لا تستصغر مشاركة تجربة إستفدت منها مهما كانت بسيطة

كنت حتى اللحظة أرى جميع تجاربي التي مررت بها وإن كانت مفيدة لي شخصياً، إلا أنها غير مهمة لغيري ولا تستحق الذكر حتى.

لكني فكرت قليلاً ووجدت أن الكثير من المواقف وإن كانت معروفة وقد عاشها الجميع، إلا أننا قد ننساها بمرور الزمن، ونحتاج للتذكير بين فترة وأخرى، فقد تفتح أعين شخص لشيء نسيه او لا يعلمه اصلاً.

وأذكر ذات مرة في الصف الثاني ثانوي تقريبا بينما كنت أدردش مع احد الاصدقاء سألنا فجأة عن إختبار القدرات ومذاكرتنا له، وأكاد اجزم بأني كنت الطالب الوحيد في تلك المدرسة الذي لا يعلم بشأن الإختبار أي شيء بل لم يسمع به قط، بينما الكثير من الطلاب يذاكرون له منذ المرحلة المتوسطة!

وإستطعت بحمدالله التعرف على الإختبار وأهميته وإجتيازه بدرجة جيدة، والدخول لجامعة ما كنت لأحلم بالدخول لها إن بقيت جاهلاً بشأنه، وهذا كله بفضل الله ثم لمعلومة قالها احد زملائي كان الكثير يرى أنه شيء لا يمكن لأحد أن يجهله!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجد قصتك أ/ثامر تلقي ضوءًا مهمًا على مسألة قد يمر بها الكثير من الأشخاص دون أن يدركوا تأثيرها العميق، وهي أن المعرفة ليست دائمًا متاحة للجميع بنفس الطريقة. ما يبدو واضحًا أو بديهيًا لشخص، قد يكون أمرًا مجهولًا لشخص آخر.

لكن هناك نقطة تستحق التوقف عندها: لماذا لم تصل إليك معلومة عن اختبار بهذا القدر من الأهمية في مرحلة مبكرة؟ هل كان هناك قصور في نظام التعليم أو التوعية المدرسية؟ أم أن البيئة المحيطة بك لم تكن داعمة بالشكل الكافي لتوجيهك؟

نعم انا معك يجب تسليط الضوء على أهمية الحوار والتواصل بين الأفراد. مجرد حديث عابر مع صديق قد يفتح أبوابًا جديدة، لكن هل يمكننا الاعتماد فقط على الصدفة؟ أرى أن الحل يكمن في تعزيز ثقافة التوعية المبكرة في المدارس والمجتمعات، بحيث يكون الجميع على دراية بالفرص والتحديات التي تواجههم في المستقبل.

أم أن البيئة المحيطة بك لم تكن داعمة بالشكل الكافي لتوجيهك؟

للأسف الإجابة هي كل ما ذكرتيه، وهذه النقطة تحديدا هي السبب عند الأغلبية، في مجتمعاتنا نحن ننشأ منذ الصغر على وجود خيارات محدودة جدا بشأن المستقبل الجامعي والمسار المهني، الأهل والنظرة المجتمعية يلعبان دورا هاما في تقديس بعض الخيارات بحيث لا يرى أبنائهم غيرها، ولا يفكرون في البحث عن مسارات مختلفة، لأنهم في الأساس لا يدركون أن هناك مسارات مختلفة، ولم يتعملوا كيف يدركون مواطن قوتهم وما يميزهم من مهارات ويناسب قدراتهم حتى يختاروا على أساسه المسار المناسب لهم والذي يجدون فيه شغفهم وتميزهم.

كلامك عين الصواب، ربما يرجع كوني لا اعرف عن هذا الاختبار ان الكثير من الشباب الذين اعرفهم لم يفكروا بدخول جامعة وانتهوا بدراسة المرحلة الثانوية.

فالتوعية منذ سن مبكر شيء ضروري ويساعد على توفير ولو أقل قدر من الإستعداد لكثير من الأشياء

بالفعل، غالبًا ما يقع الناس في فخ التقليل من أهمية تجاربهم الشخصية، معتقدين أنها "تافهة" لأن الآخرين قد يكونون مرّوا بها أيضًا. لكن الواقع مختلف تمامًا. أهم النصائح التي غيرت حياة الآخرين لم تكن أسرارًا غامضة، بل كانت تذكيرًا بأمور يعرفونها ولكنهم نسوها أو لم يولوها اهتمامًا كافيًا.

أيضا ما نعتقد أنه "بديهي" قد يكون "اكتشافًا عظيمًا" بالنسبة لشخص آخر، لأن الناس يختلفون في تجاربهم، ووعيهم، وخبراتهم السابقة.

يدكرني ما قلته بفكرة في الكتاب الشهير "العادات الذرية" (Atomic Habits) لجيمس كلير. الفكرة الأساسية للكتاب أن التغيير الكبير يبدأ بتغييرات صغيرة ليست فكرة جديدة، لكنها قُدمت بطريقة منظمة وملهمة جعلت الناس يشعرون بأنها اكتشاف عظيم.

تجربتك تذكرني بكثير من المواقف التي حدثت معي، لكن للاسف انا غالبا ما أكون اخر من يعلم حتى بالامور التي تحدث في البيت، ترى هل السبب يتعلق بي أم بالآخرين؟ وهل أستطيع إصلاح ذلك؟

كنت حتى اللحظة أرى جميع تجاربي التي مررت بها وإن كانت مفيدة لي شخصياً، إلا أنها غير مهمة لغيري ولا تستحق الذكر حتى.

أعتقد أن سبب حدوث هذا عند الأغلبية هو تعرضهم لمواقف لم يتلقوا فيها الاهتمام الكافي عند مشاركة تجاربهم أو تفاصيل حياتهم، فيجعلهم يشكلون تلك النظرة نحو الأمور بشكل عام، في حين لو نظرنا لغيرنا سنجد أن الكثير يشارك حتى بدون تفكير فيما يشاركه ولا يشعر للحظة أن حديثه أو تجربته قد تكون غير هامة رغم أنها قد تكون كذلك بالفعل. لهذا على الجميع أن يقدروا أن مشاركتهم أيا كانت هي مهمة طالما هي هامة بالنسبة لهم وهي حق للجميع، فكلنا علينا أن نستمع بنفس القدر الذي نتحدث به.

بالتأكيد اختيار نوع الأصدقاء ونوع الحوار يمكن أن يكون فارق في هذه المسألة..

فربما جماعة من الأصدقاء تتبادل الأخبار دوماً بشأن حياتهم الشخصية، لكن لا يدور الحوار أبداً عن العمل أو الدراسة..

أظن النتيجة ستكون مماثلة إن كنت توافقني

الكارثة أخي أن البعض لا يهمل الحديث بدافع الظن أن تجربته لا تهم أحد أو لا تستحق الحديث عنها، ولكن هناك خبثاء النوايا الراغبين في الاحتفاظ بالمعرفة وقيمة التجربة لأنفسهم فقط.

ويعتقد هؤلاء أن امتلاك غيرهم لمعرفة يشكل خطر على فرصهم في العمل والتعليم والنجاح بالحياة عموماً، لذلك يختارون الصمت بخبث لا بجهل بقيمة وأثر ما يعرفونه