كيف غيرت التكنولوجيا مفهومنا عن الإنجاز اليومي؟

في عصرنا الحالي، أصبحت حياتنا اليومية أشبه بلعبة إلكترونية ضخمة بفضل ما يُعرف بال Gamification أو التلعيب. هذا المفهوم يعتمد على تطبيق العناصر والأدوات المستوحاة من الألعاب في أنشطة الحياة اليومية، ما غيّر بشكل جذري طريقة تفكيرنا حول الإنجاز.

تطبيقات الصحة، على سبيل المثال، تُشجّع المستخدمين على تحقيق أهداف يومية، مثل قطع عدد معين من الخطوات أو شرب كمية محددة من الماء. يتم تقديم ذلك في شكل تحديات ومكافآت رقمية تحفّز الأفراد على الاستمرار. من ناحية أخرى، منصات التواصل الاجتماعي دفعتنا إلى اعتبار التفاعل الرقمي، كعدد الإعجابات والمتابعين، إنجازًا شخصيًا يستحق السعي إليه.

من الصعب إنكار أن هذه التكنولوجيا أضافت نوعًا من المتعة والتحدي، لكنها أيضًا جعلت الإنجاز مقترنًا بشكل دائم بالمقارنة مع الآخرين، وربما حتى بالقلق المستمر لتحقيق أهداف رقمية لا تنتهي.

ما رأيك؟ هل هذه الطريقة الجديدة لتعريف الإنجاز مفيدة أم أنها تُثقل كاهلنا بأعباء إضافية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أرى سوى أنها تشكل عبء فقط، تخيل أن أمشي معك وأقول أمشي لتأخذ نقود واشرب لتكون أفضل من نيكولا التي تسكن بأسبانيا، وحل هذا اللغز لتكون ذكي أكثر من نجيب المواطن السوداني، أين ارادتك أنت هنا ؟!

لم أستخدم هذه التطبيقات ولن استخدمها مثلها مثل الساعات الذكية وتطبيقات تنظيم العادات أشعر أن الأمر يمكن أن يتم بحرية أكثر ودون ضغوط

أفهمك تمامًا. هذه التطبيقات أحيانًا تجعلنا نشعر وكأننا في سباق دائم مع أشخاص أو أهداف وهمية، مما يفقدنا البساطة والمتعة في عيش حياتنا بطريقتنا. أحيانًا الحرية في اتخاذ قراراتنا دون قيود أو إشعارات هي ما يجعل التجربة أكثر إنسانية وأقل ضغطًا.

برأيي هذه الطريقة تصلح أحيانًا مع الأهداف الطويلة والصعبة التي تحتاج إلى تحفيز مستمر، وشخصيًا جربت استخدام تطبيق خاص بالنظام الغذائي الصحي، وقد نجح هذا الأسلوب في تحفيزي على الالتزام وتحقيق أهدافي، كما أن التحديات اليومية والمكافآت الرقمية ساعدتني على البقاء ملتزمة بخطتي الغذائية، وزادت من دافعي للاستمرار، لكن في الوقت نفسه، أعتقد أنه من المهم أن نكون حذرين من الوقوع في فخ المقارنة المستمرة مع الآخرين أو التوقعات غير الواقعية التي قد تزيد من الضغط والقلق.

الإنجاز لا يُقاس بالمقارنات مع الآخرين أو بالأرقام لأن الإنسان ليس مجرد آلة تحصد المكافآت، بل هو كائن معقد ذو أهداف أعمق وأسمى من التحديات الرقمية.

تخيل معي أن أحصد مكافئات جبارة في هذا التطبيق وأتصدر القوائم الاولى متفوقا على فلان وعلان ولكن تأثير ذلك الفعلي في الحقيقة غير موجود.. وقد يكون فلان وصل لأبعد مما وصلت اليه في الواقع وحقق أهدافا واقعية أكثر مني وأنا هنا موهم نفسي بالإنجاز الرقمي هذا! ماذا تظن؟!

أظن أن الأمر لا بأس به كوسيلة للتحفيز من أجل إنجاز مهمة معينة. أنا مثلا استخدم تطبيقا لمتابعة الصحة والنشاط البدني، وطريقة حسابه لعدد الخطوات التي أمشيها والإحصائيات التي يعطيني إياها بشكل يومي وما شابه هو أمر محفز فعلا على الحرص على ذلك والاستمرار فيه. لكن فيما يتعلق بكونها وسيلة لتقييمنا لأنفسنا وإنجازاتنا فهو أمر يتطلب تغير من عقلية المستخدم نفسه ليس إلا

قد يؤدي التلعيب إلى تأثيرات سلبية، مثل الضغط النفسي المرتبط بالمقارنة المستمرة مع الآخرين أو السعي وراء تحقيق أهداف رقمية غير واقعية. عندما يصبح الإنجاز مرتبطًا بعدد المتابعين أو الإعجابات أو الجوائز الرقمية، فإن ذلك قد يساهم في خلق شعور دائم بعدم الرضا أو القلق، خاصة إذا كانت هذه الأهداف لا تعكس الإنجازات الحقيقية في الحياة.

قد يكون طرحك صحيح في حالة مواقع التواصل عندما يسعى المستخدمين لتحقيق أكبر قدر من الإعجابات من المتابعين وما شابه بحيث يشعر أنه محبوب ومقبول اجتماعيا رغم أنها لا تعبر عن ذلك تماما. لكن إذا تم توظيف الأمر في تطبيقات تنظيم الوقت وتطبيقات الصحة لأجل زيادة الإنتاجية فأعتقد أن الأمر تكون تأثيراته إيجابية إلى حد كبير أليس كذلك؟

طبعا بالتأكيد  تأثير تطبيقات تنظيم الوقت والصحة يكون إيجابيًا إذا تم استخدامها بشكل مدروس، حيث تركز هذه التطبيقات على تحسين حياة الفرد وزيادة إنتاجيته. على عكس مواقع التواصل الاجتماعي التي تركز على جمع الإعجابات وتعزيز القبول الاجتماعي، تعمل هذه التطبيقات على تحقيق أهداف شخصية حقيقية.

على سبيل المثال، تطبيقات تنظيم الوقت تساعد الأفراد في ترتيب أولوياتهم، وتحديد مهامهم اليومية مما يزيد من إنتاجيتهم ويقلل من التشتت. في نفس الوقت، تطبيقات الصحة مثل تلك التي تتبع التمارين الرياضية أو نظام الغذاء تساعد الأفراد في تحسين لياقتهم البدنية والعقلية.

استخدام هذه التطبيقات يتيح للمستخدمين تتبع تقدمهم، مما يعزز الشعور بالإنجاز ويحفزهم على الاستمرار. كما أنها تساعد في الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية، مما يؤدي إلى زيادة الصحة العامة والإنتاجية.

إذا تم استخدامها بحذر كأداة للتحسين الذاتي، يمكن لهذه التطبيقات أن تحدث فرقًا

بالفعل أصبحنا نقيس نجاحنا بالمؤشرات الرقمية، سواء كان ذلك في عدد المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي أو عدد الخطوات التي مشيناها في يوم معين.

مثلا على تطبيق Instagram، قد يشعر الشخص بالضيق إذا لم يحصل منشوره على عدد كافٍ من الإعجابات، مما قد يؤثر على ثقته بنفسه. الإفراط في السعي وراء "المكافآت الرقمية" قد يخلق حالة من القلق والضغط النفسي، لأن الإنجاز هنا أصبح مقيدًا بمقاييس خارجية، وليس بنجاحات داخلية حقيقية. بدلاً من الشعور بالرضا الذاتي، تظهر المقارنات الاجتماعية، مما يجعل الشخص يعيش في حالة من المنافسة المستمرة مع الآخرين، حتى لو كانت هذه المنافسة غير واقعية. وهدا الدافع الأهم الدي جعلني أقوم بغلق حسابي على الانستغرام.

ربط الإنجاز بالمكافآت الرقمية ليس سيئًا في حد ذاته، لكن المشكلة تكمن في الإفراط والتعلق بها كمعيار وحيد. فبدلاً من تقييم نجاحنا بناءً على أهدافنا الشخصية، أصبحنا نبحث عن إعجاب الآخرين أو الأرقام الرقمية كدليل على الإنجاز.

برأي الإنجاز لا يجب أن يكون مرئيًا للجميع. إذا كنت قد قرأت كتابًا أو تعلمت مهارة جديدة، فهذا في حد ذاته إنجاز، سواء شاهده الآخرون أم لا.

بالفعل أصبحنا نقيس نجاحنا بالمؤشرات الرقمية

المشكلة أن المسوقين المحترفين أو أي واحد معاه شهادة ما في التسويق، يظل يردد أن أهداف المسوق مختلفة، ويظل يحوم حول الوصول، زيادة التفاعل، التعليقات، إلخ إلخ

الهدف الأول الذي أقيس إليه، وأي شركة محاسبة تقيس عليه، هو المبيعات، هذا بالنسبة للأنشطة التجارية، طيب وعلى نحو فني، لن ينشر فنك أو شغفك أو أيا يكن ما لم يكن قرين السعي الربحي.

برأي الإنجاز لا يجب أن يكون مرئيًا للجميع. إذا كنت قد قرأت كتابًا أو تعلمت مهارة جديدة، فهذا في حد ذاته إنجاز، سواء شاهده الآخرون أم لا.

إذا كنت تعملين مع شخص آخر لتحقيق نفس الإنجاز فستكون المنافسة بينكما محفز لتحقيق الهدف، المنافسة تخلق نوعا من التحدي، شعورا قويا موجود في طبيعة الإنسان ولكنها تفعله ألا وهو الرغبة في إثبات أننا الأفضل، ومن ثم فإن الإنسان سيتحرك وفقا لهذا الحافز وليس بشكل مباشر وراء رغبة تحقيق هذا الإنجاز، وبتطبيق ذلك على مثال بسيط قد تستغرقين أسبوعا للانتهاء من قراءة كتاب ما، ولكن إذا تسابقت مع شخص ما حول من سيقرأ الكتاب ويفهمه أسرع من الآخر قد تنتهين منه في يومين فقط! وهذا إنجاز في حد ذاته.

لكن ألا يمكن اعتبار هذه المؤشرات الرقمية وسيلة تحفيز قوية لتحقيق المزيد؟ في النهاية، نحن كائنات اجتماعية، ونستمد طاقتنا أحيانًا من رؤية تقدير الآخرين لجهودنا. المنافسة، حتى وإن كانت على منصات افتراضية، قد تكون دافعًا لتحسين أنفسنا وتطوير مهاراتنا باستمرار.

المكافآت الرقمية ليست مجرد أرقام بلا معنى؛ إنها تمثل إشارات على التفاعل والاهتمام، وهذا ليس عيبًا. ربما المشكلة ليست في المؤشرات نفسها، بل في طريقة تعاملنا معها. إذا أخذناها كدافع إيجابي دون أن ندعها تتحكم بثقتنا بأنفسنا، يمكننا أن نستفيد منها دون أن نفقد هويتنا أو أهدافنا الشخصية.

أتفق معك أن هناك فوضى في العالم الرقمي، لكن التوجيه يعطي حلول إيجابية جدا.