أنا محمد عصام، درست علم نفس السلوك، وحاصل على دبلومة في الاضطرابات النفسية للأطفال والأسرة، ومعي رخصة لعلاج الإدمان وتقييم المتعافيين، وحالياً في مرحلة إعداد رسالة الماجستير.
بدأت العمل في هذا المجال منذ سنتين ونصف تقريباً، واكتسبت خبرة من أكثر من بيئة عمل، ونجحت في مساعدة أطفال وبالغين بأعداد كبيرة بتوفيق الله.
إذا كان لديكم أي استفسار، فسأكون سعيد بالرد على استفساراتكم.
التعليقات
أتابع منذ فترة لا بأس بها دكتور اسمه عماد ىشاد عثمان، هو طبيب أيضاً مختص بعلاج الإدمان، ويخطر لي أن أسألك ما أنا مهتم به كنت حين تابعته، سؤال هو ما هي التقنيات الخاصة بتعديل السلوك الأكثر فعالية التي وجدتها لمساعدة الأفراد على التغلب على الإدمان؟ وكيف تقوم بتصميم هذه الأساليب لتناسب الاحتياجات المحددة لكل شخص في رحلة التعافي؟ يعني كيف تعرف أن الشخص يحتاج الآن هذه التقنية دون غيرها؟
سؤالك ممتع للغاية يا صديقي،
في البداية أنا من أتباع مدرسة العلاج المعرفي السلوكي cpt، وبصراحة هي فعالة للغاية في علاج الإدمان، حيث تتيح لنا معرفة السلوكيات المتكررة، ثم الكشف عن علاقتها بالإدمان، و بالتالي نعرف العادات والسلوكيات المحفزة، ثم نقوم بعمل خطة لتثبيط هذه المثيرات، وبالتالي يتم حل رابطة الإدمان ونبدأ رحلة الاستشفاء.
تصميم الأساليب واستخدام التقنيات يتم ضمن خطة العلاج، وخطة العلاج يتم وضعها بعد دراسة الحالة ومعرفة التاريخ الدوائي لها، حيث نعرف نوع العقار ومدة الاعتماد والكمية والتأثير، ثم نتمكن من وضع الخطة وتحديد التقنيات اللازمة.
إذا كان بوسعك توجيه نصيحة لعامة الناس من المحيطين بالأسر المسيئة، كيف يمكنهم مساعدة الأطفال في هذه الأسر، وتشكيل دعم نفسي لهم؟ خاصة، وأن كل محاولة تُقابل برد فعل من الأسرة.
مرحبًا محمد، ما شاء الله، بالتوفيق إن شاء الله في رحلة الماجستير.
ما هو متوسط المدة التي تقول عندها إن هذا الشخص قد تعافى؟ أم أن الأمر لا يعتمد على المدة أصلًا ويعتمد على أمور أخرى؟
الله يوفقنا جميعاً يارب يا صديقتي،
بالنسبة لمتوسط مدة التعافي فتحديدها يتوقف على أربع عوامل وهي( نوع المخدر/ مدة الاعتماد/ الجرعة/ التاريخ الصحي للمدمن).
ولكن هناك ثلاث مراحل يمر بها كل مدمن أثناء التعافي استطاع العلم تقدير متوسط مدتهم، وهم:
الإنسحاب المبكر: من بضعة أيام إلى شهر واسبوع تقريباً.
التعافي المبكر: من ٣ إلى ٦ شهور.
التعافي طويل الأمد: تصل مدته إلى سنتين ونصف.
صديقة لي لها طفل مريض، يخضع لجراحات باستمرار، وتخشى أن يؤثر هذا في نفسية الطفل مستقبلًا، الندوب وجلوسه بالمستشفى لفترة طويلة، هو ما زال بالسابعة، برأيك كيف يتم التعامل مع الطفل في حدود الأسرة وتأهيله نفسيًا لئلا يصاب بالاكتئاب عندما يكبر، ناهيك عن تأثره بالمجتمع.؟
شعور الطفل هنا يكون مضطرب للغاية، وهذا يجعل نسبة الحساسية والاستجابة عنده مرتفعة، وهنا ننصح ببعض آليات الدعم مثل:
تقديم الدعم العاطفي: يجب أن تكون بيئة الطفل الممثلة في الأسرة وجماعة الأصدقاء على دراية بأزمة الطفل، وبالتالي تستمر في تقديم الدعم العاطفي له، وتعمل على تلبية احتياجاته، وعدم توجيه أي سلوك قاسي له.
فتح قناة تواصل واعية: الطفل بهذه الظروف قد مر بالفعل بتجربة نفسية شاقة لا يقدر على احتمالها، أو لا يعرف سبيل للتعامل معها، ولذلك يجب أن يكون بيننا وبينه تواصل فعال وواعي ندرك به احتياجات الطفل ونفسر أي سلوك مضطرب( قد يلجأ الطفل لإسقاط خوفه أو التعبير عنه بطريقة خفية؛ لذلك يجب أن ننصت بوعي لما يقوله)
الحرص على مراعاة شعور الطفل: التنمر على قط مجروح مثلاً، أو التلفظ بعبارات مثل ( القميص هذا مقطوع هناك أفضل منه) قد تبدو هذه عبارات طبيعية ولكن الطفل قد يسقطها على نفسه ويجب الحذر منها.
وأخيراً هناك دائماً مختصين للتعامل مع هذه الحالات بجلسات إعادة التأهيل النفسي، لا ننصح بهم في البداية ولكن لو تطور الأمر ولم تجدي النصائح السابقة نفع أنصح بالذهاب له.
أزمة الطفل العنيد تقريباً موجودة بكل بيت، وعلاجها بسيط في قاعدة واحدة ( عندما تتعامل مع الطفل تعامل بالطفل)
خبرة شخص حصل للتو على شهادة محو الأمية بكل تأكيد لا يمكن أن نقارنها بخبرة عالم بأي مجال، وكذلك وعي وخبرة الطفل ليست بقدر وعينا وخبرتنا لذلك يجب أن نتحلى بالصبر، ويجب أن:
نعمل على تعزيز التواصل الإيجابي: أن يكون بيننا وبين الطفل طريقة تواصل بعيداً عن العصبية والتهديدات واللوم.
نقدم خيارات بدل من الأوامر: وهنا يتحول العند إلى مسؤولية وتهدأ صفة الرفض.
نبحث عن طرق للتفاوض: فمثلاً لو كان الطفل يعند عند أخذ الدواء نفاوضه باللعب مثلاً، ولو كان يعند عندما نأمر بالتوقف عن اللعب نفاوضه برحلة قادمة أو أكل يحبه سيأتي غدا وهكذا، نبحث عن وسيلة أقوى لنحل الرابطة السلوكية الحالية.
مرحبا محمد،
في تجربتك مع تقييم المتعافين من الإدمان، ما هي أكثر العوامل التي لاحظتها تساعد على تحقيق الاستدامة في التعافي؟
ما رأيك في العلاج النفسي القائم على تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والتقنيات الحديثة؟ هل تعتقد أن لها مستقبلًا في علاج الاضطرابات النفسية أو الإدمان؟
مرحباً نورا،
هناك عوامل عديدة تحقق الاستدامة، ولكن من بينهم أرى أن هناك اثنين هم الأكثر فعالية، وهم:
عامل التغير النمطي: أثناء دراسة الحالة وتنفيذ جلسات التعافي نحصل على صورة نمط المدمن، ماذا يفعل وماذا يأكل وأين يخرج ومن أصحابه وعادته وما إلى ذلك، وهذه النقاط النمطية قد تكون نقط ضعف تسبب انتكاث، ولذلك نعمل على تغيير النمط وربطه بمعنى وقيمة حياة الشخص من خلال عملية تأهيل نفسي يتم إجراؤها بعد التعافي.
الداعم النفسي: الداعم هو بمثابة منقذ لكل متعافي، أحياناً يختاره المتعافي ونتأكد نحن من صحته النفسية وقدرته على تقديم الدعم عند اللزوم، ومع بعض الحالات يتولى فريق العلاج مهمة الدعم، فيتحول مختص الإدمان إلى صديق المتعافي حيث يبقى على تواصل مستمر معه لتقديم الدعم والتأكد من السلامة النفسية.
بالنسبة للتقنيات الحديثة فرغم أنها وفرت سبل عديدة في علاج الأمراض الجسدية ولكن أخاف أن تنتشر في المجال النفسي، حيث هنا سيكون باب الاستخدام مفتوح والتجربة الفردية سوف تسبب كوارث نفسية.
هل لاحظت تغيرات في طبيعة الاضطرابات النفسية لدى الأطفال خلال السنوات الأخيرة بسبب التغيرات الاجتماعية أو التكنولوجية؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف تتكيف مع هذه التغيرات في ممارساتك العلاجية؟
بالطبع هناك تغيرات في طبيعة الاضطرابات النفسية، عند الأطفال والبالغين أيضاً، وهذا المجال لا ينتهي التعليم به، حيث نحتاج لمعرفة التحديات الجديدة والتحديثات لعلاج هذه التحديات، وبالنسبة للممارسة العلاجية فلا مجال للمرونة والتكيف بها، فهي تعتمد على علاج الاستجابة وليس المثير، فمثلاً لو كان الطفل سابقاً يعاني من إدمان اللعب فهو حالياً سيعاني من إدمان الهاتف، ورغم اختلاف المثير إلا أن التأثير واحد والعلاج ثابت من خلال حل الرابطة وإحلال السلوك.
مرحبًا محمد، ما هي أكبر التحديات التي يواجهها المدمنون أثناء وبعد العلاج من وجهة نظرك؟ وبالنسبة للعلاج الدوائي هل هو ضروري لعلاج جميع أنواع الإدمان؟
مرحباً بسمة،
قال لي طبيب كنت تلقيت دورة تأهيل معه أن أكبر تحدي للمدمن يكمن في التكيف مع المجتمع والاندماج مرة أخرى، ومع الوقت والملاحظة تأكدت من ذلك ( المجتمع لا يغفر) لقب المدمن لن يتم إلغاؤه فقبل التعافي نقول فلان مدمن وبعد التعافي نقول فلان كان مدمن فتظل وصمة العار موجودة رغم تبدل حال صاحبها للأفضل، وسيواجه صعوبة في التكيف عندما يرغب في الزواج أو العمل أو الاقتراض أو الوظيفة سيرفضه جزء كبير من المجتمع، حتى عند مخالفة القانون أو افتعال مشاجرة الشخص العادي قد نتغاضى عن سلوكه أما المدمن فهناك ألف لسان سيقتله بالكلام؛ لذلك نوفر دائما فريق لدعم المتعافيين ومتابعتهم.
الدواء جزء لا يمكن الاستغناء عنه عند علاج الادمان، فنحن نحتاج للعقاقير المسكنة وعقاقير التعامل مع الأعراض الجانبية، ومدمني الفئة الأولى نحتاج لهم نفس العقار المسبب لإدمانهم حيث يجب أن يتم التعافي بالتدريج وإلا يموت الشخص.
أول خطوة للتعافي تبدأ داخل العقل، عندما يتيقن المدمن أنه في أزمة يجب أن يتعامل معها، وبعد ذلك يقرر البحث عن مختص يساعده، والكارثة هنا يا ميرنا أن هناك من يظن أنه قادر على معالجة نفسه، أو يخشى أن يعرف أحد فيلجأ لصديق له مثلاً، وهنا قد تسبب ممارسات العلاج الخاطئة الوفاة بسبب عدم القدرة على تحمل أعراض الإنسحاب.
أهلا محمد، من خلال ممارستك لعلاج الإدمان عند الصغار والكبار، ما هي الفئة من بينهما، التي تجد معها صعوبة في تقبل خطة العلاج؟ وأيهما أسرع للتماثل للشفاء؟ ومتى لا يُخشى العود عند الفئتين؟
المراهقون بسبب حساسية هذه المرحلة هم الأكثر رفضاً لتقبل النصيحة والإلتزام بخطة العلاج، ولكن إذا تطلب الأمر يتم حجزهم وفرض رقابة دائمة عليهم، أما البالغين فمعظمهم يأتي مستسلم للنصيحة وملتزم بمسار التعافي.
أما التماثل للشفاء فلا نقيس الأمر بكون المدمن مراهق أم بالغ، بل ننظر له بتاريخ المدمن ونوع المادة وكمية التعاطي، فهي التي تحدد مدة التعافي وكيفيتها.
وبالنسبة للعود فعند المراهقين لا نخشاه طالما خرج من البيئة القديمة، ونجحت الأسرة في فرض الرقابة عليه.
أما البالغين فلا حدود للأمر ولذلك نوفر لهم فريق دعم وفريق رصد حتى يتم التعافي نفسياً وجسدياً وعقلياً.
مرحبًا محمد،
بالنسبة لسلوكيات الأطفال، كيف يمكن اكتشاف ان الطفل لديه مشكلة بالسلوك ويحتاج لمتابعة؟
يعني لكل طفل شخصية فريدة واحيانًا يكون الطفل نشيطًا يحب الحركة، عنيدًا قليلًا، مجادل، او حتى هادئ بطبعه، فكيف يمكننا التمييز بين كون هذا السلوك معتدل او اننا بحاجة لمساعدة من مختص.؟
مرحباً ميادة،
بين السواء والاضطراب فاصل أحد من الشعرة وهذا ما يفرضه ويعترف به علم تقويم السلوك.
وحتى نستطيع الحكم على السلوك يجب أن ننظر في تأثيره وبيئته:
فمثلاً طفل يتحرك كثيراً قد يكون نشيط وقد يكون مصاب باضطراب فرط الحركة والفاصل هنا في التأثير وبيئة السلوك، بمعنى لو كان الطفل يتحرك كثيراً وعندما نأمره يرفض السكون وعندما نجبره على ذلك يبكي فهنا التأثير يشير إلى خلل، أما صورة البيئة فمنطقي أن يلعب ويجري الطفل في البيت أو الحديقة أو الشارع لكن ليس منطقي أن يفعل ذلك في الحمام أو أثناء حصة المدرسة مثلاً، وهنا السلوك يشير إلى خلل حيث لا يدرك الطفل نتيجة فعله ولا يقدر أن يفرض السيطرة على نفسه.
وعموماً لا يجب أن نقيم سلوك طفل بصورة فردية فالأمر يتم بجلسة تحليل وغالباً نلجأ لاختبارات مثل اختبارات النشاط أو اختبارات الاسقاط