11

الالم النفسى القاتل

عندما نسمع عن احدهم قد قرر انهاء حياته نتعجب وندين هذا الفعل ونخرج على العامة لنثرثر هذا حرام وهذا كفر وكلنا لسنا بخير والحياة ليست سهلة وهكذا

لكن هل للحظة سئلنا انفسنا ماذا تشعر هذه النفس التى قررت ان تنتحر وتترك كل شىء خلفها ولا تفكر فى العقاب والحساب الاخير

كثير من الاحيان اتسائل لماذا من يتألم عضوياً لا يقرر الانتحار اذ يقرر التحمل واخذ الوصفات الطبية حتى انه اذا اشتد الالم قد يتأوه حتى الصراخ

لكن الاخر الوحيد لا غيره الذى يشعر بالالم الصامت المدمر لتفكيره وطموحه وخطواته الذى يصرخ صراخاً صاخب صامت يصل به الفعل لغلق الصفحات وانهاء استقبال مزيد من الالم والتوجع واختيار انهاء المعاناة بالانتحار

تخيل ماهو حجم هذا الالم الذى يجعل انساناً غالباً يعرف ان الانتحار محرم تحريما شديداً وانه قد يكون هناك من يحبه ويريده بخير

الحكم بالسلب على اى شخص لديه اوجاع نفسيه والاستهانة بذلك هو امر سىء وغير صحيح اطلاقاً ولا يقدم شىء ولكن على العكس يؤخر كثيراً ومن اكثر الاحكام ظلماً وعدواناً وبخلاً فى العطاء

وعلينا ان نفهم اننا فى لحظة ما قد نصل الى ما وصل اليه اولئك الذين كانوا لا يجدون لوجعهم مفر

عندما تتذكر او تسمع عن احد قرر الانتحار ترحم عليه واذكره بالخير حتى لو كان هذا الخير ابتسامة بسيطة رأيتها منه فى لحظة ما او حتى فى صورة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة هي تقليل الناس من الأفكار السلبية وكيف تؤثر في نفس صاحبها وعقله، ولس الأفكار فقط، فالانتحار بنسبة كبيرة جدًا يسبقه إمّا اكتئاب أو صدمة شديدة جدًا أقوى من تحمّل الإنسان وفي غياب الدعم، والاكتئاب نفسه يأتي من أمراض أخرى أو بسبب وراثة أو صدمة، يعني الأسباب كثيرة، والمشكلة أن المنتحر هو فق الشعور بالقيمة عمومًا ولا يفكر بنفس الأسلوب العقلاني الذي نفكر به عندما نحزن عليه أو نتساءل لما فعل ذلك وهل لا يخشى عقاب الآخرة (برغم أن صاحب الرحمة والعدل هو الله وهو الأدرى بالإنسان وهذه الأحكام المسبقة عن أرواح الناس كارثة في ذاتها) ولكن هو فقد الشعور بقيمة حياته ولا يخشى فقدانها بل الفكرة الوحيدة في عقله تصبح كيف أنهي الألم وارتاح، لذلك وجود الدعم هو في ذاته جزء كبير جدًا من مساعدة الناس سواءً ذكروا صراحة مدى ألمهم أو نحن شعرنا بأنهم يحتاجون المساعدة.

أتفق جداً ✔️

Admim_Moro أضف ردا

الانتحار حرام وليس بكفر مالم يستحله صاحبه هذا حكم شرعي ، وأما الحكم على فاعله بأن الله سيعذبه أم لا فهذا يرجع إلى مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، هذا من حيث التأصيل الشرعي.

والحكم يكون على الفعل لا على الشخص ، فالانتحار خاطئ والألم أياً كان نوعه لا يبرره مثلما أن تعذيب الأبرياء وقتلهم خاطئان ولا يبررهما أي اضطهاد أو ظلم وقع على القاتل أو في طفولته البائسة .

هل المرض النفسي فقط من يدفع صاحبه للانتحار ؟

لا بالطبع ، هناك آلام عضوية بامتياز تفعل ذلك أشهرها التهاب العصب ثلاثي التوائم Trigeminal neuralgia الذي يسبب آلاماً مبرحة قد تصل إلى عشر درجات من أصل عشرة في مقياس الألم (Visual Analogue Scale - VAS) ويسمى بالفعل منذ زمن بمرض الانتحار suicide disease.

هل معنى ذلك عدم التعاطف مع المنتحر أو الاستهانة بآلامه ؟

لا ، نحن بشر ولسنا جماد ، وعندما نجد شخصاً ينتحر من شدة الألم فهذا يدفع القلب للتألم من حاله والشفقة عليه ، ولكن هذا لا يعني تصحيح فعل الشخص ، هذه مسألة وتلك أخرى . يمكنني أن أجد شخصاً يسرق لأنه جائع ، سأخبره أن السرقة خاطئة وسأرد المسروق إلى صاحبه ، وأيضاً سأدفع إلى الجائع مالاً أو طعاماً ليأكله ، فالمسألتان مختلفتان ولا ينبغي الخلط بينهما .

وأما ما يدفع بشخص إلى الانتحار فطريقة تفكيره تلعب دوراً كبيراً فيه .

شخص يتألم ألم هائل ومعه دعم + أفكار (سينتهي الألم بعد فترة ولن يستمر طويلاً - هناك دعم حولي) = صبر وتحمل

شخص يتألم ألم هائل وحده + أفكار (سينتهي الألم بعد فترة ولن يستمر طويلاً - أنا وحيد ولكنني أظن أن الله سيخفف عني وسيرحمني) = صبر وتحمل

شخص يتألم ألم مزمن لا يزول عادة + أفكار (هذا بلاء والله يبتلي من يحبهم ولي ثواب على صبري وتحملي - أنا وحيد ولكنني أحسن الظن بالله أنه سيخفف عني وسيعوضني خيراً) = صبر وتحمل

شخص يتألم نصف الألم السابق ومعه دعم + أفكار (لا فائدة لن يذهب ألمي - من حولي يتظاهرون بالشفقة علي ولكنهم لا يهتمون بي ولا أحد يشعر بي - سأجد راحة أكثر في الموت) = ربما ميل للانتحار

شخص يتألم نصف الألم السابق وحده + أفكار (لا فائدة لن يذهب ألمي - لا يوجد أحد من حولي - لن يشفيني الله أبداً) = ربما ميل للانتحار

شخص يتألم ألم مزمن لا يزول عادة + أفكار (مرضي مزمن ولن أُشفَى أبداً - كل الناس معافين ولكن الله ابتلاني وحدي - الحياة لا يمكن تحملها وأنا محروم - الناس ينظرون إلي بشفقة ويعلمون أن الله غاضب علي وأريد أن أرتاح وأريحهم من تواجدي بينهم) = ربما ميل للانتحار .

المنتحر قتله تفكيره قبل أن يقوم هو بقتل نفسه للأسف .

أن الطاقة البشرية على التحمل لها حدود. الإنسان الذي يصل إلى هذه النقطة يكون قد استهلك كل ذرة صمود لديه، وأقل ما يمكن تقديمه له هو الصمت والترحم

من تعليق أ/موفق الكيالى

التوقف عن النهش في سيرة المنتحر والترحم عليه هو شيء بديهي ومقبول ، ولكن الأحياء يحتاجون إلى التذكير والتخويف من هذا الفعل رحمةً بهم ، فقد روى أبو داود أن رجلًا انطلق إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره عن رجل قد مات، قال: (وما يدريك؟) قال: رأيته ينحر نفسه، قال: (أنت رأيته؟) قال: نعم. قال: (إذن لا أصلي عليه) .

وهذا للتنفير من الانتحار كعدم صلاته الجنازة على من عليه ديْن وليس لأن هذا أو ذاك كفر .

وأما تبرير فعل الانتحار أو التواني في الإنكار عليه فقد يؤدي لوجود نماذج أخرى تفعل نفس الشيء وهذا لا يقبله عاقل . فإن كانت الهيئات العالمية (ohchr - APA) تتجاوز عن الموافقة المستنيرة informed consent عند علاج المريض النفسي الذي قد يؤذي نفسه وينتحر ويقومون بعلاجه عنوة أو احتجازه لمنعه من ذلك فما العيب في تحذير الأحياء من هذا الفعل وتخويفهم منه دون الخوض في أعراض الآخرين ؟!

إذا سمعت أن أحد قد أنهى حياته و كان رد فعلي هو إلقاء اللوم عليه فهذا بالطبع تصرف يفتقر التعاطف و الفهم ، و لكني مودؤمن تماماً أن من ينتحر لا يريد الموت حقا ، أنه فقط يريد انهاء الحياة ( و فرويد له رأي شبيه بهذا ) . في مشهد انتحار البطلة في رواية انا كارنينا ( تحولت لفيلم النهر الخالد ) يقول تولستوي أنه بمجرد أن فارقت قدمها ارض الرصيف و لم يعد هناك إمكانية للتراجع ( فقد قفزت أمام قطار) ، شعرت أن هذا ليس ما تريده حقا.

وجهة نظرك واستدلالك صحيح ومؤكد

المنتحر لا يريد انهاء حياته

هو يريد انهاء وجعه وألمه النفسى الذى جعله يتخذ هذا الفعل الذى لا يعرف الى اين سيأخذه

وهو ما يؤكد على ضرورة عدم الاستهانة ووجوب التعاطف بتلك المأساة مثلما ذكرت ✔️

هناك مقال رائع عن الانتحار في نهاية رواية جوته " آلام فيرتر ) عن التعاطف مع المنتحر ...الرواية جميلة لكن المقال الختامي عبقري.

نعم، وهي اقوال فعلية لمن حاولوا الانتحار قفزًأ من أماكن عالية ونجوا منها، معظمهم قال بأن وقت القفز شعورا بأنهم لا يريدون الموت أبدًا، وهذا يوضح أكثر فكرة أن الانتحار يكون آخر وسيلة دفعاية للمخ لإنهاء الألم، وأتذكر حتى قصة شاب سمعتها منذ بضع سنوات وكانت قاسية جدًا، كان عنده لحظة اثناء القفز ليتشبث بردائه العالق في المكان، ولكنه أكمل فعله مع الأسف، حتى الآن لا استطيع أبدًا نسيان هذا الفيديو.

أعتقد أن كثير من المنتحرين ما كانوا ليقدموا على فعلهم ، لو تأكدوا أن شعورهم لن يستمر إلى الابد . الذي يقوم بقرار كهذا يظن أن الظلمة التي تحيط بحياته قدر و لن يتغير .

حجم المعاناة والالم هو ما جعله يظن ذلك

حقيقى الامر مخيف

ومن نحن حتى نحكم على شخص؟ دائما عندما أرى كثرة الكلام حول شخص انتحر، أقول ألا نستطيع الترحم عليه وتجنب الدخول في أشياء لا تخصنا فالله أعلم به، ولننشغل بحياتنا وذنوبنا لأننا لسنا معصومين. مع ذلك، يجب التنبيه على عِظَمِ وحرمة ذنب الانتحار ليتعظ الأحياء دون التجرأ على الراحلين.

اضافة بنائة ✔️

Habeba_Sadoun أضف ردا

الحكم على أي شخص بناء على ذنب فعله أياً كان هذا الذنب هو من أسوأ التصرفات التي قد تصدر من إنسان؛ فكلّ منا لديه دوافعه حتى لو كانت خاطئة، ونحن لا نعلم لو كنا مكان هذا الشخص هل سنفعل هذا أم لا.

ويزيد دهشتي قولُ مَن يقولون: إن فلاناً كان غنياً أو كان لديه أسرة سعيدة، فليس له الحق في الانتحار أو المرض النفسي أو غير ذلك.

بالطبع أنا ضد الانتحار، وأعرف مدى صعوبة هذا الذنب، لكننا لا نعلم ما هي حقيقة الشخص التي يظهر لنا أن حياته سعيدة لنحكم عليه.

لكل شخصٍ خبايا لا نعرفها، فكلنا نحمل من المشاكل والهموم ما لا يظهر للعلن، فلكل منا معركته الخاصة. مؤخرا، كنت أتحدث مع صديقتي، ونظرا لأنني لا أشتكي من همومي ولا من الصعوبات، ظنّت أنه ليس لدي هموم. وفي الواقع، لستُ ممن يفضلون كثرة الشكوى، لذا لا يجب الحكم على الظاهر.

الطامة الكبرى أن كثيراً ما يكون المنتحر يتألم ويصرخ فى صمت دائم دون تفريغ وشكوى

شكراً لك على هذا المقال الصادق والمؤلم. لقد وصفت بدقة الفارق المرعب بين ألم يراه الناس فيتعاطفون معه، وألم صامت ينهش صاحبه من الداخل في الخفاء.

الأمر لا يتعلق بالحكم أو المحاكمة، بل بالرحمة وبفهم أن الطاقة البشرية على التحمل لها حدود. الإنسان الذي يصل إلى هذه النقطة يكون قد استهلك كل ذرة صمود لديه، وأقل ما يمكن تقديمه له هو الصمت والترحم، بدلا من إلقاء الأحكام وتوزيع صكوك الغفران.

تدوينة إنسانية دافئة، تذكرنا بأن نكون أكثر رفقا بمن حولنا، فخلف كل ابتسامة عابرة قد يختبئ حمل ثقيل لا نعلم عنه شيئا. ترحموا عليهم واذكروا محاسنهم، فالوجع النفسي كاسر.

"استهلك كل ذرة صمود لديه"

وصف ممتاز لحال المنتحر

ان بعض الامور تستحق الحزم وان تعاطفنا معها وتاثرنا لحالها ولكن الحالة النفسية تؤثر على كل انسان ويحب ان يكون ايمانه قوي لان روحه ملك لخالقها وليس له وان تعاطفنا مع المنتحر وقدمنا الاسباب والمبررات فاننا نفتح الباب لكل من له مشكلة نفسية في الجراة على هذا وهذا خطا ينبغي ان يكون كلامنا ليس تعاطفنا ولا تهديدا بل وعي بما بصل اليه الانسان لتفكيره بالانتحار وان الانسان كحقيقة اقوى لتجاوز اي مشكلة نفسية بارادته وايمانه .

في كثير من الأحيان يصل شخص ما إلى هكذا قرار بسبب مرض عقلي أو نفسي..

قبل فترة تعرفت على شاب مريض باضطراب ثنائي القطب الصنف الثاني، وهو من أشد الأمراض العقلية فتكا في فترة الإكتئاب..

وبحكم انه مصاب بهذا المرض، كانت اعراضه في نوبته الاولى، عبارة عن اكتئاب شديد مع أعراض ذهان.. قال لي انه كان يرى وجوه تشبه الشياطين.. في عينيه وفي الناس.. ولم يستطع التخلص من تلك المشاهد المخيفة..

المشكلة انه لم يحصل على الرعاية النفسية في وقتها، وتم أخذه لإمام كي يرقيه، فقال له الامام أن ما يراه سببه القرين..

بعد مدة زادت حدة الأعراض فقام بمحاولة تنازل عن حياته.. أخبرني انه كان يريد الذهاب لله باكيا إليه يستنجد رحمته..

لكن والحمد لله لم تنجح محاولته، ثم تم تشخيصه بثنائي القطب الصنف الثاني وبدأ رحلته في العلاج..

ما أريد قوله.. أن الألم النفسي المرتبط بهكذا قرار لا يمكن أن يتصوره عقل عاقل.. وفي النهاية الحكم بيد الله..

لا يمكن ان يتصوره عقل عاقل

كلام سليم ✔️