ناشدتك الله ثم الرحم الا تخبر أحداً بفعلتك هذه

يحكى أن فارسًا عربيًا صادف في طريقة رجلًا تائهًا في صحراء شديدة الحر يعاني العطش والتعب، فنزل عن خيله ليساعده ثم سقاه الماء.

كان يظهر على الرجل التعب الشديد فعرض عليه الفارس أن يركب خيله بينما الفارس يواصل مسيرة على قدميه ، وما ان امتطى الرجل الفرس حتى هرب بها بسرعة.

ناداه الفارس: "ناشدتك الله ثم الرحم أن تتوقف والخيل لك!"

توقف اللص عن بعد وبحذر شديد، خاطبه الفارس وهو يستحلفه : "ناشدتك الله ثم الرحم الا تخبر أحداً بفعلتك هذه… رد اللص مستهترا ولماذا ؟

قال الفارس أخشى أن تذهب المرؤة من بين الناس.

المروءة هي كمال الأخلاق وحسن التعامل، بأن يفعل المرء ما يجمّله ويترك ما يشينه، مع حفظ الكرامة وصون النفس.

سطر لنا الفارس حكمة مفادها أن "المروءة أسمى من المال، فالستر وحماية القيم أهم من أي مكسب مادي.

وهي تشير أن نشر قصص الخيانة والظلم بشكل مكثف ومجرد، دون ربطها بالتوعية حول أهمية الرحمة والتعاون ودعم الضحايا، قد يؤدي إلى نتائج نفسية واجتماعية سلبية.

من الناحية النفسية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التشاؤم وفقدان الثقة بين الأفراد، مما يجعلهم أكثر ميلًا للعزلة والشك المفرط.

من الناحية الاجتماعية، يساهم هذا النمط من النشر في إضعاف الروابط الاجتماعية وتآكل قيم الرحمة والوحدة، وهي الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة.

لتفادي هذا التأثير، يجب أن يكون الهدف من سرد هذه القصص هو التحذير البناء والتعليم، وليس إثارة الخوف أو اليأس.

فالتركيز على كيفية دعم المظلومين وتقديم نماذج إيجابية للتعافي والعدالة يعزز مرونة المجتمع ويقويه في مواجهة التحديات.

ما رئيك كيف يجمع الإنسان بين الوعي بمخاطر الحياة وبين المرؤة والكرم دون التأثر الشديد بتلك المخاطر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قال الفارس أخشى أن تذهب المرؤة من بين الناس.

هذا ما يحدث الآن للأسف، أصبحنا نفكر ألف مرة قبل تقديم المساعدة، اليوم كل شخص لديه هاجس مما يراه نتيجة الأحداث المنتشرة من السرقة إلى القتل، حتى نلاحظ الآن أن الناس تتردد في تقديم المساعدة وتخشى مما قد يحدث بعد ذلك، وشئنا أم أبينا نتأثر، لأن السيء أصبح أكثر انتشارات من الجيد، والحوادث كثيرة، بأول الأسبوع كنت بطريقي بالسيارة وأشارت لي سيدة بالأربعينات، بدون أي تفكير توقفت وسألتني هل يمكن أن أركب معك للكوبري، بدون تردد قلت لها تفضلي، لكن ما إن ركبت حتى بدأت الشكوك تدور برأسي، كيف أركب سيدة لا أعرفها ماذا لو كان قصدها غير جيد، استعذت بالله من الشيطان الرجيم، ونزلت السيدة وشكرتني، سعدت أنني ساعدتها لكن حزنت لأن بكل خير أصبحنا قلقين من تبعاته غير المتوقعة

Design_Writer أضف ردا

نعم بالضبط هذا ما يريد المقال معالجته ،قد نفقد بعض الأشياء عند تعاملنا بالأخلاق والطيب لكن فقدان الأخلاق والمرؤة أعظم خسارة ، تنشئ كثير من الفجوات الاجتماعية نتيجة وجود اللصوص والغادرين بصحبهم وكذلك الاستغلال ولشدة الضرر الذي يحصل يتضح لنا لماذا كان عقاب السارق شديدا ، ولماذا كان عقاب قاطع الطريق أشد.

شكراً لمرورك الكريم

ولماذا لم يحاول الفارس إيقاف السارق وأخذ ما له من حق؟!

صراحةً أجد تصرفه غريبًا فبدلًا من أن يفكر في حقه وكيفية إيقاف من خدعه وتعدى عليه، يفكر في المروءة وفيما سيقول الناس وكيف سيشعرون!

إضافة إلى ذلك قد يُعيد السارق نفس فعلته مع شخص آخر مرة أخرى طالما أنه لم يجد من يردعه ولم يتلقى أي عقاب.

Design_Writer أضف ردا

كلام صحيح لمن يقدر ،الموقف في القصة يوضح أن الفارس يمشي على رجليه في ارض صحراء...

أيضاً سقوط الأخلاق والمرؤة وضياعها وجعلها صعبة بين الناس خساره عظيمة وهذا ما كان يدركه ويؤمن به الفارس

  • حذف بواسطة المستخدم

بالفعل، الإفراط في الحديث عن الجرائم ونشر تفاصيلها بشكل يومي ساهم في زيادة الإحساس بالخوف وفقدان الثقة، وأحيانًا حتى في زيادة الجرائم نفسها، لأن التكرار يطبع الصورة في الأذهان ويجعل السلوك يبدو مألوفًا للبعض.

لكن التحدي الحقيقي هو أن نوازن بين كشف الحقائق للتحذير، وبين الحفاظ على قيم المروءة والكرم، بحيث لا نفقد إيماننا بالخير وسط زحمة الأخبار السلبية.

أيضاً أحياناً أشعر أن الحديث عن الجرائم يلهم من يفكرون في الجرائم بطرق لم تكن على بالهم، لذلك أعتقد أن الفارس محق