هل الاحتفاظ بالأسرار أكثر أماناً من البوح بها؟

ويُكاتِمُ الأسرَارَ حتى إنَّهُ

ليصُونُها عن أَنْ تَمُرَّ بِخَاطِرِهْ

يا له من بيت يصف حالي بدقة، ويصف حال كثيرين أيضاً ممن اتخذواْ القلب موطناً لأسرارهم، وحاوطوها بحصون تمنع وصول أي بشريّ إليها، أولئك الذين اتخذواْ مسلكاً أكثر أماناً في التعامل مع أسرار النفس وخفاياها وأبعدوها عن تهوّر اللسان وزلّاته . هل أنت منهم ؟

ربما يتساءل أحدهم، لماذا يفعلون هكذا ؟ هل لأنهم لا يمتلكون خليلاً يبوحون له بخواطر قلوبهم؟ لا ليس هذا هو التفسير الصائب لهذا التصرف، بل يكمن التفسير الحق في أبيات الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قال :

فلا تُفشِ سرّك إلا إليك 

فإنّ لكل نصيحٍ نصيحاً 

وصدق علي في قوله، فما يُدري المرء بموثوقية من أمامه، وما يُريح قلبه حقاً بأن سره سيكون في مأمن مع غيره فإن لكل نصيحٍ نصيحاً، ثم إن سرّك هذا كالحربة تهديها لمن بُحت له، فإن وقعت بينكم الخصومة يوماً ما طعنك بها وأجهز عليك، وكأن الذي يكتم أسراره يسير في هذه الدنيا محصناً من غدر أهلها، لأن ليس بها ضمان أمان، وكثير من وقعواْ ضحية لأسرار وقعت بيد من لا يصونها ولا يحفظها، ومن يستخدمها كوسيلة ضغط ناجعة تحقق له مآربه الخبيثة .

يقول البعض إن اختباء السرّ طويلاً يثقل روح صاحبه، فلابد أن يكون له طريق خروج حتى تستعيد الروح خفتها ويعود للقلب اتزانه، فيوجد من أهلكته كثرة الأسرار وتراكمها، ويوجد من عاش عقوداً مع هذه الأسرار . إلى أي الرأيين تميل ؟

ما رأيكم، هل تعتقدون أن الاحتفاظ بالأسرار أكثر أماناً من البوح بها ؟ وهل يثقل كثيرها أرواحكم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohammad_Abdelqader أضف ردا

الاحتفاظ بالأسرار موهبة حرم منها كثير من الناس، ممن لا يطيقون الكتمان. وأقصد الاحتفاظ بالسر لا تخبر به أحداً أبداً، ولا يبوح به لسانك حتى لو كنت في حجرة مغلقة في برج مشيّدٍ ليس فيه سواك. إنها موهبة الأولياء وأصحاب العزم منذالقدم. أولئك الذين ذاقوا فعرفو ففهموا النفس والقلب والسر والروح والخافيَ والأخفى (اللطائف الست عند الصوفية.)

بل إن بعض الخواطر تفقد ما إن تبوح بها شيئاً من طاقتك، وتشعر فعلياً بشيء يتسرّب منك أثناء حديثك ويبدأ شعور مرير بندم وحسرة بمجرد أن تنتقل المعلومة إلى طرف آخر.

والروح الحرة لا يُثقلها الاحتفاظ بسرها وكتمانه عن الناس.

وَا رَحمةً للعاشِقينَ تَكلّفوا
سرّ المَحبّةِ وَالهَوى فَضّاحُ
بِالسرِّ إِن باحوا تُباحُ دِماؤُهم
وَكَذا دِماءُ العاشِقينَ تُباحُ
*السهرورديّ المقتول*

جميل جداً .. أوافقك في طرحك .

huda_khashan19 أضف ردا

ومن يا تقوى لديه القدرة على الاحتفاظ بأسراره وخاصة الإناث التي يفتقدن السيطرة في ألسنتهن! حتى الرجال أيضًا ولكن بأقل وتيرة. اليوم الانترنت ووالهواتف ساهموا في إفشاء السر والبوح به إل جانب عوامل أخرى.

يقول البعض إن اختباء السرّ طويلاً يثقل روح صاحبه، فلابد أن يكون له طريق خروج حتى تستعيد الروح خفتها ويعود للقلب اتزانه، فيوجد من أهلكته كثرة الأسرار وتراكمها، ويوجد من عاش عقوداً مع هذه الأسرار . إلى أي الرأيين تميل ؟

ربما عدم إفشاء السر يثقل صاحبه ولكن البوح به يدمره وخاصة عندمه يبوح به لشخص غير جدير بالثقة.

أنا مع افشاء بعض الاسرار وخاصة التي تثقل روحي ولكن بالطبع الافشاء بالسر ليس إلا لشخص واحد هو أمي غير ذلك، لا يمكنني أن أثق في أي شخص كان.

Taqwa_Mubarak أضف ردا
أنا مع افشاء بعض الاسرار وخاصة التي تثقل روحي ولكن بالطبع الافشاء بالسر ليس إلا لشخص واحد هو أمي غير ذلك، لا يمكنني أن أثق في أي شخص كان.

جميل أنكِ وجدت من تبوحين له وتثقي به، ولكن هل تعتقدين أن كل الأسرار قابلة للمشاركة مع الأم ؟

أنا مثلاً أتراجع عن فكرة البوح لأمي في كثير من الأحيان خشية أن يضايقها الأمر ويشغل تفكيرها أو يحزنها، فالأمهات يتعاطين مع كلامنا بمشاعر كثيفة جداً، ولا أود أن أشغلها بالتفكير بي ما دام هذا السر لن يضيف لها فائدة .

أنا أفضل الاحتفاظ بخصوصية لي وأحب الاحتفاظ بأسراري جيداً وعدم البوح بها لأنني أقدر أن لدي مساحة شخصية يجب عدم الإعلان عنها جميل أن يكن لدينا خصوصيات ونحرص على إبقائها لا يثقل روحي كثيراً بل أرغب أن أتناساه واحتفظ فيه لوحدي

بالفعل المساحة الشخصية الخاصة بنا أمر مهم، فالإنكشاف أمام الناس بالكامل أمر قبيح، وما أجمل أن تكون صديق نفسك وكاتم أسرارك .

لا أعتقد أنني أملك تلك الأسرار الخطيرة التي قد احتفط بها لسنوات، ولكنني أعتقد أن البوح بالفعل يجعل الروح أخف، وعلينا البحث عن الشخص الصادق الأمين الذي يمكننا مشاطرته أسرارنا، دون أن يفشيها أو يحكم علينا، ولو كان الأمر صعبًا

وعلينا البحث عن الشخص الصادق الأمين الذي يمكننا مشاطرته أسرارنا، دون أن يفشيها أو يحكم علينا، ولو كان الأمر صعبًا

وهل وجدتِ هذا الشخص ؟

أعتبر نفسي محظوظة جدًا، لأنني محاطة بعدة أشخاص صادقيين وداعميين وأمناء.

أدامهم الله لك .

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

طالما السرّ الذي تحمله جوانحنا لا يشتمل على قتل روح فالأفضل الاحتفاظ به، مع أنني أرى أنه حتى في حالات القتل فالأولى الصمت.

مهلاً أنا لا أبرّر الفعل، وإنما ببساطة أجيب على تساؤل (هل يثقل كثيرها أرواحكم؟) وماذا أكثر من قتل النفس ما يثقل الكاهل؟

لطالما سألت نفسي.. هل حين أبوح بما في قلبي سيملك الآخرحلاً؟؟ إن كانت الإجابة لا.. فلا قيمة من إخباره لأنه إن كانت الفكرة تخفيف وطأة الحِمل الذي تحمله جوانبنا، فإن قلق إشهاره وفضحه سيكون أكبر حال تحدثنا به.

لم ألم يوماً شخصاً قام بفضح سرّ أؤتمن عليه.. فإن كان صاحبه وهو الأولى به قد عجز عن حفظه، كيف لنا أن نلوم مَن قام بفضحه؟.

وإني بذلك اتذكر قصة ذلك الرجل الذي قتل عابر طريق فأشهد عليه القتيل يمامتين، ويمرّ الزمن ويزور القاتل أحدهم الذي يطهو له يمامتان كغداء، فما أن يراهما حتى يضحك، فيسأله صاحب الدار عن ما يضحكه فيخبره بامر اليمامتين فيكون لسانه مَن فضح سراً جاهد طويلاً أن يخفيه وخانه بلحظة لسانه.

ما أعنيه ليس أفضل من قلوبنا صندوقاً أسود لذكرياتنا، وكلما شعرنا بأننا سنقوم بالحديث فلنتذكر أننا قبل الحديث أسرى لساننا لكننا بعده سنكون أسرى شخصاً آخر لا نعلم كيف سيعاملنا كأسرى!.

طالما السرّ الذي تحمله جوانحنا لا يشتمل على قتل روح فالأفضل الاحتفاظ به، مع أنني أرى أنه حتى في حالات القتل فالأولى الصمت.

لماذا الصمت أولى ؟ أوليس إخفاء سرّ كالقتل سيعذب شخصاً آخر وسيؤدي إلى عرقلة سير العدالة، فتكون قاتلاً وظالماً فاراً من العقاب ؟ أوليس هذا أثقل من البوح ؟ بل الكتمان هنا غير جائز ولا أخلاقي .

لم ألم يوماً شخصاً قام بفضح سرّ أؤتمن عليه.. فإن كان صاحبه وهو الأولى به قد عجز عن حفظه، كيف لنا أن نلوم مَن قام بفضحه؟.

ربما لا أوافقك في هذه، ومع أنني ضد مبدأ إفشاء الأسرار من الأساس ولكنني أشمئز من الشخص الذي يفشي أسرار غيره، فهم لم يخبروه بها إلا لأنهم وثقوا به أؤتمنوه عليها وبالمقابل قام هو بخيانتهم، و الخائن مذنب وملام مهما كثرت تبريراته .

وإني بذلك اتذكر قصة ذلك الرجل الذي قتل عابر طريق فأشهد عليه القتيل يمامتين، ويمرّ الزمن ويزور القاتل أحدهم الذي يطهو له يمامتان كغداء، فما أن يراهما حتى يضحك، فيسأله صاحب الدار عن ما يضحكه فيخبره بامر اليمامتين فيكون لسانه مَن فضح سراً جاهد طويلاً أن يخفيه وخانه بلحظة لسانه.

ربما الأسرار تحتم علينا أن نكون أكثر صرامة وضبطاً فيما يتعلق بانفلات ألسنتنا و زلاتها حتى لا نقع في ما وقع فيه هذا الرجل الذي شاء الله أن يفضح جرمه بهذه الطريقة .

ما أعنيه ليس أفضل من قلوبنا صندوقاً أسود لذكرياتنا، وكلما شعرنا بأننا سنقوم بالحديث فلنتذكر أننا قبل الحديث أسرى لساننا لكننا بعده سنكون أسرى شخصاً آخر لا نعلم كيف سيعاملنا كأسرى!.

لأن نكون أسرى لأنفسنا وألسنتنا خير من أن نكون أسرى لدى شخص آخر مهما كان .

Anemone أضف ردا
ما رأيكم، هل تعتقدون أن الاحتفاظ بالأسرار أكثر أماناً من البوح بها ؟ وهل يثقل كثيرها أرواحكم ؟

بالتأكيد برأيي الذي لا يتغير أن الاحتفاظ بالاسرار وعدم البوح أفضل بكثير من البوح ولو كان البوح يؤذي

قد يريح البوح ولكنه بعد ذلك يصعب علي المسألة واستمر بالتفكير

صحيح أن الكتمان قد يثقل الروح ولكن البوح يثقل روحي أكثر , ان سري لشخص آخر هو من احبه ومن يدري لعل هناك للحبيب محبا فيخبره سري , فمثلما أثق به لأعطيه سري يثق بمن يحب ويعطيه سري ..

بالنسبة لي ان اخبار الاسرار يا تقوى لشخص آخر ليشاركنا اياها مجازفة كبيرة ويجب التأكد من الشخص قبل ان نشاركه اياها

فلو وجدنا شخصا حافظا لها ومحتفظا بكل امورنا وكأننا نخبر نفسنا الاخرى باسرارنا فترتد لنا ولا تخرج من دائرة مغلقه فاننا وجدنا نعمة عظيمة ..

وأنا ايضا لا أحب أن تتغير نظرة الشخص الذي أبوح له لي .. ومن الجميل أن تبقى لدي مساحة خاصة لا يعلمها الا انا , فللناس وجوه عدة ولكل منا وجه ما لا يظهر الا لنفسه ..منها عند الخيبات والاحزان

Taqwa_Mubarak أضف ردا
وأنا ايضا لا أحب أن تتغير نظرة الشخص الذي أبوح له لي .. ومن الجميل أن تبقى لدي مساحة خاصة لا يعلمها الا انا , فللناس وجوه عدة ولكل منا وجه ما لا يظهر الا لنفسه ..منها عند الخيبات والاحزان

وهذه اللذة التي أبتغيها من كتماني لأسراري، لذة أن تكون أسرارك بحوزة نفسك، أن تصبح صديقاً لنفسك، أن تكون لك قصة خاصة لا يطّلع عليها الآخرون، حياة خاصة بك فقط لا يفهمها سواك، أن تكون لك مساحتك الشخصية المحرمة على غيرك، أن تكون شاهداً على نقاط ضعفك وقوتك، ولحظات سعادتك وتعاستك، وأخطائك وصوابك .. يالها من متعة !

لا ينبغي أن تكون مكشوفاً بالكامل أماما الناس .