ولكني لا استطيع ان امارس حقاً حقيقياً إلا في وطني"

"من يحيا على حرمان غيره من الضوء يُغرِق نفسه في عتمة ظله"

سؤالك صعب جدا، اذا كان الوطن فيه اهلي وكل شئ مرتبط بي، فالاكيد انني سأبقى في وطني، ولكن اذا سألت والديا وقبلوا على هجرتي فالاكيد سأهاجر لانني من الاشخاص الذي لا يحبون التقييد، ولدوا احرار ويموتون كذلك، وفي المقابل هذا لا ينقص من حبي لوطني.

مرة سمعت فيه شيخ يقول: اجعل وطنك هو الذي ترزق فيه، وليس الذي ولدت فيه، فهو معروف، فما رأيك بقوله؟

ولكني لا استطيع ان امارس حقاً حقيقياً إلا في وطني"

ما معنى هذا التعبير عفيفة؟؟

"ليس وطني دائما على حق ولكني لا استطيع ان امارس حقاً حقيقياً إلا في وطني"

جميل جداً، وهذه قناعتي أنا أيضاً، فالحق لا يمارس إلا في الوطن .

مرة سمعت فيه شيخ يقول: اجعل وطنك هو الذي ترزق فيه، وليس الذي ولدت فيه، فهو معروف، فما رأيك بقوله؟

سمعت هذا القول أيضاً من قبل، ولكنني لا أعتقد أن الأمر ناجح تماماً، بل ربما يخدع الإنسان نفسه بأن الأرض التي يرزق فيها هي موطنه ولكنه في قرارة نفسه يشعر أن هناك جزء من روحه تركه على أرض موطنه، وهناك صوت سيظل يذكره بانه غريب فإن نجح بإسكات هذا الصوت فقد هنأ باله وارتاح قلبه .

ولكن أرض الله واسعة، ويمكنك العيش في أي بلاد تجد فيها رزقك وحريتك .

مكان لا يحترم كينونتك لا يمكن لك أبداً أن تسميه وطناً!!!

ربما حين نكون صغاراً نكون معلقين بتلك الذكريات ورائحة التراب وتلك الزوايا الصغيرة التي تحمل معها تفاصيل حميمية لنا حين بدأنا ننضج ونعي ما يدور حولنا.

ولكن حين نكبر، وتكثر المسئوليات، وتزداد الطلبات وتجد أحياناً الكون ضيقاً لا تملك لنفسك فيه متنفساً، حينها لا يصبح الوطن مجموعة ذكريات بقدر ما يكون مساحة كرامات.

مكان لا يحترم كينونتك لا يمكن لك أبداً أن تسميه وطناً!!!

اليس من الظلم أن نلقي اللوم على المكان، ومن قام بالفعل هم الأشخاص؟

هل الوطن يعني السلطة الحاكمة ؟ فإن فسدت وظلمت فسد الوطن وانتهى حبه من قلوبنا ؟

أنتظر إجاباتك بفارغ الصبر .

أنا دائمًا أختار الحرية، وهذا ما يمنح الأماكن الألفة بمقدار احترامها لك، ولذلك معظم المغتربين لا يعودون بل يبدؤون بتأسيس حياة لهم ولأولادهم.

وعندما لا تجدي الحرية في موطنك وتغادري.. هل ستقومي بمحو وطنك تماماً وستتخذين من هذا البلد الذي منحك الحرية موطناً جديداً لك؟

 ما يمنح الأماكن الألفة بمقدار احترامها لك

كيف يمكن أن يكون الإحترام معياراً لحب الوطن ؟ أليس هناك فرق بين الوطن والسلطة ؟

إجابة على سؤالك استحضرت قصيدة (قاهرية) لأحمد بخيت، التي يقول في مطلعها:

أحتاج أن أنسى قليلا

ملءُ ذاكرتي غصابي

كالموت سهوا عن جمالِ

الماء في بال السرابِ

أحتاج أن أنسى قليلا

شهقة الدم في ترابي

إلى آخر بيت وهو شاهد حديثي:

أطلق رصاصتك الأخيرة

أيها الوطن العصابي

أيها المواطن الحسوبي، إذا ما تم تخييرك بين وطن بلا حرية، وغربة تعيش فيها حراً .. أيهما ستختار ؟

الجواب من خلال أبيات أحمد بخيت هو :

أن الإنسان قد يحتمل كل شي في سبيل وطنه، حتى لو كان انعدام الحرية، كما هو حال أحمد بخيت في هذه القصيدة، نجده يعاتب الوطن في قصيدة كاملة ولكنه مستسلم لما يلاقيه من أذًى من وطنه، لدرجة أنه حتى لو أطلق الوطن رصاصةً عليه ومات إثْرها فلن يبالي، وهذا جوابٌ حالمٌ جدا من وجهة نظري.

لذا جوابي الشخصي هو:

أن الانسان بطبيعته -بعيدا عن المثاليات- مجبول على حب أن يكون حرًّا، فاينما وُجِدت حريته فإنه سيتبعها، ولا أجد أن هذا يتنافى مع حب وطنه أو شعوره بالانتماء تجاهه، أبدًا بل على العكس في كثير من الأحيان من يتغرّب عن وطنه مرغما- بسبب سوء حال وطنه مثلا- فإن انتماءه لهذا الوطن يزداد واشتياقه له يتنامى يومًا بعد يوم.

لكن لا أجد أن من المنطقي أن يظل الإنسان في وطنه رغم انعدام الحرية لأجل أن يعيش داخل إطار الوطن ولا يبتعد عنه.

نحن خُلقنا لنعمّر الأرض (( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)) سورة الملك15

لما ضُيِّق على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في مكة المكرمة، أمرهم الله بالهجرة، فكانت المدينة لهم دارًا، ولم تُزِل تلك الهجرة حب مكة من قلوبهم بل زاده حباً إلى حبٕ.

جواب رائع ويشرح كل شيء !

لكن لا أجد أن من المنطقي أن يظل الإنسان في وطنه رغم انعدام الحرية لأجل أن يعيش داخل إطار الوطن ولا يبتعد عنه.

ربما هناك أناسٌ يختارون هذا الخيار ويدفعون ثمنه متمسكين بأبيات أحمد بخيت، يفضلون الدفاع عن الوطن بأرواحهم في داخله ولو كلفهم ذلك حريتهم، وأنا أقدر تضحيات عظيمة كهذه كثيراً، ولكن كما قلت الإنسان تواق للحرية وليس كل شخص قادر على التخلي عن حريته في سبيل الوطن، ولكن خروجه من أرض الوطن لا يتعدى كونه خروجاً جغرافيّ يخرج فيه الجسد من الوطن ليدخل الوطن إلى الجسد، ويبقى الشوق واللهفة يتناوبان على هذا القلب الذي يسكنه وطن بعيد ولكنه قريب، جحيم وجنة .

إن مآسي الوطن تصبح أشد إيلاماً في الغربة، ووجوده يصبح أكثر وضوحاً، فترى كل الأعلام علمه، وكل الأسماء اسمه، يكفي أن يصبح عنواناً لمنامك في كل ليلة .

خروج جغرافي

هذا بالضبط هو المصطلح الذي كنت أبحث عنه ولم أوفَّق في إيجاده.

شاكرة لك إطراءك.

وطن بلا حرية سيصبح مثل الحبس بالضبط، ولن يكون مكانا مناسبا للحياة العادلة المناسبة التي نبحث عنها أو نحتاجها كبشر. لذا لو نظرتي حولك لمن لهم توجهات معينة تخالف مثلا التوجه العام للدولة، وقت الصدام أول ما يفعلوه يبحثون عن جهة يتمكنون من العيش بها بحرية. والنماذج كثيرة جدا.

نحن بالنهاية بشر، وعندما لا نتمكن العيش بحرية، ونكون محاصرين، ولدينا يقين أننا بأي لحظة متعرضين للاعتقال ونعيش حياة قلق وتوتر طوال الوقت، سيصبح المنزل والوطن بمثابة كابوس نريد التحرر منه.

هو كذلك بالفعل، ولكن ألن يعرضك بعدك عن الوطن لأطنان من الشوق التي ستجعلك تفكر كل ليلة بالعودة ؟

أليس البعد والغربة مؤلم بذات الطريقة ؟