كيف يعتاد العقل على أي شئ مهما كان صعب؟

  • eman_hamdy

من سنوات كثيرة قرات عن حكم قبلي مروع في باكستان تضمن اغتصاب فتاه علنا لعقاب قبيلتها ، وقتها اصبت بصدمة لدرجة اني شعرت ببرد شديد ، تكورت علي نفسي ونمت مكاني ولم أتمكن من فرد الغطاء الذي كنت أنام فوقه بالفعل ، استيقظت بعدها بساعه بحالة جيدة وكأن شيئا لم يحدث و لم أفهم وقتها ماذا حدث بالضبط.

ولكني صرت أقرأ عن الأخبار المماثلة سواء في الحوادث أو حتي في الأعمال الدرامية ولا يتأثر ثباتي النفسي أو أنفعل جدا .

فكلنا نري المتسولين في الشوارع ونمر ، نشاهد اخبار الكوارث علي شريط الاخبار ونواصل مشاهده الفيلم !!

حتي من يعيشون في أسوأ الظروف ، قرأت خبر قريبا عن ان معدل المواليد في غزة وصل ل 3 الالاف في شهر واحد !!

ربما يعتاد العقل ويتأقلم مع أي شئ وهذا هو ما يجعلنا نعتاد الظلم والكوارث ونتأقلم مع الحياة معه هل يوجد تفسير علمي لهذا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

موضوع مثير جدًا للاهتمام إيمان. لكني فكّرت في شيء مسبقًا، وهو أن الحياة أصلًا لم تكن يومًا هادئة أو مراعية لإنسانية الإنسان. ربما هي خُلقت لتكون بهذا التوتر، ونحن -بشر هذا العصر- المرفهون بشكل زائد عن الحد. الحروب التي لا نقدر على لمح مناظرها من بعيد مثلًا، كانت موجودة دومًا، حتى أنها كانت أعتى وأشد ومروعة أكثر.

ولكن ربما هذا ما كان يحدث للناس قديما ايضا ، صدمه ثم إعتياد ، قرات في قصه بوذا أن أبوه اراده يصير ملكا وليس ناسكا - كما قالت النبوءه- فعزله عن كل الاسباب التي قد تجعل الانسان يفكر في معني الحياة والموت ، لم يسمح له برؤيه المرض او معرفه الموت او السماع عن الفقر والالم كي لا يفمر الا في الدنيا ولكن ما حدث ان بوذا تسلل للقصر عندما صار شابا وكانت صدمته كبيره عندما راي الحياه الحقيقه .

لقد هرب من القصر وصارت كل أهادفه غير دنيوية .

ما فعله ابوه - بدون قصد - هو انه لم يسمح له بتلقي صدمات صغيرة فكانت الصدمة مفاجاءة ومروعه .

هذه نقطة لافتة أيضًا، غياب الوعي أو المعرفة بمعنى الصدمة أو المشكلات النفسية أو غير ذلك لم يكن يسمح للبشر بفهم ما يحدث عدا أنها أحداث يجب التعايش معها والنجاة منها، وهذا حتى ما نراه منذ بداية البشرية عمومًا، العادي أن يموت إنسان في حرب قبلية أو أثناء الصيد أو حتى بالافتراس من حيوانات، الحياة الآدمية العصرية هي جديدة فعلًا بالنسبة لعمر البشر لأنه أصبح لديهم الوقت للتفكر والمعرفة وزيادة الوعي ولا يحتاجون لحماية حياتهم كل دقيقة في اليوم.

ربما هذه آلية لحماية أدمغتنا، أظن لو أننا نتأثر في كل مرة بنفس الدرجة عند حدوث صدمة أو سماعنا لخبر ما، سيؤدي ذلك فعلًا إلى تدمير نفسيتنا وأجسادنا وعقولنا وستتأثر في كل مرة، فهي رحمة لنا كما النسيان لتفاصيل الدقيقة لأحداث معينة في حياتنا، فكرة التأثر كل مرة بنفس الدرجة مرعبة بالنسبة لي، والبعض يظن أن من لا يتأثر بنفس الدرجة فقد إنسانيته لكني لا أظن ذلك أبدا

ولكن أن يؤدي ذلك الإعتياد للتعايش مع الظلم بالتدريج وربما رافقه اليات دفاعيه اخري مثل الدفاع عن الظلم نفسه لعدم الاعتراف بضعفنا عن منعه

التفسير هو الاعتياد فقط، العقل يتعامل مع الصدمات والأخبار المفزعة بنفس الطريقة، وأحيانًا تكون آلية التكيّف نفسها هي الإنكار حتى ينفصل الإنسان عن الأحداث حتى يستوعب الأمر، أو استخدام عقلية النجاة كما وصفتي في مثال غزة، هم يريدون النجاة وإنجاب الأبناء للحفاظ على النسل ومحاولة إيجاد حياة طبيعية في كل ذلك، علمًا بأن حياتهم طوال كل السنين الماضية كانت دائمًا مهددة بالخطر.

قرأت خبر قريبا عن ان معدل المواليد في غزة وصل ل 3 الالاف في شهر واحد !!

حين يصر الناس في أسوأ الظروق على الإنجاب، فهذا ليس لأنهم "اعتادو" الموت أو الوضع الحالي، بل لأن لديهم "غريزة البقاء" أقوى بكثير من الألم، هذا يعني أنهم لم ينكسروا، وفي نفس الوقت لم يتعودوا، بل لديهم تحدي كبير لتلك الظروف ورغبة مبهرة للحياة واستمرار نسلهم على تلك الأرض التي لا يريدون التخلي عنها.

ولكن غريزة البقاء ليست مقتصرة علي البشر ولا علاقة لها بالتعقل او حسن التخطيط ، فهل يمكن اعتبار اتباعها ميزة

هناك تفسير علمي لذلك:

دماغ الإنسان لديه قدرة كبيرة على التكيف النفسي، أو ما يعرف بالـ psychological habituation.

هذا يعني أن التعرض المتكرر لمواقف أو أخبار صادمة يقلل من شدة الاستجابة العاطفية بمرور الوقت، حتى يحافظ العقل على توازنه ويمنع الانهيار النفسي المستمر. باختصار، هذه قدرة طبيعية للعقل على الاستمرار في الحياة رغم المحن والظروف الصعبة.

من وجهة نظرى العقل مش بيعتاد علي اي شي صعب، العقل بيحاول يتوافق ويتكيف مع أحداث الحياة عشان يعيش برضا وسلام نفسي ، وإذا العقل لم يستطيع التوافق فهو بيدور علي التغيير للأفضل حتي يتوافق

الغرض التكيف طبعا ولكن اليست تلك الرغبة في التكيف والسلام هي ما ماجعلت البشر يتعايشون مع أوضاع كالعبودية عبر العصور .

في أحد كتب دوستويفسكي يقوم الكاتب بتعريف الإنسان بأنه "كائن يعتاد أي شئ" . و أظن أن هذا من رحمة الله بخلقه ، أنت قلتي أنك شعرت بصدمة أصابتك بالبرد الشديد ، تخيلي لو ظل المشهد في راسك بنفس التأثير ا!

أما عن مواليد غزة فقد يكون للأمر أسباب أخرى مثل تعويضهم للإعداد التي فقدوها، فقد تعرضوا للإبادة.

هي من رحمة ربنا فعلا ولكن اليست تلك هي نفس الالية التي تجعل الانسان قابل للظلم والترويض واعتياد الاوضاع غير العادلة لنفسه او حتي رؤيتها حوله .

نعم هذا صحيح و دوستويفسكي حين قال ما قاله قصد انتقاد الإنسان في التكيف و التعود. فجملته الكاملة هي " الإنسان يعتاد أي شيء ، يا له من حقير"

نعم تذكرت جملته ، وهو محق ، انظر للقمامة والمتسولين في الشوارع وأنظر للأشخاص الذين يتقبلون ويدافعون عن الأفكار والأشخاص الذين يستعبدوهم وأقول مثله "الإنسان يعتاد أي شئ يا له من حقير"

عقلك لم يصبح "باردا" او "قاسيا"، بل اصبح "خبيرا في النجاة". الجهاز العصبي يتعلم مع الوقت كيف يفلتر الالم لكي لا يغرق فيه. هذا التأقلم هو الذي سمح للبشرية بالاستمرار رغم الحروب والاوبئة عبر التاريخ.