كيف ستؤثر الحواسيب الكمية على مفهومنا للوقت؟

أتابع تطورات الحواسيب الكمية بقلق هذه الفترة. فالأكيد أن العالم يتطور بتؤدة ناحيتها رغم أنها لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تناله بقية التقنيات مثل الذكاء الصناعي مثلًا. الحواسيب الكمية هي حواسيب معتمدة على فيزياء الكم والطبيعة المزدوجة للإلكترون وخلافه لكن بدخول الدخول في تفاصيل تقنية كثيرة فقد كان هناك الكثير من العوائق التي تمنع صناعة حاسوب كمي حقيقي والعائق الأكبر كان أنه يجب الوصول لدرجة حرارة معينة فيكون الحاسوب بحجم الغرفة محفوظًا فيها. لكن العام الماضي أعلنت إحدى الشركات الصينية أنها توصلت لأول شريحة كمية تعمل في حرارة الغرفة! وهو أمر ثوري بالكامل وبهذا يكون وجود الحاسوب الكمي للاستخدام العام مجرد مسألة وقت.

ما أود نقاشه بشأن الحواسيب الكمية فكرة أنها تستطيع القيام بالعمليات الحاسوبية بشكل متوازي وليس متتابع أي أنه إن كانت هناك مليون عملية للقيام بها وكل عملية تستغرق ثانية فسيحتاج الحاسوب العادي مليون ثانية للقيام بتلك العمليات أما الحاسوب الكمي فيمكنه القيام بالعمليات كلها معًا واستخراج الناتج في ثانية واحدة!

وأنا هنا أتحدث عن العمليات العادية فماذا إن دخل أيضًا عنصر الذكاء الصناعي في المعادلة؟

لذلك أتساءل كيف يكون المستقبل في حالة وجود هذه التقنية بالفعل هل سيتغير مفهومنا للوقت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أود معرفة ما هو قصدك بتغيير مفهومنا للوقت بالضبط؟ حتى أحاول إيجاد إجابة على هذا السؤال تحديدا.

لأن الوقت من الأشياء التي شغلت تفكيري وما زالت فتقديرنا لكل شيء في الحياة يعتمد على قياس الوقت والمدة الزمنية لمعرفة أصل الأشياء أو نفهم أكثر طبيعة الكون وقد كان عامل مهم دفع أحمد زويل لاكتشافه الفيمتو ثانية لمحاولة لرؤية التفاعلات الكيمائية في نفس لحظة حدوثها.

أفهم قصدك عندما سمعت أن الحاسوب الكمي قد يقوم بعمليات تأخذ سنوات من الحاسوب العادي في ثانية فقط شعرت كأن الحياة سوف تسير أسرع بكثير مما هي عليه الآن وقد لا يستطيع العقل البشري التأقلم مع الأمر

فمثلًا الآن لا يمكننا أن ننكر أن تركيز الإنسان يقل مع الوقت بانتشار مقاطع الفيديو القصيرة وال reels عن المقاطع الطويلة وأصبح الإنسان لا يستطيع الصبر بل ويشعر أن المتطلبات العادية قد صارت تأخذ وقتًا أطول من اللازم أو أصبحت مملة.

بل أني أعرف أشخاصًا لا يستطيعون مشاهدة فيديو لمحاضرة مثلًا إلا وهو مسرع على 1.5 بل وحتى قد يصل ذلك للمسلسلات والأفلام! فكيف إن ازدادت الحياة سرعة وأصبحت كل العمليات تتم في لحظات؟

هذا محور للنقاش لكن تركت المساهمة عامة أكثر حتى يترجمها كل شخص كما يتصور العالم سيكون عليه أو المشاكل التي ستواجهنا مع فكرة الوقت في المستقبل

ولكني أشعر أن تطبيقات الحاسوب الكمي فائدتها أكبر في العمليات المعقدة، سواء التنبؤ بأمراض جينية، أو تأمين العمليات المالية، أو التعلم العميق في الذكاء الاصطناعي، بمعنى أنه سيساعد في حل مشكلات مستعصية بالنسبة لنا الآن، لكني لا أراه يؤثر على فكرة استيعاب العقل لمستوى السرعة الجديد، إلا لو كنا نتحدث عن اكتشافات فيزيائية تخص مفهوم الوقت نفسه.

ErinyNabil أضف ردا

تثير الحواسب الكمية إنتباهي منذ معرفتي بها لأول مرة، وقرأت مؤخرًا عن تجربة تُسمى (Sycamore experiment) حيث قام معالج sycamore -حسب ما فهمت- بحل معضلة كانت ستحتاج إلى 10000 سنة لحلها باستخدام ال Super computer، بمعنى أنهم بذلك حققوا التفوق الكمي لتلك الحواسيب مقابل نظائرها.

المثير أيضًا، هو محاولة خلق ما يُعرف بالثقوب الدودية، كونها رياضيًا ممكنة على المستوى الكمي، فهل قرأتِ عن هذا أيضًا؟ أعني أن هذا النوع من الحواسيب لن يشكل فقط طفرة من ناحية التطورات التكنولوجية، ولكن قد يساعدنا حتى في اكتشاف خصائص كونية لم نكن حتى لنتخيلها، وكما ذكرتِ في هذه الحالة سيتغير فعلًا مفهومنا عن الوقت.

قرأت عنها من قبل بالفعل كما أن فيزياء الكم بشكل عام تستخدم خاصية مشابهة لهذه الخاصية وقد تم اثباتها رياضيًا اسمها الانتقال الآني أو Teleportation وما يميز هذه الخاصية هو القدرة على نقل وحدة كمية في وقت أكبر من سرعة الضوء أو في لا وقت على الإطلاق والأكيد أنها الأساس للكثير من أعمال الخيال العلمي حيث يتم نقل إنسان بداخل جهاز من مكان إلى أخر. رغم أن نقطة الإنسان هذه بعيدة جدًا لكن الفكرة نفسها متواجدة بالفعل. والمميز كما تقولين ليس فقط في أنه سيساعدنا على اكتشاف خصائص كونية ولكن في أنه سيمكننا من استخدام تلك الخصائص الجديدة لحل مشكلاتنا والوصول لطفرات أكبر في العوالم الصناعية

لم أقرأ مسبقًا عن خاصية الانتقال الآني، تبدو مذهلة فعلًا وشكرًا لمشاركتها في تعليقك.

ذكرتني جملة بأنه بحجم الغرفة ببدايات الكمبيوتر أيضاً، فهو أيضاً بدأ بحجم الغرفة وبدأ بالتقلص تدريجياً حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن وبالتالي هذا الموضوع بالتأكيد مسألة وقت وما يخيف في الموضوع هو المخاطر الأمنية الذي يمكن أن يشكّلها هذا الحاسوب، في عالم صار مبني كله على التكنولوجيا، حكومات صارت مبنية على التكنولوجيا مؤخراً، هذا الأمر يجعل من أجهزة الكمبيوتر الكمومية تهديد لطرق التشفير الحالية المستخدمة لتأمين الاتصال عبر الإنترنت وتخزين البيانات، هي ذات العملية ولكن من المحتمل أن يتمكنوا من كسر هذه الرموز بشكل أسرع بكثير من أجهزة الكمبيوتر التقليدية وهذا يعرض المعاملات المالية والسجلات الطبية وغيرها من المعلومات الحساسة للخطر ولا أعرف كيف سيتمكنوا من مواجهة هذه الأخطار.

هذه نقطة مهمة بالفعل وعند دراستي لأحد المواد عن الحواسيب الكمية كان أول ما قاله لنا الأستاذ أن الدول العملاقة تبذل المليارات من الدولارات كل عام فقط حتى تتمكن من الوصول لأول حاسوب قبل الدول الأخرى. لأن أي نظام تشفير معتمد على معادلات رياضية هو في خطر أمام الحاسوب الكمي وفي اللحظة التي تمتلك إحدى الدول أول حاسوب ستكون كل التواصلات السرية لبقية الدول مفتوحة على المشاع.

يمكنني أن أضيف أيضًا أنه بفضل هذه المخاطر هناك الآن توجه جديد في علم التأمين بشكل عام وهو Post Quantum security أو محاولة تطوير طرق تشفير كلاسيكية لكنها عشوائية لدرجة أنه حتى الحاسوب الكمي لا يستطيع فك تفشيرها. وهناك بالفعل الكثير من الأبحاث في هذه الناحية حتى رغم أن ذلك الحاسوب الكمي ليس موجودًا بعد لكن الاحتياط أفضل من الندم بالتأكيد

لقد حالفني الحظ بتجربة ال Super Computer عندما كنت أدرس بجامعة إلينوي بالولايات المتحدة.

وبناءا على تجربتي فأنا لي وجهة نظر مختلفة: تطور الأجهزة يتطور بشكل طردي مع تطور التقنيات التي نستخدم فيها هذه الأجهزة.

فمثلا من 10 سنوات قمت بتحميل حلقة لي مدتها ساعتين في إحدى القنوات الفضائية على فلاشة سعتها 1 جيجا واحدة؛ مع أني الآن لا يمكنني استخدام هذا القرص في تحميل فيديو مشابه ... ولنقس على ذلك.

وبناءا على تجربتي فأنا لي وجهة نظر مختلفة: تطور الأجهزة يتطور بشكل طردي مع تطور التقنيات التي نستخدم فيها هذه الأجهزة.

هل تقصد أن تطور التقنيات يسبق تطور الأجهزة المناسبة لتنفيذها؟

أيا كان الترتيب فسيان لكنني أرى أن هذا التطوير ليس فقط من أجل التقنيات الجديدى بل أيضا تسويقا للأجهزة الجديدة.

أوافقك الرأي في حالة كون التطور يسير بشكل خطي لكن أعتقد في حالة الحواسيب الكمية أن تطورها يسير بشكل متسارع بنسبة كبيرة. رغم أن الفكرة متواجدة منذ زمن ولم نصل بعد لحد التجربة العملية ولكن هناك مرحلة ما إن نتخطاها (ونحن قريبين) حتى تتسارع كل النتائج فجأة خاصة عندما نجد الوعود بحل بعض المعضلات التقنية التي قد تأخذ سنوات أكبر من عمر الأرض لحلها في ثوان معدودة أعتقد أن الفرق مهول. لكن من خبرتك أسيحدث ذلك فعلًا أم مجرد إعلانات لجذب المستثمرين؟

طالما أن الفكرة موجودة وأن لها