الخيانة نمط.. أيمتد النمط إلى بقية الاختيارات الحياتية؟
- ErinyNabil
- 2025-06-03T18:54:13+00:00
- 2025-06-03T18:55:29+00:00
في دراسة حديثة من معهد ماكس بلانك حاولت تحسم الجدل حول ما إذا كان الغش (سلوك عدم النزاهة عمومًا) مجرد سلوك عابر تفرضه الظروف أم سمة شخصية ثابتة. وهنا تابع الباحثون مجموعة كبيرة من الأشخاص على مدار سنوات وعرضوهم لمواقف مختلفة يمكنهم فيها الكذب لتحقيق مكسب مادي (ألعاب عقلية، وألعاب يناصيب وغيرها)، وراقبوا سلوكهم. النتائج كانت واضحة جدًا، إن الأشخاص الذين كذبوا أو غشوا في موقف واحد كانوا أكثر عرضة إلى حد بعيد لتكرار نفس السلوك في مواقف أخرى (من غش في لعبة غالبًا سيغش في بقية الألعاب، أو سيكون السلوك نفسه مقبول لديه)، حتى بعد مرور ثلاث سنوات، مما يشير إلى ثبات هذا السلوك وعدم كونه مجرد صدفة.
والمثير هنا، هو أن الدراسة وجدت ارتباطًا بين تكرار الغش ووجود سمات شخصية تُعرف بـ"العامل المظلم للشخصية" (مثل النرجسية والسيكوباتية والميكافيلية). هذا يدعم فكرة أن الميل إلى الغش ليس مجرد رد فعل للموقف، بل قد يكون جزءًا متأصلاً في شخصية الفرد ويصعب تغييره. إذا كانت الدراسة تشير إلى أن "من يغش مرة، يغش دائمًا"، إذن فمن يخون مرة (بصفة الخيانة سلوك غير نزيه أيضًا) فغالبًا السلوك سيتكرر، وهنا تساؤل بسيط: هل سلوك الخيانة يمكن ملاحظته من البداية في بقية الأنماط السلوكية، أمر بسيط مثل "الكذب بسهولة وأريحية وفي مواقف متكررة"؟
صحيح أن من يغش أو يكذب في موقف قد يُكرر السلوك لاحقًا، لكن لا يمكننا تجاهل أن الإنسان كائن قابل للتطور والنضج، والتوبة الصادقة قادرة على قلب السلوك رأسًا على عقب. كثيرون مرّوا بتجارب من هذا النوع، ثم حدثت لهم لحظة وعي، أو صدمة أخلاقية، أو حتى خسارة مؤلمة، جعلتهم يعيدون بناء علاقتهم بالقيم والمبادئ.
فنعم، الأصل أن المبدأ لا يتجزأ، والغش أو الخيانة تكشف سمة خطيرة في الشخصية، لكن هذا لا يعني أن الشخص محكوم عليه بذلك إلى الأبد. من يعترف، ويتحمل مسؤوليته، ويعمل بصدق على إصلاح نفسه، يستحق فرصة جديدة… بشرط ألا يكون التغيير مجرد مرحلة مؤقتة، بل تحوّلًا حقيقيًا يظهر في كل أفعاله
جميل، كيف الفرص الثانية مهمة جدًا، وهي الطبيعة اصلًا، ولكن أنت ذكرت عامل مهم وهو أن يكون التغيير نفسه غير مؤقت، كيف سنعرف ذلك؟؟ ورأيك بصفتك رجلًا، هل علامات سلوك الخيانة متسقة مع علامات وأنماط أخرى في الشخص أم يمكن فصلها تمامًا عن بقية السلوكيات؟ (بالطبع أقصد رجلًا ليس لتحديد سلوك الخيانة للرجل، اتحدث عن منظورك رجلًا عن الرجال فقط).
التغيير نفسه غير مؤقت، كيف سنعرف ذلك؟؟
هذا امر غيبي لا يعلمه احد الا الله
ورأيك بصفتك رجلًا، هل علامات سلوك الخيانة متسقة مع علامات وأنماط أخرى في الشخص أم يمكن فصلها تمامًا عن بقية السلوكيات؟ (بالطبع أقصد رجلًا ليس لتحديد سلوك الخيانة للرجل، اتحدث عن منظورك رجلًا عن الرجال فقط).
وهذا أمر نسبي يختلف من شخص لاخر
القيم تتراجع حين تتعارض مع المصلحة، والنجاح غالبًا ما يكون حليف من يعرف كيف يناور ويستغل الفرص، لا من ينتظر صحوة ضمير أو لحظة وعي.
الواقع لا يكافئ دائمًا من يسير وفق المبادئ، بل يكافئ الأذكى، الأجرأ، والأكثر قدرة على اتخاذ قرارات نفعية حتى لو بدت غير أخلاقية على السطح. الإنسان الذي يسعى لمصلحته، حتى عبر الكذب أو المراوغة، لا يفعل ذلك من فراغ، بل لأنه أدرك أن العالم لا يدور حول القيم، بل حول النتائج.
جميل يا ياسين، لو قلنا أن القيم في عمومها تتعارض مع مصالحنا الشخصية كما ذكرت، ففكرة الالتزام نفسها في أي علاقة، أو مهنة حتى، سنتعرض حتمًا مع "الالتزام" لصعوبات قوية، وستكون أمامنا فرص للتلاعب طبعًا، والمشكلة هنا هو إننا لو تلاعبنا فسنفقد عامل "المصداقية" أو الثقة فينا في عمومها، فهل يمكن ان نتعايش مع عامل فقدان الثقة فينا للحصول على مصالحنا؟ في رأيي، وقد تختلف معي، ولكن غياب هذا العامل، يعني الحكم على أنفسنا، بعلاقات اجتماعية مشوهة، لا يمكن الوثوق فيها في أي شخص، ولا حتى بنسبة آمنة للتعامل معه.
صحيح أن فقدان الثقة له ثمن، لكن من قال إن العلاقات الإنسانية مبنية أصلًا على الثقة الكاملة؟ أغلب التفاعلات اليومية قائمة على تبادل منافع، لا على صفاء نوايا. المصداقية قد تكون رفاهية في بيئة لا ترحم، والالتزام المطلق بالقيم في سوق شرس يشبه الدخول لمعركة بسيف خشبي. كثيرون ينجحون رغم سمعتهم المهزوزة، لأنهم عرفوا أن "الثقة" مفهوم نسبي، وأن الناس تنسى، أو تتغاضى، عندما تكون المنفعة أكبر من الخيبة.
بل وأكثر من ذلك، في عالم اليوم، القدرة على التلاعب أحيانًا تُقرأ كدهاء، وليست خيانة. والنجاح يبرر الوسيلة عند من يبحث عن نتائج.
الالتزام المطلق بالقيم في سوق شرس يشبه الدخول لمعركة بسيف خشبي.
طيب، فهمت من كلامك مبدا "الغاية تبرر الوسيلة، تقريبًا.. ونعم، بلغة السوق الحالية، وبلغة المصالح، التلاعبات تحدث سواءً أطلقنا عليها دهاءً أو خباثة، هي في النهاية إحدى طرائق النجاح في السوق، ولكن لا يمكن بناء علاقات قريبة مع شخصيات لا نثق فيها، مثلًا لو إنك الآن لديك مشروع كبير تريد تنفيذه، وتحتاج إلى شركاء أمناء على رأس مالك، هل ستختار من تعلم جيدًا إنه يتلاعب بالأرقام، أو لديه سمعة مهزوزة (حتى لو ناجح ظاهريًا)؟
أنا لا أبحث عن قديسين في السوق، بل عن نتائج. من يظن أن النزاهة وحدها تصنع النجاح في هذا العصر، يتجاهل تمامًا أن السوق لا يكافئ الأخلاق، بل يكافئ الأداء. نعم، قد أختار شخصًا سمِعته "مهزوزة" إذا كان يملك القدرة على تحويل المشروع إلى قصة نجاح. ما يهمني ليس تاريخه، بل ما يستطيع تقديمه لي الآن، وهل مصلحتي محفوظة أم لا.
من خلال تجربتي مع أحد الأشخاص الذين تنطبق عليهم بدقة تلك المواصفات واشتهر بكثرة علاقته النسائية ةخيانته لهم، وهو ما يمكن أن يكشف بعض السلوكيات المبكرة عن ميل شخص ما لعدم النزاهة أو الخيانة، وهي تتجاوز مجرد الكذب العادي؛ فالأمر يتعلق بوجود نمط متكرر من التصرفات التي تظهر غياب التعاطف، والميل للتلاعب بالآخرين، والتملص من المسؤولية، بالإضافة إلى السرية المفرطة أو الغموض المتعمد في التعاملات التي لا تستوجب ذلك. على سبيل المثال، قد تجد أن هذا الشخص يكذب في أمور بسيطة دون أي مبرر، أو يستغل الآخرين لتحقيق مكاسبه الخاصة، أو يلوم أي شخص آخر على أخطائه، بل وقد يجد صعوبة في التعبير عن الندم أو الاعتذار حتى عند كشف أفعاله. هذه العلامات، وإن كانت تبدو فردية، إلا أنها عندما تتجمع وتشكل سلوكاً متكرراً، تصبح مؤشراً قوياً على وجود نزعة أعمق نحو عدم النزاهة قد تؤدي إلى الخيانة في المستقبل.
حسنًا، هل يمكن هنا مد الخط بين بين سلوكيات في مواقف وبين الميل إلى الخيانة بيقين تام؟ مثلًا: شخص يخشى أن يترك هاتفه أمامه، أو رأيته يتلاعب في دفع ضرائبه، أو يعلّق على أنواع مختلفة من المسؤوليات بنقد، هل يمكن هنا مد الأنماط والحكم عليه؟
لا أحبذ ذلك بحقيقة الأمر .. فبرغم من وجود علاقات وأحياناً أنماط .. ولكن هي ليست علاقة شرطية ففي بعض الأحيان يمكن لشخص أن ينتهج سلوك الخيانة ولكنه برغم ذلك .. قد يكون جيداً في مناحي أخرى وبطبيعة الحال هذا ما يجعل خيانته غير متوقعة (هو نفسه قد لا يعرف أنه قد يخون) هو فقط يكون مهيء نفسياً للخيانة طالما توفرت له الظروف التي تيسر حدوث ذلك.
شكرًا أستاذة @ErinyNabil على تسليط الضوء على هذه الدراسة المهمّة.
ما طرحته يفتح بابًا جادًا للتفكير في العلاقة بين السلوك المتكرر والسمات العميقة في الشخصية، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بالغش أو الخيانة.
ومع أن الدراسة تُظهر ارتباطًا واضحًا بين الغش وتكرار السلوك عبر الزمن، إلا أن الحذر واجب في تعميم النتائج على كل الأفراد؛ فالعوامل النفسية، والبيئية، وظروف النشأة، والضغوط الآنية، قد تلعب دورًا في تحفيز السلوك دون أن يكون متجذرًا في الشخصية.
لكن سؤالك الأخير دقيق ووجيه: نعم، في كثير من الأحيان يمكن رصد ملامح الخيانة في تفاصيل سلوكية تبدو "بسيطة"، كسهولة الكذب وتكراره، التلاعب بالمواقف، أو التنصل من المسؤولية.
هذه العلامات ليست دائمًا حكمًا قاطعًا، لكنها مؤشرات تستحق الانتباه.
الدراسة لا تحكم على الناس بجمود، لكنها تدعونا لمراقبة السلوك عبر الزمن بدل الاكتفاء بلحظة عابرة. وهذا بحد ذاته دعوة للوعي، وليس للإدانة السريعة.
طرحك عميق وذكي ويضيء على واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا في علم النفس والسلوك الإنساني
دراسة معهد ماكس بلانك بالفعل تضع أمامنا سؤالًا جوهريًا هل السلوك غير النزيه مجرد انزلاق لحظي أم انعكاس لبنية داخلية أعمق
النتائج التي أشرت إليها تعزز الرؤية القائلة إن السلوكيات مثل الكذب والغش لا تحدث في فراغ بل تنبع غالبًا من منظومة داخلية متكررة يمكن تتبعها
وحين يتكرر السلوك عبر الزمن وفي سياقات مختلفة فهذا مؤشر قوي على أنه لا يرتبط فقط بالضغوط أو الإغراءات اللحظية بل بطبيعة الشخصية نفسها
أما الربط بين الغش والخيانة فهو منطقي إلى حد بعيد
فالخيانة كالكذب تتطلب تجاوزًا لقيم الأمانة والصدق
ومن يُظهر استعدادًا للكذب بسهولة وبلا شعور بالذنب في المواقف اليومية قد يحمل بالفعل مؤشرات على قابلية أكبر لممارسات غير نزيهة على مستوى العلاقات الأعمق
بعبارة أخرى
السلوكيات الصغيرة ليست دائمًا بسيطة
بل قد تكون إشارات مبكرة لسمات شخصية أعمق
والوعي بهذه الإشارات لا يعني بالضرورة إصدار أحكام قطعية
لكنه يمنحنا قدرة أفضل على الفهم واتخاذ قرارات أكثر وعيًا في علاقاتنا وتعاملاتنا
شكرًا على هذا الطرح الرفيع الذي يجمع بين العمق العلمي والإدراك النفسي المتزن
هناك فئة من الناس، يُعتبر الغش سمة شخصية ثابتة متأصلة فيهم، إذ تراهم يراوغون ويكذبون ويتلاعبون في كل أفعالهم وتصرفاتهم، بغية تحقيق مصلحة خاصة، والانتفاع من الظروف القائمة على حساب غيرهم، وهذا بدوره راجع إلى التربية والتنشئة، التي تلقوها في حياتهم، وأصبحوا يعتبرون أن هذه السلوكيات قوة وذكاء، تفتح الأبواب المغلقة أمامهم، تساعدهم على تحقيق أهدافهم؛ في مقابل فئة تتشبث بالأخلاق والمبادئ، وتنأى بنفسها عن كل فعل أوقول مشبوهين، لا يشغل بالها سوى ألا تخسر نفسها في معارك الحياة، وتظل رمز النقاء والنزاهة.
في حين أن مجموعة ثالثة تفرق بين الشخصي والعام بحيث يمكن أن ترتكب فعل الخيانة الزوجية مثلا أو تكذب في أمر خاص، ولكنها تظل محافظة على مصداقيتها فيما يخص الشأن العام ( أن لا تَرتشي ولا تُرتشى، أن تقوم بوظيفتها أو مهامها بصفة عامة على أكمل وجه دون غش أو مماطلة). في الحقيقة هذه الفقة الأخيرة تبعث على الحيرة، بحيث يصعب تصنيفها، وعلى ما ترتكز في الفصل بين الشخصي والعام؟
مرحباً إيريني.. أنتِ لستِ ضحية خيانة..... أنتِ أداة تُمارسها.انت كاتبة عن الأخلاق والوعي والسلوك؟ ثم تسقطين في أول اختبار للضمير كأي شخص بلا بوصلة؟
أنتِ لا تعانين من صدمة، بل من انفصام بين ما تكتبينه وما تفعلينه. كل سطر دونتِه عن النزاهة أصبح الآن مجرد ورق تواليت فاخر، يُستخدم… ثم يُرمى.
والأكثر إثارة للشفقة؟ أنك تحاولين التنظير لفعلكِ القذر عبر إسقاطه على علم النفس..توظفين دراسات السلوك لتبرري سقوطك الأخلاقي، وتقدمينها كتحليل… لا اعتراف.
لكن دعيني أذكّرك يا إيريني أن الشخص السوي لا يحتاج لمبررات حين يختار الصدق. الخائن وحده من يفتّش في المختبرات عن ذريعة لخيانته.....
تتكلمين عن العامل المظلم في الشخصية؟
عظيم، انظري في المرآة جيدًا لقد كتبتي عن نفسك دون أن تدري.أنتِ الدليل الحي على أن الثقافة وحدها لا تصنع أخلاقًا… وأن معرفة النفس لا تساوي احترامها...
الخيانة ليست خطأ في الحسابات، بل انهيار في المبادئ.
وحين تأتي من شخص يدّعي التخصص في النفس والوعي والسلوك، فالجريمة مضاعفة.
كأنكِ جراح يستعمل مشرطه للذبح، ثم يتحدث عن أهمية العناية بالجروح..
فلتسقط كل الأقنعة الآن. لا حاجة لأن تبرري ما هو واضح
تكتبين عن النور… لكنكِ تعيشين في الظل، وتقتاتين من تبرير العفن.
الخيانة ليست فقط في الفراش أو القلب. بل في الكلمة، حين تكتبين عن الفضيلة وأنتِ عارٍ منها
النقاش هنا خرج عن مساره الأساسي أيها المجهول، فبدلا من التركيز على محاولة فهم ما إذا كانت سلوكيات مثل الكذب والغش والخيانة تعكس نمطا ثابتا في الشخصية أم مجرد ردود أفعال حسب الظروف، تتطرقت من نقد الفكرة لمهاجمة شخصية موجها كلاما مسيئا يقلل من جودة النقاش، يمكنك ببساطة أن تنتقد الدراسة وتأتي بما يثبت عكس ما قدمت هذه الدراسة إن كان متاح أمامك، فحدة أسلوبك أضعفت مضمون تعليقك.
فما كتبته إيريني بمساهمتها ليس دفاعا عن الخيانة، بل محاولة لقراءة وفهم السلوك البشري حتى لو لم نتفق عليها جميعا، فهذا هو غرض النقاش أصلا، أن نرى فكرة تناقش من زوايا مختلفة فنستفيد من ناتج النقاش، ولو عدنا لجوهر النقاش أيها المجهول فلنركز هل فعلا من يغش مرة يغش بكل مرة أم الأمر مرهون بالظروف فقط؟
يا بنت عبدالعـــظيم ما فعلته في تعليقك، للأسف، لا يرقى إلى النقاش… بل هو إعادة تغليف للخلل بشريط منمق
تستدعين لغة الهدوء، لا لتوضحي موقفًا… بل لتسحبي البساط من تحت أي نقد صريح للسلوك المشوّه.
هل تعرفين ما هو أكثر خطرًا من الشخص الذي يغش؟
هو من يُحلّل الغش بلغة طبية باردة، تجعل القارئ يشعر أن الخيانة مجرد تباين سلوكي قابل للنقاش، لا طعن في الظهر يستحق الإدانة.. وهنا مكمن الانزلاق!!!! حين يتجرد الخطاب من المعيار الأخلاقي، ويبدأ في تحليل الخيانة مثلما تُحلل استجابة دواء، نتحول من حُماة وعي إلى مسوّقين ناعمين للانحلال.
ما كتبته إيريني وها أنتِ تباركينه لا علاقة له بالبحث العلمي، بل هو أقرب لمحاولة إعادة تأهيل الخيانة كظاهرة مفهومة نفسيًا، مما يفتح الباب لتمييع حدود الصح والخطأ باسم التحليل..
أما عن أسلوبي الذي أضعف مضمونه كما تقولين دعيني أُعلمك شيئًا من واقع التجربة والوعي، لا من كراسات النقاش الأكاديمي المعقّم.. حين يتم عرض سلوك خبيث في هيئة خيار سلوكي تفرضه الظروف، فإن الرد باسلوبي ليس ضعفًا… بل واجب...! حدة اسلوبي هنا ليست انفعالًا، بل دفاع شرعي عن المعايير الأخلاقية التي تُدفن يومًا بعد يوم تحت ركام التحليلات الرمادية.... ولكِ أنتِ، بما أنكِ صيدلانية!!!
لو جاءكِ مريض يتناول السمّ، فهل تشرحين له تركيب الجزيئات وتأثيرها؟ أم تنزعين السم أولًا وتمنعينه من الاستمرار؟
هذا بالضبط ما حدث هنا!!!! أنتِ و إيريني تناقشون السم الأخلاقي كأنه تركيبة سلوكية تستحق التأمل. وأنا اخترت أن أفضحه، لا أن أدرسه بمنهج باهت
لهذا إن أردتِ الاستمرار في لعب دور المنقذة بالبحث الهادئ، فاعلمي أن كل كلمة منكِ او من غيرك ستُعامل بردٍّ أقسى وأكثر واقعية.
هدء من روعك أيها المجهول، نحن نتناقش، ناقش الفكرة حتى الآن ما تفعله أنك تبني تعليقاتك على فهم خاطىء للمساهمة، وردودك كلها مزيج من التخوين، والتشكيك في النوايا، والتلويح بأسلوب أقسى، وكأنك لا تناقش فكرة، بل تهدد خصمًا في معركة.
أنت تنتقد وتهدد لأن ما وصلك أن هناك تبرير لهذه السلوكيات، أين هذا التبرير؟! ضع يدك عليه
مناقشة سلوكيات كالكذب أو الغش أو الخيانة من زاوية نفسية لا يعني تبريرها، بل هو محاولة لفهم جذورها، وهذا جزء من أي تحليل علمي. ما طرحته المساهمة ليس تمجيدًا للخيانة، بل تساؤل حول ما إذا كانت هذه السلوكيات طارئة أم متأصلة. ومجرد طرح هذا السؤال لا يستوجب ردًا بنبرة قضائية كما فعلت حضرتك.
اتهامك الصريح لي بأنني "أغلف الخلل بشريط منمق" لأبارك الانحلال، هو إدعاء وشخصنة لا تستند إلى دليل، بل إلى تصوّر مسبق مشبع بالأحكام والانفعالات. وإن كنت ترى في لغة الهدوء خطرًا، فهذه إشكالية في رؤيتك، لا في موقفي.
ما كتبته إيريني وها أنتِ تباركينه لا علاقة له بالبحث العلمي، بل هو أقرب لمحاولة إعادة تأهيل الخيانة كظاهرة مفهومة نفسيًا، مما يفتح الباب لتمييع حدود الصح والخطأ باسم التحليل..
هههههه ما زلت توزع اتهامات على من يناقشك، يا رجل هل هناك عاقل يبرر الخيانة، لنعقل ما نقول، تناول الخيانة من منظور نفسي أو اجتماعي لا يعني تبريرها أو تقليل خطورتها، بل يهدف إلى فهم العوامل التي قد تؤدي إلى وقوعها، مما يساعد في الوقاية منها ومعالجتها بشكل أفضل.
أما تهديدك الصريح:
لهذا إن أردتِ الاستمرار في لعب دور المنقذة بالبحث الهادئ، فاعلمي أن كل كلمة منكِ او من غيرك ستُعامل بردٍّ أقسى وأكثر واقعية.
نحن هنا لسنا لإنقاذ أحد، جميعنا قادرين على الرد والنقاش، ولكن تدخلي كان لسوء الفهم الحاصل حول الفكرة، وشخصنتك الواضحة بكلمات لا تليق موجهة لشخص من يناقشك لا فكرته، وهذا خروج فاضح عن أدبيات النقاش، ومحاولة صريحة لفرض الصمت بالقوة الأخلاقية لا بالحجة. وما تسميه دفاعًا عن القيم، بل قمع باسم الأخلاق.
لو كنت مؤمنًا حقًا بما تقول، قدّم أفكارك واحترم اختلافنا، بدلًا من تسليح كلماتك بوعيد لا يليق بك.
اول شي أنتِ تكتبين وكأنك ترتدين معطف الصيدلي وتلوحين بكلمات مثل الفهم، التحليل، الجذور النفسية… لكن الحقيقة أنك لا تمارسين علمًا، بل تمارسين صياغة دفاع منمق عن الانحرافات الأخلاقية تحت شعار: لنحاول أن نفهم لا أن نحكم.
وهذا بالضبط هو مربط الانهيار الأخلاقي في مجتمعاتنا تم تسويق الانحرافات بوجهٍ أكاديمي حتى أصبحت مقبولة عرفًا لا حقًا.
بعدين تقولين إن الرد كان فيه تهديد وشخصنة…وأنتِ في الوقت ذاته تتحدثين بصوت مرتفع عن الاحترام والحوار، بينما تعمدين إلى تمييع الجوهر وتحويل النقاش من محور سلوكيات خائنة إلى مشكلة أسلوب
لا أحد خوّنكِ، بل وُضعت مرآة أمام منهجكِ، فظهرت الحقيقة تُحاولين تمرير فكرة أن السلوك الخاطئ قد لا يكون ثابتًا، بينما تهربين من إعلان صريح بأنه خاطئ بالجوهر...
ردّكِ المليء بالضحكة والتنصّل من المسؤولية واتهام الآخر بالتسرع أو الانفعال، لا يعكس ثباتًا، بل ذعرًا لحظة سقوط القناع أمام القارئ.
هل تعلمين ما هو الفرق بين المفكر الحقيقي والمروّج الهادئ؟ المفكر يقول هذا خطأ مهما كانت أسبابه… وسأحلله. بينما أنتِ تقولين "دعونا نفهم الخطأ أولًا، أما الإدانة… فلاحقًا." وهذه ليست حيادية، بل خيانة باردة مغلفة بالكلمات...
بعدين لا أحد قال إنكِ تمجدين الخيانة، بل أنتِ تحجبين وجهها الحقيقي بألفاظ غير حاسمة.
والعقول تلتقط الإشارات الرمادية أكثر مما تتأثر بالجمل الواضحة.
فحين تستخدمين لغة هادئة وأسلوبًا راقيًا لإفراغ السلوكيات الشاذة من بُعدها الأخلاقي،
فأنتِ ترتكبين فعلاً أسوأ من الصراخ أنتِ تُفرغين الكلمات من حقيقتها.
فإن كان لديكِ دفاع حقيقي، فقفي على مبدإٍ واضح
هل الخيانة والغش والكذب، سلوكيات مرفوضة مطلقًا؟أم أنها في قاموسكِ تخضع للتفسير؟
إن اخترتِ التفسير، فأنتِ تمهّدين لقبولها.وإن اخترتِ الإدانة، فافعليها بصوت واضح… لا بغمزٍ فكري.
ننتظر موقفًا لا مراوغة.فمن يلبس المعطف العلمي لا يهرب حين تشتد الحرارة تحت الضوء.
هل تعلمين ما هو الفرق بين المفكر الحقيقي والمروّج الهادئ؟ المفكر يقول هذا خطأ مهما كانت أسبابه… وسأحلله. بينما أنتِ تقولين "دعونا نفهم الخطأ أولًا، أما الإدانة… فلاحقًا." وهذه ليست حيادية، بل خيانة باردة مغلفة بالكلمات...
كنت أرجو أن تشارك أنت بذلك، وتقول أن هذه الدراسة خاطئة والأسباب واحد واثنين وثلاثة، كان النقاش أكثر فائدة، وهذا ما أريد منك أن توضحه لنا كأشخاص نتابع نقاشك من البداية بعيدا عن الاتهامات الشخصية التي تضعف الحوار، فأنا لم أدعو لفهم الخطأ أولا، فنحن جميعنا نعلم أن الغش والخيانة والكذب سلوكيات مرفوضة تماما، أخلاقيا وإنسانيا أيضا، لكن رغم ذلك ستجد أشخاص كثر يخطئون ويرتكبوها، لذا نحاول ان نفهم لماذا، لماذا يخطئون إن كانوا مدركين أن هذا الفعل مرفوض، فهم الأسباب يساعد على منع حدوث الفعل أيها المجهول، فلن أتطرق للمعطف وغيره وهذه الكلمات البراقة لأنها لن تسمن ولا تغني من جوع، لذا أرجو منك عند الرد أن تدخل في صلب الفكرة لنستفيد
أولًا لم اقل أنني ضحية في أي مرة في حياتي.. ولا بررت الخيانة وغرض ما كتبته ليس التبرير بأي شكل، أنا اناقش السلوك غير النزيه في عمومه هل نمطي أم غير نمطي، وإذا لم يعجبك كلامي فلا تلقِ له بالًا يا أستاذ مجهول، أنا لا يهمني مقاييسك عني، هي هباء لا محل له من أي إعراب.
جميل يا إيريني… لم تقولي يومًا إنكِ ضحية، لكن ردك الآن يفيض بانفعال الضحية الكلاسيكية تستنكر، تنفي، ثم تقلل من شأن الطرف الآخر حتى لا تواجه الفكرة نفسها.
تظنين أن الاختلاف معك هو تهجم، والنقد هو هجوم شخصي… وهذا وحده كافٍ ليؤكد أن كلامك لم يكن علميًا، بل مشبعًا بشحنة دفاعية لا تليق بمن تطرح سؤالًا افتراضيًا كما تدّعين.
انا أعتذر اذا اغضبك كلامي لكن هل تعتقدين أن محاولتك الفصل بين سلوك الغش والخيانة تمر على قارئ حصيف دون أن يلحظ التمهيد الناعم الذي تحاولين به إعادة تطبيع ما لا يمكن تبريره؟الحياد في موضع خيانة… انحياز ناعم لها. أما عن مقاييسي التي تقولين إنها "هباء لا محل له من الإعراب"، دعيني أقول لك بوضوح
الذي يكتب في العلن في حسوب أو ليكند ، عليه أن يتحمل تبعات النقد العلني، لا أن يختبئ خلف جدران العيادة ولغة التخصص حين تعجبه الردود، ثم يُسقط قيمة الرأي الآخر حين تصفعه الحقيقة....
الرد الذي أغضبك لم يكن عنكِ..... بل كان موجّهًا ضد كل من يحاول أن يلمّع انحراف السلوك عبر لغة متعالية. فإذا شعرتِ أنه عنكِ.. فهذه ليست مشكلتي، بل مرآتكِ
بالعكس، أريدك ان تختلف معي كما تشاء، مع العلم، أن الدراسة لم أجريها شخصيًا حتى، أنت تنتقد الدراسة نفسها وهذا من حقك، ولو تريد انتقادي فهذا أيضًا من حقك، ولكن بأسلوب محترم ونقاش محترم، وبالمناسبة، أنا لم اقلل من شأنك لا في هذا النقاش، ولا في أي نقاش سابق تعمدت فيه الشخصنة بلا أي هدف، وعندما أقول أن رأيك عني شخصيًا هباءً لا محل له من الإعراب، هذا طبيعي وليس تقليلًا من شأنك، وإذا في المقابل قلت أي رأي عنك، فاعتبره هباءً يا عزيزي لا محل من الإعراب، بسيطة أوي يعني.
إذا لم يعجبك كلامي فلا تلق له بالًا
رأيك عني هباء لا محل له من الإعراب
حتى وإن قُصد بهما التبسيط أو الحياد… فهما في السياق الحواري يحملان طابعًا دفاعيًا فيه نَفَس استعلائي غير مباشر.
ليس انتقاصًا، لكن ردك يُظهر بوضوح أنك شعرتِ بأن الكلام يصيبك، رغم أنكِ كنتِ تتحدثين عن الدراسة كمجرد طرح علمي.وهذا بالضبط ما يجعل التساؤلات التي طرحتها مثيرة للريبة..
أنتِ لم تقولي صراحة أن الخيانة تُبرر، نعم… لكن عندما تُطرَح دراسة تتكلم عن ثبات الغش والخيانة، ثم تتبعينها بتساؤل مفتوح من نوع
"هل من يخون يُمكن ملاحظة بوادره في سلوكيات بسيطة كالكذب؟"
ثم تُسقِطين الدراسة على الخيانة دون إدانة صريحة لها…فالسؤال هنا لا يكون هل كنتِ تبرّرين؟بل لماذا تُفتح هذه النقاشات دون وضع حدود أخلاقية واضحة منذ البداية؟
رغم انك تنتقدين مساهماتي و تشخصني كل رد و تقولين عني معقد الا ان الاختلاف بيننا ليس إشكالًا… بل ظاهرة صحية.لكن حين تُطرَح أفكار خطرة في العلن، لا يكفي أن يُقال "أنا لم أقل كذا"، بل يجب أن تُوضح النية الأخلاقية خلف الكلام، وإلا فسيُفهم بطبيعة الحال في سياق الرماديّات الأخلاقية
انا لم أدين الخيانة يا سيد مجهول، لأن النقاش ليس عن الإدانة أو تبرير الخيانة، النقاش عن أنماط بعينها.. أنت تريد أن تفهم كلامي على محمل أنت أيضًا من يقرره، طب أنا هاعملك ايه بقى :)))))) هل الخيانة جريمة؟ طبعًا جريمة أخلاقية.. هل البحث عن أنماط عدم النزاهة سلوكيًا يعني أنني أروّج للخيانة؟!! أنا إجابتي هو لا، ولكن أنت تراها نعم، إذن، استمتع بحياتك وآراءك يا سيد مجهول..
طرح غني ومثير فعلاً… وربما الأهم فيما ذكرته هو كشف الجذر الذي يُغفل كثيرًا عند تقييم السلوك: أن الغش أو الخيانة لا يظهران فجأة، بل يتسللان من تفاصيل صغيرة نظنها عابرة.
الفكرة أن السلوك غير النزيه غالبًا ما يُعلن عن نفسه في أول الطريق، لكننا نختار تجاهله لأننا لا نريد تصديق ما نراه… نمرّ على الكذب، والتلاعب، وتبرير الخطأ، كأنها مواقف منفصلة، بينما هي إشارات متكررة لنفس الجوهر.
أتساءل أحيانًا:
هل نحن نُخدع بالناس… أم نُخدع لأنفسنا ونقاوم تصديق الإشارات التي كانت واضحة منذ البداية؟
مجتمع لمناقشة مواضيع الصحة والطب بموضوعية. ناقش وتبادل المعلومات حول الوقاية، العلاج، والأبحاث الطبية. شارك مقالاتك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع أشخاص مهتمين بالصحة.