أنا وانت...في غرفة التشريح!

تكتب طبيبة تشريح مذكراتها بعدما انتهت من تشريح جثة حبيبها الذي مات فجأة في حريق:

بالرغم من الوعود التي قطعتها لنفسي في طريقي الي غرفة التشريح؛ بأنني تخيلت بما يكي المظهر البشع الذي انا علي وشك رؤيته. ألا انهم ما ان رفعوا الغطاء من عليك، تجمد جسدي و تحجّرت عيناي. لم اتوقع مفاجئتي وقهري ندما رأيتك مفحّم أمامي، فقد اعتدت ان اراك متوهجًا، تتحرك، تتحدث، تبتسم. لكن الأن...لماذا مظهرك بعيد كل البُعد عن ما اعتدت رؤيتك عليه؟

و فجأة، أصبحت فكرة الحياة والموت مبهمة أمامي، اعرف كيف اصفها، فقد سُحبت منك حياتك وروحك و تركتك و انت هامد!

استعدت رباطة جأشي وأدرت انني لست بمجرد حلم بشع. أمسكت بالمشرط، بدأت التشريح بشق نصفك العلوي، أوه...لماذا لا تتألم؟

ولت مرارًا إفاقة نفسي بتذكّري انه مجرد جسد بدون روح، ألا ان قلبي كان يتمزق كلما يلمس المشرط جسدك. وصلت لمرحلة تخييط الجسد بعد التشريح، كنت اُخيط بجد و بتركيز بأمل ان اعيد جسدك كما كان، لكنني كنت اعرف ان هذا مستحيلًا.

أمسكت بالمنشفة وحاولت تنظيف وجهك من الرماد، وجهك الذي لطالما اشع بالطيبة، بالبهجة...بالحياة. أصبح وجهك نظيفًا بالفعللكنه كان ينقصه تعابيرك وحديثك وحتي نظراتك...كان ينقصه انت!

همست لك وانا ألمس شعرك الذي كرهت ان افكر انه اصبح مثل الشعر المستعار "أسفة انني وضعت...سكين علي جسدك!"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

تخيل مثل هذا الموقف قاسٍ، فما بالك إن قام الشخص بنفسه في تشريح جثة حبيبه أو قريبه أو صديقه، الأمر مرعب حقًا، ليس الكل مهيء لهذا الفعل حقيقة، قسوة القلب وقوتها لا تكفي، الامر أكبر من ذلك، لذا برأيي التشريح لاهل الاختصاص وومن هم لا يمتون بصلة بالميت.

جميلة جدا هذه المساهمة وأنا حقيقي تعاطفت مع القصة، لكنني أريد أن أوضح أنه في القانون في الكثير من البلدان يُمنع لو كان الشخص الذي يعمل في مصلحة الطب الشرعي هو قريب أو زوجة أو صديقة للمتوفى من القيام بتشريح جثته. ذلك يعود إلى ضرورة ضمان النزاهة والحياد في عمليات التشريح، حيث يجب أن يتم من قبل شخص محايد لتفادي أي تحيز قد يؤثر على نتائج التحقيقات. كما أن هناك قلقًا من تضارب المصالح إذا كانت هناك علاقة عاطفية أو عائلية بين الشخص الذي يقوم بالتشريح والضحية. لذلك، في معظم الأنظمة القانونية، يُشترط أن يتم التشريح من قبل شخص آخر غير المقربين لضمان الشفافية والعدالة في التحقيقات.