كيف ستؤثر "AI Overviews" على طريقة بحثنا عن المعلومات ومستقبل المواقع الإلكترونية؟

في كل مرة كنا نبحث فيها عن معلومة، نكتب كلماتنا في محرك البحث، نمر بين عشرات النتائج، نختار، نقرأ، نقارن، وربما نعود للبحث مجددًا. كانت تجربة البحث أشبه برحلة قصيرة نتحكم فيها. لكن الآن، مع ميزة AI Overviews من جوجل ، تغير المشهد فجأة، بدأت الأداة تُلخص لنا الإجابات مباشرةً في أعلى الصفحة، قبل أن نضغط على أي رابط. الإجابات واضحة، سريعة، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومُصاغة لتمنحنا ما نريد بدون الحاجة لزيارة مواقع كثيرة. وهنا بدأ السؤال يقلق البعض منا: هل نحن نقترب من نهاية عصر المواقع الإلكترونية كما نعرفها؟

كشف تقرير من شركة SparkToro و Ahrefs ان ميزة AI Overviews قللت النقرات على الروابط بنسبة 18% في بعض أنواع الاستعلامات، خاصة الأسئلة المباشرة والمعلومات العامة. وهذا يعني أن المواقع التي تعتمد على حركة المرور من جوجل قد تواجه انخفاضًا كبيرًا في الزيارات، ما يؤثر بدوره على الإعلانات والدخل. نحن لا نواجه مجرد أداة جديدة من جوجل، بل تحولًا جوهريًا في طريقة الوصول إلى المعرفة. فهل نسمح لـ AI أن يُلخص دورنا في صناعة المعرفة؟ أم نستغل هذه اللحظة لنبني علاقة جديدة مع جمهورنا، أعمق من مجرد نتيجة بحث؟

كيف ستؤثر "AI Overviews" على طريقة بحثنا عن المعلومات ومستقبل المواقع الإلكترونية؟ شاركنا رأيك

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا بالفعل ما حدث، ولاحظته من خلال عملي مع أكثر من عميل حيث واجهوا انخفاضًا ملحوظًا في حركة المرور على مواقعهم، فالعديد منهم اشتكوا من قلة الزيارات، بل وأحدهم أوضح أنه سيضطر إلى تغيير مجاله قريبًا بسبب التأثير الكبير الذي خلفته "AI Overviews" على نتائج البحث وحجم التفاعل مع محتواه، وأصبح من الواضح أن هذه الميزة من جوجل قد أثرت بشكل سلبي على المواقع التي تعتمد بشكل كبير على حركة المرور من محركات البحث، ما يفرض علينا التفكير في كيفية التأقلم مع هذه التغيرات والبناء على العلاقة مع جمهورنا بشكل أكثر عمقًا.

هذا التغيير من جوجل قد يكون فرصة قبل أن يكون أزمة، فالمواقع التي تعتمد فقط على محركات البحث كوسيلة لجلب الزوار بات عليها إعادة التفكير في استراتيجياتها. نموذج العمل الذي يقوم على الزيارات العشوائية أصبح في خطر، بينما يبرز نموذج بناء مجتمعات رقمية قوية، والعلامات التجارية الشخصية، والمنصات التي تخلق تفاعلًا مباشرًا مع الجمهور ، مواقع مثل Reddit وStack Overflow لم تتأثر بنفس القوة، لأن المستخدمين لا يبحثون فيها فقط عن إجابة، بل يعودون للنقاش والتعلم والمشاركة . كذلك النشرات البريدية، القنوات الخاصة على تيليجرام وواتساب، والمجموعات المغلقة باتت مصادر أكثر استقرارًا لجذب الجمهور. إذا قد يكون الحل ليس في مقاومة AI Overviews، بل في التحول من المنافسة على محركات البحث إلى بناء علاقة مباشرة مع الجمهور، علاقة تجعل المستخدمين يعودون للموقع ليس لأنهم وجدوك عبر جوجل، بل لأنهم يثقون بك أصلاً.

NoraAbdelaziem أضف ردا

أعتقد هذا التغيير رغم أنه يظهر للوهلة الأولى أنه سلبيا على المواقع الإلكترونية ولكني أرى أن ليس كل المواقع ستتأثر، من سيتأثر فقط هي المواقع التي تهتم بالسيو والتريند فقط، لكن المواقع التي تهتم بالجودة كعامل أساسي، وتهتم ببناء علاقة حقيقية مع القارىء ستكون فرصتها للظهور، لأن من سيكون بالصدارة هو من يتقن صناعة المحتوى العميق، التفاعلي، المفيد، وهذا سيجعل صناع المحتوى يفكرون مرة أخرى بطريقة صنعهم للمحتوى

وجهة نظر منطقية، لكن هل تعتمد جودة المحتوى وحدها على بقاء المواقع؟ فى عالم الإنترنت، الجودة وحدها لا تكفى بل تحتاج إلى استراتيجية وصول ذكية. عندما ظهر تحديث Google Panda ، كان الهدف الأساسى هو تقليل ظهور المحتوى الرديء في نتائج البحث، لكن في المقابل حتى المواقع الجيدة تأثرت لأنها لم تكن تواكب خوارزميات جوجل في عرض محتواها بالشكل المناسب. AI Overviews قد تدفع صناع المحتوى لتقديم محتوى أعمق، لكنها في نفس الوقت تقلل عدد الزيارات الفعلية إلى المواقع، حتى لو كانت هذه المواقع تقدم محتوى عالي الجودة، مثلا لو أن موقعًا طبيًا يكتب مقالات علمية موثوقة، وكان يحصل على 10,000 زيارة يومياً عبر جوجل، فمع AI Overviews قد يجد أن الإجابة التي كتبها جوجل عبر الذكاء الاصطناعي تلخص المقال بالكامل، وبالتالي تقل نسبة الزوار المهتمين بقراءة التفاصيل، مما يؤثر على ايراداته وإمكانية استمراره. إذن المشكلة ليست فقط في جودة المحتوى، بل في كيفية تفاعل المستخدمين معه، الحل هنا ليس مجرد تحسين جودة المقالات بل تنويع طرق الوصول إلى الجمهور خارج محركات البحث، مثل الاشتراكات البريدية لجعل الزوار يعودون للموقع مباشرة. بناء مجتمعات رقمية نشطة على منصات مثل تيليجرام وواتساب لجذب التفاعل المباشر. تحويل المحتوى النصي إلى أشكال أكثر صعوبة على الذكاء الاصطناعي تلخيصها مثل الفيديوهات، البودكاست، والمحتوى التفاعلي. إذن من سيتأثر ليس فقط المواقع الضعيفة، بل أيضًا المواقع الجيدة التي لا تتبنى استراتيجيات تفاعلية جديدة، لأن الخوارزميات لا تكافئ الجودة فقط بل تكافئ أيضًا المحتوى القابل للاستهلاك بسهولة وسرعة.

أي صاحب موقع متابع لخوارزميات جوجل وتحديثاتها الأخيرة سيدرك أنها كانت تركز بشكل أساسي على الجودة، وحتى لو انخفض الزيارات مع التحديث تلقائيا ستجدي المواقع ذات المحتوى الجيد متصدرة مع الوقت، لذا من يصنع محتوى ذو جودة ومفيد قلقه ليس بحجم من كان يكتب من أجل الخوارزميات، والزيارات بدلا من كانت تأتي من محرك البحث ستأتي من هذه الأداة فهي تعرض إجابة مختصرة ولكن ترفق معها الروابط وأي قارىء سيدخل للرابط الذي يريده، هي بالظبط أشبه بالfunnel الذي يغربل الكثير من النتائج بالبحث للأكثر جودة ويسهل علينا عملية التصفح. وبالنسبة لطرق الوصول الأخرى طبعا أحبذ استخدامها بشكل عام ليس فقط كحل للتعامل مع هذا التغيير

AI Overviews تعمل كـ Funnel من منظور تسويقي، الـ Funnel مصمم لجذب العميل المحتمل خطوة بخطوة حتى يصل إلى الموقع أو يقوم بإجراء معين مثل الاشتراك أو الشراء، لكن AI Overviews تعمل بالعكس تمامًا، فهي تقدم للمستخدم إجابة جاهزة بدلاً من دفعه لاستكشاف التفاصيل. هذا يضر بالمواقع التي تعتمد على حركة المرور لزيادة الإيرادات، سواء من الإعلانات أو الاشتراكات، لأنه يقلل من مدة بقاء الزائر في الموقع، وهي نقطة تؤثر على ترتيب الموقع لاحقًا.

صحيح أن ميزة AI Overviews قد غيرت بالفعل طريقة البحث عن المعلومات، لكن السؤال الأهم يكمن في حجم وعمق المحتوى الذي كنا نحصل عليه سابقا مقارنة بالإجابات الموجزة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

قد نكتسب معلومات سريعة، لكننا نفقد الفرصة لاستكشاف محتوى أعمق وأكثر تنوعا من المواقع المتخصصة.

هذا بالفعل أحد أكبر التحولات التي نواجهها مع AI Overviews السرعة مقابل العمق. صحيح أن الذكاء الاصطناعي يمنحنا إجابة فورية، لكنه يقتطع تجربة البحث ذاتها تلك الرحلة التي كنا نخوضها عند قراءة عدة مقالات، والاطلاع على وجهات نظر مختلفة، وحتى اكتشاف معلومات لم نكن نبحث عنها في الأساس. ولكن هل كل المعلومات تحتاج فعلًا إلى التعمق؟ في بعض الحالات، تكون الإجابات المختصرة كافية، مثل البحث عن حالة الطقس أو سعر صرف العملات. لكن عندما يتعلق الأمر بمواضيع معقدة مثل الأبحاث العلمية، القضايا الاجتماعية، أو حتى القرارات المالية فإن الاكتفاء بإجابة مختصرة قد يكون مضللًا

اعتقد ميزة AI Overviews من جوجل ستغير طريقة بحثنا بشكل كبير. بدلاً من التنقل بين العديد من النتائج والروابط، سنحصل على إجابات مباشرة وواضحة من الذكاء الاصطناعي في أعلى صفحة النتائج. هذا يعني أن البحث سيكون أسرع وأكثر كفاءة، ولكن في نفس الوقت سيؤثر على حركة المرور للمواقع الإلكترونية التي تعتمد على الزيارات من محركات البحث. مستقبل المواقع الإلكترونية قد يواجه تحديات بسبب هذا التغيير، خاصة المواقع التي تعتمد على جذب الزيارات من جوجل. لكن في المقابل، سيكون لدى المواقع فرصة لتقديم محتوى أعمق وأكثر تخصصاً يصعب تلخيصه في ملخصات الذكاء الاصطناعي، مثل المقالات المتعمقة أو المحتوى التفاعلي. بالتالي، ستكون هناك حاجة لإعادة التفكير في استراتيجيات بناء المحتوى، والتفاعل مع الجمهور بطريقة تميز المواقع التي تقدم إضافة حقيقية لا يمكن اختصارها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أصبح أمامنا خطر مزدوج، فقدان البوصلة البحثية عند المستخدم، وفقدان الرؤية الاستراتيجية عند صانع المحتوى إذا ظن أن المحتوى العميق وحده هو المنقذ، التحدي الحقيقي الآن ليس في تقديم محتوى يصعب تلخيصه، بل في تقديم تجربة معرفية لا يمكن استبدالها. تجربة فيها صوت بشري، ومنظور فريد، وسياقات متشابكة تخلق ثقةً لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحاكيها.

: هل نحن نقترب من نهاية عصر المواقع الإلكترونية كما نعرفها؟

قبل مدة سمعت بودكاست مهم عن هذا الموضوع، يعتقد المختصون ان المواقع لن يتم استبدالها بأي شكل، لسبب وجيه جدا أنها هي مرجع الذكاء الصناعي، ولا يمكنه أنتاج معلومات أو توليد اجابات دون وجود قاعدة بيانات يأخذ منها، فالذكاء الصناعي الحالي هو مجرد نموذج لغوية قائم على ترتيب الكلمات والجمل بناء على المعطيات التي تم ادخالها له.

التحدي الحقيقي ليس في تراجع المواقع إنما في تحول أغلب المواقع إلى مدونات بالذكاء الصناعي، مايعني أن المحتوي والمعلومات على الانترنت سوف تصبح تدور في حلقة نفرغة، وهي ان المدونين يكتبون بالذكاء الصناعي والذكاء الصناعي يولد نتائج بناء على المواقع وهكذا، لذلك يعتقد الخبراء بأن المواقع على الانترنت سوف يزيد عددها مع الوقت لسهولة اعدادها وسهولة الكتابة بالذكاء الصناعي، لكن سرعان ما سيتحلو المحتوى الى محتوى مكرر وسطحي بدون ابداع، وهنا ستكون الغلبة وحظوظ النجاح لمن يستغنون عن الذكاء الصناعي ويغامرون بالأبداع الخاص البشري، هؤلاء سوف يتصدرون البحث ويصبحون مراجع ، والباقي سوف يُرمون في القاع.

فكرة أن الذكاء الاصطناعى سيؤدى إلى محتوى مكرر وسطحى بينما ستبقى المواقع البشرية فقط فى القمة قد تكون تبسيطًا للمشهد أكثر من اللازم. فى الواقع الذكاء الاصطناعى لا يعتمد فقط على المواقع كمرجع بل هو يتعلم أن ينتج محتوى مستقلًا بناءً على أنماط المعرفة، ومع تحسنه المستمر، يمكن أن يصبح منافسًا جادًا حتى للمحتوى البشرى عالي الجودة. تطورات مثل Gemini و GPT-4 و Claude، هذه النماذج أصبحت قادرة على إنتاج مقالات تحليلية، تقارير ، بل وحتى مراجعات نقدية بمستوى لا يمكن تمييزه عن الإنسان. وهناك شركات بدأت تدرب الذكاء الاصطناعى على مصادر بيانات خاصة ليست متاحة للعلن، مما يعنى أنه لن يعتمد فقط على المحتوى العام الموجود فى المواقع المفتوحة، بل سيحصل على معرفة حصرية قد لا يملكها حتى الكتاب البشريون. القول بأن البشر فقط هم من سيظلون في الصدارة قد لا يكون دقيقًا، لأن الذكاء الاصطناعى لا يكرر المعلومات فقط، بل يمكنه تحليل البيانات، وتقديم رؤى جديدة بناءً على تحليل كميات ضخمة من المعلومات أسرع مما يمكن للإنسان فعله ، التحدى الحقيقى ليس فى تكرار المحتوى، بل فى كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بدلاً من مقاومته بدلاً من النظر إلى الذكاء الاصطناعى كمصدر لخفض الجودة، ربما سيكون هو الأداة التي ترفع مستوى التنافس، مما يدفع صناع المحتوى إلى تقديم محتوى أكثر احترافية، أكثر توثيقًا، وأكثر تعمقًا، وإلا سيتفوق عليهم الذكاء الاصطناعى ببساطة.