متلازمة الهرس.. تأثير البقاء تحت الأنقاض

يقول أحد الناجيين من زالزال تركيا إن أخاه يرقد في المشفى يتلقى العلاج من أجل يده التي وقع عليها جزء من المبنى وظل عالقًا بهذه الوضعية لمدة تصل إلى 25 ساعة؛ مما قد يتسبب في اتخاذ الأطباء قرارًا ببتر هذه اليد.

انهيار المباني حتمًا أحداث كارثية تؤدي إلى دمار واسع النطاق وخسائر في الأرواح. ولكن بعد زوال الخطر المباشر، هناك خطر آخر محتمل كامن في الأنقاض وهو متلازمة الهرس أو السحق أو Crush Syndrome.

ما هي متلازمة الهرس، ولماذا تحدث؟

متلازمة الهرس هي حالة طبية معقدة تحدث عندما تتعرض الأنسجة الرخوة، مثل العضلات والأعضاء لضغط كبير. يمكن أن يتسبب هذا الضغط في إطلاق مواد سامة في مجرى الدم؛ مما يؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية الخطيرة. تظهر الحالة بشكل أكثر شيوعًا في ضحايا انهيار المباني؛ حيث يكونون محاصرين تحت الأنقاض الثقيلة لفترات طويلة من الزمن.

أعراض المتلازمة

يمكن أن تتطور أعراض متلازمة السحق بسرعة كبيرة في غضون ساعات من الإصابة الأولية. تشمل بعض الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • تورم وكدمات
  • الألم
  • ضعف العضلات أو الشلل
  • الصدمة
  • الفشل الكلوي
  • متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)
  • عدم انتظام ضربات القلب

العــــلاج

العلاج معقد ويتطلب عناية طبية فورية. في الحالات الشديدة، قد يحتاج المريض إلى دخول المستشفى وعلاجها بمجموعة من الأدوية، بما في ذلك السوائل والكهارل والعلاج الداعم للكلى. في بعض الحالات، قد تكون الجراحة ضرورية لتخفيف الضغط على العضلات والأعضاء المصابة.

التعامل الأولي مع متلازمة الهرس:

تلخص الدكتورة صفاء رمضان طريقة التعامل مع هذه الحالات قائلة:

"لا يجوز سحب مصاب من تحت الأنقاض اذا مضى أكثر من أربع ساعات عليه إلا بعد وضع قاطع دورة على الطرف أي وضع رباط ضاغط على الفخذ من الناحية القريبة إلى البطن أو على الساعد عند الإبط وذلك لكي لا تعود السموم الناتجة عن هرس الطرف وهي "الميوغلوبين" الذي يسد الأنابيب الكلوية والبوتاسيوم الذي يؤدي إلى توقف القلب و يفضل فتح طريق وريدي وإعطاء المحلول المحلي و إعطاء المدرات البولية والبيكربونات. وبعدها يتم سحب المريض من تحت الركام ولا يجوز سحبه قبل ذالك. لأن المريض الذي يتم سحبه من دون هذه الإجراءات قد يكون مصيره الوفات خلال 5 إلى 10 دقائق."

والآن، حدثني عن أول ما يأتي إلى عقلك حينما تسمع عن حدوث زلزال. ما هي الأفكار التي تدور في عقلك وبمَ يذكرك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحقيقة أن كلمة زلزال ترتبط في أذهاننا بالعديد من عوامل الخراب والدمار والخوف والقلق، يذكرني ذلك بالرعب الذي عشناه في مصر في زلزال ٩٢ وكيف ارتبط في ذهني القلق بأي حركة طارئة حتى ولو لم تكن زلزال.

اللافت في مساهمتك هو ذكر متلازمة السحق والتي قد تحدث في حوادث السيارات أو الانهيارات الجبلية في المناطق الجبلية؛ نحتاج فعلا إلى ثقافة التعامل مع مثل هذه الحالات حتى لا نتسبب في أذى لشخص من حيث نظن أننا نساعد

الحقيقة أن الإسعافات الأولية كما تحدثتِ في مساهمة قريبة لكِ ضرورية لكل شخص أيا كان وضعه وأيا كان مجاله. هل تتفقين معي في أنه يجب إدراجها في مناهج الطلاب وتدريبهم عليها عمليًا؟ والتعامل بجدية أكبر مع تدريس التصرف في حالات الطوارئ. أظنها ستكون ممتعة للطلاب ومفيدة أيضًا، وستنمي لديهم روح المساعدة والمشاركة المجتمعية. في الواقع ستبهرنا التجربة بنتائجها. ما رأيك؟

هل تتفقين معي في أنه يجب إدراجها في مناهج الطلاب وتدريبهم عليها عمليًا؟

أتفق بشدة شريطة أن تكون بصورة عملية مفيدة حتى نجني ثمارها وليست مجرد قواعد نظرية يتم حشو عقول الطلاب بها وينساها الجميع بعد الامتحانات

الأكثر من ذلك يا مريم عندما نجد بأن هناك أهالي الى اليوم مازالوا في عملية البحث عنهم، زلزال الأصنام في الجزائر عندنا وقع 1980، وخلف العديد من القتلى والمشردين، وبعض الأهالي الى اليوم يعيشون حالات هلع ورعب بمجرد سماع صوت الرعد في السماء، الأمر ليس بالسهل التخلص منه، لذلك أكثر ما قد تصيبه هذه المتلازمة من أعراض جسدية التي يمكن أن تختفي مع مرور الوقت، في حين الأمراض النفسية هي التي يصعب التخلص منها.

عندما نجد بأن هناك أهالي الى اليوم مازالوا في عملية البحث عنهم

بالفعل هؤلاء هم أكثر من يؤلمني قلبي بخصوصهم؛ نسأل الله أن ينجيهم ويخفف عنهم تعب وجودهم تحت الانقاض لحين الوصول إليهم

اللهم أمين ياربي

سمعت أيضاً بأنّ هناك حالات كثيرة تبتسم ابتسامة اسمها في الطب ابتسامة الموت ولها سبب علمي وهو أنّه عندما يُزاح أي شيء أو ثقل كان يسحق أو يشكّل ضغطاً ساحقاً على طرف من الأطراق، يمكن هنا فوراً أن يحدث تدمير مباشر بعد الازاحة في حال عدم الإعداد اللازم للإفراج عن الضغط، لإنّهُ حين تموت كل خلية في العضلات فإنها تسحب كل الصوديوم وكالسيوم وماء موجودين وخروج هذه المواد مرّة أخرى تسبب هذا الموت فوراً بعد هذا.

وأعتقد أنّ في محنة سوريا وتركيا الأخيرة في الزلزال المدمّر قد تعرّض لهذا الكثير من الضحايا وذلك لإنّ معظم من يقومون بالإنقاذ وخاصّة في سوريا هُم أشخاص غير مؤهلين للقيام بهذه العملية أصلاً.

بكل تأكيد تحتاج عمليات الإنقاذ إلى فرقٍ متخصصة وقدر كبير جدًا من التعاون البشري إلى جانب الأدوات والماكينات المتطورة.

حالات كثيرة تبتسم ابتسامة اسمها في الطب ابتسامة الموت

شاهدت الفعل العديد من الفيديوهات التي ظهر فيها المنتشلون من تحت الأنقاض وعلى وجههم ابتسامة غريبة، لا أدري إذا كانوا مصابين بهذه الحالة التي ذكرتها أم لا. يُذكر أن "ابتسامة الموت" أو "risus sardonicus" هي حالة من تشنج الوجه يؤدي إلى انقباض عضلات الوجه، مما يؤدي إلى مظهر مشوه يشبه الابتسامة. وهي ترتبط بأنواع معينة من حالات التسمم، وتتطلب التدخل الطبي العاجل.

شاهدت الفعل العديد من الفيديوهات التي ظهر فيها المنتشلون من تحت الأنقاض وعلى وجههم ابتسامة غريبة

يبدو أنّنا اليوم قادرين على تحديد هذا، فهناك حالات كثيرة ممن أُنقذوا من تحت الأنقاض البارحة وفي الليلة التي سبقت قد توفّوا الليلة، وهذا ما ضاعف المحصّلة النهائية من الضحايا إلى الضعف تقريباً حتى صباح اليوم، يبدو أنّنا ولو كان فقط هناك توعية حقيقية بهذه المسألة المطروحة من حضرتك على نطاق واسع في المنطقة المكروثة كانت هذه التوعية ستحدث فرقاً على مستوى أرقام الضحايا، المعرفة بموضوع الإسعافات والإنقاذ صار أمراً قيّماً على كل فرد في هذه الفترة من الزمن التي تعرّض بها العالم لأكثر من كارثة، المعرفة ستجعل الجميع مُطّلع وعلى الأقل بطرق الاسعاف الأولي والتعامل الأوّلي مع الأمور.

مثل هذه الأمور هي أمور مُهملة في مجتمعاتنا لا ندرك قيمتها إلا بعد حدوث الكارثة. يدرسوننا أن الوقاية خير من العلاج ولكن بلا تطبيق عملي.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

بالفعل يا زياد التاريخ مليء بالكوارث الطبيعية التي يتبادر إلى الذهن بعض منها بمجرد أن تتجدد الواقعة فتعيد تذكيرنا بما حدث سابقًا ويتجدد الوجع. هل تعتقد أن تركيا ستتمكن من إعادة إعمار المدن التي تأثرت بالزلزال؟ وما المدة التي قد تستغرقها لذلك؟ ماذا عن سوريا أيضًا؟

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف
التعامل الأولي مع متلازمة الهرس

هناك مشكلة في فكرة ما بعد حدوث الأمر كيف نتعامل يعاني الأغلبية من عدم معرفة كيفية إخراج الأشخاص بشكل سليم ونحن بمدينتي تبعاً للأحداث المتتالية والحروب التي تعرضنا لها أصبح لدينا الوعي التام في تعامل مع حوادث مثل انهيار مبنى وإخراج الأشخاص .. تبعاً لدورات التدربية الدائمة في كل مراكز التعليمية ،حيث تشير في حال رؤيتك لإصابة شحص تحت الردم لا تقترب ما لم تكن مختص اقترابك ربما يعرضه للموت او للاعاقة الدائمة ...

ولكن للأسف نحن أغلب الذين يتم انتشالهم من تحت الأنقاض يكونوا شهداء بفعل المواد المتفجرة وليس الحجارة فقط ..

ولكن عمومياً كلمة زلالزل ربما لم نسمعها قديماً إلا في كتاب العلوم والجيولوجيا ويا ليتنا بقينا هكذا ولم نسمعه عنه لقد تفتت قلوبنا بما سمعنا والان ربما ارتبطت الكلمة بفاجعة

اقترابك ربما يعرضه للموت او للاعاقة الدائمة

نفتقد إلى هذه الثقافة كثيرًا. نحن نقبل على المساعدة بدافع التعاطف والرغبة في الإنقاذ ولكن هناك طرق أخرى يمكن مساعدة من هم في هذا الموقف بها حتى لا ينقلب الأمر رأسًا على عقب، ونجد أنفسنا في النهاية قد وصلنا إلى نتائج عكسية لما توقعناه.

لدى فضول كبير لأسألك في أي مكان تقطنين؟ :) هذا المكان الذي يستشهد فيه الناس بفعل المتفجرات. لا أراكِ الله شرًا.

لأول مرة في حياتي أسمع عن تلك الظاهرة ،لكن هل تلك الإسعافات الأولية لضحايا تلك الحوادث معممة وتتم من خلال المسعفين والكوادر الطبية.

بقدر معرفتي فإن فريق الإنقاذ حتى ولو لم يكن مُدربا فيما يخص الجانب الطبي، فإن الأطباء يوجهونهم في موقع الحادث إلى الطريقة التي يجب عليهم أن يتعاملوا بها مع الضحايا. شاهدت مقطع فيديو يظهر شخصًا يتم انتشاله من تحت الأنقاض بعد عدة أيام من الحادث، وكان أثناء العملية يتوسل إلى فريق الإنقاذ أن يعطوه ولو رشفة واحدة من الماء، ولكن أتعرف ماذا كان رد المنقذ عليه؟ لقد قال له إن الطبيب حذر من ذلك ولن يتم إعطائه الماء إلا بعد خروجه لأن هذا سيضره؛ فما كان من المنقذ إلا أن قام بترطيب منديل ببعض الماء ومسح شفاه الشخص به.