مهاراتي العلمية لا تكفي

أجدني اليوم، رغم كل ما أمتلكه من مهارات تقنية، أعاني من قلة الفرص أو تدني جودتها، فلقد أدركت أنها آفة العصر؛ إذ لم يعد امتلاك علم محدد أو مهارة كافياً للحصول على وظيفتي المنشودة، بل توجب علي تعلم مهارات التسويق الشخصي لي ولمهاراتي حتى أتمكن من بيعها وأجد المشتري المناسب أو الفئة المستهدفة والسوق الذي أريد أن أكون جزءاً منه، ورغم سهولة التعلم وكثرة المصادر إلا أن هذا جعل وضعي أصعب لأنه يطالبني بأن أكون متميزاً، وللأسف باتت مهاراتي التقنية غير كافية لهذا التميز، فعليّ إتقان مهارات البيع أيضاً وتكوين علاقات كثيرة، ففي هذا العصر أصبحت العلاقات كنزاً لا يقدر بثمن، وقد أيقنت أن من يملك هذا العصر هو من يستطيع الجمع بين جودة مهارته وذكاء تسويقها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سوق العمل يختلف عن الدراسة النظرية والعلمية، فسوق العمل ليس كورقة الامتحان الذي ندخله لندون الأسئلة، فسوق العمل فيه تطبيق للعلم المدروس وهناك مهارات اجتماعية للتعامل مع العملاء والمدراء والزملاء ومهارات أخرى، وبالطبع لن نستطيع الإلمام بكل ذلك وإتقانه وتكوين شبكة علاقات من أول شهر ولا حتى من أول سنة، كل شيء سيأتي بالتدريج، لكن ما علينا فعله هو السعي وتطوير أنفسنا وأن نكون مرنين في التعامل.

نعم، لكن الأمر مجهد إلى أقصى حد؛ فبالرغم من سهولة تكوين العلاقات عبر الإنترنت في العصر الحالي، إلا أن عدد العلاقات التي أجدها قد تفيدني فعلاً قليلة جداً. فالكل يريد مصلحته الشخصية فقط، وهذا يزيد من العبء النفسي، خاصة مع محاولة الموازنة بين تطوير المهارات التقنية وبين بناء شبكة علاقات مهنية حقيقية وسط هذا الزحام.

تكوين العلاقات سيأتي بالوقت وبكثرة التعاملات والمعاملات، فلا ترهقي نفسك أو تكلفيها فوق طاقتها بخصوص هذا الأمر، وركزي على تطوير ذاتك ومهاراتك في الوقت الحالي.

لكن يجب أن أنظر للمستقبل وأخطط له وأدرسه.

سؤل الممثل الشاب أحمد مالك في إحدى لقاءاته " كيف تسوق لنفسك كممثل ؟" فأجاب بأن افضل ما تستطيع عمله لتسوق نفسك هو أن تصبح قوياً في عملك ، إن كان عملك حقاً جيد فستجد الفرص " . قد يختلف الأمر من مجال لمجال و لكن لا أظن أن تشتيت الجهد في كل ناحية سيعود بفائدة . أتذكر الاقتباس الشهير من True Detective " الحياة أقصر من أن تتيح لك الفرصة للتميز في أكثر من شئ واحد".

لكن من الصعب جداً الحصول على أول وظيفة بدون مهارات تسويقية فعند الحصول علي اول وظيفة علي الأقل يمكننا قول أن عملك يتحدث عنك.

ممكن تكون المشكلة في طريقة عرض مهارتك وتشتتك لما تحاولي تطوير كل شيء في نفس الوقت طبيعي تشعري بأن ما لديك غير كافي ركزي على مهارة واحدة أساسية ومجال محدد وابدئي العمل فيه وأيضًا لا تكتفي بذكر المهارات فقط بل اشرحيها بشكل عملي ماذا فعلت؟ وما النتيجة؟ لأن صاحب المشروع يهتم بالنتيجة أكثر وحاولي تكون أعمالك موجهة لأنه يجعل فرصك أوضح وأقوى.

أتفهم وجهة نظرك تماماً؛ فالمنافسة أصبحت شرسة فعلاً، والتقدم السريع في العلم وأساليب التسويق الشخصي يضيف ضغطاً كبيراً ويجعل المهمة تبدو أصعب يوماً بعد يوم.

بالفعل مهارات البيع هي مهارة العصر والجيد أنها ممتعة وليست مملة أو ضيقة الحدود فهناك مجال واسع للإبداع فيها لو نظرنا لكل المشروعات التجارية وكيفية تسويقهم لنفسهم عن طريق الدعابة أو مناوشة المنافسين أو مداعبة أحلام المستهلكين وكبريائهم وحاجاتهم كلها طرق لا تعد ولا تحصى، بل جزء كبير من التسويق الشخصي يأتي بشكل طبيعي من حب العامل لعمله وحماسه له فقد يكفيه أن يتحدث على طبيعته وبالطبع يكون محترف أكثر لو كان ملم بالمبادئ العامة للتسويق.

أنا لا أراها ممتعة أبداً، بل هي تمثل ضغطاً كبيراً عليَ؛ خاصة لأنني لست من محبي مجال التسويق، وتعلمه يعد عبئاً إضافياً بجانب تعلمي للمجالات التقنية التي أحاول إتقانها. فبدلاً من التركيز الكامل على الادوات القتنية أجد نفسي مضطرة لبذل مجهود في جانب لا يستهويني، مما يجعل الضغط مضاعف

ربما عدم محبتك للتسويق نوع من التسرع فلا يمكن أن تعرفي مجال فعلاً قبل أن تعرفي عنه جيداً لكن لو حاولتي ربما يمكنك البحث عن اليوتيوب فهناك فيديوهات مشوقة للتسويق يعملها كثير من الشباب بطريقة جذابة ومفيدة.

للأسف حاولتُ دخول هذا المجال مسبقاً، كنت أظن أني شغوفة به وحصلت على بعض الكورسات والتدريبات على أرض الواقع، لكني وجدته لا يناسب شخصيتي إلى حد كبير وقمت بالتغيير إلى مجال آخر. لكني وجدت أن في العصر الحالي التسويق هو جزء من أي مجال بما يعرف بالتسويق الشخصي.

أنتِ لا تحتاجين أن تكوني خبيرة في التسويق بل يكفي أن تتحدثي وتظهري أهمية خبراتك بطريقة تهم أصحاب المشاريع.

حاولي ألا تُصابي بالإحباط، ومع الوقت ستزداد مهاراتك في التعلم عن طريق التجربة والمحاولة، من الممكن أن تهتمي بتعلم مهارات التسويق لنفسك ولمهارتك هذا سيسهل عليكِ كثيراً، فهناك من يمتلك مهارات محدودة جداً ولكنه يعلم جيداً كيف يسوق لها، فتتهافت عليه العروض والعمل.

هذا ليس حلاً سيئاً، لكنه يمثل عبئاً إضافياً؛ فبجانب مجالك تضطرين لتعلم مهارة جديدة فقط لتظهري مجالك الأساسي.

مع الأسف أنتِ مضطرة لأن تفعلين ذلك، أو يمكنك اللجوء لشخص ما يقوم بتلك المهمة بمقابل مادي، وفى البداية يحاول الشخص قدر الإمكان القيام بأغلب المهام للتوفير أو لعدم وجود ميزانية كافية لذلك، بعد ذلك عندما تصبح الأمور أفضل ويكون لديكِ مردود ودخل جيد يمكنك توظيف من يقوم بتلك المهمة عوضاً عنكِ.

حسنا سأفكر في الامر

بالتوفيق ان شاء الله

في مجالي مثلا كثير ما يكون الحكم الاول الذي بفتح باب المقابلات التالية هو ال hr الذي لا يمتلك اي خبرة تقنية وليس قادر علي الحكم عليها ، ورغم ان مجال البرمجة لا يحتاج الكثير من المهارات الناعمة فيكفي القدرة علي التواصل والتعاون والمهم المهارات التقنية ولكن مقابلة ال hr الذي يحكم عليك من لغة جسدك وقدرتك علي تسويق نفسك ولو كنت حتي تبيع حديث فقط هي الفيصل .

لذلك نعم ، مهارات التسويق والعرض مهمة جدا .

نعم، لكن هذا أحياناً يكون سبباً في الظلم عند اختيار الـ HR؛ فقد يختار من يعرف كيف يسوق لنفسه ولكن لديه ضعف في المهارات التقنية، على حساب من يفوقه في المهارات التقنية

لهذا يجب تطوير مهارات العرض والتسويق ، فتحديات مقابلات العمل لن تتغير .

هذا يعني أن مسؤول الموارد لديه مشكلة بالأساس، الطبيعي أن أول مقابلة تركز على المهارات الناعمة لانك ستعملين داخل فريق، بجانب صفاتك الشخصية والتي ستعطي انطباع عنك داخل بيئة العمل، مثلا منظمة، دقيقة، تهتمي للملاحظات وخلافه، وبناء عليه يؤهلك للمقابلة الثانية الخاصة بالجانب التقني.

من المفترض لو سوقتي لنفسك بطريقة لا تتماشى مع مهاراتك ستكوني وقعتِ بالمبالغة والتي لن تكون لصالحك، لذا مقابلات العمل لا تتطلب تسويق بقدر من معرفة نقاط قوتك وكيف تطرحيها بشكل عملي

كيف تطرحها بشكل عملي هي فكرة التسويق فبالبعض لا يملكون اي مهارة تساعدهم في العمل لكنهم بارعون في تسويق وتذويق انفسهم امام الاخرين وهذا ما اتحدث عنه.