النهار كان تقيل والحر مسكر شوارع القاهرة. حسن قاعد على القهوة، ماسك كوباية شاي، عيناه غرقانة هم. زمان لما حد وقع، يلاقي نص الحي حواليه يساعده… دلوقتي؟ حتى صاحبه القديم عمل نفسه مشغول.
فاطمة واقفة جنب عمود الإنارة، بتبص على الموبايل. صاحبتها اتجوزت، والفلوس والشهرة ماليين حياتها. قلبها موجوع… الغيرة والألم مسكوه من غير سبب.
مريم في الجامعة، كل يوم تبص على الصور والفيديوهات على السوشيال… وكل مقارنة بتوجعها أكتر. "هو أنا أقل منهم في إيه؟" دايمًا السؤال اللي ما ليهش جواب.
عم سعيد، ستين سنة، اتعلّق بزمن تاني… كان يقول: "الجار قبل الدار". دلوقتي؟ بقى بيقفل بابه بالمزلاج خايف من كل حد، حتى الجار اللي عاشوا سنين مع بعض
---
في يوم، حصلت أول مواجهة كبيرة: حسن اتخانق مع جاره في القهوة. الراجل ده حاول يسرق مشروع صغير لحسن… والناس كلها وقفت تتفرج من غير ما حد يتدخل. حسن حس بالغضب والخذلان:
– "ده أنا مش عايش في زمن… ده أنا عايش في جحيم".
فاطمة اكتشفت سر كبير عن صاحبتها اللي اتجوزت… كانت بتسحب فلوس من بيت العيلة وتدعي الخير. الغيرة والقهر اجتمعوا، ووقفت قدامها تقول:
– "مش هسيبك تكلمي عني بالسوء!"
الرد كان صادم: كلمات تقطع القلوب، وفضح أسرارها قدام كل الناس.
مريم، اللي كانت ساكتة طول الوقت، عندها سر هي الوحيدة اللي تعرفه… عندها رسالة على الموبايل تكشف إن أخوها تورط في قضية مخدرات، وده لو اتكشف، حياتهم كلها هتتهدم. لحظة الكشف كانت صعبة… وكل ثانية تمر كانت بتزيد الخطر.
---
في نص الحي، حصلت حادثة كبيرة: عربي وقع من فوق كوبري، الكل ركض، والضحايا كانوا شباب من نفس جيل حسن وفاطمة. المشهد مزعج… الدم في الشارع، الصرخات، والكل بيحاول يهرب من الحقيقة… لكن الحقيقة كانت واقفة قدامهم، بتقولهم: "ده زمنكم… والناس اتغيرت".
عم سعيد، في نص الأزمة، حاول يساعد الناس اللي وقعوا، بس واحد من جاره السابق ضربه وسرق محفظته. لحظة الصدمة كانت كبيرة… حسن وقف وشاف كل القلوب بقت حجر.
---
في بيت عم سعيد، اتجمعوا الأربع شخصيات: حسن، فاطمة، مريم، وعم سعيد. كل واحد عنده قصة، كل واحد جواه ألم وكره، وكل واحد عايز يثبت نفسه.
حسن قال: "الناس بقيت وحشة… بس أنا مش هسيبهم يدمروا حياتي!"
فاطمة قالت: "اللي حصل ده معايا علمّني إني لازم أحمي نفسي قبل أي حد تاني!"
مريم قالت: "أخوي تورط… بس أنا هحاول أصلحه مهما كلفني!"
عم سعيد قال: "زمان كان في رحمة… دلوقتي لازم نعمل فرق بنفسنا… حتى لو صعب".
هنا اتفقوا كلهم يقفوا جنب بعض، يواجهوا اللي حوالهم، ويخوضوا صراعاتهم بدون خوف.
واجهوا الغش، واجهوا الخيانة، واجهوا المصاعب اللي الزمن عملها… وكل مواجهة علمتهم حاجة جديدة عن نفسهم وعن الحياة.
---
في الآخر، بعد كل الحوادث والمواجهات، حسن وقف وقال:
– "الزمن اتغير… الناس اتغيرت… بس إحنا لسه ممكن نختار نكون كويسين."
فاطمة ابتسمت وقالت:
– "مهمتنا مش إننا نرجع الدنيا زي زمان… مهمتنا نحافظ على الطيبة جوه قلبنا."
مريم ضحكت وقالت:
– "حتى وسط كل الوحشة دي، الحب والصدق والرحمة مش هيموتوا… لو احنا حافظنا عليهم."
عم سعيد رفع راسه وقال بصوت واثق:
– "صدقوني… مهما الدنيا ضلمت، مهما الناس اتوحشت… اللي يخلي قلبك طيب، اللي يحافظ على ضميره، ده اللي يعيش سعيد… والباقي هيمر مرور الكرام."
والأربعة خرجوا من البيت، والشمس بتشرق على الشارع، ونور جديد يدخل حياتهم… نور مش من الشمس بس، نور من اختيارهم إنهم يكونوا كويسين وسط وحشة الزمن.