الجميع يخبرك بما ينبغي عليك فعله، لكن القليل من ينبهك إلى ما يجب عليك تجنبه، شخصيًا لو كنت في بداية طريقي الآن لما عملت في عز الإرهاق أو قبلت بتعديلات لا تنتهي فقط لإرضاء العميل، وكنت سأمنح نفسي وقتًا للراحة، وأتعلم أن قول (لا) لا يعني أنني أخسر الفرصة، بل أحيانًا أكسب راحتي واحترامي لنفسي، ونصيحتي لكل مبتدئ: احمي طاقتك، فهي رأس مالك الحقيقي. وأنت بصفتك مستقل خبير ما الذي لو عاد بك الزمن ستبتعد عنه وتتجنبه تمامًا في عملك الحر؟ وجه نصيحة للمبتدئين
كل من سبقك يخبرك ماذا تفعل، لكن لا أحد يخبرك ماذا تتجنب.
ستكون نصيحتي لا تحصر نفسك في مهارة واحدة وتحصر نفسك بها في عصر تعددت فيه المهارات، بل توسع أفقيا ورأسيا، من خلال اكتساب مهارات تعزز المهارة الأساسية فمثلا لو كاتب يكتسب خبرة بالتدقيق اللغوي، في كتابة الإعلانات، في باقي أنواع الكتابات وهكذا، رأسيا عن طريق اكتساب مهارات أخرى يستمتع بها المستقل ويجد نفسه بها، وبذلك سيوسع نطاق عمله بشكل احترافي بدلا من انتظار العملاء
نصيحة ممتازة، خاصة أنه سيكون قريبًا من مجاله ويعزز خبرته الأساسية بشكل مدروس، وبرأيي الأهم هو عدم التشتت بتعلم مهارات لا تمتّ للمجال الأصلي بصلة، فلا يُعقل مثلًا أن يكون المرء كاتبًا ثم يقرر فجأة تعلم إصلاح الأجهزة الكهربائية، فالتوسع جميل ومفيد، لكن يجب أن يكون بوعي واتساق، حتى نطور أنفسنا دون أن نشتت جهودنا أو نضيع هدفنا.
في الحقيقة ما أندم عليه بخصوص العمل الحر هو عدم البدء فيه منذ وقت طويل..
ربما تختلف خبرات كل شخص داخل مجال العمل الحر، لكني أرى أنه من حق العميل طلب ما يريد من التعديلات، ولا أظن أنني قد أمل من كثرة التعديل، فالعميل قد دفع مقابل للعمل ولذلك يجب أن يكون كما تصوّره.
لكني أرى أنه من حق العميل طلب ما يريد من التعديلات، ولا أظن أنني قد أمل من كثرة التعديل، فالعميل قد دفع مقابل للعمل ولذلك يجب أن يكون كما تصوّره.
الإتفاق أفضل من أن ندع العميل يظن أن له الحق في طلب تعديلات لا نهائية. اعتقد جورج أن ظنك هذا لن يصمد أمام تجربة او تجربتين لعميل يطلب تعديلات كثيرة قد يكون هو لم يذكرها لك من البداية. العميل له الحق فقط في طلب ما قد تم الإتفاق عليه.
ذكرتني بصديقة مبتدئة كانت تقول نفس الشيء بحماس كبير، إلى أن صادفها عميل ظلّ يطلب تعديلات على مشروع واحد لمدة تزيد عن أسبوعين! من وقتها، بدأت تؤمن بأن للتعديلات حدًا معقولًا، وأن من حق المستقل أيضًا أن يحافظ على وقته وجهده، صحيح أن رضا العميل مهم، لكن لا يعني ذلك أن نظل نركض في دائرة لا تنتهي، فالتوازن هو سر الاستمرارية والسعادة في العمل الحر.
إلى أن صادفها عميل ظلّ يطلب تعديلات على مشروع واحد لمدة تزيد عن أسبوعين!
هذا ما حدث معي بالتحديد😄😄
وللأسف لم تكن تعديلات بسبب العمل، بل بسبب تغيير من طرف صاحب المشروع في طلبه.
قد أصبحت أكثر حذراً من وقتها، لكن مازلت أرى أن من حق العميل طلب التعديلات التي يراها، ويمكن أن أساعده قبل بدء العمل في وضع تصوّره، كما أن ما حدث معي شخصياً من طلب تعيلات مغايرة للعمل لا يتعدى نسبة 5%، فطلب تعديلات لا نهائية أمر لا يحدث مع كل عميل.
أنصحه بالمرونة في التعامل وعدم التحيز لرأيه ولو كان صحيحًا من وجهة نظره فالعميل هو صاحب العمل بالنهاية ويمكن تقديم أو عرض وجهة نظرك كخبير بطريقة جيدة بعيدة عن العصبية، وكذلك طلب كل التفاصيل كاملة وسؤال العميل عما يريده وفهمه جيدًا منذ البداية لأن ذلك سيساعد على سهولة تنفيذ العمل وعدم الحاجة للكثير من التعديلات فيما بعد، والصبر ثم الصبر في البداية.
برأيي لن أحب أن يخبرني أحد بسلبيات التجربة، وكذلك لن احب أن يعود بي الزمن لتلاشي ما أخطأت به أو فعلته بطريقة صعبة، أنا مؤمن تماماً أن كل طريق له متاعب وعيوب وخسارات لا أحد مهما نفذ النصائح سيصل بسهولة وبلا مشقة.
كذلك هذه الخسارات هي ما تشكل انطباع واعي، وتخلق عندنا إصرار ورغبة أقوى لأن نكمل الطريق دون توقف أو تشتت أو نكون سطحيين ليس عندنا من الأهداف ما نرتبط به بحق
لكن ربما الخطأ الذي قمت به كان يمكن تفاديه بنصيحة واحدة فقط! لا أقول إننا يجب أن نعيش على تجارب الآخرين بالكامل، لكن قليل من الاستماع لا يضر، خصوصًا إن كان سيوفر علينا وقتًا ووجع قلب، صحيح أن الخسارات تعلمنا، لكنها ليست الطريق الوحيد للفهم، فأحيانًا كلمة من شخص سبقنا بخطوة كفيلة أن تُجنبنا حفرة كبيرة، فالتعلم من التجربة جميل، لكن الأجمل أن نُحسن الاختيار بين أن نتعلم بالتجربة أو بالتجربة مع بعض الحكمة.
ما طرحته يُعبّر بدقة عن فجوة حقيقية في أغلب النصائح الموجهة للمستقلين والمبتدئين في العمل الحر.
الجميع يخبرك بما يجب أن تفعله، لكن القليل فقط من يهمس لك بما ينبغي أن تتجنبه قبل أن يستهلكك الطريق.
• كرائدة أعمال، أؤمن أن نقل التجربة بصدق أهم من سرد قصص النجاح فقط.
ولو عدت لبداية مشواري، لتجنّبت الآتي:
العمل تحت ضغط دائم دون فترات استراحة، ظنًّا أن الاجتهاد المستمر هو طريق النجاح، بينما هو أقصر طريق للاحتراق.
القبول بتعديلات لا تنتهي لإرضاء العملاء، ظنًّا أن هذا "احترافية"، بينما هو استنزاف خفيّ.
الخوف من قول "لا"، رغم أن كلمة بسيطة في وقتها كانت كفيلة بحماية طاقتي وحدودي.
الطاقة ليست مجرد حالة ذهنية، بل هي رأس المال الحقيقي للمستقل. حين تُستنزف، يتوقف الإبداع، وتبدأ المتاهة.
• نصيحتي لكل مبتدئ:
لا تقدّس كل فرصة، ولا تشتغل ضد نفسك لتثبت شيئًا لأحد.
حدد معاييرك منذ البداية، فالمشكلة ليست في أول عميل، بل في أول تنازل.
وسؤالي لكم جميعًا:
ما هو القرار الوحيد الذي لو عاد بك الزمن، كنت ستتجنبه تمامًا في مسيرتك المستقلة؟
وكيف يمكننا بناء ثقافة مهنية لا تُكافئ التنازلات بل تحترم الحدود؟
القبول بتعديلات لا تنتهي لإرضاء العملاء، ظنًّا أن هذا "احترافية"، بينما هو استنزاف خفيّ.
المشكلة أن معظم المبتدئين يواجهون صعوبة كبيرة في إيجاد العملاء وسط زحمة المنافسة، فيكون أول عميل بالنسبة لهم كأنه كنز لا يقدر بثمن، فيوافقون على كل طلباته، وينفذون تعديلاته بلا حدود، وأحيانًا يعيدون تقديم الخدمة مجانًا مرة واثنتين على أمل كسبه كعميل دائم، لكن المشكلة الكبرى أن بعض العملاء للأسف يستغلون هذا الحماس والخوف من الخسارة، فيتحول المشروع من شراكة إلى حالة استنزاف تحت شعار الاحترافية.
ما كتبته دقيق جدًا ويعبّر عن واقع يمرّ به كثير من المستقلين في بداياتهم وللأسف أغلب المستقلين مرّو من هذا ، غالبًا ما يُنظر إلى العميل الأول كفرصة لا تعوّض، فيُغضّ الطرف عن الحدود المهنية، بدافع الأمل أو الخوف من الفشل، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: حين يغيب التوازن بين المرونة والاحترافية، يتحول الجهد إلى استنزاف.
الاحتراف لا يعني تقديم التنازلات بلا نهاية، بل يعني وضوح الحدود، وصدق الالتزام، واحترام القيمة المتبادلة ، والمؤلم فعلاً أن بعض العملاء يستغلون هذا الشغف النقي فيُفرغون التجربة من معناها، ويحوّلون الشراكة إلى عبء .
أنصح بأن لا تنخدع بفكرة أن الإنجاز يعني أن تملأ وقتك بالمشاريع. حدّد لنفسك عددًا معقولًا من المهام، وامنح نفسك فترات راحة حقيقية. التخطيط والتنظيم لا يقلّان أهمية عن التنفيذ، وغياب التوازن قد يحوّل الشغف إلى عبء، والإنتاج إلى مجرّد أداء بلا روح. وتجنّب أن تُدِير وقتك فقط بناءً على تسليم المهام، بل ضع ضمن جدولك وقتًا لنفسك، تفصل فيه، تستعيد طاقتك، وتتوازن. لأن العمل الحر ليس سباقًا تُنجز فيه كل شيء دفعة واحدة، بل طريق طويل لا يُكمَل إلا بخطى متزنة.
التعليقات