أيمكننا القول أن الخيانة تسري في الجينات والأمر وراثي؟

  • ErinyNabil

أٌجريت عدة دراسات علمية على عدد من التوائم (المتماثلة والمختلفة) لتفسير ظاهرة الخيانة الزوجية، وتتبع ذلك من خلال دراسة التوريث الجيني والعوامل البيئية، وسبب اختيارهم هنا للتوائم عمومًا، هو اشتراكهم في تطابق الجينات بنسب مختلفة حسب نوع التوأم، لتأتي النتائج مؤكدة عدة نقاط:

1- احتمالية حدوث خيانات في التوأم المتماثلة أعلى من التوأم المختلفة (الأمر أيضًا مرتبط بعوامل بيئية متشابهة).

2- أن بعض حالات الخيانات الزوجية يُمكن تفسيرها من خلال العوامل الوراثية.

3- احتمالية توريث الخيانة تشبه نفس النسب المٌقدرة لحالات مرضيّة: كارتفاع ضغط الدم، الصداع النصفي، وحتى اضطرابات مزاجية كالاكتئاب.

فهل تتفقون مع وجود عوامل وراثية تزيد من احتمالية وجود صفة الخيانة لدى شخص ما عن شخص آخر؟

ولكن هناك أمرًا مهمًا يجب الأخذ به من ناحية تلك الدراسات، وهي عامل الثقافة المجتمعية، بمعنى أن ثقافة الغرب في العلاقات والزواج، تختلف تمامًا عن ثقافة الشرق، بل وفكرة الخيانة تكون مبررة أحيانًا في مرحلة المُساكنة مثلًا بدافع أنهم لم يصلوا لمرحلة الالتزام والزواج، في رأيي الأمر لا يمكن أن يُبرر بالوراثة. وحتى في مجتمعنا الشرقي نجد تأثير فكرة الجينات والبيئة، عندما نسمع جملًا ك "الواد طالع لأبوه"، ربما أتفق مع فكرة أن نشأة الطفل في بيئة تُصور له أن فكرة الخيانة متاحة ويراها بالفعل مع أحد والديه، سواء الأب أو الأم، قد يشوه أفكاره عن معرفة الشكل السليم والسوي للحياة الزوجية، ولكن عند وصوله لمرحلة النضج الفكري، لا يُمكن هنا أن نعيب عنصري التنشئة والبيئة فقط، لأنه شخص ناضج وواعِ، يمكنه أن يتحكم في مشاعره وقراراته، أن يخون أو يُخلص.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا أمر مثير للاهتمام الحقيقة وكنت أريد أن أعرف منك اسم الدراسة هذه، لكن عمومًا الخيانة الزوجية وغيرها من المشاكل الأخلاقية لا يبررها جين ولا توارث في رأي فكل منا خلق ببعض النزوع والابتلاءات التي قد تكون مرتبطة بجين ما أو بتنشئة أو ببيئة وكل منا عليه أن يقومها في نفسه، لكن مثل هذه الدراسات تساهم في فهم الظاهرة أكثر من التبرير لمن يقوم بفعل ما.

ErinyNabil أضف ردا

نعم سأضع لك عدة روابط يمكنك من خلالها قراءة الدراسة والإحصاءات المختلفة، ولكن هل تعتقد فعلًا أن هذه الظاهرة يمكن أن يتم توارثها؟ ألن يؤثر ذلك على فكرة أننا عقلاء ومُخيّرين وخصوصًا أن الموضوع لا يؤثر على كيمياء المخ مثلًا؟ بمعنى لو لدي توأم، وهي لديها نزعة للخيانة، هل يبرر ذلك موقفي إذا خٌنت؟

هذه هي لينكات المواقع:

شكرًا على مشاركتك للدراسة، أنا أؤمن أن كل منا خلق ببعض الابتلاءات وأجد أن هذا قد يكون أحدها، فبعض الناس مثلا لديها نزوع ناحية العنف لكن إذا استخدموه بشكل سيء يظل هذا خطأهم الذي يحب أن يعاقبوا عليه، وهكذا فوجود شيء بالجينات لا يعني معافاة الشخص من المسؤولية أو تبعات ما يفعله، ولا علاقة هذا بحرية الاختيار على الإطلاق، هناك الكثير من الأشخاص الذين قد يمكلوا بعض الجينات التي تدفهم نحو أفعال معينة لكنهم لا يفعلوها إذا هذا خاضع في النهاية لقرار الشخص نفسه.

nadhirdjabali أضف ردا

لا أعتقد بأنه يمكن اعتبار الخيانة ظاهرة وراثية أو مرتبطة بالوراثة بشكل مباشر. فعبارة "الخيانة بسبب الجينات أو أن الخيانة أمر وراثي" تعطي انطباعا خاطئا بأن أي شخص يمكن أن يتصرف كخائن ويبرر ذلك بأنه ورثها. هذا الافتراض غير منطقي تماما ، ومدام الإنسان يتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات بأن يخون أو لا فهذا يفسر بأن هذا فعل ليس وراثي من وجهة نظري.

في الواقع، تعد التربية والقيم الأسرية من أبرز العوامل التي قد تؤثر على سلوك الإنسان في موقفه تجاه الخيانة.

أتفق معك .

أغلب الدراسات تبحث عن إثارة الجدل

ومدام الإنسان يتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات بأن يخون أو لا فهذا يفسر بأن هذا فعل ليس وراثي من وجهة نظري.
في الواقع، تعد التربية والقيم الأسرية من أبرز العوامل التي قد تؤثر على سلوك الإنسان في موقفه تجاه الخيانة.

أتفق معك نذير، العقل دوره التفكير بشكل منطقي في تبعات القرارات التي نأخذها، والمبادئ والأخلاق التي نشأنا عليها هي ما تؤثر على سلوكياتنا أيضًا، فحتى لو وجد الإنسان مشاعره تنجرف في إتجاه غير صحيح، ما يعدله عن أفكاره، هو قراره الصارم بأنه لن يقوم بأي فعل قد ينتهي به في سكة الخيانة.

صراحة لا أعتقد أن الأمر له علاقة بالجينات مطلقا، حتى أن الدراسة لم توضح ما التأثير التي أنتجته الجينات داخل الجسم فأدى لاندفاع الإنسان نحو هذا السلوك، يعني الأمراض الوراثية تسمى بذلك لأنها في الأصل تنتج بسبب خلل في جين ما تسبب في خلل في وظيفة معينة داخل الجسم سببت المرض، فماذا عن الخيانة؟ كيف يمكن تفسيرها جينيا؟

الخيانة تصرف شهواني بحت، قرار يتخذه الإنسان اندفاعا وراء رغباته بكامل إرداته دون وجود عامل قد يفرض عليه ذلك أو يدفعه غصبا وراء ذلك، والثقافة المجتمعية تشجع على ذلك، كما ذكرتِ فالغرب تزداد فيه هذه الحالات، لأن من البداية مفهوم إقامة العلاقات خارج إطار الزواج مباح لديهم، وفي الشرق حتى وإن كان الأمر محرما، إلا أن العادات والتقاليد لا ولن تعيب الرجال في حالة خيانة زوجاتهم، ولهذا كثير منهم يندفع وراء رغباته دون الاكتراث لأي شيء آخر.

الدراسة لم تجد علاقة بين جينات محددة قد تؤدي لزيادة احتمالية إندفاع الشخص للخيانة، وبالتالي فأنا أراها نقطة ضعف قوية، وخصوصًا مع الرغبة في توضيح أن بعض الخيانات سببها عوامل وراثية، ولا أعرف إن كان أحد أسباب الدراسة هو تبرير التعدد في العلاقات أو polygamy أو ما يطلقون عليه الآن العلاقات المفتوحة، أم لا، ولكن وجدت أن الدراسات أيضًا تدعم الطبيعة التطورية للإنسان وكونه قد يخون لأنه في رحلة بحثه عن الشريك الأفضل لمشاركة الجينات وإنجاب أطفال أفضل من ناحية الصفات الوراثية، وفي رأيي هذا كله تبرير لإلغاء وجود عامل الالتزام والمسؤولية في العلاقات الزوجية، بل أننا سنعود بذلك للمجتمعات البدائية التي تعيش بلا قيود أو قوانين فكرية أو أخلاقية، ناهيكِ طبعًا عن الجانب الديني للأمر.

إلا أن العادات والتقاليد لا ولن تعيب الرجال في حالة خيانة زوجاتهم، ولهذا كثير منهم يندفع وراء رغباته دون الاكتراث لأي شيء آخر.

عدد المرات التس شاهدت فيها رجالًا في برامج وحوارات يتحدثون عن الخيانة بشكل فكاهي، لا يمكن إحصائها، وعلى النقيض لن تجدِ سوى نسبة نادرة جدًا من النساء القادرين على قول جملة "أنا خنت زوجي"، لأن المعنى هنا غير فكاهي كما في حالة الرجال، على الرغم من أن حالات الخيانة متقاربة بين النساء والرجال، ولكن التسامح معها في حالات الرجال، يعتبر أمر بديهي ويدل على أن الزوجة سيدة خلوقة، تحتوي زوجها وتصون بيتها، ولكن لو أنقلبت الموازين لن نجد نفس تلك البديهيات السابقة أبدًا.

-1
صراحة لا أعتقد أن الأمر له علاقة بالجينات مطلقا،

بل لها، وعلم الـ Epigenetics يفسر جانبًا من توارث السلوكيات ونحو ذلك من الصفات التي لا تعتبر مرضًا أو صفة جسدية. الصفات الشخصية أيضًا يعبر عنها بالجينات ومما أعرف فالأبحاث في هذا الصدد وصلت إلى مرحلة مبهرة جدًا لدرجة لا تدع مجالًا للتشكيك في توارث السلوكيات.

هناك مثال بسيط أنا رأيته بعيني في أطفال العائلة، وجدت رضيعًا منهم ينام بنفس الوضعية التي ينام بها والده. لن نستطيع أن نقول إن هذا الرضيع يقلد أو يفعل هذا لأن والده فعله أمامه، ولكنها الجينات.

هناك مثال بسيط أنا رأيته بعيني في أطفال العائلة، وجدت رضيعًا منهم ينام بنفس الوضعية التي ينام بها والده. لن نستطيع أن نقول إن هذا الرضيع يقلد أو يفعل هذا لأن والده فعله أمامه، ولكنها الجينات

رغدة أنتِ تتحدثين هنا عن توارث السلوكيات كالنوم وطريقة التحدث وما شابه، ونعم هذا له كل الصلة بالوراثة، ولكن كيف يمكن أن نقول ذلك على الخيانة؟ هي سلوك عقلاني وليس صفة جينية مثلًا يتم التعريف عنها وتناقلها في الأجيال، ولو كانت الخيانة وراثية، إذا لماذا نعتبرها خطئًا من الأساس، فكل شخص يمكنه أن يبرر خيانته لزوجته بمنتهى السهولة، ويقول لقد كان أبي خائنًا أو جدي خائنًا!

أتفق معكِ في أنها سلوك عقلاني، ولكن ماذا عن وجود الميول لممارسته؟ هذا شيء لا يمكن التحكم في وجوده من عدمه ولا يندرج تحت الوعي العقلي. بعض الأشخاص يميلون للخيانة والبعض الآخر لا؟ ما السبب؟ لنقل إن كلاهما لن يخون بالنهاية، ولكن لماذا يميل أحدهما دون الآخر؟

يمكن تبرير السلوك الشهواني بشكل عام، إما ناتج عن صدمات سابقة وخصوصًا في وقت الطفولة، أو عن اضطرابات نفسية ومزاجية مثل الوسواس القهري، ومنها ايضًا ناتج عن سلوكيات بيئية خاطئة، ولكن لا يوجد سبب جيني ووراثي للخيانة ولا حتى في تلك الدراسة، لم يجدوا أي جينات مرتبطة بسلوك الخيانة وتبرره على أنه امر لا إرادي.