✍️ "وما جبرَ القلوبَ إلا الله"

لم تكن تعلم متى بدأت تنهار، لكنها كانت تُدرك تمامًا أنها تعبت

تعبت من الصبر الطويل، ومن الكلمات التي تُقال مرارًا دون أن تُشفي، ومن الليالي التي تسهرها بينما الجميع نائم، تُحدّق في السقف وتُراجع كل شيء: خطاياها، خساراتها، وكم مرة سقطت ولم يُمدَّ لها أحد يدًا

كانت تُصلي... لا كثيرًا، لكن بما تبقّى من قلبها.

تهمس كل ليلة: "يا رب، أنا مش قادرة تاني... بس إنت تقدر."

ثم تنام، لا تنتظر معجزة، لكنها تحاول أن تُسكت الألم بالدعاء.

وفي يومٍ لم يختلف عن سابقه، جاءها الجبر دون ضجيج.

لم يكن شيئًا كبيرًا... كان فقط رسالة من شخصٍ ظنّت أنه نسيها، وكلمة طيبة من عابرٍ لا تعرفه، ونسمة هواء باردة شعرت بها في وقتٍ كانت تختنق.

حينها أدركت أن الجبر لا يأتي كما نتوقعه، بل كما نحتاجه.

يأتي صامتًا، لكنه يُرمم الداخل، يُجفف الدموع القديمة، ويُعيد لملامحها شيئًا من الحياة.

رفعت رأسها، ونظرت إلى السماء، ثم ابتسمت بخفة وقالت:

"اللهم كما جبرتني، اجبر كل قلبٍ مُتعب... فأنت وحدك تعرف ما لا يُقال."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كأن الكلمات كُتبت من قلب كثيرين لا يُجيدون التعبير.. لكنها قالت عنهم ما عجزوا عن قوله. في لحظات التعب الحقيقي، لا نحتاج خطبًا ولا حلولًا، فقط لمسة خفيفة من الله..

الجميل أن الجبر، مثلما وصفته، لا يطرق الباب بصوتٍ عالٍ.. بل يأتي في أبسط صورة، لكنها تمس أعمق وجع! سبحان الله

اللهم كما جبرتني، اجبر كل قلبٍ مُتعب... فأنت وحدك تعرف ما لا يُقال

آمين يارب

قصة تنساب كقطرة ماء على زجاج مشقق، تحكي عن روح منهكة تتشبث بأمل خافت في ظلال التعب والصبر الطويل، كما وصفتِ تلك المرأة التي تُحدّق في السقف وتُحاسب نفسها على كل سقطة! سردكِ مؤثر، يُلامس القلب، لكنه يحمل -دعيني أنقد برفق- لمحة درامية تجعل الجبر يبدو كلحظة سينمائية تنتظرها البطلة، بينما الحياة غالبًا تُرسل جبرها في شكل أبسط وأكثر فوضوية مما نتخيل. دعواتها المتعبة، همساتها "يا رب، أنا مش قادرة"، تكاد تكون صوت كل من خاض معركة صامتة، لكن جمال القصة يكمن في انتقالها من اليأس إلى لحظات جبر صغيرة: رسالة، كلمة طيبة، نسمة هواء... فيارب جبر كل قلب مرهق مثل بطلة تلك القصة.

شكرًا جزيلاً لك يا أستاذ حمادة

قراءتك العميقه للنص أسعدتني كثيرًا وربما أعادت لي الشعور بما كتبته من جديد

كلماتك كانت بمثابة مرآة صادقة التقطت التفاصيل الصغيرة التي لا تُرى بسهولة

لمستُ في تعليقك فهمًا صادقًا للمعنى الذي كُتب بين السطور لا عليها

وفعلاً الجبر لا يأتي دائمًا في مشاهد كبرى، بل أحيانًا يمرّ خفيفًا في هيئة نسمة، أو كلمة، أو مجرد وجود صادق لا يُطلب.

أما البطلة، فهي ليست بعيدة عن كثيرين حولنا

كل من تعب، وصدق، وظن أن النتيجة لم تنصفه،

ثم أدرك لاحقًا أن الله لا ينسى، وأن التأخير كان تهيئة لا حرمانًا.

ممتنة لكلماتك التي شرفت بها النص،

وأرجو أن تبقى دومًا مثل هذا القارئ الذي يكتب بنبضٍ يشبه الحبر، لكنه أصدق منه.