تكتب طبيبة تشريح مذكراتها بعدما انتهت من تشريح جثة حبيبها الذي مات فجأة في حريق:
بالرغم من الوعود التي قطعتها لنفسي في طريقي الي غرفة التشريح؛ بأنني تخيلت بما يكي المظهر البشع الذي انا علي وشك رؤيته. ألا انهم ما ان رفعوا الغطاء من عليك، تجمد جسدي و تحجّرت عيناي. لم اتوقع مفاجئتي وقهري ندما رأيتك مفحّم أمامي، فقد اعتدت ان اراك متوهجًا، تتحرك، تتحدث، تبتسم. لكن الأن...لماذا مظهرك بعيد كل البُعد عن ما اعتدت رؤيتك عليه؟
و فجأة، أصبحت فكرة الحياة والموت مبهمة أمامي، اعرف كيف اصفها، فقد سُحبت منك حياتك وروحك و تركتك و انت هامد!
استعدت رباطة جأشي وأدرت انني لست بمجرد حلم بشع. أمسكت بالمشرط، بدأت التشريح بشق نصفك العلوي، أوه...لماذا لا تتألم؟
ولت مرارًا إفاقة نفسي بتذكّري انه مجرد جسد بدون روح، ألا ان قلبي كان يتمزق كلما يلمس المشرط جسدك. وصلت لمرحلة تخييط الجسد بعد التشريح، كنت اُخيط بجد و بتركيز بأمل ان اعيد جسدك كما كان، لكنني كنت اعرف ان هذا مستحيلًا.
أمسكت بالمنشفة وحاولت تنظيف وجهك من الرماد، وجهك الذي لطالما اشع بالطيبة، بالبهجة...بالحياة. أصبح وجهك نظيفًا بالفعللكنه كان ينقصه تعابيرك وحديثك وحتي نظراتك...كان ينقصه انت!
همست لك وانا ألمس شعرك الذي كرهت ان افكر انه اصبح مثل الشعر المستعار "أسفة انني وضعت...سكين علي جسدك!"