10

حين ظننت أنني كاتبة… وجاء العميل ليخبرني العكس

هذه تجربة مررت بها في بداياتي، وأردت أن أشاركها اليوم، لا لأنها حزينة فقط، بل لأنها علّمتني كيف نحمي ذواتنا في عالمٍ لا يرحم الحالمين.

كانت بداية خجولة.

لم أكن قد دخلت عالم المنصات الرقمية بعد، ولا عرفت شيئًا عن التسعير أو العقود أو "قيمة الوقت".

كنت فقط أكتب.

بكامل الشغف، بكامل الصدق.

جاءني ذلك الشخص يطلب شيئًا بسيطًا:

"اكتبي لي قصة".

بصوته الهادئ، طلب رؤية أسلوبي.

فأعطيته أكثر مما طلب.

كتبت له قصة كاملة. طويلة.

حوالي 4500 كلمة.

ليست مسوّدة. بل قصة متكاملة، كتبتها وكأنني أكتب حلمًا أحمله منذ سنوات.

لم أكن أفكر في المال وقتها. كنت أريد أن أثبت لنفسي فقط أنني أستحق أن أُجرَّب.

وعندما حان الوقت وسألني: "كم تريدين لعمل مماثل؟"

قدّمت رقمي بتردد. لم يكن مرتفعًا، ولم أرفعه اعتدادًا، بل بميزان الحرف والتعب والليل الطويل.

لكنه لم يناقش السعر.

قال فقط كلماتٍ قاسية.

ليست كلمات نقد موضوعي. بل كلمات "تُشعرُك أنك تافه".

أنك لا تعرف، وأنك لست جيّدًا بما يكفي.

أنك ربما تُبالغ في تقدير نفسك.

ضحك وهو يقولها.

لكنني لم أضحك.

ابتسمت خارجيًا، وأغلقت المحادثة.

ثم بكيت.

لم أبكِ عليه.

بل على نفسي.

كيف وثقت بهذا الحلم الصغير، وقدّمته بيديّ لمن لم يكن يرى فيه شيئًا؟

الألم الحقيقي لم يكن في كلماته.

بل في الصدى الذي تركه في داخلي.

توقفت عن الكتابة لأيام.

لم أعد أفتح الملفات، لم أعد أؤمن أنني أستحق حرفي، أو أن لحكايتي معنى.

كلّ ذلك… من تعليق واحد. من شخصٍ لن يتذكره بعد أسبوع.

🎯 ما تعلّمته لاحقًا:

أن بعض الناس لا يعرفون كيف يقولون "لا"، فيكسرونك بدلًا من ذلك.

أن تقديم عمل مجاني لا يعني التنازل عن احترام الذات.

أن المبدئيات النقيّة، حين تُوضع في سوقٍ لا يعرف النقاء… تُؤذى.

وأنك حين تبني حلمك، من حقك أن تحميه، لا أن تهبه لكل طارق باب.

هل مررتَ يومًا بتجربة مشابهة جعلتك تشكّ في موهبتك أو مشروعك بسبب تعليق شخص واحد؟

لماذا نسمح للغرباء أحيانًا أن يكونوا أكثر تأثيرًا من أقرب الناس إلينا؟

إلى أي مدى يجب أن نؤمن بأنفسنا في بداياتنا، حتى ونحن نتخبط؟

هل يستحق العميل دائمًا أن يأخذ "نسخة كاملة" من إبداعنا كي يحكم؟

أكتب هذا بعد مرور وقت على التجربة.

ما زالت توجعني حين أتذكرها. لكنني ممتنة لها…

لأنها كانت أول درس:

أن الحبر غالٍ.

وأن الثقة… لا تُقدَّم مجانًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أتذكر موقفا مشابها، لكنني أتذكر أن هناك الكثير من الأحداث التي كانت تهز ثقتي وتشككني في موهبتي، ربما لأنني من نوع مهووسي المثالثية الذي لا يرضون أبدا عن إنجازاتهم (وهو طبع أسعى لمحاربته دائما، ونجحت في تخفيفه)

أظن أن علينا أن نكون موضوعيين أكثر في حياتنا، أن نرى كيف يقوم الناس بالعمل ثم نقرر كيف سنعمل نحن، أن ندخل المجال ونحن على بصيرة تامة بما يحدث فيه وكيف يحدث، أن نجعل أنفسنا أقوياء ومن كل الجوانب (المهنية منها والإبداعية) ثم نعرض خدماتنا..

شكرًا على هذا التعليق العميق، فعلًا كلامك فيه الكثير من الحكمة…

وأعجبتني صراحتك في وصف نفسك بـ"مهووس المثالية" ومحاولة التصالح مع ذلك، لأنني أعتقد أن كثيرين يشعرون بشيء مشابه، لكنهم لا يسمّونه.

أتفق معك تمامًا في فكرة أننا يجب أن نكون على بصيرة بالمجال قبل أن ندخله، وأن نكون مستعدين من كل الجوانب…

لكن أحيانًا، حتى لو أعددنا أنفسنا جيدًا، هناك مواقف صغيرة جدًا قادرة على زعزعة هذا الاستعداد، خاصة في بداياتنا.

ربما التحدي الحقيقي ليس فقط في أن ندخل "بوعي"…

بل في أن نصمد بعد أول خيبة، ونبني من داخلنا مناعة ضد الهزّات الصغيرة.

سؤالي لك إن سمحت:

كيف درّبت نفسك على تجاوز الإحباط؟

هل هناك خطوة معينة اتبعتها فعلًا وساعدتك في تقوية هذه "المناعة"؟

تجاوز الإحباط يحتاج إلى عوامل داخلية وخارجية:

  • الداخلية: منها تغيير العقلية وتعلم المزيد دائما والتطور في المجال، لأنه كما قيل إذا عرف السبب بطل العجب، معرفة لكيف يتعامل المحترفون مع الأشياء تزيل عنا الكثير من اللبس والحيرة والإحباط، خاصة عندما نعرف أن الجميع يفشل ويمر لا محالة بالمراحل التي نمر بها نحن الآن. يمكن مثلا سماع بودكاست، دورات، مشاركة في مجتمعات مثل io hsoub...
  • الخارجية: تحقيق إنجازات حقيقية يزيل الإحباط والشك، عندما نسلم مشروعا ناجحا ويقيمنا العميل تقييما إيجابيا جميلا، أو عندما أجد مقالا متصدرا لبحث جوجل، أو منشورا حصد تفاعلا كبيرا... كلها عوامل مساعدة على تجاوز الإحباط والشعور بالإنجاز. شخصيا أبحث كثيرا عن هذه الأمور وأسأل عملائي وأتابع محتواي ماذا أنجز؟ وإلى أين وصل؟ لأرفع معنوياتي، ولأكرر التفاصيل التي تجعله ينجح.

شكرًا على هذا الرد المفيد جدًا، تقسيمك للعوامل الداخلية والخارجية فعلاً جعلني أرى الموضوع من زاوية أوضح.

وأعجبتني بشدة فكرة أن الإنجاز الواقعي – ولو صغيرًا – قادر على إطفاء شعور الإحباط، لأن أحيانًا تكون لدينا نتائج فعلية لكننا لا نلتفت لها، فنظل نشعر بالعجز وكأننا لم نفعل شيئًا.

كلامك ألهمني أن أبدأ برصد إنجازاتي الصغيرة ومتابعة أثرها بوعي، بدل التركيز فقط على المشاعر العابرة أو الآراء المؤذية.

وسؤالي لك: هل كان هناك إنجاز واحد معيّن غيّر نظرتك لذاتك بشكل فعلي؟ يعني مثل نقطة تحوّل حقيقية؟

في مجال العمل الحر، أذكر مرة أرسل لي فيها العميل صورة لأحد المقالات التي كتبتها سابقا متصدرة للنتيجة الأولى لبحث جوجل، الآن لم يعد متصدرا لكنه مقال رائع لا زلت أذكره:

تلك الحادثة أشعرتني حينها بقيمتي ككاتب، وهي ما نبهني لتتبع نجاحاتي بعد ذلك.

غير هذا الأمر مشروعي السابق "عطور هارون الرشيد" الذي كان يعتمد بشكل كبير جدا على التسويق بالمحتوى أعطاني أكبر ثقة في قدراتي في كتابة المحتوى بفضل الله عز وجل، حيث لما رأيت كيف أن محتواي يتحول إلى مبيعات حقيقية وعملاء راضين وكمية رسائل جميلة جدا تصلني من العملاء الراضين أيقنت به أنني أقدم شيئا فريدا جدا.. لدرجة أنني حولتها لميزة تسويقية قوية نشرتها كمنشور مثبت طوال الوقت في الصفحة، لا تزال منشورة:

https://web.facebook.com/sh...

وتوجد قصص كثييييرة من هذا، كل قصة تستحق مشاركة لوحدها..

قصتك ألهمتني كثيرًا، خاصة فكرة تتبّع النجاحات وتحويلها لطاقة دافعة.

فعلاً، نحتاج نذكّر أنفسنا بما أنجزناه بدل التركيز فقط على الخيبات.

شكرًا لمشاركتك و متشوقة لقصصك الاخرى

ErinyNabil أضف ردا

عزيزتي مريم، قبل أن أضع تعليقي، رجاءً رجاءً لا تقدمي أي أعمال مجانية لأي عميل، إلا لو كانت تطوعية وبرغبتك، عدا ذلك مجهودك ووقتك ومهاراتك، لا تقدميها أبدًا بالمجان، إلا لو لغرض التعلّم في بداية مسيرتك، وفائدتها ستكون وجود محفظة أعمال خاصة بكِ للترويج الشخصي لك.

أما عما ذكرتيه، أولًا مررت بذلك عدة مرات في بدايتي المهنية، وتعاملت مع عملاء سيئون جدًا في تقدير المجهودات، وللأسف كنت وقتها لا أعرف كيف أقدّر مجهوداتي ماليًا، ولكنني مع استمرار التناقشات معهم، خرجت بفائدة مهمة جدًا، وهي كيف انتقي عملائي، ولكن قبلها عملت على صقل مهاراتي، وتقبّلت النقد بمختلف أنواعه، لأنني كنت مهتمة بتجارب مختلفة والنجاح فيها، ولذلك عندما أنظر الآن مثلًا لتلك المشروعات، أجد أنني تعلمت منها مهارات مهنية وشخصية، ولا داع للندم أو الإحباط.. لذلك عزيزتي.. ستصلين إلى مبتغاك إن شاء الله، ولكن فقط تعلّمي كيف تتعاملين مع الإحباط دون أن يؤذيكي، لأن الإحباط هو جزء طبيعي من أي مسيرة نجاح، ويحدث في أوقات حتى لا نتوقعها.. لذلك "جمدي قلبك" زي ما بيقولوا.

شكرًا لك من القلب على هذا الرد الدافئ والمليء بالخبرة 🙏

وصلتني نيتك الطيبة جدًا، وأقدّر كل كلمة كتبتيها، خصوصًا فكرة أن الإحباط جزء طبيعي من طريق النجاح… أحيانًا نحتاج فقط من يذكّرنا بذلك بصوت صادق مثلك.

"جمدي قلبك" صدقًا جعلتني أبتسم 😊

وأعتقد أنني سأحتفظ بها كعبارة لازمة في كل مرة أشعر فيها بالضعف.

أتفق معك أن التجارب المبكرة، حتى لو كانت مؤلمة، تُشكّل وعينا وتعلّمنا كيف نُقيّم أنفسنا ونختار من يستحق التعامل معنا فعلًا.

وأنا حاليًا أبدأ في تكوين محفظة أعمالي وأتعلم كيف أضع حدودًا صحية مع كل عميل… أتمنى أن أطبّق نصيحتك حرفيًا!

شكرًا مرة ثانية على دعمك 💙

عفوًا عزيزتي، أنا مررت بتلك المراحل، وأحاول أن أنقل لكِ ما فادني ربما يفيدك أيضًا.. ولكن فعلًا أي مهارة شخصية هتحتاج مرونة شخصية وشوية "برود أعصاب" برضه.. وبجد هتلاقي نفسك بتوصلي لكل حاجة بس بالراحة.. خطوة خطوة.

شكرًا جزيلًا لكِ على كلماتك الطيبة ونصيحتك الصادقة،

لمستُ في ردّك حرصًا حقيقيًا على المساندة، وهذا أمر أقدّره كثيرًا.

صدقتِ تمامًا، فالمهارات الشخصية تحتاج بالفعل إلى قدر من المرونة وضبط النفس، وربما بعض "برود الأعصاب" كما قلتِ.

وإن شاء الله، بالمثابرة والهدوء… سنصل، خطوة بخطوة، مهما طال الطريق أو صعب.

أنا أرى أن الدرس الحقيقي لا يكمن فقط في حماية أعمالنا بل أيضًا في قدرتنا على التمييز بين من يستحق الاطلاع عليها ومن لا يستحق ذلك فليس كل من يطلب رؤية عملك يجب أن يحصل على نسخة كاملة من جهدك هناك فرق كبير بين إثبات الذات وبين تقديمها مجانًا لأي أحد والعميل ليس دائمًا قادرًا أو راغبًا في تقدير القيمة الحقيقية لما نقوم به وهذا أمر علينا استيعابه مبكرًا حتى لا تؤثر فينا التعليقات السلبية بشكل مؤذ فالإبداع ليس مجرد مهارة بل مساحة شخصية عميقة والتقليل منها يمس الشخص نفسه لذا من الضروري وضع حدود واضحة تحمي العمل وتحمي الشغف والاستمرار في هذا الطريق دليل على النضج وتجاوز التجربة وهذا مكسب لا يستهان به

كلامك عميق جدًا، ويلامس جوهر المشكلة فعلاً…

"الإبداع ليس مجرد مهارة بل مساحة شخصية عميقة" – هذه الجملة تحديدًا عبّرت عمّا كنت أحاول فهمه ولم أستطع وصفه.

فعلاً، تقديم الإبداع لأي أحد دون وعي يُشبه نوعًا من التعرّي النفسي، والمقابل قد يكون صدمة، أو خيبة، أو حتى شعورًا بالخيانة.

أدركت من خلال هذه التجربة أن "حماية العمل" لا تعني فقط منع الآخرين من نسخه، بل تعني أيضًا أن أختار من يستحق رؤيته أصلًا.

وما ذكرتِه عن النضج في الاستمرار رغم الأذى صدقًا لم أفكر فيه بهذه الطريقة من قبل…

لكنه منظور ملهم جدًا، وأشعر أنني سأحمله معي في كل محطة لاحقة.

شكرًا على هذا التعليق الناضج والمُطمئن 🌱

E_5844 أضف ردا

لهذا السبب؛ أحب ألّا أخبر أحدًا عمّا أريد، وما أنوي أن أفعل، لأنني ببساطة أفضّل أن أخطّط في رأسي وأحدد شغفي وأناقش نفسي ثم أفعل ما توصلت إليه مباشرة دون سؤال أحد -إلا لو احتجت مشورة أو نصيحة- لأحافظ على علوّ همّتي، ولا أسمح لأحد بتثبيط دوافعي، أبقيها نقية قوية، وكافية لأصل بإذن الله.

ولا بأس إن كان ما أقدمت عليه أمرًا يمكن أن أفشل فيه وأتعلم منه بطريقة إيجابية، دون تسلل مشاعر مدمِّرة من شخص آخر إلى داخلي.

كم هممت بتجربة شيء جديد، ربما لم يكن هناك مانع حقيقي، لكن تذمّر أحدهم كان كالصفعة المزعجة المحبطة، التي ترجعني بل وتطفئ نشاطي تمامًا.

ولكن الآن، حتى لو سمعت مثل تلك الكلمات المحطِّمة، أصبحت أفهم كيف أتعامل معها، ولا أسمح لها بتحديد قراري، أو التأثير في مزاجي -قدر الإمكان.

لهذا السبب؛ أحب ألّا أخبر أحدًا عمّا أريد، وما أنوي أن أفعل، لأنني ببساطة أفضّل أن أخطّط في رأسي وأحدد شغفي وأناقش نفسي ثم أفعل ما توصلت إليه مباشرة دون سؤال أحد -إلا لو احتجت مشورة أو نصيحة- لأحافظ على علوّ همّتي، ولا أسمح لأحد بتثبيط دوافعي، أبقيها نقية قوية، وكافية لأصل بإذن الله.

لكن يا إيثار، ماذا إذا كان ما تنوين فعله بالفعل خاطيء وكنت تحتاجين فقط إلى مشورة أحدهم تعيدك إلى صوابك!!

أعتقد أن هذا التفرد التام بالرأي قد يوقعك في الكثير من التجارب السيئة، فجميعنا نحتاج بشكل ما إلى آراء الآخرين في ما ننوي فعله، ربما نعدل أفكارنا أو نحسنها أو نجد طريقة أفضل.

E_5844 أضف ردا

صحيح، ولكن لا أقول أنني لا أبحث عن المشورة أو النصح، بالتأكيد أحتاج لذلك من شخص رشيد، فأنا أذهب لمن أجد عنده ذلك، ومن يعطيني رأيًا بنّاءً لا يقصد به التثبيط أو الأذيّة، أما ما كنت أتحدّث عنه هو من يعلّق بشكل سلبي يؤثّر فيّ تأثيرًا سلبيًا حتى لو رآني على صواب، أو على الأقل على ما لا يضرّ

هذا ما أقصده، وبالتأكيد أحتاج للتنويه إن كنت أنوي فعل أمر خاطئ، وإن اكتشفت ذلك فلا بدّ أن أصحح مساري.

أفهم تمامًا ما قصدتِ، وحقيقةً أعجبتني فكرتكِ في حماية شغفكِ من التشويش الخارجي.

أحيانًا، الصمت والاحتفاظ بالخطة لأنفسنا هو ما يمنحنا القوة للاستمرار.

جميل أنكِ وصلتِ إلى هذه المرحلة من الوعي والثبات، حفظ الله شغفكِ ووفقكِ دائمًا.

أرى كيف تعبرين عن تلك التجربة بنفس حماس كتابتها وبنفس خيبة نتيجتها، وأرى وصفك، وموقفك من إعطاء عمل كامل بتفان وإخلاص، إثباتا لنفسك قبل غيرك، ومن هذا.. يظهر شغفك بالتعبير المرهف بوضوح، ليس الجميع قادرين على قراءة الكلمات كما كتبتها تماما.. هناك من قلوبهم مغشية عن ذلك، وأجزم أنك لو أعطيته مؤلفا لكاتب شهير وموهوب لربما قال نفس الكلام. أحيانا موهبتنا لا تلائم واقعنا..

ولكن المرور بمثل هذه المواقف ضروري، خاصة لأصحاب الحس المرهف الطيبين المتحمسين، أعني ما أقوله جيدا.. هذه المواقف هي ماتعطيك الدرع لتحمّل القادم، وهي ما تجعلك تقدّرين حقا قيمة كلماتك عندما يقرأها القارئ المناسب وترين صدق تأثره بها.

أنا لن أقول تابعي الكتابة، فالتجربة مرّت بالفعل، وأنت تابعتِ بالفعل، ومهما كان، فالكتابة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينبع من الحزن أيضا مثلما ينبع من الحماس والبراءة أيضا. أرجو أن تري تأثير كلماتك فيمن حولك.. حتى ولو كانوا بعض أصدقائك فقط، إنه حقا شعور جميل..

تعليقك هذا لامس قلبي بصدق… ليس فقط لأنك فهمت ما وراء الكلمات، بل لأنك منحتها احترامًا لم تنله حين كُتبت أول مرة.

ربما كنت أحتاج لهذا النوع من التقدير لأتذكّر أن بعض الخيبات لا تُطفئ النور، بل تُنضجه.

شكرًا لصدقك وعمق رؤيتك… كلامك درع كما قلت، درع معنوي أعتز به.

المشكلة في الكتابة أنها تختلف باختلاف الأسلوب وتتنوع بتنوع الكتّاب؛ فما يراه أحدهم تحفة قد يراه آخر بلا قيمة، وربما يحرق مكتبة الإسكندرية كاملة لضنّه أنّها بلا قيمة.

أما رأي العميل، فلا يُعد معيارًا نهائيًا لقياس قدرتك على الكتابة، لأنك ببساطة أنجزت ما طُلب منك، وغالبًا ما تكمن المشكلة الحقيقية في المعطيات الأولية، لا في النتيجة النهائية.

والنقد السلبي في كثير من الأحيان لا يعكس الجودة، بل يُستخدم أداةً للمساومة أو لطلب تعديل مجاني. لذا حاول أن تحافظ على موضوعيتك قدر الإمكان، وإن اضطررت للرد على تلك الملاحظات، فليكن ردك متزنًا ومتأخرًا بعض الشيء… فقد يخرجك ذلك بأمان وكرامة.

كلماتك منصفة وعقلانية للغاية، وقد أسعدني أن أقرأ رأيًا بهذه النضج والوعي.

صدقتَ تمامًا… ليس كل نقد معيارًا للجودة، وكثير من الخيبات لا علاقة لها بجوهر العمل بقدر ما ترتبط بسياقه.

أشكرك على هذا التعليق المتّزن، لقد أعاد لي شيئًا من الاتزان أيضًا.