ماذا تفعل كموظف عندما لا يُقدّر جهدك بالعمل؟

قريبتي حكَت لي عن موقف صعب حدث لها في مكتب حكومي في يوم مزدحم كانت مسؤولة عن مراجعة ملفات مهمة لمشروع جديد. لاحظت خطأ في ترتيب الملفات القديمة فقررت تعديلها بطريقة تراها أفضل لتسهيل المراجعة لاحقًا.

بعد قليل استدعتها مديرة القسم وقالت لها بصوت صارم غير مقبول أن تغيّري الطريقة من دون إذن هذا يربك الفريق ويؤثر على سير العمل حاولت قريبتِي أن تشرح سبب تصرفها وأن نيتها كانت تحسين العمل لكنها شعرت أن المديرة لم تسمع لها ولم تقدر نواياها واعتبرت أي شرح نوع من تحدي السلطة والتبرير. وأي مبادرة منها تقابل بنفس الطريقة.

فشعرت بالإحباط وفقدت جزء من ثقتها بنفسها صارت تتردد قبل القيام بأي مهمة جديدة وخشيت اتخاذ أي قرار خوفا من أن تُوبخ عند كل خطوة حتى عند ترتيب الملفات ومراجعتها أصبح القلق يرافقها باستمرار لم تعد تضيف أفكار أو تحسينات كما كانت تفعل شعرت أن حريتها في العمل تقلصت وهذا أثر على قدرتها على العمل بثقة واستقلالية، وطبعا خيار الاستقالة هنا غير متاح كما تعلمون هذه وظيفة حكومية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما تكون صديقتك مخطئة فعلاً عندما غيرت ترتيب الملفات، فقد تكون مرتبة حسب التاريخ، أو حسب الأهمية وغيرت هي ترتيبها إلى الأبجدية، وطالما كل الموظفين مرتاحين على الترتيب القديم، فبصراحة عليها هي أن تتأقلم على الترتيب وليس أن ترتبهم ترتيب يجعل الكل يبحث عن كل ملف.

لكنها لم تغيّر ترتيب الملفات عبثا بل كانت تحاول تسهيل العمل وجعل الوصول إلى الملفات أسهل الترتيب القديم ليس دائمًا الأفضل والمبادرة لتحسينه تدل على حرصها ومهنيتها المشكلة برأيي ليست في ترتيب الملفات بل في طريقة استجابة الإدارة التي أوقفت مبادرتها بدل أن توجهها بشكل يناسب الجميع

لكن كان على زميلتك أن تعرف أولاً لو كان الزملاء يشتكون من الوضع الحالي، فلو عرفت كانت ستستطيع الرد على المديرة أن الجميع يشكون من الوضع وهي ضحت وقامت بترتيبه، مع علمنا أن هذه المهام لو لم تكن من صميم العمل فمن الأمانة فعلها في وقت فراغ بعيد عن العمل، فلو كنا بمصلحة حكومية تتعامل مع الجمهور وترك الموظف الجمهور ليرتب الملفات فهو يضر الجميع.

لو هنتكلم بشكل عام كلامك صحيح وطبيعى أن تفقد ثقتها وهذه طبيعة العمل الحكومى

ولكن،،

لو هنتكلم عن هذا الموقف فصديقتك أخطأت

لأن أى عمل فى فريق يجب أن يتم أى تعديل بعد معرفى الفريق كامل بالتعديل حتى لو كانت هى ليدر الفريق

والأهم أنها لم تتقبل وتتفهم الموقف بشكل صحيح ((أنا هنا لا أدافع عن مديرتها)) لدرجة أنها فقدت الثقة بنفسها وتجنبت أى تطوير أو أفكار

لم تكن تريد تجاوز الفريق كانت فقط تحاول تسهيل العمل في وقت مزدحم وهذا يجعل بعض التصرفات السريعة مفهومة رد الإدارة كان قاسي أكثر مما يلزم وهذا سبب اضطرابها فمن الصعب على أي شخص أن يحافظ على ثقته إذا وُجّه إليه اللوم دون أن يُسمح له بشرح نواياه من الطبيعي أن يتأثر أداؤها بعدها لأن الجو المشحون يؤثر على أي موظف مهما كان قوي

عامة لا أعتقد ان الوظائف الحكومية يكون فيها أي مساحة للابداع أو طرح أفكار للتحسينات، فمنذ أن يتسلم الشخص وظيفته إلى أن يستقيل أو يتقاعد يظل يمشي على نفس النظام الذي مشى عليه أسلافه ومن قبلهم ومن قبلهم دون أن يحاول أي أحد تغيير أي شيء، ورغم أن هذا أمر شيء جدا ويقتل اي فرصة للتحسين لكنه الأمر الواقع، وبالتالي فصديقتك ربما عليها أن تبحث عن وظيفة في مكان اكثر حرية اذا أرادت أن يتم تشجيعها على طرح الأفكار والابداع

كلامك صحيح عن كثير من الوظائف الحكومية لكن هذا لا يعني أن الموظف الذي يحاول تحسين العمل على خطأ حتى في الأماكن التي يسودها الروتين يمكن لأي خطوة بسيطة أن تجعل العمل أوضح وأسهل هي لم تطلب تغيير كبير بل قامت بمحاولة صغيرة لترتيب العمل فقط وليس منطقي أن يُطلب من كل شخص لديه فكرة بسيطة أن يترك وظيفته وجود شخص يحاول التغيير بشكل بسيط قد يساعد في تحسين الجو العام لهذا كان الأفضل أن تتعامل الإدارة مع محاولتها بطريقة هادئة حتى لو لم توافق عليها

ولماذا لا نقول إن قريبتك هي أيضًا تتحمل جزءًا من المشكلة؟ صحيح أن المديرة تصرفت بحدة، لكن المبادرة حتى لو بنية طيبة تحتاج أحيانًا إلى تنسيق مسبق خصوصًا في بيئة عمل حكومية منظمة جدًا. أن تغير ترتيبات ملفات قديمة من تلقاء نفسها، دون إخبار الفريق أو المسؤول المباشر، قد يُفهم بسهولة على أنه تجاوز، حتى لو كانت نيتها الإصلاح.

كما أن تراجعها الكامل بعد الموقف ليس الحل الأمثل، فالعمل دائمًا يحتاج إلى مناقشة وطلب توضيحات بدل الانسحاب الداخلي، وكان بإمكانها أن تطلب اجتماعًا مختصرًا مع المديرة لتفهم منهجية العمل، وتتفق على حدود المبادرة، بدل أن تستسلم لشعور الإحباط. النقد هنا ليس تقليلًا من تعبها، بل دعوة لأن يكون اجتهادها مصحوبًا بحكمة وتواصل، حتى لا تتحول النية الجيدة إلى ارتباك في الفريق أو إلى ضرر نفسي عليها

خطئها بسيط ويمكن التعامل معه بهدوء لكن طريقة التعامل معها هي ما ضخم الموقف كثير من أماكن العمل الحكومية تحدث مبادرات بسيطة من الموظفين دون أن تُعد مخالفة اقتراحك بأنها كان يجب أن تطلب اجتماع بعد الموقف برأيي من الصعب أن يفعل الموظف ذلك بعد أن يتلقى توبيخ دون أن يُسمح له بشرح نواياه من الطبيعي أن يشعر أي شخص بالتردد عندما يُغلق باب الحوار من البداية

ayaavo أضف ردا

أظن أنه يجب عليها أن تتأقلم د، ذكرتني بنفسي، فلقد كنت أعمل في أماكن وينطفئ شغفي وإبداعي بسبب الأسلوب، لكن للأسف يجب أن ندرك أننا سنقابل أنواع مختلفة ونغير طريقة تفكيرنا وتعاملنا في كل مرة، فكونها أخطأت أو المديرة أخطأت، عليها بعدها أن لا تلوم نفسها فجميعًا يخطئ وأن طريقة مديرتها تخصها وحدها فقط ويجب بذكاء أن تضع حدود مع تلك الشخصيات ويجب أن تعرف كيف تتعامل مع هذه النوعية من المدراء، فعندما غيرت نظرتي حول نفسي أنه من العادي أن أخطئ وأنني لست مسؤولة عن طرق الأخرين لكن بحدود معينة وللأسف في بعض الوظائف نضطر للاستمرار، فعلينا التأقلم وفي نفس الوقت أن لا نفقد الشغف لأن عملنا وتطوره هو الذي سينقلنا لوظيفة أفضل.

أتفق معك التأقلم مهارة مهمة في أي مكان عمل وأننا جميعًا نمرّ بمواقف تضعف شغفنا ثم نتعلم كيف نعود من جديد ومن الطبيعي أن يعرف الإنسان حدوده وأن يفهم أنه غير مسؤول عن أسلوب الآخرين فالجميع يخطئ لكن التأقلم لا يعني أن يتوقف الشخص عن التفكير أو تقديم أفكار جديدة بل يعني أن يختار الوقت والطريقة المناسبة لطرحها وأن يفهم طبيعة المكان دون أن يشعر أنه يجب أن يتراجع عن نفسه أو عن قدرته على الإبداع الهدف ليس التأقلم فقط بل أن تحافظ على احترامها لعملها ولنفسها وأن تتعلم من التجربة دون أن تراها دليل على ضعفها مع الوقت هذه المواقف هي التي تعطي الإنسان خبرة أكبر وتجعله يعرف كيف يختار بيئة أفضل عندما تتاح الفرصة