كانت تحلم كغيرها، بأن تُنادى باسمها وسط التصفيق، أن يُقال عنها “من الأوائل” أن تفتخر بها أمّها، وتبكي من الفرحة، لا من الخذلان.

لكن الحياة، كعادتها، لا تسير على الورق كما نتخيل.

انتهت الثانوية العامة، وجاء المجموع مخيبًا للآمال، لا يُشبه السهر، ولا الدموع التي بلّلت الكتب، ولا الصلوات التي رُفعت في آخر الليل.

سمعت كلمات المواساة كثيرًا، لكنها كانت تؤلمها أكثر من الفشل نفسه.

تساءلت: أين ذهب دعائي؟ أليس الله أقرب من حبل الوريد؟ فلماذا لم يستجب؟

ومرت الأيام… بطيئة، ثقيلة، تجرّ خلفها شعورًا بالذنب والتقصير.

حتى دخلت الكلية التي لم تكن على قائمتها، الكلية التي لم تتمنَّها، بل لم تفكر بها يومًا.

جلست في القاعة، تنظر حولها كأنها غريبة، تشعر وكأنها وُضعت في غير مكانها.

لكنها بقيت... لأنها وعدت نفسها ألا تنهزم مرتين.

مرّت شهور، ثم بدأ شيء يتغيّر.

صارت تُحِب ما تدرس.

بدأت تكتشف أنها ليست فاشلة، بل فقط لم تكن في المسار المناسب.

أحبت أصدقاءها الجدد، وعرفت أنها لو دخلت الكلية التي كانت تحلم بها، لربما لم تلتقِ بمن غيّروا حياتها.

اليوم، تقف على خشبة مسرح التخرّج، يُنادى باسمها وسط التصفيق…

لكنها لا تبكي لأنها الأولى، بل تبكي لأنها صبرت.

تبكي لأنها أدركت أن العوض لا يأتي بما ظنناه الأفضل، بل بما اختاره الله بحكمته.

رفعت عينيها إلى السماء، وهمست بقلبٍ مُمتن:

"شكرًا يا رب… لأنك لم تُعطني ما أردت، بل ما أحتاج."